لو شميت ريحة المُورتة على طول بافتكر سعاد حسنى وأنا وبشير الديك واقفين على باب شقتها بنتراهن مين يقدر يخمن ريحة إيه، وسعاد -الله يرحمها- جوه بتسيّح سَمنة. مش غريبة إن كل لما أشوف سلطة البنجر أفتكر والدى اللى كان بيحبها. ده حتى صينية القرع بالبشاميل بتفكرنى من أربعين سنة بعزومات صديقى رأفت الميهى وأم عياله اللى كانت أسطى فى عمايلها. مش غريب أبدا إننا نربط ما بين الأكل وناس فى حياتنا أو أماكن عَلِّمت فى أمخاخنا. مثلا شارع سليمان باشا (طلعت حرب حاليا) صعب تتنسى سندوتشات الفينو الصغيرة روزبيف ومخ بالمسطردة والمايونيز مع طبق مكرونة فرن عند بامبو اللى كان أمام الأمريكيين أو عند روى قدام سينما مترو، كنا بنبقى واقفين قدام الكاونتر نطلب من ده وده وناكل اللى نقدر عليه بعدين نحاسب، ولا أول شاورما فيكى يا مصر على الفحم من عند الإكسلسيور أكلتنا يوم الإجازة مع والدى قبل ما ندخل سينما مترو، ومَانساش لما شفت شكرى سرحان بيعدى قدامنا لابس قميص أصفر ورافع يافطة آلا جيمس دين وهو ماشى زى الطاووس فخور بأول بطولة فى «ابن النيل» اللى كان معروض أيامها. ده لو بصيت من الطيارة فوق القاهرة وهى على وشك الهبوط وبعد غياب طويل عن البلد فأول حاجة بتشتاقلها هوه كوباية عصير قصب. لما بيروت كانت تخطر على بالى مانساش مشروب الجِلاب (عِناب) بالصنوبر على وشه وثلج مبشور فوقيه. روما يعنى بيتزا، ونابولى إسباجتى، ولندن سمك وبطاطس محمرة (Fish&Chips) مرشوش عليهم شوية خل. فى لوس أنجلوس سندوتشات الفاهيتى المكسيكية، وباريس القواقع البحرية على صينية بتدور وسط الترابيزة. أما الإسكندرية فالساردين عند بار الشيخ على، والفريسكا على البلاج، والجمبرى بالكارى فى كازينو الشاطبى.. راس البر تفكرك بحلاوة المشبك، وطنطا بالحُمص والسمسمية. لو فكرت النهارده فى سينمات المولات حتشم غصب عنك ريحة الفيشار، أما أيام السينمات الصيفى الله يرحمها فكان السميط والجبنة والشيبسى مع الدقة وبيضة مسلوقة بتناديك، وفى السينمات المُكيفة فالأوستيك أيس كريم بالشيكولاتة عز الطلب. طيب لو قلنا فول بس حتلاقى خمسمية مكان طرأ فى خيالك وفى الآخر مايعلاش على عربية الشارع والزيت الحار. الكُشرى برضه له ذكرياته وناسه، فلما قفشت خيرى بشارة مع ابنه وهو صغير طالعين من محل كشرى فى شارع الأزهر اترجانى ماقولش لأمه اللى بتخاف على ابنها من أكل الشوارع. تقول هيه إيه لما كنا نرمرم أنا وخيرى وناكل سندوتشات السجق والكبدة والمربى بالقشطة من على العربية ورا نقابة السينما. باختصار شديد أفتكر فلان فأفتكر الأكلة اللى جمعَتنا، أفتكر بلد أفتكر الأكلة اللى مَيزتها. هوه كان قلى البيض بالسمنة فى فيلمى «خرج ولم يعد» ماجاش من فراغ.. وبالهناء والشفاء.