برَّأ المدعي العام في ماليزيا، اليوم الثلاثاء، رئيس الوزراء نجيب رزاق، من تهم متعلقة بالفساد المالي، بعد تحقيق أجراه في تحويل مبلغ 681 مليون دولار إلى الحساب الشخصي لرئيس الوزراء، وهو ما أثار حفيظة زعماء المعارضة الذين يطالبون دائما باستقالة الحكومة على خلفية قضايا الفساد. المدعي العام، محمد أباندي، قال في مؤتمر صحفي، إن الأموال ليست شكلا من أشكال الفساد أو الرشوة، ولكنها"هبة" منحتها العائلة المالة في السعودية للرئيس الوزراء. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، أول من كشف تفاصيل هذه القضية، في يوليو من العام الماضي، في تقرير لها أثار هجوما عنيفا على رزاق. الصحيفة الأمريكية أوضحت في تقريرها إن الودائع تم تحويلها في21 و25 مارس من عام 2013، خلال الحملة الانتخابية الساخنة في ماليزيا. وكانت الأموال قادمة من شركة مسجلة في جزر "فيرجن" البريطانية عن طريق أحد البنوك السويسرية المملوكة من قبل صندوق حكومي تابع لأبوظبي. وذكرت الصحيفة أن الأموال تتعلق بصندوق "1إم.دي.بي" وهو صندوق تنمية استثماري أسسه رزاق بعدوصوله إلى السلطة في عام 2009، ويشغل هو منصب رئيس المجلس الاستشاري له. ويعاني الصندوق من ديون بلغت 11 مليار دولار. وكشفت الصحيفة، كيف كان صندوق تنمية ماليزيا يستخدم لمساعدة غير مباشرة للحملة الانتخابية لرزاق في عام 2013. موضحة أنه كان يبالغ في تقديم الدعم المالي لمحطة توليد الكهرباء لشركة ماليزية. ثم تبرعت الشركة المال لصالح جمعية خيرية تابعة لرزاق، وتضم عدد من المدارس المحلية، وهي ما كان يستخدمها للترويج لحملته الانتخابية. في ذروة الفضيحة بمنتصف عام 2015 جرى تعيين أباندي بدلا من المدعي العام، عبد الغني باتيل، الذي قاد التحقيقات في صندوق تنمية ماليزيا. وكالة "رويترز" أشارت إلى أن أباندي قاض سابق بالمحكمة الاتحادية وتربطه علاقات وثيقة بالحزب الحاكم. وقال زعيم حزب المعارضة الرئيسي المعارض، أنور إبراهيم، "كان يجب ألا يكون المدعي العام معنيا بالقرار المتعلق برئيس الوزراء لأنه هو الذي عينه. كما أن ظروف إقالة عبد الغني باتيل مثيرة للجدل للغاية. هذا تضارب مصالح". وكان رئيس الوزراء الماليزي قد نجح في بناء علاقة تحالف استراتيجية قوية مع المملكة العربية السعودية، وهو ما دفع المملكة إلى دعم رزاق في انتخابات 2013. وتعتبر انتخابات 2013 أشرس انتخابات برلمانية شهدتها ماليزيا، بسبب المنافسة القوية بين حزب رزاق وحزب "الإخوان المسلمين" برئاسة أنور إبراهيم. وفاز فيها التحالف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء نجيب عبدالرزاق ب133 مقعدا من أصل 222 مقعد، مقابل 89مقعدا لتحالف المعارضة بقيادة أنور إبراهيم. وفي مقابل الدعم السعودي لرزاق ضد الإخوان المسلمين، مازالت ماليزيا تقدم فروض الولاء والطاعة للمملكة، وكان آخرها مشاركة ماليزيا ضمن التحالف العربي لمواجهة جماعة "الحوثيين" في اليمن، بألفي جندي.