إلهام شاهين أخبرتني أن «هبوط اضطراري» مقلب كانت بداية ميرفت أمين، فتاة السينما الجميلة المتمردة، بالصدفة مع أحمد مظهر فى «نفوس حائرة»، ثم جاءت انطلاقتها الكبيرة مع حليم فى «أبى فوق الشجرة»، ليستمر تحليقها بعد ذلك فى عالم النجوم الكبار، لتشارك محمود ياسين ونور الشريف وحسين فهمى، وغيرهم، كثيرًا من البطولات، فتربَّعت على عرش النجمات لسنوات، حيث تنجذب العيون إلى جمالها الفاتن وتتعلَّق القلوب بخفة دمها وجاذبيتها، فنجحت فى أدوار كثيرة بفضل جرأتها وعفويتها، تغيَّبت لسنوات ثم عادت بنفس البريق والحيوية. «التحرير» حاورت ميرفت عن أعمالها القادمة ورؤيتها للوضع الحالى للسينما ومستقبل الفن بشكل عام ونظرتها لما قدّمته. ■ بداية، ماذا عن مسلسل «اللعب مع الستات»، الذى كان من المقرر أن يتم تصويره قبل شهر رمضان؟ - المسلسل من إخراج عمر عبد العزيز، وتشاركنى بطولته دلال عبد العزيز، وهو مسلسل كوميدى، من إنتاج مدينة الإنتاج الإعلامى، كان من المقرر بالفعل تصويره لعرضه فى رمضان، إلا أنه تأجل لظروف إنتاجية، ولم يتحدد موعد لتصويره. ■ رغم أنكِ تخافين من ركوب الطائرة ومن الأماكن العالية: لماذا وافقتِ على تصوير برنامج «هبوط اضطرارى»؟ هل كنتِ تعلمين أنه «مقلب»؟ - وافقت على تصوير البرنامج، لأننى أحب هانى رمزى، فهو إنسان طيب ومجتهد، وقد علمت أنه مقلب بالفعل قبل ركوب الطائرة، حيث كانت إلهام شاهين قد صورت حلقة قبلى فى نفس اليوم، وقالت لى إنه مقلب، إلا أنها لم توضح التفاصيل، وشعرت بالرعب فعليًّا. ■ شاركتِ هذا العام فى مسلسل «لهفة» لدنيا سمير غانم كضيف شرف فى إحدى الحلقات، هل كان هذا مجاملة لصديقتك دلال عبد العزيز؟ - بالتأكيد هذا أحد الأسباب، لأنى أعتبر دنيا ابنتى، وأنا أدعمها منذ البداية، لكن ما شجعنى أيضًا هو أن العمل كان كوميديًّا لطيفًا، وأحببت فكرة الظهور بطبيعتى وشخصيتى الحقيقية وليس من خلال شخصية أخرى، وأنا التى أعطيتهم فكرة الحلقة، حيث قُلت لهم إننا عندما نقوم بالتصوير فى إحدى الشقق يتجمّع حولنا الجمهور ويكون التصوير صعبًا، ويمكن أن تقوم الحلقة على هذه الفكرة. ■ بمناسبة دعمك لدنيا سمير غانم، لماذا لم تفكرى فى دخول منة ابنتك إلى هذا العالم ودعمها أيضًا من خلال علاقاتك؟ - منة رفضت الفكرة منذ البداية، رغم أن أول مَن طلب منها ذلك كان أحمد زكى فى فيلم «أيام السادات»، حيث طلب منها تجسيد شخصية «جيهان السادات» وهى صغيرة، وحاولنا إقناعها أنا وزكى بالدور، إلا أنها عندما قرأت السيناريو رفضت بشدة، وقالت لى «أنا هاقول لأونكل أحمد بحبك؟!»، وبعدها رفضت كثيرًا من العروض، مؤكدة أنها لا تحب التمثيل، وأنا احترمت رغبتها. ■ هل تابعتِ المسلسلات المعروضة فى رمضان الماضى؟ - بالتأكيد لم أتمكّن من متابعتها بالكامل، لأن العدد كبير جدًّا، فتابعت مسلسل «تحت السيطرة»، إخراج تامر محسن، و«حارة اليهود»، إخراج ماندو العدل، و«لهفة»، و«يوميات زوجة مفروسة»، وهى مسلسلات متميزة، وسأحاول متابعة بعض المسلسلات بعد رمضان، ومنها «بعد البداية» لطارق لطفى، و«بين السرايات» للمخرج سامح عبد العزيز، حيث كانت ردود الأفعال إيجابية حولهما، ورأيى أنه لا بد من توزيع المسلسلات على مدار العام كما كان يحدث فى الماضى، حتى لا يتكرر هذا التكدس الذى يظلم كثيرًا من الأعمال الجيدة، حيث لا يتمكن المشاهد ولا حتى الناقد من متابعة جميع الأعمال، فيأتى التقييم غير موضوعى. ■ من لفت نظرك من الممثلين فى دراما هذا العام؟ - منة شلبى كانت رائعة فى «حارة اليهود»، ودنيا سمير غانم فى «لهفة»، كذلك نيللى كريم فى «تحت السيطرة»، أما أحمد وفيق فكان أكثر من رائع جعلنى أصدّقه تمامًا، وكذلك جميلة عوض، وكان ماجد الكدوانى متميزًا جدًّا فى آخر حلقات مسلسل «تحت السيطرة»، رغم أنه مشهد وحيد، إلا أنه قدمه ببراعة، ومن الوجوه الجديدة أعجبنى محمد سلام، حيث قدَّم أدوارًا مختلفة كوميدية وتراجيدية بتمكُّن وحرفية. ■ أصدر مجلس نقابة المهن التمثيلية بيانًا انتقد فيه الأعمال الدرامية، لأنها ضمّت مشاهد عرى وابتذال كما جاء فى البيان الذى طالب أعضاء النقابة بعدم المشاركة فى مثل هذه الأعمال، فهل تتفقين مع هذا البيان؟ - لا أتفق، لأن كل مشاهد يمتلك ريموت كنترول يمكنه من تغيير القنوات التى تعرض مسلسلات لا تناسبه، ومن حقّه أن يختار دون وصاية، خصوصًا أننا نعيش فى عالم القنوات المفتوحة والإنترت، ومَن يريد مشاهدة عريًا أو إثارة سيشاهدهما فى الأعمال الأجنبية، حتى لو تم منعها من الأعمال المصرية. ■ هل ترين أن جيلك كان أكثر حظًّا، حيث كانت الممثلات لا يتعرضن للانتقاد بسبب الملابس أو المشاهد الساخنة؟ - بالفعل المجتمع كان مختلفًا، ونحن كنا نقدم النماذج الموجودة فى المجتمع المصرى، حيث كانت الفتيات ينزلن إلى البحر وحمامات السباحة بالمايوه دون أى انتقاد، لذلك كان الجمهور يتقبل هذه المشاهد، لأنه يراها طبيعية، حيث لم يكن الفكر الوهابى قد غزا المجتمع. ■ من أكثر المخرجين الذين عملتِ معهم، وأيهم استمتعتِ بالعمل معه أكثر؟ - عملت مع كثير من المخرجين فى عدد كبير من الأعمال، منهم حسين كمال وحسام الدين مصطفى ويحيى العلمى ومحمد خان، وكان العمل مع الجميع ممتعًا، ذلك أننى «باسمع كلام المخرج» ولا أقول أى ملاحظات فى أثناء التصوير، لأننى أحترم التخصص، ولا يفرق معى سواء كان المخرج كبيرًا أم صغيرًا. ■ هل هناك مخرجون تتمنين العمل معهم؟ - قدمت أفلامًا مع معظم المخرجين، إلا أننى لم أقدم أفلامًا مع يوسف شاهين، وأتمنى العمل مع داوود عبد السيد، فهو مخرج متميّز وتجذبنى أعماله. ■ ما الأفلام التى تعتبرينها علامات فى مسيرتك الفنية؟ - هناك أفلام كثيرة، منها «الأراجوز» و«تزوير فى أوراق رسمية» و«الحفيد» و«عودة مواطن» و«زوجة رجل مهم». ■ وعلى العكس، ما الأفلام التى ندمتِ على المشاركة فيها؟ - هناك أفلام قدمتها فى بداياتى بغرض الانتشار، لكننى لست نادمة عليها، ولو عاد بى الزمن سأقدمها مرة أخرى، لأننى سأكون صغيرة وعندى رغبة فى الانتشار، ووعيى ما زال قليلًا. ■ ماذا عن أصعب الأفلام أو المشاهد التى قدمتها؟ - كان فيلم «زوجة رجل مهم» من الأفلام الصعبة، خصوصًا المشهد الذى صفعنى فيه أحمد زكى على وجهى، حيث فوجئت بأنه يضربنى ولا يمثّل، فوقعت على الأرض، كذلك فيلم «الأراجوز» كان صعبًا، لأن الشخصية بعيدة عنى تمامًا ورفضتها فى البداية، إلا أن المخرج هانى لاشين أقنعنى بأنه يراهن على الاختلاف، فسألته مَن الأبطال المشاركين، فقال عمر الشريف وهشام سليم، فوافقت على الفور، كما أن هذا الفيلم كان يمثّل مسؤولية صعبة جدًّا، لأننى أقف فيه أمام الممثل العالمى عمر الشريف الذى قدم بطولات أمام نجمات السينما العالمية، لذلك كنت أتمنى أن أكون على قدر المسؤولية. ■ المعروف عن أحمد زكى أنه كان يتقمّص الشخصية التى يقدمها ويعيش معها طيلة فترة التصوير، حتى فى حياته الخاصة، فهل تفضلين هذه المدرسة؟ - لا أفضل ذلك، بل أترك الشخصية التى أقدمها على باب استوديو التصوير، لأن المعايشة الكاملة تسبب إرهاقًا عصبيًّا شديدًا للممثل، وهو ما حدث بالفعل مع أحمد زكى. ■ شاركتِ فى بطولة عدد من الأفلام السياسية التى تنتقد الأنظمة المختلفة، مثل «ثرثرة فوق النيل» و«حافية على جسر الذهب» اللذين انتقدا فترة جمال عبد الناصر، ثم «زوجة رجل مهم» الذى انتقد فترة أنور السادات، فهل تحرصين على توافق الرؤية السياسية للفيلم مع رؤيتك الخاصة؟ - لا أهتم بالرؤية السياسية للأفلام التى أقدمها، بل أهتم بالموضوع الذى يقدمه ودورى فى الفيلم، خصوصًا أننى لا أتخذ موقفًا معينًا من أى نظام، فأنا مؤمنة أن كل نظام له سلبياته وإيجابياته. ■ عند الحديث عن الجمال، تسيطر النوستالجيا والحنين إلى الماضى، حيث ما زالت ممثلات الأجيال السابقة هن أيقونات الجمال، فلماذا اختفى الجمال من السينما المصرية حاليًّا؟ - لأن معايير التمثيل اختلفت الآن عن الماضى، فقديمًا كان الجمال شرطًا للدخول إلى عالم السينما، أما الآن فلم يعد هذا الشرط موجودًا، وهذا لا يحدث فى مصر فقط، ولكن فى السينما العالمية أيضًا. ■ رغم أنكِ قدمتِ عددًا من البطولات الجماعية، مثل «ثرثرة فوق النيل» و«السلم الخلفى» و«حب تحت المطر»، فإنك لم تلتقِ مع نجلاء فتحى سوى فى فيلم واحد هو «أنف وثلاث عيون»، فهل كان ذلك بسبب المنافسة الشديدة بينكما؟ - على العكس أنا ونجلاء صديقتان، ولكن لم تعرض علينا أعمال مناسبة للمشاركة فيها، ولم نكن نهتم بالمنافسة، وكل واحدة فينا كانت تسعد بنجاح الأخرى. ■ تحتفل مصر هذه الأيام بافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة، كيف ترين هذا المشروع؟ - هو مشروع كبير، ومن حق كل مصرى أن يفخر بهذا الإنجاز العالمى، الذى يهتم به العالم كله، كما أنه سيؤثّر بشكل إيجابى فى الاقتصاد المصرى بما سيؤدّى إلى التنمية وتحسين المعيشة، كما أن الانتهاء منه فى هذا الوقت القياسى يدل على قدرة المصريين على تحقيق المستحيل بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتمنح الأمل فى أن الوعود يمكن تحقيقها. ■ وهل سينعكس ذلك على الفن برأيك؟ - بالتاكيد لا بد أن ينعكس على الفن، ولكن أعتقد أنهم يهتمون بداية بالأمور الأمنية والاقتصادية، وكذلك النهوض بالصحة والتعليم وغيرهما، ثم سيكون الدور على الفن. ■ وكيف يمكن أن يكون اهتمام الدولة بالسينما برأيك؟ - لا بد أن تتوجه الدولة إلى الإنتاج السينمائى بعد حالة الانهيار التى وصلت إليها السينما، نتيجة سحب الدولة يدها وترك المجال للمنتج الخاص الذى لا يبحث سوى عن الربح، فلا يقدّم أفلامًا ذات مستوى فنى عالٍ إلا نادرًا، لأنها تكون مكلفة وغير مضمونة الربح، أما الدولة فهى التى يمكن أن تقدّم أفلامًا ترقى للمشاركة فى المهرجانات العالمية، دون النظر إلى الربح.