العاصمة الادارية حياة جديدة لكل مواطن مصري .. مدينة عالمية على أرض مصرية .. تنفيذ أطول برج فى إفريقيا ومدينة رياضية أوليمبية ومنطقة للأعمال المركزية وحى للسفارات وأكبر حديقة مركزية    ماكرون: سنشدد الإجراءات ضد «التطرف الإسلامي»    يا ميلا يا عجوز.. أمير مرتضى يوجه رسالة لعامل المهمات بنادي الزمالك في عيد ميلاده    رئيس الوزراء يتابع التقارير بشأن تعرض البلاد لحالة من عدم الاستقرار فى الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة    خالد منتصر يدافع عن الشاب المسيء لإذاعة القرآن الكريم ويسخر من مهاجميه    أنا مريضة.. بدرية طلبة لمتابعيها: ادعولي    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 21 - 10 - 2020 والقنوات الناقلة    بثروة 4 تريليونات دولار.. الصين تتفوق على أمريكا في عدد الأثرياء    ترامب يقطع مقابلة مع شبكة "سي بي إس" ويهدد بنشرها قبل موعد بثها المباشر    مجدي عبد الغني: أتمنى إلغاء مباراة الرجاء وإعلان تأهل الزمالك    نجوى كرم تحيي حفلا غنائيا في دبي 5 نوفمبر المقبل    الإعلام جندى مقاتل.. فضح الإخوان وكشف أكاذيبهم وتصدى لأبواق الفتنة    محمود فتح الله : بيراميدز سيقاتل للتتويج بكأس الكونفدرالية    وزير خارجية السودان: علاقاتنا مع كل الدول تحكمها مصالح البلد وإرادة الشعب    وزير النقل يترأس اجتماع الدورة 65 للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب    اللجان الانتخابية بالسفارات تستقبل خطابات تصويت المصريين بالخارج    محافظة الغربية: طرح 611 وحدة للمشروعات في المجمع الصناعي بالمحلة    BMW تقدم خدمات الصيانة «دليفري» للحد من التكدس داخل فروعها وقاية من كورونا    تقرير لل«المركزى للمحاسبات» يكشف: مخالفات بالجملة فى «الإنتاج الإعلامى»    تعرف على قرارات مجلس إدارة الأهلي    كوبرا يحتفل بعيد ميلاد الأسطورة «بيليه» بجدارية ضخمة    بعد أيام من إجبارها على خلع الشباك.. «معلمي المنصورة» تطالب المحافظة بالاعتذار    مواجهة شرسة بين 51 مرشحًا في الدائرة الثالثة بأسيوط    «سانا»: غارة إسرائيلية على ريف القنيطرة الشمالي    نادية الجندي تكشف سر اختيار محمود ياسين لبطولة فيلم «الباطنية» بدلا من نور الشريف    فضل النفقة في سبيل الله    وزير الصحة الأسبق يكشف عن حزمة تشريعاته تحت قبة البرلمان المقبل    دعاء في جوف الليل: اللهم اجعلنا ممن فوض أمره إليك وتوكل في كل شئونه عليك    "الصحة" تكشف آخر تطورات "كورونا" في مصر    النتيجة في دقائق.. علماء يطورون اختبار كورونا من خلال التنفس فقط    الان في مصر .. realme7 & 7pro أسرع هاتفين ذكيين يدعمان تقنية الشحن فائق السرعة SuperDart بقدرة 65 واط    هانز فليك عن تكرار الخماسية هذا الموسم: صعب جدا    برشلونة يجدد عقود 4 لاعبين من الحرس القديم    مدرب غزل المحلة يكشف حقيقة بيع النادي    الأولمبية تهنئ بيراميدز بالتأهل لنهائي الكونفدرالية    بالصور.. افتتاح مطعم "ناين بيراميدز لاونج" وتشغيل أول حافلة كهربائية بالأهرامات    أحمد داش: "لا مؤخذة" أول بطولة سينمائية كان عمري 12 سنة    لامبارد: سعيد بحصولنا على نقطة أمام فريق كبير مثل إشبيلية    قسوة ابن ويقظة أمنية.. تفاصيل اعتداء سائق على والده المُسن في الشرقية    مبروك عطية: من لا ينفق على أبنائه بعد الطلاق في جهنم ولو ذهب للحج كل عام.. فيديو    أنتِ في ورطة.. رد أمين الفتوى على فتاة لم تُصَلِّ طوال عمرها إلا سنة.. فيديو    إصابة عامل في انفجار أسطوانة بوتاجاز بالعياط    متهم يحرق سيارة أحد أقاربه بعد رفض منحه مبلغ مالى لسداد ديونه بالمحلة    "تاج الدين": 4 فئات الأولى بتطعيم الإنفلونزا هذا الموسم    تلال «القمامة» تكشف «إهمال» المحليات فى «شبرا الخيمة»    الكاتب نبيل فاروق عن نبوءته الفيروس القاتل: استنتاج علمى ولا نفتح المندل    خالد أنور يوجه رسالة ليسرا خلال لقائه في "صاحبة السعادة"    التنمية المحلية: الحكومة لديها خطة متكاملة لمواجهة كافة تقلبات الطقس    مصرع مصري في الكويت سقطت عليه رافعة    اجتماع ب«الكهرباء» لمناقشة أزمة التحصيل والعجز في المحصلين    وفد صندوق دعم المشروعات ومتدربو البرنامج الرئاسي يشيدون ب«تعليم كفر الشيخ»    مبروك عطية: للمطلقة طلب الأجرة على تربية ورضاعة الأطفال.. فيديو    إثيوبيا تعلن عن بدء المرحلة الثانية لسد النهضة..مستشار وزير الرى الأسبق: مجرد تصريحات للاستهلاك المحلي ولاعتبارات سياسية لديهم    حواديت المحروسة مع احتفالات المولد النبوي الشريف ... وحكاية "العروسة والحصان" وعلاقتهما بأسطورة "إزيس وأوزوريس"    هروب 12 لاعب من طنطا بعد الهبوط للقسم الثاني    الصحة: تسجيل 158 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و12 حالة وفاة    متحدث جامعة القاهرة: نحرص على سلامة العاملين وأعضاء التدريس والطلاب    أسعار الذهب اليوم الأربعاء 21-10-2020.. المعدن الأصفر يواصل الارتفاع لليوم الثاني على التوالي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مرافق مصر.. مهددة بالانهيار
نشر في التحرير يوم 14 - 08 - 2015

يبدو أن كارثة انهيار عقار إمبابة، التى وقعت مؤخرا، لن تكون الأخيرة، فالأزمة ليست وليدة اللحظة، لكنها تجسيد لاستمرار نفس السياسات الخاطئة التى تتعامل بها الدولة مع المنشآت والمبانى المخالفة، التى ينجم عنها فى النهاية سقوط ضحايا ومصابين، كما أنها حلقة فى مسلسل الأزمات والكوارث التى تشهدها الدولة، مثل حوادث الطرق وغرق العبارات وحرائق المصانع.
ملف المبانى الآيلة للسقوط ما زال حبيس أدراج الحكومة، فلم تعد العقارات السكنية وحدها المهددة بذلك، بل أصبحت المنشآت الخدمية مثل المستشفيات والمدارس والكبارى والأنفاق وغيرها مهددة هى الأخرى بحدوث كارثة، بسبب غياب الرقابة الهندسية ورقابة الأحياء والأجهزة المختصة على مشروعات البناء، إضافة إلى جشع المقاولين والغش فى مواد البناء عبر إضافة مواد كيمائية تعمل على تماسك الخرسانة المسلحة بصورة سريعة أكثر من اللازم، وهو ما يؤدى فى النهاية إلى انهيار العقار السكنى.
«التحرير» حاولت من خلال هذا الملف، وضع يديها على الحقيقة الكاملة وراء الكارثة التى تخفيها العقارات، حيث تحاول من خلال الرصد والتحليل والتدقيق إظهار بيان شبه تفصيلى بنسب العقارات الآيلة للسقوط أو الخطرة على حياة سكانها، وذلك للحاق بالكارثة قبل وقوعها، ومن أجل دق جرس إنذار للمسؤولين بالدولة لاتخاذ اللازم، والتحرك فى الوقت المناسب، وقد حصلت «التحرير» على أرقام مفزعة ومعلومات خطيرة، فى أثناء رحلة البحث والتنقيب عن الإحصائيات الرسمية والأرقام.
اثنان من المستشفيات الحكومية آيلان للسقوط.. و31 بحاجة إلى الترميم والصيانة
الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمى باسم وزارة الصحة، أوضح ل«التحرير»، أن هناك مستشفيين فقط على مستوى الجمهورية آيلان للسقوط، بينما هناك نحو 31 مستشفى بحاجة إلى ترميم وصيانة وإعادة هيكلة من جديد.
وأضاف أن الوزارة اتخذت إجراءات عاجلة بشأن المستشفيات الآيلة للسقوط، وأنه كان هناك 4 مستشفيات تابعة للوزارة آيلة للسقوط فعليا، وتم هدم اثنين منها، ولم يتبق سوى اثنين فقط، لم يتم هدمهما حتى الآن.
عبد الغفار أشار إلى أن الوزارة قامت بهدم مستشفى بولاق أبو العلا، وتم تسليمه إلى شركة «وادى النيل للمقاولات» وتقوم بالأعمال الإنشائية فيه حاليا، وكذلك بدأنا فى هدم مستشفى «15 مايو بحلوان»، وتم تسليمه للمقاول المختص، ولم يتبق لنا سوى 2 فقط من المستشفيات أحدهما فى القليوبية، وبه إشكالية أنه يستلزم صدور قرار من المحكمة لفسخ التعاقد مع المقاول القديم ونضغط من أجل الانتهاء منه.
وحول ما إذا كان نصف مستشفيات الدولة بحاجة إلى صيانة وترميم قال عبد الغفار إن هذا الكلام ليس صحيحا على الإطلاق، مشيرا إلى أن ما يتردد أن هناك 40% من المستشفيات آيلة للسقوط غير صحيح، لافتا إلى أن النسبة مبالغ فيها للغاية، ولا تمت للحقيقة بصلة، قائلا «أعترف أنه خلال السنوات الماضية لم يكن هناك معايير واضحة لإجراء العمليات الخاصة بهذه الأمور من صيانة وترميم وإحلال وتجديد المستشفيات، لكن الأمر تغير كثيرا»، موضحا أن الوزارة كانت قد وضعت خطتها منذ شهر أبريل 2014، لإجراء صيانة وترميم ل31 مستشفى لم يتبق منها سوى 2 أو 3 مستشفيات فقط لا يزال العمل فيها مستمرا، وتم الانتهاء من ترميم كل المستشفيات المتبقية.
المتحدث باسم «الصحة» أضاف أن هذه الخطة تقع تحت عنوان «رفع الكفاءة»، لافتا إلى أن الوزارة تقوم حاليا بدورها فى إجراء عمليات صيانة وترميم لها، منوها أن هناك مستشفيات بحالة جيدة، ولا تحتاج إلى ترميم، وأخرى بحاجة إلى صيانة لازمة من أجل قيامها بالدور المنوط بها، وأن هيكلة المستشفيات يتم من خلال شقين: الأول إحلال وتجديد المستشفيات الآيلة للسقوط،، والثانى ترميمها وإصلاحها وإجراء عمليات صيانة لها.
من جهته، قال مصدر طبى مسؤول، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، إن هناك نحو 539 مستشفى عاما، ونحو 500 وحدة صحية حالتها سيئة للغاية، مشيرا إلى أن هذه المستشفيات متهالكة، وأن هناك كودا يسمى كود المستشفيات الصادر فى 4 مايو 2010، وهو يشمل المعايير للمنشآت الصحية، ومن المفترض أن يطبق على المستشفيات من أجل عمل الضوابط اللازمة لاشتراطات البناء، مضيفا أن أغلب المستشفيات تم بناؤها فى فترة الستينيات مما جعلها متالهكة فى الوقت الراهن.
المصدر أوضح أن غياب الصيانة وبيزنس القطاع الخاص قد يكونان وراء إهمال ترميم المستشفيات وعدم الاهتمام بالحالة الإنشائية الخاصة بها، مدللا على ذلك بإحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، التى ذكرت أن عدد الأسرة فى المستشفيات الحكومية فى عام 1998 بلغ نحو 71 ألفا، وتقلص فى الوقت الراهن لنحو 41 ألفا، بينما بلغ فى المستشفيات الخاصة نحو 15 ألفا، وتضاعفت الأسرة فى المستشفيات إلى 29 ألف سرير، وهو ما يوضح أن هناك تعمدا من قبل مافيا القطاع الخاص لمضاعفة الإهمال فى المستشفيات الحكومية.
70 ألف عقار «غير آمن».. و6 ملايين شقة تم بناؤها دون ترخيص خلال 5 سنوات
الدكتور حسن علام، رئيس جهاز التفتيش الفنى على البناء التابع لوزارة الإسكان سابقا، وأستاذ الخرسانة المسلحة بالمركز القومى لبحوث الإسكان، أوضح أن إجمالى عدد الشقق السكنية المرخصة والمفتوحة فى مصر بأكملها يبلغ نحو 19.5 مليون شقة طبقا لإحصائيات أعدتها وزارة الكهرباء، ويبلغ عدد الشقق السكنية المغلقة نحو 3.5 مليون شقة، مشيرا إلى أن عدد الشقق التى تم بناؤها فى آخر 5 سنوات دون رخصة يصل إلى نحو 6 ملايين شقة.
علام أضاف ل«التحرير» أن الجهاز كان قد أعد إحصائية كاملة مدرج بها كل الأرقام الرسمية عن كل العقارات السكنية سواء فى القرى أو المدن وحجم العقارات التى تحتاج إلى صيانة واضحة وترميم وإحلال وتجديد، إضافة إلى المبانى التى توجد بها خطورة داهمة، لافتا إلى أن إجمالى عدد العقارات التى يوجد بها خطورة داهمة وآيلة للسقوط وفقا للإحصاءات التى سبق وأعدها يبلغ نحو 70 ألف عقار، بمتوسط 400 ألف شقة.
وأوضح أن إجمالى المنشآت المقامة دون ترخيص تزايد فى الوقت الحالى، منوها إلى أن الإحصائية التى سبق وقمت بإعدادها فى الفترة من الفترة 2009 حتى الفترة 2013 يبلغ نحو 318 ألف عقار دون رخصة، وقد تكون النسبة تزايدت فى الوقت الراهن ليصل عدد المبانى المقامة دون رخصة نحو نصف مليون عقار، موضحا أن محافظة الغربية تعد من أكثر المحافظات التى يوجد بها مبان آيلة للسقوط ومخالفة.
أستاذ الخرسانة المسلحة، أضاف أن هذه الإحصائيات التجميعية أفادت الدولة بشكل واضح، حيث سهلت من قدراتها على معرفة الأماكن والمحافظات الأكثر خطورة وإبراز حجم المخالفات وأعمال المبانى التى بحاجة إلى صيانة، وكذلك الوحدات الآيلة للسقوط، وتشديد الرقابة على البناء على الأراضى الزراعية، منوها أن الأزمة حاليا أن الدولة لم تتدخل بالشكل الواضح للحد من هذه المخالفات، كما أن العدادات الكودية أسهمت فى تفاقم الأزمة نسبيا.
علام أشار إلى أن جهاز التفتيش الفنى منشأ بقرار رئيس الجمهورية رقم 29/1993، الذى يختص بأداء مهام التفتيش والرقابة والمتابعة على أعمال الجهات الإدارية المختصة بشؤون التخطيط والتنظيم بالوحدات المحلية، وذلك فى ما يتعلق بإصدار التراخيص بإنشاء المبانى، وكذلك التفتيش والرقابة والمتابعة على جميع أعمال الجهات الإدارية المختصة بشؤون التخطيط والتنظيم بالوحدات المحلية، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة للتنمية السياحية والهيئة العامة للتنمية الصناعية والتجمعات السكنية التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص فى ما يتعلق بإصدار تراخيص إنشاء، إلى جانب تقدير القيمة المتوسطة لتكلفة إنشاء المتر المسطح من المبانى بجميع أنواعها ولمختلف محافظات الجمهورية على أن يصدر قرار من الوزير المختص بالإسكان باعتماد هذه الأسعار.
وأضاف علام أن دور الجهاز هو التفتيش الفنى على جميع أعمال الجهات الإدارية المختصة بشؤون التخطيط والتنظيم بالوحدات المتعلقة بإصدار تراخيص إنشاء المبانى، إلى جانب توجيه وتنظيم التحقق من مطابقة التراخيص المشار إليها لأحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء ولائحته التنفيذية والقرارات المنفذة له وجميع التشريعات المعمول بها ذات الصلة بإقامة المنشآت وتوفير الأمان والسلامة فيها، فضلا عن التفتيش على تنفيذ جميع أعمال المبانى والإنشاءات من أساسات وخرسانات ومبان وأعمال صحية وتركيبات كهربائية ومصاعد وغيرها من أعمال مرخص بها، والتحقق من تنفيذها طبقا للتراخيص الصادرة والرسومات المعتمدة والشروط والمواصفات الفنية، وله فى سبيل ذلك اتخاذ الإجراءات، إضافة إلى أعمال البناء، وعلى الأخص المتعلقة بالأمن والحريق فى المبانى.
أستاذ الخرسانة المسلحة، أوضح أن اللجان الهندسية التى تقوم بمهام التفتيش يتم تشكيلها من دكتور مهندس ومهندس استشارى ومدير الإدارة الهندسية من الحى، وفى حالة الاعتراض عليها يتم تقديم الشكاوى إلى لجان التظلمات المكونة من مستشار من جهة قضائية و2 مهندسين بالحى أو خارجه، الذين يتولون مهمة استعراض التظلمات وفحصها، موضحا أن المشكلة كانت تكمن فى العلاقة غير السوية الناتجة من قانون الوزارات القديم بين الإسكان وغيرها.
علام أضاف أنه فى حالات الخطورة يتم إخطار الأحياء ومجالس المدن بسرعة مخاطبة الملاك، وذلك نظرا للخطر على حياة المواطنين، وأنه إذا لم يستجب الملاك سيتم عمل محاضر رسمية لهم، لافتا إلى أن مخالفات البناء مُجرمة طبقًا للقانون، لافتًا إلى أن 65% من العقارات المخالفة تم بناؤها دون ترخيص، مشيرا إلى أن معظم المخالفات جاءت نتيجة لجهل المواطن بالقانون.
1704 كبارٍ بحاجة إلى صيانة دورية
الإحصائيات الرسمية التى أعلنها رئيس هيئة الطرق والكبارى اللواء سعد الجيوشى قبل رحيله عن منصبه، كشفت عن كارثة تعد من أخطر الكوارث، التى تعبر عن مدى الإهمال والتراخى الذى وصلت إليه حال المنشآت فى الدولة، حيث اعترف الجيوشى فى أحد تصريحاته قائلا «باخاف وأنا ماشى تحت أى كوبرى فى مصر».
وأضاف: «لدينا 1704 كبارى فى مصر تحتاج إلى صيانة دورية»، موضحا أن الهيئة تقوم بصيانة دورية حالية ل400 كبرى على مستوى الجمهورية، وأن أخطر الكبارى فى مصر هو كوبرى التوفيقية على طريق مصر الإسكندرية الزراعى، لافتا إلى أن ميزانية الهيئة وصلت إلى 2.750 مليار جنيه.
1900 مدرسة فى مرحلة الخطورة الداهمة على تلاميذها
حجم المخاطر التى تحدق بالمواطنين لم تتوقف عند هذا الحد، حيث تشهد أوضاع المبانى التعليمية درجات من التدهور والانحدار، حيث أكد اللواء محمد فهمى، مدير هيئة الأبنية التعليمية، أن هناك 1900 مدرسة مصنفة بذات الخطورة الداهمة قامت كليات الهندسة المكلفة من وزارة الإسكان بمعاينتها، مشيرا إلى أنه تم إسناد ما يزيد على 300 مدرسة لأعمال المقاولات للبدء فى أعمال الصيانة فيها.
وأضاف أنه تم تخصيص 300 مليون جنيه من ميزانية الهيئة لأعمال الصيانة الشاملة والمدارس المصنفة بذات الخطورة الداهمة، إضافة إلى 600 مليون جنيه من صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية، مؤكدا أنه حتى الآن تم سحب 50 مليون جنيه فقط من المبلغ المخصص من صندوق الدعم.
رئيس هيئة الأبنية التعليمية، أوضح أن 12 ألف فصل جار العمل فيها الآن، مشيرا إلى أن الهيئة أنجزت خلال الفترة الماضية ضعف الأعداد المطلوبة طبقا للخطة الاستراتيجية.
ووفقا لأحدث الإحصائيات الصادرة عن حالة المدارس التعليمية، شملت أعداد المدارس التى تعانى من خطورة داهمة، والمدارس التى تحتاج إلى صيانة عاجلة، حيث جاءت الأرقام كالتالى إجمالى عدد المدارس 25700 مدرسة، منها 1900 مدرسة خطورة داهمة، 3800 مدرسة صيانة عاجلة، 5900 مدرسة صيانة عامة، و9790 مدرسة تحتاج إلى صيانة بسيطة و3900 مدرسة لا تحتاج إلى أى صيانة.
وكان وزير التربية والتعليم السابق الدكتور محمود أبو النصر قد أكد فى أوائل شهر مارس الماضى، أنه تم إغلاق 147 مدرسة بمختلف المحافظات إغلاقا نهائيا لحين القيام بأعمال الترميم والإحلال، سواء أكان كليا أو جزئيا، وذلك لخطورتها الداهمة على الطلاب، وأكد آنذاك أن اللجنة المكلفة بمراجعة صلاحيات المدارس انتهت من 90% من أعمالها، مشيرا إلى أن غلق هذه المدارس جاء بعد صدور تقارير من اللجان المختصة بخطورة المدرسة، وحرصًا من الوزارة على سلامة وحياة الطلاب، موضحًا «هناك مشكلات ومتاعب تواجه الطلاب المنقولين من مدارسهم الأصلية إلى المدارس المجاورة، والوزارة على علم بها، منها ارتفاع الكثافات والذهاب إلى المدرسة فترة مسائية، لكن عليهم التحمل لحين انتهاء أعمال الصيانة والسنة الدراسية».
من جهته، كشف مصدر مسؤول بوزارة التربية والتعليم ل«التحرير»، أن فحص جودة المدارس وسلامة الأبنية يقوم على هدم جزء من المدارس، التى تشكل خطورة على الطلاب وإعادة بنائها من موازنة هيئة الأبنية التعليمية، مضيفا أن هيئة الأبنية التعليمية لا تعانى من وجود أى أزمات مادية فى معالجة المدارس، مشيرًا إلى أن بعض المدارس يعود إلى الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى.
وبالعودة إلى الإحصاءات التى كانت قد أصدرتها هيئة الأبنية التعليمية فى عام 2014، أظهرت أن هناك 1746 مبنى مدرسيا مهددا بالفقد لأسباب عدة، فمن هذه المدارس 225 مبنى مدرسيا آيلا للسقوط، ويحتاج إلى إنشاءات كلية، بينما يوجد 348 مبنى مدرسيا مهددا بالسقوط، ويحتاج إلى إحلال جزئى، وأيضا 1173 مبنى مؤجرا تحتاج الوزارة إلى البحث عن بديل لها حتى لا تستمر تحت وطأة ملاك تلك المبانى الأصليين.
ووفقا لإحصاءات الهيئة، فإن أسيوط أكثر المحافطات معاناة فى ما يتعلق بملكية المبانى، فيها نحو161 مبنى مدرسيا مؤجرا و11 مبنى آيلا للسقوط، و29 بحاجة إلى ترميمات، بينما تأتى شمال سيناء وبورسعيد فى الذيل بوجود مبنى مؤجر فى كل منها، وفى بورسعيد يوجد مبنى آيل للسقوط، وآخر بحاجة إلى ترميم، بينما فى شمال سيناء يوجد 3 مبان آيلة للسقوط، و5 بحاجة إلى ترميمات، فى حين أن جنوب سيناء خالية من المبانى المؤجرة والآيلة للسقوط.
محافظة القاهرة بها 103 مبان مؤجرة، و3 مبان آيلة للسقوط، و3 بحاجة إلى أعمال ترميم، بينما يوجد 95 مبنى مؤجرا فى الإسكندرية، و3 آيلة للسقوط و3 بحاجة إلى ترميم، وفى السويس يوجد مبنيان مؤجران، ولا توجد بها مبان آيلة للسقوط، لكن يوجد بها مبنى واحد بحاجة إلى ترميم، وفى دمياط 19 مبنى مؤجرا، و3 آيلة للسقوط، و20 بحاجة إلى ترميم.
الدقهلية يوجد بها 43 مبنى مؤجرا، و20 آيلا للسقوط، و22 بحاجة إلى ترميم، وفى الشرقية 99 مبنى مؤجرا، و49 مبنى آيلا للسقوط، و60 مبنى بحاجة إلى ترميمات، وفى القليوبية يوجد 24 مبنى مؤجرا، ومبنيان آيلان للسقوط، و3 بحاجة إلى ترميمات، وفى كفر الشيخ 10 مبان مؤجرة و16 مبنى آيلا للسقوط، و36 مبنى بحاجة إلى ترميمات، وفى الغربية 55 مبنى مؤجرا، و22 مبنى آيلا للسقوط، و34 مبنى بحاجة إلى ترميم.
أما المنوفية فبها 113 مبنى مؤجرا، و7 مبان آيلة للسقوط، و7 بحاجة إلى ترميمات، وفى البحيرة 12 مبنى مؤجرا، و16 مبنى آيلا للسقوط، و25 مبنى بحاجة إلى ترميمات، وفى الإسماعيلية 11 مبنى مؤجرا، ولا يوجد بها مبان آيلة للسقوط، لكن هناك مبنيين بحاجة إلى ترميم.
محافظة الجيزة بها 53 مبنى مؤجرا، ومبنيان آيلان للسقوط، ومبنى واحد بحاجة إلى ترميم، وفى بنى سويف هناك 9 مبان مؤجرة، ومبنيان آيلان للسقوط، و10 بحاجة إلى ترميمات، وفى الفيوم يوجد 33 مبنى مؤجرا، ومبنيان آيلان للسقوط، و3 مبان بحاجة إلى ترميمات، وفى المنيا 71 مبنى مؤجرا، و12 مبنى آيلا للسقوط، و28 مبنى بحاجة إلى ترميمات.
وفى سوهاج يوجد 130 مبنى مؤجرا، و12 آيلا للسقوط، و31 بحاجة إلى ترميمات، وفى قنا 71 مبنى مؤجرا، و6 مبان آيلة للسقوط، و9 بحاجة إلى ترميمات، وفى أسوان 37 مبنى مؤجرا، و19 مبنى آيلا للسقوط، و8 بحاجة إلى ترميمات، وفى البحر الأحمر هناك مبنى وحيد بحاجة إلى ترميمات، وفى الوادى الجديد لا توجد مبان مؤجرة، لكن يوجد 8 مبان آيلة للسقوط، ومبنى واحد بحاجة إلى ترميمات، وفى مرسى مطروح هناك 4 مبان مؤجرة، ولا توجد مبان آيلة للسقوط أو بحاجة إلى ترميمات، وفى الأقصر 16 مبنى مؤجرا، و6 آيلة للسقوط، و5 بحاجة إلى ترميمات.
مقاولون يستخدمون مواد كيماوية تُضعف الخرسانة وتسبب الانهيار المفاجئ للعقار
من جهته، قال أبو الحسن نصار، الخبير العقارى وعضو الهيئة العربية للتحكيم الدولى، أن هناك عديدا من العقارات القديمة فى الأحياء الشعبية تم إنشاؤها منذ عشرات السنوات، وأن الشروخ بدأت تعترى هذه العقارات، وأصبحت قابلة للانهيار فى أى وقت.
ولفت إلى أن هناك عدة أسباب لانهيار العقارات من أبرزها التقادم وسوء الاستخدام والزمن، إضافة إلى عدم وجود صيانة دورية ضرورية، وهو ما يؤدى إلى ضعف شديد فى البنية الخرسانية للعقارات، وظهور إنذارات مثل الشروخ وتقوس العروق الخشبية فى المبانى ذات المبانى الخشبية، خصوصا فى العقارات ذات الحوائط الحاملة القديمة.
أبو الحسن أضاف ل«التحرير»، أن المشكلة متراكمة منذ عشرات السنوات، والعقارات الآيلة للسقوط يصدر قرار بإزالتها من الحى المختص بها، ويبدأ السكان المستأجرون فى الطعن على القرار والمدة الزمنية القانونية ويتحول الأمر إلى المحاكم، ويتم غل أيدى الجهة الإدارية عن هذا الأمر، نتيجة التباطؤ فى القضايا فى مصر، حتى يسقط العقار فعليا وتتحول البيوت إلى مقابر لهم، مشيرا إلى أن خطوات التقاضى طويلة، وتنتهى بأن الساكن يكتب إقرارا على نفسه بمسؤوليته عن العقار.
وأضاف أبو الحسن أن هناك عقارات مخالفة للبناء من الناحية الفنية وتفتقدإلى السلامة والأمانة الإنشائية، مثل ما هو موجود فى الإسكندرية، حيث تستخدم مواد كيماوية تضعف الخرسانة فى أى وقت، وتؤدى إلى الانهيار المفاجئ، الذى يحدث دون سابق إنذار، لافتا إلى أن المشكلة الأخطر تكمن فى المنازل القديمة، التى يتم بناء أدوار إضافية عليها،
منوها أن العقارات حاليا تبنى دون إشراف هندسى حقيقى حتى وإن كانت مرخصة.
ومن هنا يلجأ المقاول إلى كل ما يحلو له من مخالفات، ومنها على سبيل المثال، خطأ قاتل لا يتطرق إليه أحد عند الحديث عن أسباب تلك الكوارث على الرغم من خطورته الشديدة، وعلى قمتها كيماويات شاع استخدامها بكميات مبالغ فيها، وزاد تداولها بصورة كبيرة جدا خلال الشهور القليلة الماضية، وهى عبارة عن مواد كيماوية، تجعل خرسانة هذه الأبراج تتماسك بسرعة كبيرة جدا، وهذا غير طبيعى على الإطلاق، فهو يريد بأى طريقة الانتهاء من بناء البرج الشاهق فى أقل فترة زمنية، وفى زمن قياسى لا يتجاوز أسابيع قليلة بدلا من شهور طويلة.
قانون البناء الموحد منح الحق للجهة الإدارية بإخلاء العقار المهدد بشكل جزئى أو كلى لحين الانتهاء من عمليات الترميم
مواد البناء غير المطابقة تهدد بالانهيار المفاجئ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.