اختفت نوعية البرامج الحوارية من على المائدة الرمضانية هذا العام، حيث تميّز شهر رمضان، على مدى السنوات السابقة، بظهور مجموعة من الإعلاميين الذين يقدّمون برامجهم خلال الشهر الكريم فقط، إلا أن هذا العام يشهد ظاهرة جديدة لأول مرة، وهى غياب هؤلاء الإعلاميين عن الشاشات فى سابقة لم تحدث من قبل. ومن أبرز الغائبين عن تقديم البرامج الحوارية التى كانت تعتمد على استضافة نجوم الفن والسياسية فى رمضان، الإعلامى اللبنانى نيشان «أنا والعسل»، والإعلاميات هبة الأباصيرى، وسمر يسرى، وبسمة وهبة، ووفاء الكيلانى، ومنى عبد الوهاب، بينما جاء غياب هؤلاء هذا العام بسبب ظهورهن من خلال برامج جديدة عرضت قبل بدء الموسم الرمضانى، وهو ما جعلهن يتوقَّفن فى رمضان، خصوصًا أن الفضائيات الخاصة التى يعملن بها استغلت برامجهن لعرضها قبل رمضان، وذلك لاستغلال مساحة من الساعات من أجل عرض أكبر عدد من المسلسلات بدلًا من عرض هذه البرامج، حيث قدَّمت الأباصيرى برنامجها «السم فى العسل» على شاشة قناة «mbc مصر»، وأيضًا قدَّمت الكيلانى «الحكم» على «mbc مصر»، وبسمة وهبة قدَّمت برنامج «هى مش فوضى» على فضائية «ten»، وأيضًا برنامج سمر يسرى «ليلة سمر» على فضائية «mbc مصر»، ومنى عبد الوهاب برنامج «مصارحة حرة» على «ten». وعن اندثار البرامج الحوارية، يفسّر أستاذ الإعلام، الدكتور محمود علم الدين، تلك الظاهرة بقوله إنه «من الطبيعى أن تختفى البرامج الحوارية وبرامج المسابقات الرمضانية، لأن الأفكار بدأت تختفى حتى نلاحظ تشابه الأفكار بين البرامج المقدمة، وهذا يدل على عدم وجود فكر جديد لمجموعة من البرامج الجديدة التى تتناسب مع الأجواء الرمضانية». ويبيّن علم الدين أن «برامج المقالب أصبحت مجرد تمثيلية سخيفة على المشاهد، حيث إن معظم الفنانين الذين تتم استضافتهم يكونون على علم بالبرنامج والمقلب قبل التصوير، لأنه لا يوجد إنسان يتقبَّل هذا المقلب بهذا الشكل ويسامح فى حقّه لمجرد علمه بأن البرنامج من تقديم صديقه الفنان». واتفقت أستاذة الإعلام فى جامعة القاهرة، الدكتور ليلى عبد المجيد، مع رأى الدكتور محمود علم الدين، موضحة أنه «للأسف الأفكار المصرية للبرامج أصبحت معدومة، وأصبحنا نعتمد على تمصير البرامج الأجنبية»، وأشارت إلى أنها «ضد اختفاء البرامج الحوارية والبرامج المنوعة وبرامج المسابقات، لأن لها جمهورها العريض من مشاهدى شهر رمضان الكريم»، وتابعت «لا بد من الاعتماد على البرامج المصرية الخالصة التى تتناسب مع المجتمع المصرى، وأنا أثق جدًّا أن هناك كثيرًا من الأفكار المبدعة المصرية الخالصة تحتاج فقط إلى مَن يتبناها».