وزارة التعليم تطلق حملة «نحو بيئة إيجابية للتعلم»    رئيسة القومي للطفولة والأمومة تشهد اجتماع القاهرة التاسع لرؤساء المحاكم الدستورية    محافظ الشرقية يفتتح معرض أهلا رمضان بمدينة أبو حماد    هزتان أرضيتان تضربان المغرب    محور جديد    التفاصيل الكاملة لجولة تيفاني ترامب بالقاهرة والأقصر    د. أيمن الرقب يكتب : عالم شريعة الغاب    الأهلي يصل ملعب حسين آيت أحمد استعدادا لمباراة شبيبة القبائل    وزارة الرياضة تؤكد دعم كافة الاتحادات لتأهيل وإعداد الأبطال    ضبط 110 فرش حشيش بحوزة شخص بالسنطة في الغربية    طرح الأغنية الدعائية لمسلسل الست موناليزا بطولة مي عمر    نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد    عضو بالشيوخ: إطلاق «الصحة» عيادات لعلاج الإدمان الرقمي خطوة مهمة لحماية الصحة النفسية    حلويات رمضان 2026| كيكة جوز الهندالسريعة .. تحلية سهلة في 5 دقائق    استشهاد فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الاحتلال في غزة وسط تواصل الخروقات    يسرا بطلة قلب شمس.. ومحمد سامي يكشف كواليس العمل الجديد    حبس عامل لاتهامه بهتك عرض طفل بالزيتون    جاهزية أرنولد تعزز ريال مدريد قبل موقعة فالنسيا    مران الزمالك – تخفيف الحمل البدني لتفادي الإجهاد قبل مواجهة زيسكو    فرانك: كان من الممكن أن نخسر بخماسية أمام مانشستر يونايتد    زيلينسكي : الولايات المتحدة تريد من روسيا وأوكرانيا إنهاء الحرب بحلول الصيف    5 إجراءات عاجلة من "الأطباء" ضد ضياء العوضي    تصرف غريب من مها نصار بعد منشور مهاجمتها هند صبري    بعد قليل، محافظ أسيوط يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية ويعلنها رسميا    أوقاف الشرقية: افتتاح 6 مساجد بتكلفة 23 مليون جنيه لاستقبال رمضان    نقابة الأطباء تُفجر مُفاجاة بشأن مقترح التبرع بالجلد: ليس جديدًا    الهيئة الإنجيلية تسلّم محافظة أسيوط 30 كرسيًا متحركًا وتطلق مبادرات لخدمة 5000 مواطن وأسرهم    غدًا.. وزير الزراعة ومحافظ القاهرة يفتتحان معرض السلع الغذائية بباب الشعرية    رصف ورفع كفاءة طرق ب3 مراكز وزيادة المساحات الخضراء بمصيف بلطيم    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون حملة تبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    قبل رمضان.. فتح مسافات جديدة بالطريق الدائري الإقليمي وتكثيف إجراءات السلامة    هجوم روسي واسع يستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.. تفاصيل    كرة سلة - بقيادة أوجستي.. الكشف عن الجهاز الفني الجديد لمنتخب مصر    لأول مرة.. الرقابة المالية تتيح لشركات السمسرة تسويق خدماتها عبر المنصات الرقمية    ابنة الرئيس الأمريكي تزور معبد حتشبسوت بالأقصر    أيمن بهجت قمر: فكرة فيلم «الهنا اللى أنا فيه» مستوحاة من قصة عاشها سعيد صالح    مصر تعزز دورها في حماية التراث الإنساني باستعادة رأس تمثال أثري    رئيس الوزراء عن ميثاق الشركات: نستهدف مليار دولار تمويل و500 ألف فرصة عمل    موتٌ في قعر القَذَر ..بقلم الشاعر/ معصوم أحمد / كاليكوت-الهند    احزان للبيع حافظ الشاعر يكتب عن:حين يخفت الصوت..هل تخفت الروح؟    ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 30 جنيهًا    أكاديمية الشرطة تستقبل وفدًا من دارسي برنامج الدبلوماسية الشبابية| فيديو    سر ارتفاع درجات الحرارة.. وهل يعود البرد مرة أخرى؟.. الأرصاد توضح    مع بداية الفصل الدراسي الثاني… أولياء الأمور يطالبون بالغاء التقييمات الأسبوعية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : حسن الخلق قضيتنا!?    توتنهام بالقوة الضاربة في مواجهة مانشستر يونايتد    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    الزراعة: تحصين أكثر من 2.1 مليون رأس ماشية حتى الآن ضمن الحملة الاستثنائية ضد الحمى القلاعية    بعد مقترح برلماني.. عالم أزهري يضع 7 ضوابط شرعية للتبرع بالجلد بعد الوفاة    هل يكتب بنزيما نهاية رونالدو في الدوري السعودي    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    رادار الداخلية يرصد 123 ألف مخالفة.. مفاجآت في تحليل المخدرات للسائقين    سيدة تعتدي على والدتها العجوز في الشارع بالشرقية والأمن يضبها    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    أخبار فاتتك وأنت نائم| عمرو زكي في قسم الشرطة.. وإمام عاشور يرد على الشائعات.. وعودة تمثال أثري إلى مصر    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شهداء مصر المنسيون «2»
نشر في التحرير يوم 20 - 07 - 2014

ما زلنا مع هذه الفترة الخصبة من التاريخ المصرى، التى ضرب فيها المصريون أروع المُثُل فى الدفاع عن عقيدتهم وبذلوا دماءهم الغالية رخيصةً فى سبيل ذلك.. وإذا كان العنوان الأكبر لهذه الفترة هو عصر دقلديانوس، لدرجة أن بدء ولايته (سنة 284 ميلادية) اعتُبرت بدايةً للتقويم القبطى (نحن فى سنة 1730 قبطية)، إلا أن المسألة بدأت قبل ذلك بعدة قرون مع دخول المسيحية مصر، واصطبغت بالصفات العامة للمصريين، واتسمت بملامح المقاومة السلمية (أشبه بمقاومة المسلمين الأوائل فى المرحلة المكّية عندما كانوا يُخفون إسلامهم ويتحملون الأذى للحفاظ على دينهم)، وأعتقد أن مقاومة المصريين المسيحيين فى هذا العصر قد سبقت نموذج غاندى للمقاومة السلمية بنحو ألفى عام.
كان المصريون يُخفون مسيحيتهم ما استطاعوا إلا أن كثيرين منهم كانوا يُجاهرون بها إذا اضطروا إلى ممارسة الطقوس الوثنية.
ويرصد التاريخ العديد من أنواع التعذيب الجسدى والنفسى والمعنوى التى كانوا يتعرضون لها فى الطريق إلى الاستشهاد، من بينها:
الحرق/ الصَلْب/ الإلقاء للوحوش المُفترِسة/ الاستعباد للعمل فى المناجم وهم مسلسلون/ النفى إلى جزيرةٍ موحشة/ الجَلْد بالسِياط/ الضرب بالعصى/ الإلقاء فى النيران/ الحبس فى السجون/ الإلقاء فى بُحيرات جليدية/ السلخ/ نشر الجسم/ صب القار المغلى/ بتر الأعضاء/ الشنق/ مرور العجلات المُسنَّنة فوق الجسم/ السحل/ العصر بالهنبازين/ تشويه الأجساد/ دفن الإنسان حيًّا/ العذابات المُخجِلة (هكذا ذُكرت تعففا)/ بقر بطون الحوامِل/ شطر الجسم نصفين بشجرتين مُتقابلتين.
وقد كان للمرأة المصرية نصيبٌ مُشرّفٌ فى سجّل المقاومة والاستشهاد، يقف أمامه الإنسان مشدوهًا من القدرة على البذل والتحمّل والتضحية.. وقد أسماهن الأنبا الراحل يؤانس مجموعةً منهن «شهداء العفة»، إذ كُنّ يُفضّلن تسليم حياتهن للموت على تسليم أجسادهن للنجاسة.. ومن أمثلة الشهيدات المصريات:
1 – الشهيدة بوتامينا: التى كانت جاريةً وعجز سيدها أن يجعلها ترضخ لشهواته، فاتهمها أمام الوالى الطاغية أكيلا بأنها مسيحية (وقد كانت كذلك)، ورشاه لكى يضاعف من تعذيبها لعلها ترضخ له وإلا حُكم عليها بالموت.. وفعلاً تم تعذيبها تعذيبا فوق طاقة البشر فلم ترتد عن إيمانها، فهددها الوالى الطاغية أكيلا بتسليمها إلى المصارعين لكى يرتكبوا معها الفاحشة وانتظر منها الرد فأجابته إجابةً اعتبرها خارجةً عن حدود اللياقة، فجُنّ جنونه وأصدر حكمه فورا بإعدامها بصبّ القار المغلى على أعضائها.. فصاحت قائلةً للوالى «أستحلفك برأس الإمبراطور الذى تخشاه أن لا تجعلهم يجردوننى من ثيابى.. بل دعنى أنزل إلى القار قليلاً قليلاً».. وبعد أيامٍ من استشهادها آمن الجندى باسيليدس الذى ساقها إلى الموت فقُطع رأسه بالسيف ولحق بها.
2 – الشهيدة ثيئودورة: التى استُشهدت فى الإسكندرية وهى فى السابعة عشرة من عمرها.. كانت سليلة أسرةٍ نبيلة وعلى جانبٍ كبيرٍ من الجمال.. فأمرها الوالى أن تُبخّر للأوثان فرفضت فعاقبها بإيداعها أحد بيوت الدعارة.. فكان أول من دخل عليها مصرى مؤمنٌ لا تعرفه اسمه ديديموس، دخل عليها متخفيا فى زى جندى.. واتفقا على استبدال الملابس.. وخرجت ثيئودورة متخفيةً فى زى الجندية دون أن يفطن إليها أحد.. وبقى ديديموس فى الحجرة إلى أن اكتُشف أمره، وسيق للوالى وحُكم عليه بالإعدام.. وفى طريقه إلى مكان تنفيذ الإعدام رأته ثيئودورة وعرفت قصته، فشقّت الجموع وأمسكت به وقالت له «إنى لا أقبل أن تأخذ مكانى فى الاستشهاد.. لقد وافقت فقط أن تحفظ عفتّى».. فنال كل منهما الشهادة معا.
3 – الشهيدة الأم دولاجى وأبناؤها:
فى عهد الطاغية دقلديانوس، وبينما أريانوس والى أنصنا يتجول فى بلاد الصعيد يحاول الكشف عن المصريين الذين يُخفون مسيحيتهم، قابل فى مدينة إسنا أربعةً من الصبية الأشقاء (سوروس، وهرمان، وأبانوفا، وشنطاس) يسوقون دابَّة تحمِل بطيخًا من الحقل، فاستوقفهُم وأراد أن يختبِر حقيقتهم فأمرهُم أن يسجُدوا للأوثان، فرفض الصِبية بشدة، فألقى القبض عليهم.
وسُرعان ما وصل الخبر إلى أُمهم الشُجاعة «دُولاجى»، فأسرعت من بيتها إلى الحقل حيث أولادها الأربعة يقفون فى حضرِة الوالى.. ووقفت أمام الوالى تحثُ أبناءها على الثبات على الإيمان.. فامتلأ أريانوس غيظا وأمر بحبسهم جميعا.. وفى الصباح استدعاهم وحاول معهم مرةً أخرى، فإذا بالأم وأبنائها يصرخون معلنين إيمانهم وأنهم لن يسجدوا للأصنام، فأمر الوالى بذبحهم جميعا.. وإمعانا فى القسوة، بدأ بذبح أبنائها على ركبتيها واحدا تلو الآخر وهى تُصلى ثم قُطعت رأس الأم الشهيدة.
وللحديث بقيةٌ بإذن الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.