رئيس جامعة القاهرة يوجّه المكاتب الخضراء بمختلف الكليات بتكثيف جهود ترشيد الطاقة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد    الأحد عن بُعد، وزارة العمل تتابع تطبيق القرار في القطاع الخاص بكتاب دوري لمديرياتها    بالتيجان والصلبان، إقبال كبير لأقباط أسيوط على قداس أحد السعف (صور)    أسعار الفاكهة اليوم 5 أبريل.. «الجوافة» تبدأ من 15 جنيهًا للكيلو    عاجل- الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط طائرة أمريكية C-130 ومروحيتين بلاك هوك    بتوجيهات رئاسية.. اتصالات هاتفية مكثفة لوزير الخارجية لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وجهود خفض التصعيد    الكويت: خروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة إثر استهداف بمسيرات معادية    حزب الله: استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية بصاروخ كروز بحري وإصابتها بشكل مباشر    «الأرصاد»: ارتفاع طفيف في درجات الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 27 درجة    الطقس اليوم في مصر الأحد 5 أبريل 2026.. ارتفاع طفيف بالحرارة وشبورة صباحية ورياح مثيرة للرمال    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    حالة المرور اليوم في القاهرة والجيزة والقليوبية، انتظام بالحركة وكثافات متقطعة بالمناطق الحيوية    الأب روني موميكا يترأس قداس الاحتفال بعيد القيامة في كاتدرائية الطاهرة الكبرى    بث مباشر.. البطريرك ثيوفيلوس الثالث يترأس الصلاة في كنيسة القيامة في القدس    الأنبا أغناطيوس يترأس صلاة القداس الإلهي بكنيسة الأنبا شنودة بأبنود    عملية في جبال إيران الوعرة.. تفاصيل إنقاذ الطيار الأمريكي المفقود وحالته الصحية    اليوم.. محاكمة عاطل بتهمة ضرب شاب أفضى إلى موت بالمقطم    محاكمة مهندس متهم بتهديد وسب وقذف مديرة شركة.. اليوم    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    كيف قاوم مهرجان العراق لأفلام الشباب الحرب بالسينما؟    حياة كريمة فى سوهاج.. الكشف على 4353 مواطنا مجانا خلال شهر مارس 2026    للاستيلاء على إدارة سوق الماشية بدمنهور.. اليوم محاكمة المتهمين بتزوير خطاب بنكي ب 41 مليون جنيه    جراحة دقيقة في العظام لمسن بمستشفى الشيخ زويد المركزي    إطلالة ملكية باللون الأبيض.. كارولين عزمي تخطف القلوب وتتصدر الإعجاب بإطلالة ناعمة ساحرة    عودة منتظرة تشعل الساحة.. أيمن بهجت قمر وأحمد سعد يفاجئان الجمهور بأغنية جديدة    بعد المصنع.. سوريا تغلق معبري جديدة يابوس والعريضة تحسباً لاستهدافهما من قبل إسرائيل    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    الحرس الثوري الإيراني: أسقطنا مسيرة من طراز MQ-9 في سماء أصفهان    شركة المياه بعد تسرب بقعة سولار: عمليات تطهير وسحب عينات كل ساعة للتأكد من جودة وسلامة المياه    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    باستثناء 5 فئات، الحكومة تبدأ اليوم تطبيق قرار العمل عن بعد لترشيد الكهرباء    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    الأرجنتين تطرد كبير الدبلوماسيين الإيرانيين من البلاد    تعرف على أسعار شرائح الكهرباء للاستهلاك التجاري والمنزلي بعد الزيادة الجديدة    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    طريقة عمل كيكة الجزر بالبرتقال والتمر، حلوى صحية بطابع غير تقليدي    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    فيديو| معاناة أسرة من الأقزام بالغربية في استصدار شهادة ذوي الهمم.. الأب: لم نصبح عَمالقة فجأة!    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    السولية: تواجد اللاعبين الكبار السابقين لن يحل أزمة غرفة ملابس الأهلي    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    حجازي: إدارة المباريات كانت تنقصنا لتحقيق الفوز    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    حسام غالى: عاشور ومهند ومروان الأنسب لقيادة وسط الفراعنة فى كأس العالم    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأفلام المستقلة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه
طارق الشناوي يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 11 - 12 - 2010

في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي يقدم واحدة من أفضل دوراته ليس مهماً ما تسفر عنه نتائج جوائز المهرجان التي أعلنت مساء أمس الخميس هل لمصر نصيب منها أم لا، الأهم هو أننا شعرنا باطمئنان علي مستقبل السينما المصرية من خلال عروض هذه الأفلام وهي تباعاً "ميكروفون"، "الطريق الدائري"، "الشوق"، "الباب" فيلم "الشوق" مثل مصر داخل المسابقة الرسمية فيلما "مكروفون" و"الطريق الدائري" مثلاً مصر في المسابقة العربية "الباب" في قسم "الديجيتال" والأفلام جميعها تقع في إطار السينما محدودة التكاليف وينطبق عليها تعريف صار ملتبساً وهو "السينما المستقلة".
تبدو لي هذه النوعيات من الأفلام وكأنها لم يستقر بعد مدلولاً لفظياً لها ولهذا سوف نعتبر أن هذا هو التوصيف الحالي أو المؤقت لها وبالطبع فإن كلمة "مستقلة" تاريخياً تعبير أطلق علي الأفلام التي ظهرت في أمريكا منذ الثلاثينيات، وهي خارج إطار شركات هوليود الضخمة الإنتاج التي تعتمد علي الميزانيات الكبيرة وتسند البطولة لكبار النجوم الذين تقطع من أجلهم تذاكر الدخول للسينما وتحقق أيضاً بالتالي هذه الأفلام أعلي الإيرادات وهكذا بدأت هذه السينما المستقلة في أمريكا كنوع من الاحتجاج الفني علي تلك الأفلام فجاءت هذه الأفلام موازية لها وليست بديلاً عنها.. أما في مصر فإن هذه الأفلام لم نعرفها إلا فقط قبل 4 سنوات وكانت البداية مع المخرج "إبراهيم بطوط" بفيلمه "إيثاكي" وبعد ذلك قدم "عين شمس".. أغلب هذه الأفلام يصور بكاميرا "ديجيتال" بغرض التوفير وأيضاً لأنها لا تعتمد علي نجوم الشباك بل تتم الاستعانة غالباً بوجوه جديدة، بعضها يقف لأول مرة أمام الكاميرا ولهذا تعبر هذه الأفلام عن أفكار وومضات مخرجيها وليس شطحات نجومها الذين يملون إرادتهم علي الجميع.. المخرج يقدم أفكاره بدون خوف من اعتراض نجم الفيلم وأثبتت هذه الأفلام جدارتها في المهرجانات حيث أنها أعادت الاعتبار للسينما المصرية بعد طول تجاهل.. وهكذا مثلاً حصدت مصر جائزتين في نهاية شهر أكتوبر الماضي واحدة من مهرجان "ترايبيكا" الدولي في الدوحة عن فيلم "الحاوي" لإبراهيم بطوط وهي جائزة أفضل فيلم عربي والثانية "التانيت الذهبي" من مهرجان "قرطاج" عن فيلم "ميكروفون" لأحمد عبد الله الذي شارك في مهرجان القاهرة داخل المسابقة العربية ويشترك أيضاً في مهرجان "دبي" الذي يفتتح الأحد القادم مع فيلمين آخرين وهما "الخروج" و"678".. هذه الأفلام تجد بالتأكيد صعوبة في العرض الجماهيري داخل مصر رغم حصولها علي جوائز هامة فلم يستطع الجمهور أن يتوافق معها.
عرض جماهيرياً في العام الماضي فيلما "عين شمس" لإبراهيم بطوط وهليوبوليس لأحمد عبد الله ولم يحققا إيرادات.. عرض مؤخراً وعلي استحياء وفي عدد محدود جداً من دور العرض فيلم "بصرة" للمخرج "أحمد رشوان" بين أفلام العيد الأربعة التي تصارعت علي الإيرادات وأيضاً أخفق جماهيرياً ورأيي الشخصي أن هذه الأفلام بحاجة إلي قدر من التعود مع الناس وعندما يحدث هذا التراكم بالتأكيد سوف تقبل عليها الجماهير.. فإن فيلم "بصرة" تنساب فيه الدراما مع الصورة لتصنع حالة خاصة.. لم أشعر في البداية بارتياح عندما قرأت اسم "بصرة" علي اعتبار أن هناك تعسفاً بين لعبة الكوتشينة الشهيرة "البصرة" وبين مدينة "البصرة" بالعراق إلا أن الفيلم عندما شاهدته اكتشفت أنه لا يضع هذا الفرض باعتباره قيداً علي الدراما ولا علي عمق الفكرة ولأنه في النهاية سيجد أمامه هذا التوافق بين البصرة في الكوتشينة وبين اغتصاب البصرة في العراق الكل مغتصب في اللعب وفي الحرب وفي الحب وتلك هي "البصرة" التي أرادها المخرج!!
في عز الأزمة التي تعيشها ولا تزال السينما المصرية، كان ينبغي أن يبرق ضوء أبيض أراه دائماً في تلك التجارب التي تخرج عن النمط الإنتاجي السائد.. تحاول أن تعثر علي بديل لا يفرض شروطاً علي صانع العمل الفني.. السينما المصرية هي ابنة السوق الذي يجبر المخرجين علي الانسحاق أمام النجوم - لا أتحدث بالضرورة عن النجم عندما ينتج - ولكن كل النجوم Super Star يقدمون أفلامهم وليست أفلام المخرجين فهم الذين يتحكمون في كل التفاصيل.. كان جيل الثمانينيات مثل "خان"، "داود"، "الطيب"، "بشارة" لديه أحلام أخري ساعده علي تحقيقها أن هناك بطلاً مثل "أحمد زكي" مثلما أضافوا له ألقاً ووهجاً أضاف هو لهم وكان أيضاً من بين النجوم "نور الشريف" برغم أنه بدأ مشواره في نهاية الستينيات لكنه توافق مع أحلام جيل الثمانينيات فلقد كان "أحمد" و"نور" نجمين ملتزمين بأفكار هؤلاء المخرجين وبنسبة كبيرة كانا حريصين علي الذوبان الفني في تلك المشروعات المنسوبة إلي مخرجيها.. أما هذا الجيل من المخرجين فكيف يحقق أحلامه وأمامنا النجوم الجدد يسيطرون أيضاً علي مفردات الفيلم السينمائي؟ بعض المخرجين الشباب اعتقد أن الحل في الاستعانة بالوجوه الجديدة ولكننا في أغلب هذه الأفلام لم نعثر علي شيء يحمل بصمة خاصة.. كان فيلم "أوقات فراغ" 2006 محاولة علي مستوي الفكرة والتناول الدرامي ولكن الرؤية الإخراجية لمحمد مصطفي كانت تنتمي إلي زمن آخر ولهذا لم يخلق هذا الفيلم تياراً مختلفاً.. كان أغلب شركات الإنتاج يفرض في كثير من الأحيان نجوما جدد علي المخرج الجديد وهو في نفس الوقت لا يستطيع الرفض لأنه يريد إنجاز مشروعه، فكان لابد من العثور علي طريق آخر.. مثل تلك التي قدمها مثلاً فيلم "بصرة" سينما طازجة لأحمد رشوان الذي كتب له أيضاً السيناريو يمزج فيه بين حالة البطل "باسم سمرة" التي تتماهي مع أحداث الغزو الأمريكي البريطاني للعراق 2003.. كانت قناة الجزيرة حاضرة في هذا الفيلم وهي توثق الحدث حتي رحيل المذيع "طارق" أثناء القصف الأمريكي وهو يؤدي واجبه يتحول إلي حالة درامية تمهد لرحيل صديق "باسم سمرة" الذي أدي دوره الفنان الأردني "إياد نصار".. البطل مصور فوتوغرافيا يبحث عن ومضات الحياة بينما يعيش الفوضي في حياته.. الأبطال كلهم نتاج فوضي الحياة ولكنهم يبحثون عن خطوط بعيدة جداً ربما تجمع هذه الفوضي.. الوجوه في هذا الفيلم لا تمثل، ولكننا نصدق أنها تعيش بيننا.. "باسم سمرة" ينتمي إلي هؤلاء الذين تراهم كثيراً في الشارع ويحافظ دائماً أمام الكاميرا علي أن يظل هو هذا الإنسان الذي نلتقي به بدون أن يشعرك أن هناك كاميرا بينك وبينه.. عدد من الممثلين كانت هذه هي تجاربهم الأولي "يارا جبران"، "ناهد السباعي"، "فاطمة علي" استطاع المخرج الحفاظ علي بكارتهم أمام الكاميرا.. أما "باسم سمرة" و"إياد نصار" فإنهما برغم احترافهما إلا أن المفتاح في الأداء الذي اتكأ عليه المخرج هو الروح التلقائية.. مدير التصوير "فيكتور كريدي" أبدع في تنفيذ اللقطات وخلق الإضاءة خاصة الداخلية وكان قد حصل علي جائزة التصوير في مهرجان "فالنسيا" وقبل عامين حصل الفيلم أيضاً علي جائزة أفضل سيناريو من مهرجان "القاهرة"!!
قيمة هذا فيلم "بصرة" أنه أخذ قطعة من الحياة وأحالها إلي شريط سينمائي نطل منه علي حياة الأبطال لنري حياتنا!!
تجد في الفيلم درجة انضباط في كتابة السيناريو أي أن هناك تحضيرا مسبقا للكاتب والمخرج "أحمد رشوان" بينما مثلاً "إبراهيم بطوط" في فيلمه "الحاوي" ترك لممثليه إمكانية الارتجال أكثر، بل بنسبة تزيد علي 90% من الحوار داخل هذا الفيلم نجدها من وحي الأبطال، بل ووحي اللحظة وربما لهذا السبب حصل الفيلم علي جائزة أفضل فيلم في "الدوحة" من لجنة التحكيم التي رأستها "يسرا" وكان من بين أعضائها "سلمي حايك" النجمة العالمية وجدت لجنة التحكيم حالة مختلفة فانحازت إليها.. قدم "بطوط" ما يمكن أن نطلق عليه تعبير "دراما الواقع" علي غرار "تليفزيون الواقع".. حيث أن الزمن الواقعي يقترب من الزمن الفني.. كما أن الحوار في الحياة بما فيه من لحظات صمت علي سبيل المثال تصبح هي أيضاً اللحظات التي تلتقطها الكاميرا.. التصاق كان يبدو حاداً جداً إلي درجة التطابق، ولكن تلك هي أفكار ومنهج "بطوط".. بينما يقف "أحمد عبد الله" في فيلمه "ميكروفون" في مرحلة متوسطة بين انضباط الحوار لدي "أحمد رشوان" والحرية التي تصل إلي حدود الارتجال عند "بطوط".. المخرج والكاتب "أحمد عبد الله" استند بالتأكيد في فيلمه "ميكروفون" إلي حوار مكتوب سمح لأبطاله بحفظه وقبل ذلك بالاتفاق عليه ولكنه في نفس الوقت يحافظ علي الإحساس التلقائي ليس فقط في كلمات الحوار ولكن في أسلوب أداء الحوار.. تعامل "أحمد عبد الله في فيلم "ميكروفون" مع نجوم محترفين أمثال "خالد أبو النجا" و"منة شلبي" و"يسرا اللوزي" علي الجانب الآخر كان القسط الوافر من الممثلين هم من الهواة الذين يقف بعضهم لأول مرة أمام الكاميرا، ورغم ذلك نجح في أن يمنحنا الإحساس بأن الجميع من الهواة.. الفيلم يقدم حياة الشاب الذي يؤدي دوره "خالد أبو النجا" يعود من الخارج ليكتشف أن حبيبته التي أدت دورها "منة شلبي" تريد الهجرة ويغني في النهاية "شيخ البلد خلف ولد ساب البلد" إنه بالتأكيد فيلم رائع أتمني وأنتم تقرأون هذه الكلمة أن يكون قد حصل علي جائزة أفضل فيلم عربي من المهرجان لأنه يستحقها وعن جدارة!! وتبقي تجربة "خالد الحجر" بفيلمه "الشوق" تستحق التأمل حيث قدم الواقع بكل قسوته داخل إحدي حواري مدينة الإسكندرية، أسرة تعيش وتتعايش مع الفقر وكل الأسر في الحارة تتوافق مع هذا القانون.. بطلة الفيلم "سوسن بدر" تري ابنها يموت بين يديها وهي لا تجد ثمن إنقاذه، فتقرر أن تتسول لتحصل علي أموال لانتشال أسرتها من الفقر وتنتقم أيضاً من أهل الحارة رغم أنهم لم يرتكبوا أي خطأ.. أهم مشاهد الفيلم هو تلك النهاية التي رأينا فيها الشقيقتين "روبي" و"ميرهان" حيث أخذتا "زكيبة" الفلوس التي تركتها لهما الأم وانلطقتا خارج الحارة!! بالفيلم عدد من الإخفاقات الدرامية في السيناريو الذي كان كثيراً ما يعيد نفس المعلومة أكثر من مرة، ولكن الأهم أننا بصدد مخرج يعبر عن إرادته وقناعته هو وليس ما يفرضه أو يريده السوق السينمائي!! السينما المصرية التي عانت كثيراً في السنوات الأخيرة من سيطرة شطحات النجوم الذين كانت تصنع لهم ومن أجلهم الأفلام تشهد بارقة أمل جديدة في تلك الأفلام التي تنحاز إلي أفكار وومضات مخرجيها سواء أطلقت عليها سينما مستقلة أو مختلفة أو أي تسمية أخري فإنها في النهاية سينما قادرة علي المنافسة علي تمثيل مصر في كل المهرجانات بعد أن ظللنا أسري أسوأ أنواع الأفلام وهي تلك التي تصنع لإرضاء السوق ولا تسفر في نهاية الأمر إلا عن السوء!!
************
"ريتشارد جير" .. مواقف وقبلات وتحرش
هل يجب أن نذكر ونحن نتحدث عن "ريتشارد جير" أنه عاد إلي حجرته بالفندق والجاكت الذي ارتداه كل جيوبه مقطوعة بسبب هذا التهافت النسائي الذي تعرض له ووصفه البعض بالتحرش، حيث لاحقته المطاردات النسائية منذ حفل الافتتاح بدار الأوبرا وصولاً إلي الحفل المسائي في قاعة "محمد علي" ولم تنته المطاردات بالمؤتمر الصحفي الذي عقد في صباح اليوم التالي بالفندق وحتي ذهابه للمطار؟!
الحقيقة هي أن ما رأيناه في مهرجان القاهرة لم يكن الأول ولن يكون الأخير، ولكن يحدث مثله وأكثر في أحسن المهرجانات أشاهد هذا التهافت علي كبار النجوم في العديد من المهرجانات الكبري مثل "كان" و"فينسيا" أتذكر أيضاً عندما جاء "أميتاب باتشان" إلي القاهرة قبل 20 عاماً بدعوة من المهرجان نشرت الجرائد وقتها أن عدداً من المحجبات قد حاصرنه في المطار ولهثن وراء "أميتاب" من المطار إلي الفندق ثم بعد ذلك من الفندق إلي المطار حيث أنه مني أيضاً بخسائر مماثلة في الجاكيت والقميص!!
ومن خلال متابعتي للنجوم في كل المهرجانات فإن الجماهير تلاحقهم وتترصد لهم حتي "شعبان عبد الرحيم" تعرض أيضاً مؤخراً في إحدي جولاته الغنائية مع بعض مرشحي الحزب الوطني بعد فوزهم لشيء من هذا، ولكنه كان بالتأكيد تحرشا رجاليا هذه المرة من أنصار المرشحين الخاسرين الذين أرادوا الانتقام من "شعبان".. وبالطبع فإن دعوة "ريتشارد جير" للمهرجان لم يكن الدافع الأول لها أنه معبود النساء ولكن بسبب عطائه الفني وأيضاً مواقفه السياسية.. مشوار "ريتشارد جير" تجاوز 33 عاماً بداية من فيلمه "أيام الجنة" وفي هذا المشوار من الممكن أن تري في أعماق هذا الفنان شذرات من الموسيقي المحبط الذي تمني أن تصبح لديه فرقة موسيقية، ولكن الأقدار كان لها رأي آخر، حيث أنها لعبت لصالحه وهكذا شارك في أفلام وضعته علي قمة نجوم هوليود أهمها وأكثرها نجاحاً "امرأة جميلة" ثم "شيكاغو" والفيلم الأول أكد أنه "الدونجوان" الأول في السينما، فهو الرجل الوسيم الذي يتبادل الحب مع الغانية التي أدت دورها الرائعة "جوليا روبرتس".. أما الفيلم الثاني الذي حصد الأوسكار فهو "شيكاغو" لروب مارشال أنه المخرج المتخصص في تلك النوعيات الغنائية الاستعراضية حيث تعانقت الموسيقي مع الحركة والصوت، الفيلم قالبه بوليسي يتناول جريمة قتل ورغم ذلك كان التناول الاستعراضي الذي يجنح للفانتازيا هو وسيلة المخرج في التعبير وتألق "ريتشارد جير" للمرة الثانية وعبر عن نفسه بالغناء والرقص.
الفنان في العالم لا يقف عند حدود الإبداع فقط، في العادة نستطيع ببساطة أن نلمح مواقفه وهكذا كان رأي "ريتشارد جير" منحازاً للعدالة عندما أعلن رفضه لغزو أمريكا للعراق عام 2003 صرح بهذا الرأي مع بدايات الغزو وظل علي مواقفه المناهضة ضد الغزو الأمريكي وضد الرئيس الأمريكي السابق "جورج بوش" الابن وكان له موقف مشرف وهو يحتج علي ضرب إسرائيل لقطاع غزة رافضاً اغتيال المدنيين العزل، ومؤخراً ذهب إلي "رام الله" لمؤازرة السلطة الفلسطينية وبالطبع لا ينبغي أن نطلب من الفنان العالمي أن تتوافق رؤيته السياسية تماماً معنا، لأن "ريتشارد جير" مثلاً يري أن هناك عدداً من الإسرائيليين لديهم قناعة حقيقية بالسلام رغم أننا علي أرض الواقع نعلم أن الإسرائيلي صار لا يحيا إلا وهو يحلم بأن يأخذ كل الأرض وأن يمحو كل من هو فلسطيني.
يعلن أيضاً "ريتشارد" موقفه الديني فهو بوذي يؤمن بالتسامح بين البشر وبأن هناك قوة عليا تراقب ما يجري علي الأرض.. والبوذية كديانة تؤمن بالتقمص الروحي أي أن الإنسان يعيش أكثر من حياة، حيث إن روحه تنتقل من جسد إلي جسد آخر وفي تقمص "ريتشارد" لأدواره المختلفة ربما تشعر وكأن روحه تتجسد من شخصية إلي أخري!!
غادر "ريتشارد" أرض مصر وأتمني أن ما يبقي في ذهننا هو أن الفنان موقف وأن عليه أن يقول لا حتي لو وجه غضبه ضد رأس النظام.. ولكن مع الأسف أخشي أن ما سوف يتبقي في خيال الكثيرين هو تلك القبلتين اللتين طبعهما "ريتشارد" علي الهواء علي وجه مقدمة برنامج الاحتفال بافتتاح المهرجان الفنانة الصاعدة "أروي جودة" لأنه منحها في البداية واحدة وعندما صفق الجمهور عاجلها بالثانية، ويبدو أن "ريتشارد" لم يتعظ بما حدث له في الهند قبل بضع سنوات قليلة عندما قبل علي الهواء أيضاً ملكة جمال الهند ولاحقته دعاوي قضائية اعتبرت أن ما حدث خادشاً للحياء.. أتمني ألا يعرضه أحد من المحامين إلي موقف مماثل في مصر!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.