4811 دولارًا للأوقية.. الذهب يزداد بريقًا بعد هدنة حرب إيران    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 8 أبريل    ترامب ل فرانس برس: لدينا اتفاقية من 15 بندا مع إيران تم الاتفاق على معظمها    حمادة هلال يعتذر لتامر حسني بعد أزمة «عيش بشوقك»: شيطان دخل بينا    الملك أحمد فؤاد وأسرته فى جولة سياحية بمعابد فيله بأسوان    حمادة هلال يعلن إصابة والده بشلل نصفي    العراق يرحب بإعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران    الخارجية العراقية: نرحب بإعلان وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران ونشدد على الالتزام الكامل واحترام سيادة الدول    راي ستيفنز الحائز على جائزة جرامي يتعافى بعد كسر رقبته ونقله للمستشفى    طقس اليوم الأربعاء.. تحذيرات من عودة الأمطار الرعدية والرياح الترابية    وكالة فارس: خطة التفاوض تضمنت التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووى ومرور سفت عبر «هرمز»    خبراء ودبلوماسيون يؤكدون دور مصر في استقرار الشرق الأوسط    سي إن إن عن مسؤولين أمريكيين: ويتكوف وكوشنر وفانس ضمن فريق واشنطن في محادثات إيران    خيانة في بيت العيلة، عم يعتدى جنسيا على طفلتي شقيقه بالمنوفية    أحمد هاشم يكتب: أفاعي «‬الإخوان» ‬ ‬‮«6»|‬‬محمد ‬بديع..‬ ‬مرشد ‬الدم    الدولار يتراجع بعد إعلان وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط    مكاسب العقود الآجلة الأمريكية بعد تعليق الهجمات على إيران    حريق في منشأة حبشان لمعالجة الغاز بالإمارات    ماذا بعد تمديد مهلة ترامب لإيران... أبرز السيناريوهات المتوقعة    نجل أبو زهرة يكشف كواليس نقل والده وقراره رفض الجراحة    الحكم التركي يقدم دليلا قاطعا على استحقاق الأهلي لركلة جزاء أمام سيراميكا كليوباترا    كومباني: خضنا معركة أمام ريال مدريد.. وسنحاول الفوز بمواجهة الإياب    بطريرك الكنيسة الشرقية القديمة يدعو إلى الصلاة من أجل سلام العالم وشفاء جراح الحروب    مصرع عاطل بطلق ناري خلال مشاجرة في بولاق الدكرور    اجتماعات مكثفة ب«التعليم» لوضع جدول الثانوية العامة تمهيدًا لإعلانه نهاية الشهر بعد مناقشته مع اتحاد الطلاب    الدولار يقود فوضى الأسواق .. تراجع الجنيه يتسارع والنظام يجد في الحرب مبرراً جديداً للأزمة ؟!    يوسف شامل يفوز بذهبية بطولة العالم للناشئين والشباب للسلاح بالبرازيل    فرص شغل بجد.. بني سويف الأهلية تنظم الملتقى الأول للتوظيف والابتكار وريادة الأعمال    حريق يلتهم محلًا بسبب خلافات مالية بالدقهلية.. وضبط المتهمين    مأساة في الإسماعيلية.. مصرع فتاة وإصابة والدها وشقيقها في حريق مروع ب"أبوصوير"    بحضور إبراهيم السمان.. جنازة وعزاء والد السيناريست محمود حمان في مسقط رأسه بالبحيرة    أبخل خلق الله .. الصهاينة يستغلون صفارات الإنذار للهروب من المطاعم وعدم دفع"الحساب "    ضبط 700 كيلو دواجن نافقة في حملة تفتيشية للطب البيطري ببني سويف    الكشف الطبي على 1240 مواطنًا بالقافلة الطبية بقرية أبوصوير البلد بالإسماعيلية    علاء عبد العال يعلن قائمة فريق غزل المحلة لمواجهة الجونة    أخبار × 24 ساعة.. التموين: إنتاج 525 ألف طن سكر محلى من القصب حتى الآن    قطر تطبق إجازة فى جميع مراحل التعليم حتى نهاية الأسبوع الجاري    فخري لاكاي يتوج بجائزة رجل مباراة سيراميكا والأهلي بعد هدفه الصاروخي    أربيلوا: لا أفهم القرارات التحكيمية.. وسنفوز على بايرن ميونيخ في ملعبه    عبد الحفيظ: اتحاد الكرة يعاندنا.. وسنطالب بالتحقيق في تجاوزات الحكم ضد لاعبي الأهلي    دياب: مكافأة التتويج بالدوري ستكون ضخمة خلال الموسم المقبل    نرمين الفقي تفجّر مفاجأة عن سر شبابها الدائم: لا فيلر ولا بوتوكس    شركة VRE Developments تطلق "Town Center 2" بمدينة الشروق باستثمارات ضخمة وتقدم نموذجًا جديدًا للمشروعات القائمة على التشغيل الفعلي    كان خارج من عزاء أخته.. السجن 15 عامًا لمتهمين اثنين و3 سنوات لثالث قتلوا مسنا في المنوفية    وزير الصحة يبحث مع شركة سانوفي تعزيز التعاون في توطين صناعة اللقاحات ودعم الأمن الصحي    التحالف الوطنى فى اليوم العالمى للصحة: الحق فى الصحة أحد ركائز التنمية المستدامة    إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال بالمنصورة    مصر تتحرك لمواجهة الفقر المائي، سويلم يكشف محاور الجيل الثاني لإدارة منظومة المياه 2.0، والإحصاءات تكشف أرقاما صادمة عن نصيب الفرد    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلينت استوود.. الإبداع حتي آخر نفس!
طارق الشناوي يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 30 - 03 - 2009

الفاتيكان يرفض «ملائكة وشياطين» والكنيسة توافق علي «المسيح الآخر»!
خبران توافقا معاً "الفاتيكان" في روما يرفض ويحذر من فيلم "توم هانكس" المقبل "Angels and Demons" ملائكة وشياطين والذي يعتبر الجزء الثاني من فيلم "شفرة دافنشي".. بينما نقرأ في نفس اليوم أن الأنبا مرقص رئيس لجنة الإعلام والنشر بالكنيسة الأرثوذكسية يوافق علي سيناريو فيلم "المسيح والآخر" الذي كتبه "فايز غالي" وينتجه الماكيير "محمد عشوب" ومن المنتظر أن يؤدي دور "يوسف النجار" الفنان "عمر الشريف".. حتي الآن لم يتم الاستقرار علي المخرج.
قبل عامين مع بداية الإعلان عن الفيلم قد تم ترشيح المخرج "سمير سيف" إلا أن الكنيسة رفضت وأعلن "سمير سيف" أنه لم يقرأ شيئاً ولا علم له بالسيناريو رغم أن المنتج أكد أنه قد تمت جلسات عمل بين الكاتب والمخرج في مكتبه.. لجوء "فايز غالي" للكنيسة أراه منطقياً لأننا بصدد عمل ديني مباشر وموقف رئيس لجنة الإعلام بالتصريح بالعمل بداية نتمني أن تواصل في تقدمها لأن النظام الكنسي "بطريركي" أبوي لا يمنح صلاحيات في القرار إلا فقط للبابا لاتخاذ الرأي الحاسم النهائي.. ولكن إشادة الأب "مرقص" لا شك سوف تفرق الكثير فهو بمثابة ضوء أخضر لسيناريو كثيراً ما واجه الأضواء الحمراء.. إننا هنا يجب أن نفرق بين فيلم اجتماعي مثل "واحد صفر" وفيلم "المسيح والآخر" يحكي مباشرة عن حياة السيد المسيح ولهذا فليس من حق الكنيسة ولا الأزهر مراجعة فيلم "واحد صفر" لأنه عمل اجتماعي يصبح من المنطقي ألا يعرض علي أي رقابة دينية فلا الفتاة المحجبة من اختصاص الأزهر ولا المرأة المسيحية التي تريد الطلاق من اختصاص الكنيسة هذا هو الخلط المرفوض ولهذا أتمني أن تستمر مسيرة فيلم "المسيح والآخر" بعد أن صرح به الأب "مرقص أتمني ألا تمتد له رقابة الأزهر الشريف لأنه يرفض بالطبع تجسيد صورة الأنبياء.
الفيلم سوف ينتقل بعد موافقة الكنيسة إلي ملعب الرقابة وعليها أتمني ألا تحيله للأزهر وتكتفي بموافقة الكنيسة لأنه لو اتجه إلي الأزهر سوف يذهب ولن يعود!!
الرقابة تؤكد:
الشارع المصري لا يعرف التحرش الجنسي!
· طالبة معهد المسرح تقدمت بسيناريو عن الظاهرة فطالبتها الرقيبة بكتابة «قصة حب»
ذهبت الفتاة الصغيرة 19 عاماً "روجينا بسالي" إلي قصر السينما بمشروع سيناريو اسمه "ملكية خاصة" يتناول فيلمها القصير ظاهرة التحرش الجنسي في الشارع المصري مستندة بالطبع إلي عشرات من الوقائع والمحاضر التي رصدتها مؤخراً أجهزة الشرطة.. تقدمت إلي إدارة القصر بالسيناريو للرقابة وجاء الرفض النهائي بمنع تنفيذ الفيلم وهو ما أبلغته الإدارة للمخرجة التي طلبت أن تواجه الرقابة بنفسها.. ذهبت إلي مديرة الرقابة علي السيناريوهات قالت لها المديرة لماذا التحرش؟ قالت "روجينا" لأنه ظاهرة في الشارع أجابت الرقيبة الشارع ليس به تحرش قالت المخرجة ربما لا يتحرشون بك أما أنا فيتحرشون بي.. نصحتها الرقيبة قائلة ابحثي عن موضوعات أخري الحب مثلاً أنت لا تزالين صغيرة قدمي لنا فيلماً عن "روميو" و "جولييت" نوافق علي الفور وأضافت لماذا نهتم بالحالات الشاذة الاستثنائية ونترك في حياتنا الإيجابيات أجابتها المخرجة هذا هو دور الفن.. في النهاية اصطدمت البنت الصغيرة طالبة السنة الثانية قسم نقد بمعهد المسرح بحائط الرقابة.. كان هذا هو الحائط الأول والثاني أن قصر السينما لأنه تابع لوزارة الثقافة لا يمكن له أن يخالف الرقابة فقررت "روجينا" أن تنفق تحويشة العمر التي جمعتها من العمل بالصحافة والإعداد التليفزيوني وأصبح لديها أول عن آخر 5 آلاف جنيه كانت أمنيتها أن تشتري "لاب توب" لكنها فضلت أن تنتج الفيلم وتستعير اللاب توب عندما تحتاج إليه من أصدقائها.. نفذت الفيلم في الشارع رغم أن القانون لا يجيز ذلك لأنه يشترط أن تحصل أولاً قبل الشروع في التنفيذ علي موافقة وزارة الثقافة ممثلة في الرقابة لتنفيذ السيناريو ثم وزارة الداخلية ثانياً للتصوير في الشارع وهي واجهت السلطتين واستفتت قلبها فقررت تصوير "ملكية خاصة".. شاهدت فيلم "روجينا" وأري فيه الرغبة والإقدام والجرأة وإن كانت السينما كفن لا تزال بعيدة عنه!!
تبدأ الأحداث بفتاة تتعرض لمضايقات في الشارع وتقرر في مرحلة من عمرها أن تتحجب لكن المعاكسات لا تتوقف وينتهي الأمر بها لتذهب إلي الشهر العقاري تريد أن تحمي جسدها فهي تريد وثيقة تؤكد ملكيتها لهذا الجسد.. أعجبتني الفكرة برغم افتقار التنفيذ بنسبة لا بأس بها إلي روح السينما إلا أنها تظل تجربة أولي تستحق منا قدراً من الاحتفاء كما أن إصرار "روجينا" علي أن تعبر عن نفسها برغم معوقات الرقابة تؤكد أنها سوف تواصل الطريق.. قلت لها ما هو فيلمك القادم أجابتني كتبت سيناريو عن المثلية الجنسية بين النساء سوف أتوجه به للرقابة رغم أنني أعلم مسبقاً أنهم سوف يرفضون.. قلت لها ماذا فعلت بفيلمك الأول أجابتني تقدمت به إلي "علي أبو شادي" رئيس الرقابة علي المصنفات الفنية ورئيس مهرجان الإسماعيلية الدولي قال لي الفيلم جيد نصحني بأن أتقدم به للمشاركة في المهرجان.. هل يعلم "أبو شادي" أن مديرة الرقابة التابعة له رفضت السيناريو؟ كان هذا هو سؤالي.. فقالت لي يعلم ولكنه قال لي إن موقعه كرئيس مهرجان لا يمنعه أن ينصحني بالتقدم به مباشرة إلي مهرجان الإسماعيلية ولكن الرقابة حكاية أخري.. كيف تمنع الرقابة التي يرأسها "علي أبو شادي" وتتحرك من خلال تعليماته فيلما عن التحرش الجنسي في الشارع المصري ثم ينصحها هو كرئيس لمهرجان الإسماعيلية أن تتقدم به للمهرجان؟!
كلينت استوود.. الإبداع حتي آخر نفس!
· "أرنست هيمنجواي" كتب رائعته "العجوز والبحر" عن صياد يمسك بسمكة كبيرة أكبر حتي من قاربه الصغير لكنه يقاوم الأمواج حتي يصل للشاطئ ويكتشف أن الأسماك المتوحشة قد أكلت صيده السمين والثمين ولم يبق إلا الهيكل العظمي للسمكة.. شيء من هذا تجده في فيلم "كلينت استوود" الأخير "جران تورينو"!!
· بطل فيلم العجوز "كلينت استوود" يمتلك سيارة "جران تورينو" من شركة "فورد" التي توقف المصنع عن إنتاجها بعد 8 سنوات لأنها لم تعد موائمة للعصر.. العجوز يري في السيارة حياته.. نعم توقف المصنع عن صنع المزيد من هذا النوع بعد أن تجاوزها الزمن مثله تماماً إلا أن السيارة تصبح معبراً عن حياة هذا الرجل العجوز..
أتذكر أنني كثيراً ما رأيت تلك العلاقة الخاصة بين السيارة وصاحبها متمثلة في الكثيرين مثلاً في الملحن والفنان القدير الراحل "عبد العظيم عبد الحق" كان لدي "عبد الحق" عربة "فولكس فاجن" قديمة جداً لكنها تبدو كعروس متألقة نظيفة لامعة يحرص علي أن يكسوها من الداخل بجلد الثعبان لا يتوقف عن الذهاب بها للميكانيكي لتحتفظ بكفاءتها رغم مقدرته علي أن يشتري سيارة أحدث طرازاً إلا أنه قال لي هي جزء مني.. هكذا رأيت سيارة "كلينت استوود".
تدور أحداث الفيلم عندما يفقد زوجته ويأتي الأولاد لوداعها ويشعرون أن الأب صار عبئاً عليهم ويشعر هو أيضاً بتلك النظرات في أعينهم وسلوكهم فهم يعاملونه كعجوز يمنحونه مثلاً تليفونا بأرقام كبيرة أو آلة تساعده وهو جالس علي أن يلتقط الأشياء البعيدة عنه لكننا نراه متمتعاً بلياقته الشخصية.. إنه يبدو كنموذج لحالة أمريكية تعبر عن جيل لديه رفض لكل من هو خارج عن أمريكا ينظر إليه بعين الريبة والشك ولهذا نراه يضع علم أمريكا علي باب بيته كنوع من التأكيد علي تلك الضاحية التي تجمع عددا من المهاجرين الآسيويين جاره الصغير يحاول أن يسرق العربة لأنه يتعرف علي شلة من الأشقياء ينتمون عرقياً وعائلياً إليه يحاولون جذبه إلي طريقهم لكنه يرفض أن يتحول إلي جزء من هذه الصورة القاتمة.. وعندما ينقذ فتاة تنتمي إلي العائلة الآسيوية تبدأ حالة التواصل مع هذا العالم الذي كان يراه ليس فقط مختلفاً معه لكنه غير قادر أيضاً علي التعايش معه ويكتشف أن هؤلاء المغتربين لديهم قيم ومبادئ تتعلق بالشرف والكرامة والإيثار ومساعدة الجار.. تتغير أفكاره تجاههم لا يراهم شراً مطلقاً.. يقترب أكثر وأكثر ليعثر علي مساحات بيضاء داخل هؤلاء وأيضاً طقوسهم التي تقوم علي احترام الآخر والاحتفاء بالضيف.. يتسامح مع الصبي الذي قرر أن يسرق العربة وتضع العائلة أمامه قانونا للعدالة حيث يعمل الابن مجاناً في حديقته ليكفر عن خطيئته وعندما يرحل العجوز يكتب في وصيته أن يمنحه العربة بينما البيت للكنيسة.. إن العلاقة مع الآخر حتي مع الله نكتشف من خلال كلمات القس في نهاية الفيلم عندما يؤكد أن العجوز يعرف الله أكثر منه.. نعم عاش الحياة فعرف الله هذا هو الطريق.. الفيلم يمهد لرحيل الرجل من خلال بقع الدماء التي يتقيأها وفي المستشفي يكتشف أن المهاجرين هم الذين يتولون رعايته.. طبيبته مهاجرة منذ ثلاث سنوات أصبحت هي المسئولة عن المستشفي.. ربما لجأ المخرج "كلينت" في السيناريو إلي تلك اللمحة حتي نري حالة التعايش التي باتت أيضاً ضرورة لا مفر منها فهي ليست في حقيقة الأمر تعايشا بقدر ما هي حياة نعيشها لا نتعايش معها.. "كلينت استوود" هو البطل الذي يضحي بنفسه لإنقاذ الآخرين.. السيناريو حرص علي أن يوحي لنا بدون تأكيد مطلق علي أن المرض خطير من خلال التحليل وأنه يقترب من النهاية حتي عندما يذهب إلي الأشقياء في عقر دارهم ويطلقون عليه الرصاص يدفع الثمن لكي ينقذ المهاجرين الشرفاء فهو ينتظر النهاية ولهذا قرر أن يموت.. لقد منع الصبي المهاجر من أن يشاركه في مطاردتهم ومنحه وسام الشرف الذي حصل عليه من خلال الحرب الكورية دفاعاً عن المصالح الأمريكية.. لكنه رفض أن يضحي بالصبي وينتقم هو لشرف شقيقته الذي انتهكه هؤلاء.. إنها بطولة وتضحية يدفعها عن طيب خاطر.. الدور الذي أداه "كلينت استوود" لا يمكن لممثل آخر أداؤه فهو يعيش نفس المرحلة العمرية بالإضافة إلي أنه يستند إلي لياقة بدنية أري أن البطل يتمتع بها.. الصرامة في وجهه تؤدي إلي قدر من التصديق.. السيناريو يمتلئ بالكثير من التفاصيل فهو مثلاً حريص علي أن يضع العلم الأمريكي علي منزله وكأنه يريد أن يذكرهم في الحي بأنها أمريكا وهم دخلاء عليها لكن الكل ينتمي إلي جذور عرقية أخري مثل الغالبية العظمي من الأمريكان هو مثلاً بولندي الأصل والحلاق إيطالي الأصل!!
بطل "جران تورينو" يمضي من الحياة مثلما سنمضي جميعاً لكنه ترك قيماً تعيش بعده.. ويبقي أن هذا الفيلم والذي يحقق إيرادات عالية في العالم يؤكد أن الفنان يستطيع أن يواصل العطاء في أي مرحلة عمرية.. وهكذا أثبت "كلينت استوود" مخرجاً وممثلاً حيث حصل حتي الآن علي أوسكار أفضل مخرج مرتين ورشح لأفضل ممثل خمس مرات ولم يحصل عليها لكنه دائماً يواصل الإبداع ولا يزال!!
قبل الفاصل
** إلي بيروت ذهبت في رحلة قصيرة التقيت مع الشاعر الكبير "جورج جرداق" صاحب رائعة أم كلثوم "هذه ليلتي".. طلبت منه أن يسمعني بيت شعر كتبه ولا يزال يتردد بداخله قال لي يردد كل من قال أنا.. أنا كل الناس.. والناس أنا!!
ما أروعك يا أستاذ "جورج"!!
"شعبولا" يقدم فيلماً عن حياته سألوني ما رأيك قلت "شعبولا" يغني ويمثل ويقدم برامج من حقه أن يقدم حياته أسوة بأم كلثوم و "عبد الحليم" و "سعاد حسني" و "أسمهان".. المهم هل يمتلك "شعبان" الجرأة ليحكي كل شيء.. أم أن "شعبان" سوف يحتفظ لنفسه بأغلب الأشياء.. أتصور أنه سوف يحتفظ بالكثير منها فليس من صالحه أن يكون صريحاً إلي هذا الحد!!
كاتبنا الكبير "محفوظ عبد الرحمن" أنتظرك مثل الملايين في بلادي أن تعبر الأزمة.. "محفوظ" كاتب أنقي وأرق مسلسل درامي تاريخي "بوابة الحلواني".. إنه "حلواني" الدراما العربية!!
"فيفي عبده" تضرب وتحبس خادمتها الفلبينية لمدة 8 سنوات متواصلة اتهام رددته كل الصحف.. حتي الآن لم يتأكد صدقه إلا أن الغريب هو حالة الصمت التي تعيشها "فيفي عبده" التي لم تتعود علي الصمت فهل السكوت علامة الرضا والاعتراف بالذنب!!
في كل برنامج يقدمه أسبوعياً "محسن عرفه" مدير إذاعة الأغاني أستمع إلي صوت مدام "عفاف" من الإسكندرية لا يخلو أي برنامج من صوت السيدة "عفاف" التي تحرص علي أن توضح أنها تعيش بالإسكندرية لكن عقلها علي اذاعة الاغاني بالقاهرة وطوال المكالمة تثني علي صوت "محسن" وتجيب علي أسئلة "محسن" وتشيد بذكاء "محسن" وخفة ظل "محسن".. لماذا لا يطلق "محسن" علي برنامجه اسم "محسن وعفاف علي أوراق الصفصاف"!!
مرت الذكري "43" علي رحيل الموسيقار الكبير "محمد القصبجي" ولم يتذكره أحد.. "القصبجي" كما أطلق عليه الموسيقار "محمد عبد الوهاب" هو إمام التجديد في الفكر الموسيقي فكيف تمر ذكري إمام المجددين بدون حتي إشارة عابرة!!
شاهدت الأربعاء الماضي اللقاء الذي جمع بين المذيعة "مني الشاذلي" والكاتب الصحفي "بلال فضل" شعرت بعده أنه يستحق أن يحتل فقرة أسبوعية ثابتة علي أجندة "العاشرة مساءً" إلا أنني أعتقد أن الجرأة الممزوجة بالسخرية التي تميزت بها هذه الفقرة تجاوزت سقف المسموح في "العاشرة مساء" لهذا ستظل مع الأسف فقرة يتيمة عصية علي التكرار!!
"حمدي قنديل" دائماً ما يثبت لي أن البريق والوهج يكمن داخل المذيع.. لأول مرة أجد أصابعي تبحث عن القناة الليبية تابعته بكل شغف الساعة الثامنة يوم الخميس الماضي وسوف أظل أطارده وأنتظره كل خميس ولا أتصور في الأسبوع المقبل أنني سوف أجد صعوبة في اكتشاف القناة الليبية بعد أن تعودت أصابعي عليها!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.