الحكومة: التعامل مع 4550 شكوى كهرباء خلال ديسمبر 2025    "مودة" ينظم المعسكر التدريبي الأول لتأهيل كوادر حضانات مراكز تنمية الأسرة    رشا عبد العال: استمرار الجولات الميدانية لضمان التطبيق الفعلي للتسهيلات الضريبية    أسعار الأسماك اليوم الخميس 8 يناير في سوق العبور للجملة    اسعار الاسمنت اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    البورصة المصرية تستهل جلسة الخميس بارتفاع جماعي    مياه الفيوم تتخذ إجراءات لمواجهة السدة الشتوية وتوفر سيارات مياه نقية مجانية    خبراء كهرباء يوضحون الطريقة الآمنة لعمل رييستارت لعداد الكهرباء مسبق الدفع دون فقدان الرصيد    الجيش اللبناني: أنجزنا المرحلة الأولى من نزع سلاح حزب الله    اليوم.. منتخب اليد يواجه البرتغال في بطولة إسبانيا الودية    تفوق مذهل للميرنجي، أرقام مباريات ريال مدريد وأتلتيكو في جميع المسابقات    الهلال يلتقي الحزم للحفاظ على صدارة الدوري السعودي    بدء ثاني جلسات محاكمة المتهمين بالتسبب في وفاة السباح يوسف محمد    معتمد جمال: لم أتردد في قبول مهمة تدريب الزمالك.. واللاعبون مظلومون    هيئة الأرصاد تحذر: أمطار غزيرة ورعدية متوقعة ليلًا على بعض المناطق    بدء التشغيل التجريبي لمحور صلاح سالم البديل | صور    لطلاب نظام البكالوريا.. شكل ورقة امتحانات الثانوية العامة    إصابة 3 مواطنين فى مشاجرة لخلافات على قطعة أرض بحوض 18 بالأقصر    مصرع سائق فى حادث مروع بين سيارتين نقل بطريق أسيوط الغربى    اليوم.. ندوة لمناقشة فيلم "كولونيا" بحضور أحمد مالك ومايان السيد بسينما زاوية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    الصحة: تقديم خدمات طبية وتوعوية لأكثر من 31 ألف مواطن    حكام مباريات يوم الجمعة في الجولة 16 لدوري الكرة النسائية    بدء التشغيل التجريبى لمحور صلاح سالم تمهيدا لفك وإزالة كوبرى السيدة عائشة    ارتفاع أسعار النفط وسط تراجع المخزونات الأمريكية وترقب التطورات بفنزويلا    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    تضامن قنا تعلن شروط وفئات مسابقة الأم المثالية لعام 2026    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    اسعار اللحوم اليوم الخميس 8يناير 2026 فى اسواق ومجازر المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    85 فرصة عمل جديدة لأبناء السويس بالعين السخنة| تفاصيل    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    اليمن.. قرارات رئاسية تطال محافظ عدن وعددا من القيادات العسكرية البارزة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    بعد أزمة بغداد، وائل جسار يتألق في مهرجان الفسطاط الشتوي بحضور كامل العدد (فيديو)    ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضيحة بالمستندات.. هيئة مياه الشرب دفعت هذا الأسبوع 100 مليون جنيه لمقاولين ومكاتب استشارية مقابل تركيب المواسير التي انفجرت في القاهرة الجديدة
محمد سعد خطاب يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 28 - 08 - 2010

· حسن خالد يوقع بدم بارد علي مستخلصات بهذه المبالغ في نفس الأسبوع الذي انقطعت فيه المياه تماما عن المدينة وما حولها بسبب عدم مطابقة المواسير للمواصفات
· رئيس "مياه الشرب" يأمر بدفع أكثر من مليون جنيه إلي مكتب "إنفايروسيفيك" المملوك لصهر وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان ويدفع من أموال الشعب نصف مليون أخري لشركة "كونكورد" التي يملكها نجله ويتردد شراكته بها
أنتم الآن علي موعد مع فضيحة..فضيحة من عيار فوق الثقيل..عيار لم تحدده أجهزة رصد الفساد بعد في أي بقعة من هذا العالم..
ففي الوقت الذي توقف شريان الحياة تماما هذا الأسبوع عن مد أحياء كثيرة في القاهرة والمحافظات بقطرة مياه صالحة للشرب ،بسبب انفجارات مواسيرغيرصالحة للاستخدام في شبكات هنا وهناك، كان الجهازالتنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي علي موعد مع دفع نحو 100 مليون و319 ألف جنيه من أموال الدولة لصالح عدد من شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية كأتعاب عن أعمال مد وصلات مياه في القاهرة الجديدة وحدها..والتي- للمفارقة - توقف ضخ المياه عنها تماما لمدة خمسة أيام في نفس الأسبوع بعد انفجار ماسورة المياه المقابلة لأكاديمية مبارك للأمن في التجمع الخامس بسبب ما قاله مسئولو الشركة القابضة لمياه الشرب أنفسهم ، أنه سوء حالة هذه المواسير وتهالكها وعدم صلاحيتها في مدينة حديثة لم يمر علي إنشائها وتسليم مرافقها أكثر من خمس سنوات..!
وقد حصلت "صوت الأمة" علي مستخلصات صرف هذه المبالغ التي قام حسن خالد رئيس الجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي بالتوقيع بدم بارد علي دفعها لعدد من المكاتب الاستشارية في منطقة واحدة ،في نفس اللحظة التي كان سكان تلك المنطقة يتلوون من العطش في نهار رمضان دون قطرة مياه واحدة.
وتشمل قائمة المكاتب سامكريت ومدحت صالح والدولية للإنشاءات وإيجيك وأنابيب البترول وسامح عبد الجواد والعربية للإنشاء والتعمير وزاهر عبد الله وهورس، وفي الصدارة منها مكتب يحتكر أغلب تعاملات هيئة مياه الشرب والصرف الصحي منذ عهد وزير الإسكان السابق محمد إبراهيم سليمان،لسبب بسيط هو أن صاحبه هو ضياء المنيري صهر الوزير السابق..مكتب "إنفايروسيفيك" الذي حصل في مستخلصات حسن خالد السخية ،وفي أسبوع واحد ، وفي منطقة واحدة أيضا علي ما يزيد علي مليون جنيه دفعة تحت الحساب.
ليس هذا وحسب..فهذه الفضيحة تنطوي علي فضيحة أخري..حيث لم يكن من المقبول أن يظل حسن خالد وفيا لصهر ولي نعمته السابق ابراهيم سليمان ،دون أن يضيف إليه وفاء آخر، وفاء يعود عليه هو شخصيا بأرباح طائلة،عملا بالمثل القائل"اللي ملوش خير في أهله مالوش خير في الغريب"..حيث إن رئيس هيئة مياه الشرب" المقطوعة عن الفقراء والأغنياء معا " وضع توقيعه في نفس أسبوع مجاعة المياه التي كتبنا عنها الأسبوع الماضي، علي مستخلص بقيمة 452 ألفا و970 جنيهاً مقابل أعمال استشارية لمشروع مد تسعة خطوط للتغذية بمياه الشرب الرئيسية في المرحلة الأولي بموجب أمر دفع رقم 13 لصالح شركة "كونكورد"..ولمن لا يعلم فإنها الشركة التي يتردد شراكة نجل حسن خالد نفسه في ملكيتها .
حقا مفارقة..رئيس الجهاز المسئول عن مد شبكات مياه الشرب وسلامتها يقوم بالتوقيع بجرة قلم في أسبوع واحد علي صرف كل هذه المبالغ التي يفترض أنها مستحقة عن اعمال توفير وصول آمن للمياه إلي المواطنين، في الوقت الذي جفت حلوق هؤلاء المواطنين من العطش بسبب سوء أعمال تلك الشركات والمكاتب الاستشارية وعدم مطابقة المواسير التي يوافق"خالد"بصفته علي اعتمادها لمواصفات الجودة المصرية - لن نقول العالمية- الأمر الذي أوقع الهيئة الحكومية التي يرأسها"خالد" في ورطة الالتزام بدفع غرامات وتعويضات بقيمة44 مليوناً و778 ألف جنيه - أيضا هذا الأسبوع- وفقا لقرار هيئة التوفيق الصادر في 27 يونيو الماضي بخصوص مشروع تنفيذ 3 روافع لمحطة تنقية مياه في القاهرة الجديدة، بسبب التعاقد مع مكاتب استشارية دون المستوي من بينها مكتب نجله الموقر..
وتكتمل المفارقة حين نعلم أن "خالد" المتحمس لدفع هذه الأموال من خزانة الدولة عن أعمال ثبت عمليا فشلها وسوء تنفيذها والتواطؤ في تمريرها دون مراعاة للجودة او حتي معايير السلامة علي صحة المواطنين، هو نفسه الذي رفض اعتماد شيك قدره 26 ألفا و818 جنيهاً فقط لتشغيل محطة الرفع الناقلة لمياه الشرب إلي محطة معالجة الصرف الصحي بطريق القطامية السخنة "بوستر القطامية"وخزان اللوتس في القاهرة الجديدة أيضا ، لمدة ثمانية أشهر كاملة.. الأمر الذي اضطر الشركة المنفذة لطلب الموافقة علي قيامها بإصدار الشيك من حساباتها حتي تتمكن من تسليم وتشغيل المحطة.
وتصوروا معنا..قرابة 100 مليون جنيه يدفعها رئيس هيئة مياه الشرب بمنتهي اليسر والكرم من أموال الدولة لحساب شركات تحتكر أعمال هيئة المجتمعات العمرانية منذ عهد الوزير السابق،ضم خالد إليها فقط شركة نجله، بينما يماطل ويأبي إصدار شيك ببضعة آلاف لتشغيل واحدة من المحطات المهمة لرفع المياه دون أن يسأله أحد.
وفي خطاب من شركة "هورس" للأعمال الهندسية المنفذة لمحطة "البوستر" إلي رئيس الهيئة قالت الشركة مانصه"بالإشارة إلي مشروع إنشاء بوستر القطامية وخزان اللوتس بالقاهرة الجديدة..يرجي التكرم بأن شركتنا علي استعداد لاستخراج شيك بقيمة مقايسة إطلاق التيار الكهربائي لمشروع بوستر القطامية بمبلغ 26 ألفاً و818 جنيهاً و49 قرشا باسم شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء(إدارة شبكات القاهرة الجديدة) علي أن يتم محاسبة الشركة علي قيمة المبلغ المدفوع بالمستخلص وذلك لسرعة إنهاء الإجراءات اللازمة للتسليم اللابتدائي حيث إن الشركة أتمت الأعمال منذ 8 أشهر لكن التسليم الابتدائي متوقف علي إطلاق التيار بعد دفع قيمة المقايسة لشركة الكهرباء".
لقد تسبب هذا الأداء الفاضح لرئيس هيئة مياه الشرب في خلق سوق سوداء للمياه في مدن الرحاب والتجمع الخامس والعبور وغيرها..ساهم في صناعته بشكل أساسي العاملون مع حسن خالد شخصيا..ففي مدينة الرحاب تحول مسئولو المياه بالهيئة وشركة المياه إلي مستثمرين يديرون مافيا جماعية للمتاجرة بعطش المواطنين وعذابهم بين الصيام والصيف..وذمم المسئولين الخاوية..يتلخص عمل هذه المافيا في عقد اتفاقات جماعية مع سكان بعض التجمعات والمناطق بالمدن الجديدة مثل الرحاب وزيزينا ومنطقة الجامعة الأمريكية ، علي أن يتم مد هذه المناطق بالمياه وقطعها عن مناطق أخري مقابل تسعيرة معلومة تورد شهريا للمسئولين في الهيئة وشركة مياه الشرب..ويكون قطع المياه عن المناطق الأخري بدعوي سقوط الكهرباء في رافع سامي سعد او تعطل الطلمبات، علما بأن التعاقدات بين هيئة المجتمعات العمرانية ومن تم تخصيص الأرض لهم في الامتداد الشرقي بالقاهرة الجديدة تلزم الهيئة بمد المرافق بما فيها توصيلات المياه والكهرباء وليس إجبار المنتفعين علي تركيبها علي نفقتهم وتهديدهم بسحب الأرض منهم في حال التأخر،مع توفير تلك المرافق بجودة عالية لمناطق الرفاهية التي يسكنها الوزراء وكبار رجال الأعمال .
وعلي سبيل المثال وفي منطقة اللوتس التي سدد حاجزو الشقق بها ما يزيد علي 200 ألف جنيه حتي الآن لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قبل 6 سنوات ، ماتزال المنطقة تعاني من التصحر وانعدام توصيلات المياه والكهرباء، بل إن رمالها سرقت ،وأرضها جرفت، وتحولت إلي ركام لمخلفات منطقة المستثمرين الشمالية بواقع مليون متر مكعب من المخلفات يوميا ..في الوقت الذي يقوم حسن خالد بتوجيه التعليمات بري حدائق الرحاب ومناطق المستثمرين بالمياه النظيفة بينما لا يجد مواطنون ينتمون للطبقة الوسطي من حاجزي هذه الوحدات كوب ماء واحداً نظيفاً ، واضطر عدد ممن سكنوا المنطقة إلي جر المياه من بعض العربان الذين يتاجرون في المياه ويجلبونها من بحيرة صناعية علي طريق العين السخنة تصب فيها مياه المجاري أصلاً بسعر عشرين جنيهاً للمتر المكعب وحملها في سياراتهم ليل نهار للبقاء علي قيد الحياة بينما هجر بعضهم مساكنهم تماما يحدث هذا في الوقت الذي يشرف «خالد» شخصياً حالياً علي مد خط مياه خاص الي منتجع بالم هيلز علي مسافة أبعد بنحو 5 كيلو مترات عن موقع إنفجار ماسورة المياه الرئيسية أمام أكاديمية مبارك للأمن والذي تسبب في قطع المياه عن القاهرة الجديدة كلها فضلاً عن مد16 كابل كهرباء رغم أن المشروع لم يبدأ بعد في حين أن مشروعات.أخري سبق البدء بها منذ سنوات لم تصلها أي مياه أو كهرباء ،.ولدينا تفاصيل كاملة عن هذه الوقائع التي تستلزم تحرك الأجهزة الرقابية فورا لوقف التربح الجديد في مرافق حيوية بالدولة ما يهدد الأمن القومي للبلاد ويطيح بالاستقرار وهيبة الدولة ويضع مقدراتها وإدارة مرافقها في أيدي حفنة من المتلاعبين لحسابهم الخاص.
ولنعد إلي قصة حسن خالد صاحب هذه الفضائح المتوالية..والتي اقترنت منذ خمسة أعوام بخروجه المفاجئ من وزارة الإسكان في عهد صديقه وزيرالإسكان السابق مقرونا بخبر صغير في الصحف يقول "إقالة نائب وزير الإسكان حسن خالد علي خلفية تقارير رقابية تشير إلي تورطه في مخالفات مالية وإدارية"..إلا أن الرجل لم يمسسه سوء، ولم تمتد إليه يد لتضرب علي يده وتسأله "من أين لك هذا" وتطالبه بما دخل ذمته وما لم يدخل إلا في بطون رفاقه ومساعديه،خلال هيمنته علي مقدرات وزارة الإسكان بعد صعوده الغامض مع مجئ "سليمان" حتي صار الرجل الثاني في الوزارة والمسئول عن كافة قطاعاتها..
فكما ذكرنا من قبل بدأ هذا الرجل حياته مهندسا صغيرا بشركة القناة للمقاولات حين كان محمد إبراهيم سليمان مستشاراً لها قبل تقلده وزارة الإسكان..ومن هنا عرف الرجل طريقه للصعود المدهش بعد تولي "سليمان"الوزارة..مهندس بجهاز مدينة الشروق..وفجأة رئيسا للجهاز..ثم رئيسا لجهاز القاهرة الجديدة..ثم رئيسا لقطاع يضم كل المدن الجديدة..العاشرمن رمضان والعبور والشروق وبدر والقاهرة الجديدة..ثم نائبا أول للوزير يأتمر بأمره الجميع..لكن روائح الفساد التي تحولت إلي جثث ممسوكة من وقائع وملفات ومستندات ،أمسكت بها الرقابة الإدارية أجبرت الوزير علي إقالته عام 2005 في فضيحة مدوية.
وذلك قبل أن يعود فجأة وقبل مرور عام ليمسك بزمام واحد من أخطر أجهزة مرافق الدولة قابضا علي 109 مليارات جنيه أنفقتها الدولة في الخمس سنوات الأخيرة من برنامج الرئيس علي مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، بدأت بضخ 6 مليارات جنيه - مع مجئ خالد - في مشروعات مياه الشرب تلاها اعتماد 13 مليار جنيه حتي وصلت جملة الاستثمارات في مياه الشرب إلي 47 مليار جنيه بينما تم ضخ 62 مليار جنيه علي محطات وشبكات الصرف خلال نفس الفترة ..يباهي "خالد" بأنها شملت تنفيذ أطوال بإجمالي 110 آلاف كيلو مترات و176 محطة مياه كبيرة و822 محطة صغيرة و279 كمحطة صرف صحي..لم يقل لنا إن نسبة الفاقد من المياه بها قبل مرور 4 أعوام او ثلاثة علي إنشائها بلغت 35 % بسبب سوء جودة الخامات والمحطات والمواسير حسبما يؤكد خبير المياه الدكتور مغاوري شحاتة ، بينما النسبة العالمية للفاقد لاتتعدي 10 % علي الأكثر في محطات مضي عليها الزمن.
تري كيف تضع حكومة يقول وزير الإسكان بها أحمد المغربي إنها تخصص 30 % من ميزانية الدولة لخدمات مياه الشرب والصرف الصحي، كل هذه النسبة والمليارات ال 109 من اموال تحت تصرف رجل تمت إقالته من مناصبه - بنفس الوزارة التي يتبعها حاليا - تحت ضغوط من أجهزة رقابية بسبب شبهات فساد لم يفتح ملفاته السابقة أحد حتي الأن.!
لقد تم استدعاء "خالد"مرات عديدة إلي النيابة العامة للتحقيق علي ذمة قضايا فساد كبيرة مازالت محفورة وبعضها لم يغلق بعد، من بينها قضية الرشوة الشهيرة التي اتهم فيها داكرعبد اللاه..ورغم ذلك يبقي الرجل عصيا علي الملاحقة، أو المساءلة ، أو حتي إشارة تنبيه للكف عن الإفساد المتعمد الذي يجري في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي علي يديه.
في ملف مخالفات حسن خالد علامات خاصة سوداء فيما بتعلق بمنطقة القاهرة الجديدة تحديدا..وبخاصة فيما يتعلق بملف مواسير المياه التي قال عنه وليه وزير الإسكان السابق ابراهيم سليمان إنها تعاني من "فوضي"..فخط القاهرة الجديد يمر في مخرات السيول خلال خطين عبر مواسير قطرها 3 أمتار مليئة بالتعرجات ما يهدد نحو 10 ملايين مواطن من سكان أحياء زهراء المعادي وطرة ودار السلام وحلوان بالغرق في حالة انفجار ماسورة مياه واحدة بسبب قوة تدفق المياه في الأرض المنحدرة بتلك المناطق..وفي مفارقة غريبة نظرا لسوء جودة المواسير التي تقبلها الهيئة أن انفجار ماسورة مياه واحدة يعني انفجار الماسورة الثانية وهو نفس ما حدث قبالة أكاديمية مبارك في التجمع الخامس الأسبوع الماضي حين أدي انفجار الماسورة الأولي إلي انفجار الثانية مباشرة دون ان يعترف أحد بتلك الحقيقة..
وتعود أزمة هذه المواسير إلي أن "خالد"يحتفظ بقرارات إسناد مباشر بقيم مالية مفتوحة إلي مقاولين معدودين لا يتجاوزون الخمسة ، تبلغ نحو 2 مليار جنيه سنويا..لتبدأ أعمال التلاعب في المواصفات وجودة المواسير المطروحة عن طريق طرح المناقصات مشتملة علي كافة البدائل من المواسير والتي تتفاوت أسعارها تفاوتا كبيرا حسب النوعية من الزهرالمرن إلي المواسير الخرسانية واللدائن رغم تفاوت الاسعار بينها جميعا..مثال أن مواسير الزهرالمرن قطر متر لا يقل سعرها عن 2300 جنيه في حين أن المواسير من اللدائن بنفس القطر لا تزيد علي 1100 جنيه ، حيث يجري التربيط بين الموريدن للتلاعب في نوعية البدائل..فمثلا يتم تنفيذ أغلي غرفة صرف صحي في التاريخ في حي السلام بسعر تنفيذ 30 ألفا و800 جنيه لغرفة مقاس 120 سنتيمتر مربع بينما يجري تركيب نفس الغرفة بنفس المواصفات والعمق بسعر 18 ألف جنيه فقط،علما بأن الهيئة تضع في اعتبارها تحقيق أرباح بنسبة 35 % عن أي أعمال لديها..وفي بند آخر بلغت مقايسة الحفر في مشروع المناطق المحرومة حوالي 60 جنيها في حين أن مقايسة الأعمال الاعتيادية الصادرة عن الهيئة عام 2009 لم تتجاوز 15 جنيهاً شاملة نسبة الربح المقررة.
نعود إلي لغز المواسير..حيث يوجد في مصر نحو 200 مصنع لإنتاج المواسير اختصرها حسن خالد في ثلاث شركات فقط يملكها أصدقاؤه آل ساويرس وضياء فهمي ومحمود عثمان..وهي التي تتعامل معها الهيئة برئاسة "خالد"بطريقة في منتهي الدهاء عند ترسية المشروعات عليها،عن طريق طرح الأعمال بالمشاركة بين شركة القطاع الخاص والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي..ويكاد يكون حسن خالد هو المسئول الوحيد في مصر الذي تعامل بهذا النظام قبل إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي لم يبدأ تفعيله بعد..وغالبا ما يتم اشتراط نوع المواسير الخرسانية في الطرح،وهي المواسير التي ألغت دول الخليج جميعا العمل بها بسبب العيوب الشديدة في مواصفاتها فضلا عن تأثيراتها السيئة علي مواصفات المياه الصالحة للاستخدام الآدمي، ويقدر حجم الأعمال المسندة إلي تلك الشركات في توريد المواسير فقط بنحو خمسة مليارات جنيه سنويا تنتهي إلي الانفجار في حر أغسطس وترك مصر عطشانة يضرب مسئولوها أخماسا في أسداس عن سبب انقطاع المياه ولغز أزمة المياه..بينما يجلس حسن خالد وحده هادئ البال في مكتبه المكيف الذي لاتنقطع عنه المياه المعدنية ساخرا مما يحدث وهو يجمع أرصدة أرباحه السنوية من نهب وتخريب مرفق مياه الشرب والصرف الصحي في مصر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.