ختام أنشطة البرنامج التدريبى للطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان    رئيس جامعة كفر الشيخ يتفقد مطعم المدن الجامعية للاطمئنان على جودة التغذية| صور    مدير التربية والتعليم يتفقد ورش تدريب المعلمين الجدد بالإسكندرية | صور    محافظ بني سويف يطمئن على الاستعداد لاحتفالات العام الميلادي الجديد    الفلاح المصرى.. عصب التنمية.. من عرق الأرض إلى بناء الجمهورية الجديدة    حياة كريمة «الدير»إعادة إعمار شاملة    الاعتدال كلمة السر ضد من يتطاول على مصر    خالد عكاشة: مصر أنجزت السلام بجهد وطني وتُدير أزمات الإقليم بصلابة    مالي وبوركينا فاسو تفرضان قيودًا على دخول الأمريكيين ردًا على حظر واشنطن    الرئيس الإيراني يدعو إلى التضامن بدلا من الاحتجاجات    عمر جابر: التاريخ كتبه الزمالك ونحن أبناؤه مهما حدث    محافظ سوهاج يشهد فعاليات المهرجان الرياضي لذوي الإعاقة "قادرون باختلاف"    ليفربول يتلقى ردا رسميا بشأن عودة كلوب    عبد المجيد عبد الله: حادثة مصحة المريوطية «جرس إنذار».. وليست واقعة معزولة    بالأسماء.. إصابة 3 سيدات بينهن طفلة في حادث انقلاب سيارة ملاكي بترعة بالمنصورة    أم الدنيا    حفلات رأس السنة 2026 تشعل مصر والعالم العربي    الإفتاء: الدعاءُ في آخر العام بالمغفرة وفي أولِه بالإعانة من جملة الدعاء المشروع    الاجتماع الشهري لفرق مكافحة العدوى بالإدارات الصحية ومستشفيات صحة قنا    العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتفاقم الضغوط على الأسواق    حجز محاكمة 3 متهمات بالاعتداء على الطالبة كارما داخل مدرسة بالتجمع لجلسة 28 يناير    العثور على جثة شخص أمام مسجد عبد الرحيم القنائي بقنا    محافظ الغربية: طريق مصرف الزهار هدية طال انتظارها لأهالي مركز قطور    أسواق اليوم الواحد حققت نجاحًا كبيرًا.. وافتتاح سوق جديد بإمبابة الأسبوع المقبل    كنوز| مصطفى أمين الشاهد الأمين على كرم «صاحبة العصمة»    «بحاول أرمم حاجات اتكسرت»| أحمد السقا يحسم جدل عودته ل مها الصغير    معتز التوني: أذهب للجيم للكلام فقط.. ومهنة المذيع أصعب من الإخراج    كنوز| «الضاحك الباكي» يغرد في حفل تكريم كوكب الشرق    حصاد 2025.. عام استثنائي من العمل والنجاحات بمديرية الشباب والرياضة بالجيزة    الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم مسجدا ويلحق به أضرارا جسيمة    وزير العمل يعلن صرف 299.2 مليون جنيه منحة عيد الميلاد للعمالة غير المنتظمة    إكسترا نيوز: التصويت بانتخابات النواب يسير بسلاسة ويسر    ظهور مميز ل رامز جلال من داخل الحرم المكي    هل يجوز الحرمان من الميراث بسبب الجحود أو شهادة الزور؟.. أمين الفتوى يجيب    مدافع جنوب إفريقيا: علينا تصحيح بعض الأمور حتى نواصل المشوار إلى أبعد حد ممكن    وزير «الصحة» يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لإحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد    خالد الجندي: الله يُكلم كل عبد بلغته يوم القيامة.. فيديو    "التعليم الفلسطينية": 7486 طالبًا استشهدوا في غزة والضفة الغربية منذ بداية 2025    وزير الصحة يتابع تنفيذ خطة التأمين الطبي لاحتفالات رأس السنة وأعياد الميلاد المجيد    الداخلية تضبط تشكيلًا عصابيًا للنصب بانتحال صفة موظفي بنوك    بشرى سارة لأهالي أبو المطامير: بدء تنفيذ مستشفي مركزي على مساحة 5 أفدنة    حصاد 2025.. جامعة العاصمة ترسخ الوعي الوطني من خلال حصادًا نوعيًا للأنشطة العسكرية والتثقيفية    ذات يوم 31 ديسمبر 1915.. السلطان حسين كامل يستقبل الطالب طه حسين.. اتهامات لخطيب الجمعة بالكفر لإساءة استخدامه سورة "عبس وتولى" نفاقا للسلطان الذى قابل "الأعمى"    دون أي مجاملات.. السيسي: انتقاء أفضل العناصر للالتحاق بدورات الأكاديمية العسكرية المصرية    حصاد 2025| منتخب مصر يتأهل للمونديال ويتألق في أمم أفريقيا.. ووداع كأس العرب النقطة السلبية    دينيس براون: الأوضاع الإنسانية الراهنة في السودان صادمة للغاية    إيمري يوضح سبب عدم مصافحته أرتيتا بعد رباعية أرسنال    إجازة السبت والأحد لطلاب مدارس جولة الإعادة في انتخابات النواب بأسوان    وزارة الصحة: صرف الألبان العلاجية للمصابين بأمراض التمثيل الغذائى بالمجان    رابط التقديم للطلاب في المدارس المصرية اليابانية للعام الدراسي 2026/2027.. يبدأ غدا    إصابة 8 عاملات في حادث انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي القاهرة–الإسكندرية بالبحيرة    "القومي للمسرح" يطلق مبادرة"2026.. عامًا للاحتفاء بالفنانين المعاصرين"    مواعيد مباريات الأربعاء 31 ديسمبر - الجزائر وكوت ديفوار والسودان في أمم إفريقيا.. وكأس عاصمة مصر    محافظ أسيوط: عام 2025 شهد تقديم أكثر من 14 مليون خدمة طبية للمواطنين بالمحافظة    «اتصال» وImpact Management توقعان مذكرة تفاهم لدعم التوسع الإقليمي لشركات تكنولوجيا المعلومات المصرية    مصرع طفل صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان العامرية بالفيوم    توتر متصاعد في البحر الأسود بعد هجوم مسيّرات على ميناء توابسه    رضوى الشربيني عن قرار المتحدة بمقاطعة مشاهير اللايفات: انتصار للمجتهدين ضد صناع الضجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سفير الجزائر بالقاهرة يعترف لنا : تعرضت لمحاولة اغتيال علي يد خمسة مصريين تسللوا إلي قصري بواسطة لنش في النيل والأمن أنقذني في آخر لحظة
وائل الإبراشي يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 20 - 12 - 2009

· الخارجية المصرية تعمل ضد مصر.. أعطت الجزائر خطابا رسميا يثبت وجود 31 مصابا جزائريا في المستشفيات عقب مباراة القاهرة.. وهذا الخطاب هو أهم مستند في الملف الجزائري المقدم إلي الفيفا لتوقيع عقوبات علي مصر
· مصر والجزائر اتفقتا علي عدم مناقشة الأزمة داخل البرلمان في البلدين حتي لا يؤدي غضب النواب إلي تصعيد الموقف من جديد
· عمرو موسي طلب السفر للجزائر للوساطة فرفض الجزائريون بغطرسة.. وقال له سفيرهم المشكلة في مصر فهي التي سحبت سفيرها ثم إننا نرفض تحويلها إلي أزمة عربية
· سفير الجزائر اتصل بالدكتور زكريا عزمي وقال له : أخشي أن يقوم الجزائريون بمظاهرات مماثلة قد تؤدي إلي حرق السفارة المصرية
· حجار : الفنان المصري الوحيد الذي أعاد جائزته هو شريف منير حيث سلمها بالفعل للسفارة أما بقية الفنانين الذين أعلنوا إعادة جوائزهم الفنية التي حصلوا عليها من الجزائر لم ينفذوا ذلك حتي الآن
لو كانت الشتائم تعيد حقاً مسلوباً، أو تسترد كرامة ضائعة، لوقفنا جميعاً في ميدان التحرير نشتم إسرائيل ونلعنها ليلاً ونهاراً، لنسترد القدس وكل الأراضي العربية المحتلة.. المشكلة أننا ندمن خداع أنفسنا لأننا نعلم أن الشتائم هي سلاح الضعفاء والعاجزين، وأن السلاح الوحيد الذي يعيد الحقوق ويرد الكرامة هو سلاح المواقف الجادة والحاسمة والحازمة والقوية.. وهو السلاح الذي لم ولن نستخدمه، لأننا أضعف من أن نستخدمه، نحن ظاهرة صوتية ميكروفونية.. وإذا كنا لم نتخذ موقفاً - قبل وبعد - الاعتداءات علي المصريين، سواء لحمايتهم قبل الأحداث أو لاسترداد حقوقهم وكرامتهم بعد الاعتداءات، فالمطلوب الآن علي الأقل مكاشفة الناس بكل الحقائق تمهيداً لمحاسبة المقصرين، ومساءلة المسئولين المصريين، الذين أداروا الأزمة «قبل وبعد» أسوأ إدارة، بشكل أدي إلي هزيمة المصريين في المعركتين: معركة المباراة في ستاد أم درمان، ومعركة الكرامة في شوارع السودان والجزائر.
هدأت الرياح واستكانت العاصفة وآن أوان المحاسبة والمكاشفة والمساءلة، لذلك قررت جمع المستندات والمعلومات المتعلقة بهذه الأزمة.. بعضها لا يجوز نشرها الآن من باب المصلحة العامة، والبعض الآخر واجب النشر، من باب حق الناس في المعرفة وحقهم في مساءلة المسئولين المصريين المقصرين والمخطئين والمتآمرين.. كل المعلومات المنشورة في هذا التقرير موثقة ومدعومة بالمستندات أو بشهادات أصحابها.
لم أكن أتوقع أن يصل حجم الغضب عند المصريين إلي حد التخطيط لقتل السفير الجزائري بالقاهرة عبدالقادر حجار، الذي لزم قصره بجوار مجمع الفنون بالزمالك، بناء علي تعليمات أمنية، ولم يغادره إلا يوم الجمعة الماضي فقط بسفره إلي بلاده في إجازة قصيرة يعود بعدها.. نعم محاولة اغتيال مسلحة وحقيقية نكشف عنها النقاب لأول مرة خطط لها بدقة خمسة مصريين نجحوا بذكاء شديد في ضرب الحصار الأمني المفروض علي قصر السفير، وتسللوا إلي داخله، واستغاث السفير الجزائري بأجهزة الأمن المصرية التي أنقذته في اللحظات الأخيرة أثناء بحث المقتحمين الخمسة عنه داخل غرف القصر، الواقعة مسجلة في مذكرة أمنية واعترف الخمسة بأنهم يعتبرون السفير الجزائري مسئولاً عن جرائم الاعتداءات علي المصريين في السودان والجزائر وأنهم غاضبون ويريدون الثأر لكرامة المصريين.. سألت السفير عبدالقادر حجار عن الطريقة التي استخدمها المصريون الغاضبون للتسلل إلي قصره فقال: استخدموا لنشاً أو زورقاً صغيراً وجاءوا من النيل حيث يطل القصر عليه، وهو ما لم يخطر علي بال أحد، فالأمن المصري يحاصر القصر لحمايتي من كل جوانبه إلا من خلفيته المطلة علي النيل فالخوف كان من المتظاهرين الذين يستخدمون الشوارع ولايتوقع أحد أن يستخدموا النيل من الخلف، وأضاف السفير الجزائري: رصدتهم كاميرات المراقبة فاتصلت بقيادات الأمن المصري الذين أنقذوني من محاولة قتلي في اللحظات الأخيرة وألقوا القبض علي المصريين الخمسة.
بعد محاولة اغتيال السفير الجزائري خصصت أجهزة الأمن في سابقة هي الأولي من نوعها حراسة أمنية دائمة باستخدام اللنشات والقوارب المطاطية في النيل خلف قصر السفير.
قال لي السفير عبدالقادر حجار: قبل محاولة اغتيالي في مصر علي يد مصريين بثلاثة أيام كانت هناك محاولة لحرق منزلي في الجزائر علي يد جزائريين.. أنتم تتهمونني في مصر بأنني تأخرت في نفي وجود قتلي جزائريين في القاهرة، مع أنني نفيت علي الفور، وهم في الجزائر يهاجمونني ويتظاهرون ضدي لأنني نفيت وجود قتلي.. أي أنني مستهدف هنا وهناك.. لقد اتصلت بي ابنتي من الجزائر بعد مباراة القاهرة وهي تصرخ وتبكي وتستغيث، لأن المتظاهرين الجزائريين توجهوا إلي منزلي وهم يهتفون ضدي وهددوا بحرقه فاتصلت أنا بمدير الشرطة الجزائرية وطلبت منه حماية منزلي، خاصة أن الأبناء بمفردهم لأن أمهم كانت في الحج.
وأضاف السفير عبدالقادر حجار: كان خوفي من مظاهرات المصريين أمام السفارة الجزائرية بالقاهرة أن ينظم الجزائريون مظاهرات مماثلة أمام السفارة المصرية في الجزائر لذلك استشعرت الخطر واتصلت بالدكتور زكريا عزمي - رئيس ديوان الرئيس مبارك - ولفت انتباهه إلي ضرورة إنهاء هذه المظاهرات حتي لا تخرج مظاهرات مضادة في الجزائر قد تحرق السفارة المصرية هناك.. قلت له ذلك من باب معرفتي بطبيعة الجزائريين وليس من باب التحذير أو التهديد.
انتهي كلام السفير الجزائري بالقاهرة، ونعود إلي ما تسجله بعض الأوراق الرسمية من معلومات مهمة تتعلق بالأزمة منها مذكرات متبادلة تتعلق بالجامعة العربية، فطيلة الأزمة المتصاعدة بين مصر والجزائر ونحن نتساءل: أين عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية؟ لماذا لا يحاول الوساطة بين اثنتين من أكبر الدول العربية؟ لقد تدخلت الجامعة العربية وعرضت الوساطة بين قوي سياسية داخل دول عربية مثلما حدث مع الأزمة اللبنانية وفي الصدام بين حركتي فتح وحماس داخل الأراضي الفلسطينية فكيف لا تحرك ساكنا إزاء أزمة سياسية وشعبية عنيفة بين دولتين عربيتين كبيرتين بحجم مصر والجزائر؟.. اعتدنا دائما أن تندلع الخلافات وتشتعل الصراعات وتتأجج المعارك بين النظم السياسية في العالم العربي، ولكن هذه هي المرة الأولي في تاريخ الخلافات العربية التي يحاول فيها بعض المغرضين- وقد نجحوا في ذلك - تحويل الخلاف إلي معركة بين شعبين، كلاهما يلعن ويشتم ويسب الآخر.. كان السؤال المطروح دائما - ومازال - أين الجامعة العربية؟ أين عمرو موسي؟! خاصة أن معركة الشتائم والإهانات المتبادلة استخدمت فيها شعارات وتعبيرات معادية للعروبة ووصلت إلي حد الكفر بالعروبة، ففي الجزائر تيار قوي ونشط معاد للعروبة، استغل الأزمة ونفخ فيها لتحقيق أهدافه المتعلقة بسلخ الجزائر عن عروبتها، وفي مصر ظهر من يرفع شعار: مصر فرعونية وليست عربية، وانتشرت كتابات ووجهات نظر عديدة تتساءل بخبث: لماذا يكره العرب مصر؟ ولماذا يتطاولون عليها؟
وتعامل البعض في مصر والجزائر مع العروبة وكأنها قميص نرتديه، ويمكن أن نخلعه ونرميه في أي وقت؟.. أين الجامعة العربية إذن وأين عمرو موسي؟.. تقول مذكرة رسمية جزائرية: إن عمرو موسي طلب زيارة الجزائر للوساطة وجاءه الرد الجزائري قاسيا ومتغطرسا، وهو - بالحرف الواحد - «نرفض زيارتكم للجزائر للوساطة لأن المشكلة في مصر وليست في الجزائر فمصر هي من سحبت سفيرها والجزائر لم تفعل ذلك».. وبعد أن فشلت فكرة سفر عمرو موسي إلي الجزائر للوساطة، عرض موسي اقتراحا آخر وهو عقد اجتماع علي مستوي المندوبين الدائمين للدول العربية داخل الجامعة لمناقشة الأزمة إلا أن الجزائر رفضت أيضا هذا الطلب في موقف غريب وشاذ.. سألت السفير الجزائري بالقاهرة عبدالقادر حجار: لماذا رفضتم زيارة عمرو موسي إلي الجزائر للوساطة وأحرجتموه ولماذا رفضتم أي اجتماع عربي لمناقشة الأزمة؟ فأجاب قائلا: رفضنا تحويل الخلاف بين مصر والجزائر إلي قضية عربية، وصممنا علي أن تكون قضية مصرية جزائرية فقط، وأردنا أن نقول: إن قنوات الحوار بين مصر والجزائر مفتوحة ولا تحتاج إلي وساطات.
كلام السفير الجزائري يكشف سر فشل كل مبادرات الوساطة وعلي رأسها مبادرتا القائد الليبي معمر القذافي والرئيس السوداني عمر البشير.. الآن تبين أن كل الوساطات فشلت بسبب الرفض الجزائري الشاذ وغير المبرر، ففي الأزمات تقرب الوساطات وجهات النظر ثم إن قنوات الحوار الثنائية بين مصر والجزائر كانت مغلقة بالضبة والمفتاح، ولم تكن مفتوحة بدليل أنها تركت الكلمة الأولي للمنفعلين الغاضبين هنا وهناك.. والرفض الجزائري الرسمي لكل مبادرات الوساطةيؤكد أن النظام السياسي الجزائري - أو علي الأقل جناحا قويا داخله - هو الذي دفع بالأزمة نحو التصعيد والصدام العنيف لتحقيق مكاسب سياسية ومصالح شخصية، وأن هذا النظام السياسي هو الذي استخدم المتعصبين الجزائريين للاعتداء علي المصريين في الجزائر والسودان.
لكن هناك جانباً آخر يتمثل في المسئولين المصريين الذين فشلوا في حماية المشجعين أولا، ثم فشلوا في إدارة الأزمة قانونيا وسياسيا ودبلوماسيا ثانيا وعلي رأسهم وزارة الخارجية المصرية.. المفاجأة التي ننفرد بها في هذا التقرير أن أهم مستند رسمي يستند إليه الجزائريون في ملفهم المقدم إلي الفيفا بهدف توقيع عقوبات علي مصر هو عبارة عن خطاب رسمي من وزارة الخارجية المصرية تعترف فيه بوجود 31 مشجعا جزائريا مصابا في المستشفيات المصرية، عقب مباراة مصر والجزائر في القاهرة يوم 14 نوفمبر عام 2009، صحيح أن نفس الخطاب أشار إلي وجود مصابين مصريين أيضا، إلا أن الجزائر حصلت علي ما تريده وهو اعتراف مصري رسمي بوجود إصابات للمشجعين الجزائريين استدعت نقلهم وعلاجهم في المستشفيات وهو ما جعل السفير الجزائري، عبدالقادر حجار يصرخ منتشيا بالنصر ومتباهيا بما حصل عليه:«أنا معايا وثيقة رسمية من الخارجية المصرية تثبت الاعتداء علي الجزائريين في القاهرة».
لا أدري كيف تورطت الخارجية المصرية في منح السلطات الجزائرية ورقة تخنقنا بها في الصراع القانوني بيننا وبينهم؟! أتحدي أن نحصل علي مذكرة مماثلة من الخارجية الجزائرية أو حتي ورقة تشير إلي وجود مصري واحد مصاب في الجزائر.. نحن في معركة قانونية تتعلق بجمع الأدلة والمستندات، وهذه المعارك تحتاج إلي مناورات وحيل قانونية، بعيدا عن السذاجة المفرطة التي تدفعنا لتقوية موقف الجزائر في الوقت الذي فشلنا فيه في توثيق أدلتنا وأوراقنا التي سنقدمها للفيفا لإثبات أننا الطرف الضحية المعتدي عليه.
تبقي أربع معلومات مهمة حصلت عليها من السفير الجزائري بالقاهرة عبد القادر حجار وهي معلومات موثقة لأنه أودعها في تقارير رسمية.
الأولي.. تتعلق بالرجل اللغز محمد روراوة رئيس اتحاد الكرة الجزائري وهو أحد المتهمين الرئيسيين وأحد مهندسي الاعتداءات علي المصريين وهو أكثر المسئولين الجزائريين الذين يهاجمون الآن في مصر.. قال حجار: المسئول الجزائري الوحيد الذي كان يأتي إلي مصر كثيرا «من بره بره» ولا يمر علي السفارة الجزائرية ولا يستخدم سياراتها ولا نحجز له في فندق ولا ننشغل به ولا نعرف عنه شيئا هو محمد روراوة وذلك لكثرة أصدقائه من المسئولين المصريين لدرجة أنهم كانوا يستقبلونه بسياراتهم ويضايفونه في الفنادق.
هذا الكلام يدفعنا أكثر إلي المطالبة بفتح ملف محمد روراوة وهو ملف متخم بالاسماء خاصة ما يتعلق بالبيزنس والعلاقات التجارية مع بعض المسئولين المصريين.
الثانية : تتعلق بالفنانين المصريين الذين أعلنوا في لحظات الانفعال والغضب أنهم سيعيدون جوائزهم التي حصلوا عليها من مهرجانات فنية جزائرية احتجاجا منهم علي اعتداءات المتعصبين الجزائريين علي المصريين في السودان والجزائر.. قال السفير حجار : الفنان المصري الوحيد الذي أعلن إعادة الجائزة وأعادها بالفعل وأرسلها إلي السفارة الجزائرية مع خطاب من نقابة الممثلين هو الفنان شريف منير، كلام حجار يعني أن بقية الفنانين حصلوا علي الشو الإعلامي المتعلق بإظهار الغضب ولكنهم احتفظوا بجوائزهم ولم يعيدوها إلي السفارة وكان شريف منير هو الوحيد الصادق مع نفسه ومع الناس.
الثالثة : أن كل الطلبة الجزائريين في مصر الذين كانوا يدرسون في الجامعات المصرية عادوا إلي الجزائر بشكل نهائي وقرروا عدم العودة إلي مصر مرة ثانية خوفا من غضب المصريين وفي المقابل حدث العكس حيث عاد إلي الجزائر معظم العاملين المصريين الذين كانوا قد عادوا إلي القاهرة بعد الاعتداءات الجزائرية علي المصريين في الجزائر وقال عبدالقادرحجاج: انه منح «2000» تأشيرة للمصريين العائدين إلي الجزائر في الاسبوع الماضي فقط وقبل سفره إلي الجزائر.. أي أن الجزائريين يخرجون من مصر بلا عودة والمصريون الذين خرجوا من الجزائر عادوا إليها.
الرابعة : وهي المعلومة الأكثر أهمية أن هناك اتفاقا مصريا جزائريا علي عدم إثارة الأزمة بين مصر والجزائر داخل البرلمان في البلدين وتحديدا في الجلسة العامة حتي لا يصعد أعضاء مجلس الشعب الغاضبون الازمة ويعيدونها إلي نقطة الصفر قال لي السفير الجزائري عبد القادر حجار: لو طرحت مصر مناقشة الازمة في الجلسة العامة لمجلس الشعب فسوف نطرحها في البرلمان الجزائري عندكم نواب غاضبون وعندنا نواب غاضبون ومن الافضل للعلاقات بين البلدين ابعاد الازمة عن دائرة الغضب البرلماني.
كلام السفير حجار يفسر إصرار رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور فتحي سرور علي عدم مناقشة قضية الاعتداءات علي المصريين في السودان والجزائر داخل الجلسة العامة لمجلس الشعب حتي الآن ويؤكد أن هناك صفقات واتفاقات تعقد بين الحكومتين في مصر والجزائر للتهدئة حينا والتصعيد حينا آخر.
حرصت في هذا التقرير علي تقديم المعلومات لنضعها أمام الناس نحتاج الآن إلي الحقائق لا الشتائم .. المعلومات لا الانفعالات.. المستندات لا الهتافات.. وكل المعلومات المتاحة تؤكد أننا أمام جريمة ارتكبها نظامان سياسيان.. نظام سياسي جزائري استخدم المتعصبين الجزائريين لإهانة المصريين والاعتداء عليهم ونظام سياسي مصري فشل في حماية المواطنين وعجز عن استرداد حقوقهم وكرامتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.