وزير العدل يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى لتهنئته بتولي مهام منصبه    قافلة بيطرية مجانية بوحدة الحزانية لدعم صغار المربين في القليوبية    إعلام أمريكي: إطلاق نار في ساحة للتزلج برود آيلاند يسفر عن إصابات ومقتل المنفذ    ضربة جزاء مهدرة| تعادل بين برشلونة وجيرونا في الشوط الأول بالدوري الإسباني    بعد القبض على كروان مشاكل، خبير أمني: ظاهرة استغلال الشارع لتحقيق أرباح رقمية تمثل انحرافًا خطيرًا    رمضان 2026، طرح برومو برنامج "الكاميرا الخفية" ل تميم يونس    وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي تستقبل الدكتورة نيفين الكيلاني    جراحة مجهرية تنقذ رضيعًا عمره يومان من انسداد مريئي بمستشفى الأطفال التخصصي ببنها    مشروبات عشبية تساعد على تنظيف الكبد قبل الصيام    مجموعة حقوقية: مقتل 28 شخصا على الأقل في غارة استهدفت سوقا بكردفان بالسودان    محمد علي خير للمحافظين الجدد: المواطن سيد البلد.. والعمل العام ليس وجاهة    إصابة 3 أشخاص في تصادم ميكروباص بجرار زراعي بطريق أجا ميت غمر بالدقهلية    شيروود: صلاح من أفضل اللاعبين الأجانب.. وعودته تخدم ليفربول    نقابة الأشراف تحسم الجدل حول نسب «زينة» ونجليها    محمد معيط: الحكومة تتوافق مع صندوق النقد بشأن استكمال إجراءات خفض الدين وتعزيز الاستثمار    حبس التيك توكر أسماء إسماعيل بتهمة نشر فيديوهات خادشة    قرعة الدور الخامس لكأس الاتحاد الإنجليزي: مواجهات نارية    قسمة العدل الحلقة 27.. محمد جمعة يشترى الوكالة ويكتبها باسم إيمان العاصى    باتريس بوميل يصل تونس لتدريب الترجي قبل ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا    النواب: رقابة حقيقية على جهاز تنمية المشروعات لدعم «صنع في مصر»    ضبط سائق بإحدى شركات النقل الذكي لاتهامه بطلب أجرة بالعملة الأجنبية في البحر الأحمر    ما وراء الكتابة ..عن الكُتّاب ووظائفهم اليومية    جامعة الدلتا التكنولوجية تشارك في ملتقى الشراكات التعليمية الدولية بالقاهرة    الفضيل المُنتظر    أوقاف كفر الشيخ ترفع درجة الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك    الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لجهود تحقيق الاستقرار والتنمية في إفريقيا الوسطى    أتربة عالقة تؤثر على بعض المناطق وتدفق سحب مصحوبة بأمطار خفيفة بأماكن متفرقة    تعطل عالمي مفاجئ لمنصة إكس أمام آلاف المستخدمين    مورينيو عن مواجهة ريال مدريد: ملوك دوري الأبطال جرحى... ونعلم ما فعلناه بهم    إيفان أوس: أوكرانيا تسعى للحصول على ضمانات حقيقية قبل أي حديث عن تبادل أراضٍ    صفاء أبو السعود وأحمد صيام ونشوى مصطفى في المسلسل الإذاعي «أوضتين وصالة» خلال رمضان    محافظ المنوفية الجديد يقدّم خالص الشكر للمحافظ السابق    أول مواجهة بين النواب ووزير البترول تحت القبة.. التفاصيل    بعد حصدها الجوائز الدولية.. القومي للسينما يستقبل ويكرّم صُنّاع الأفلام الفائزة ببنين    البورصة تكتسي بالأحمر وتخسر 48 مليار جنيه بختام التعاملات    مجلس الوزراء: تخصيص 3 مليارات جنيه لإسراع إنهاء قوائم الانتظار والحالات الحرجة    وزير الأوقاف: الموسم الأول لدولة التلاوة حقق نجاحا غير متوقع    بنك مصر يوقع إتفاقية مع مؤسسة التمويل الدولية بقيمة 150 مليون دولار    تحصيل القمامة واكتمال منظومة ضبط التوكتوك.. أبرز ملفات محافظ الغربية الجديد    تقرير: باتريس بوميل يتولى تدريب الترجي    «المدينة التي لا تغادر القلب».. كلمات وداع مؤثرة لمحافظ الإسكندرية قبل رحيله    مالين: جاسبريني لعب دورًا كبيرًا في اختياري لروما    خلال يوم الاستدامة العربى.. تكريم أحمد أبو الغيط لجهوده فى ملف التنمية    إطلاق مشروع لتعزيز الخدمات الطبية الطارئة في مصر بقيمة 3.4 مليون دولار    الاستيراد ليس حلا ….ارتفاع أسعار الدواجن يفسد فرحة المصريين بشهر رمضان    أسرة مسلسل "لعبة وقلبت بجد" تحتفل بتحقيق 2.2 مليار مشاهدة.. اعرف التفاصيل    «تطوير التعليم بالوزراء» ونقابة البيطريين يبحثان المسارات الأكاديمية لجامعة الغذاء    رمضان 2026.. إستراتيجيات فعالة لتدريب طفلك على الصيام    لاريجاني: طهران مستعدة لمفاوضات نووية عادلة    بشير التابعي: عدي الدباغ أقل من قيمة الزمالك أكد بشير التابعي، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر    اضبط تردد قناة طيور الجنة 2026 لمتابعة برامج الأطفال التعليمية والترفيهية    طلب إحاطة بالنواب حول الكود الإعلامي للطفل وآليات تطبيقه في مواجهة الانتهاكات    الجامعة العربية ترفض مصادرة الاحتلال لأراضي الضفة: غطاء لضم غير قانوني    منع تصوير الأئمة والمصلين أثناء الصلوات فى رمضان بمساجد السعودية رسميا    إصابة 8 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص في مدينة 6 أكتوبر    عاجل- الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف بالمساجد خلال شهر رمضان 2026    نقابة المهندسين بالجيزة تحتفل بتفوق أبناء أعضائها وتؤكد مواصلة دعم مسيرة العلم والتميز    اليوم..نظر محاكمة 25 متهمًا ب"خلية أكتوبر الإرهابية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سفير الجزائر بالقاهرة يعترف لنا : تعرضت لمحاولة اغتيال علي يد خمسة مصريين تسللوا إلي قصري بواسطة لنش في النيل والأمن أنقذني في آخر لحظة
وائل الإبراشي يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 20 - 12 - 2009

· الخارجية المصرية تعمل ضد مصر.. أعطت الجزائر خطابا رسميا يثبت وجود 31 مصابا جزائريا في المستشفيات عقب مباراة القاهرة.. وهذا الخطاب هو أهم مستند في الملف الجزائري المقدم إلي الفيفا لتوقيع عقوبات علي مصر
· مصر والجزائر اتفقتا علي عدم مناقشة الأزمة داخل البرلمان في البلدين حتي لا يؤدي غضب النواب إلي تصعيد الموقف من جديد
· عمرو موسي طلب السفر للجزائر للوساطة فرفض الجزائريون بغطرسة.. وقال له سفيرهم المشكلة في مصر فهي التي سحبت سفيرها ثم إننا نرفض تحويلها إلي أزمة عربية
· سفير الجزائر اتصل بالدكتور زكريا عزمي وقال له : أخشي أن يقوم الجزائريون بمظاهرات مماثلة قد تؤدي إلي حرق السفارة المصرية
· حجار : الفنان المصري الوحيد الذي أعاد جائزته هو شريف منير حيث سلمها بالفعل للسفارة أما بقية الفنانين الذين أعلنوا إعادة جوائزهم الفنية التي حصلوا عليها من الجزائر لم ينفذوا ذلك حتي الآن
لو كانت الشتائم تعيد حقاً مسلوباً، أو تسترد كرامة ضائعة، لوقفنا جميعاً في ميدان التحرير نشتم إسرائيل ونلعنها ليلاً ونهاراً، لنسترد القدس وكل الأراضي العربية المحتلة.. المشكلة أننا ندمن خداع أنفسنا لأننا نعلم أن الشتائم هي سلاح الضعفاء والعاجزين، وأن السلاح الوحيد الذي يعيد الحقوق ويرد الكرامة هو سلاح المواقف الجادة والحاسمة والحازمة والقوية.. وهو السلاح الذي لم ولن نستخدمه، لأننا أضعف من أن نستخدمه، نحن ظاهرة صوتية ميكروفونية.. وإذا كنا لم نتخذ موقفاً - قبل وبعد - الاعتداءات علي المصريين، سواء لحمايتهم قبل الأحداث أو لاسترداد حقوقهم وكرامتهم بعد الاعتداءات، فالمطلوب الآن علي الأقل مكاشفة الناس بكل الحقائق تمهيداً لمحاسبة المقصرين، ومساءلة المسئولين المصريين، الذين أداروا الأزمة «قبل وبعد» أسوأ إدارة، بشكل أدي إلي هزيمة المصريين في المعركتين: معركة المباراة في ستاد أم درمان، ومعركة الكرامة في شوارع السودان والجزائر.
هدأت الرياح واستكانت العاصفة وآن أوان المحاسبة والمكاشفة والمساءلة، لذلك قررت جمع المستندات والمعلومات المتعلقة بهذه الأزمة.. بعضها لا يجوز نشرها الآن من باب المصلحة العامة، والبعض الآخر واجب النشر، من باب حق الناس في المعرفة وحقهم في مساءلة المسئولين المصريين المقصرين والمخطئين والمتآمرين.. كل المعلومات المنشورة في هذا التقرير موثقة ومدعومة بالمستندات أو بشهادات أصحابها.
لم أكن أتوقع أن يصل حجم الغضب عند المصريين إلي حد التخطيط لقتل السفير الجزائري بالقاهرة عبدالقادر حجار، الذي لزم قصره بجوار مجمع الفنون بالزمالك، بناء علي تعليمات أمنية، ولم يغادره إلا يوم الجمعة الماضي فقط بسفره إلي بلاده في إجازة قصيرة يعود بعدها.. نعم محاولة اغتيال مسلحة وحقيقية نكشف عنها النقاب لأول مرة خطط لها بدقة خمسة مصريين نجحوا بذكاء شديد في ضرب الحصار الأمني المفروض علي قصر السفير، وتسللوا إلي داخله، واستغاث السفير الجزائري بأجهزة الأمن المصرية التي أنقذته في اللحظات الأخيرة أثناء بحث المقتحمين الخمسة عنه داخل غرف القصر، الواقعة مسجلة في مذكرة أمنية واعترف الخمسة بأنهم يعتبرون السفير الجزائري مسئولاً عن جرائم الاعتداءات علي المصريين في السودان والجزائر وأنهم غاضبون ويريدون الثأر لكرامة المصريين.. سألت السفير عبدالقادر حجار عن الطريقة التي استخدمها المصريون الغاضبون للتسلل إلي قصره فقال: استخدموا لنشاً أو زورقاً صغيراً وجاءوا من النيل حيث يطل القصر عليه، وهو ما لم يخطر علي بال أحد، فالأمن المصري يحاصر القصر لحمايتي من كل جوانبه إلا من خلفيته المطلة علي النيل فالخوف كان من المتظاهرين الذين يستخدمون الشوارع ولايتوقع أحد أن يستخدموا النيل من الخلف، وأضاف السفير الجزائري: رصدتهم كاميرات المراقبة فاتصلت بقيادات الأمن المصري الذين أنقذوني من محاولة قتلي في اللحظات الأخيرة وألقوا القبض علي المصريين الخمسة.
بعد محاولة اغتيال السفير الجزائري خصصت أجهزة الأمن في سابقة هي الأولي من نوعها حراسة أمنية دائمة باستخدام اللنشات والقوارب المطاطية في النيل خلف قصر السفير.
قال لي السفير عبدالقادر حجار: قبل محاولة اغتيالي في مصر علي يد مصريين بثلاثة أيام كانت هناك محاولة لحرق منزلي في الجزائر علي يد جزائريين.. أنتم تتهمونني في مصر بأنني تأخرت في نفي وجود قتلي جزائريين في القاهرة، مع أنني نفيت علي الفور، وهم في الجزائر يهاجمونني ويتظاهرون ضدي لأنني نفيت وجود قتلي.. أي أنني مستهدف هنا وهناك.. لقد اتصلت بي ابنتي من الجزائر بعد مباراة القاهرة وهي تصرخ وتبكي وتستغيث، لأن المتظاهرين الجزائريين توجهوا إلي منزلي وهم يهتفون ضدي وهددوا بحرقه فاتصلت أنا بمدير الشرطة الجزائرية وطلبت منه حماية منزلي، خاصة أن الأبناء بمفردهم لأن أمهم كانت في الحج.
وأضاف السفير عبدالقادر حجار: كان خوفي من مظاهرات المصريين أمام السفارة الجزائرية بالقاهرة أن ينظم الجزائريون مظاهرات مماثلة أمام السفارة المصرية في الجزائر لذلك استشعرت الخطر واتصلت بالدكتور زكريا عزمي - رئيس ديوان الرئيس مبارك - ولفت انتباهه إلي ضرورة إنهاء هذه المظاهرات حتي لا تخرج مظاهرات مضادة في الجزائر قد تحرق السفارة المصرية هناك.. قلت له ذلك من باب معرفتي بطبيعة الجزائريين وليس من باب التحذير أو التهديد.
انتهي كلام السفير الجزائري بالقاهرة، ونعود إلي ما تسجله بعض الأوراق الرسمية من معلومات مهمة تتعلق بالأزمة منها مذكرات متبادلة تتعلق بالجامعة العربية، فطيلة الأزمة المتصاعدة بين مصر والجزائر ونحن نتساءل: أين عمرو موسي الأمين العام لجامعة الدول العربية؟ لماذا لا يحاول الوساطة بين اثنتين من أكبر الدول العربية؟ لقد تدخلت الجامعة العربية وعرضت الوساطة بين قوي سياسية داخل دول عربية مثلما حدث مع الأزمة اللبنانية وفي الصدام بين حركتي فتح وحماس داخل الأراضي الفلسطينية فكيف لا تحرك ساكنا إزاء أزمة سياسية وشعبية عنيفة بين دولتين عربيتين كبيرتين بحجم مصر والجزائر؟.. اعتدنا دائما أن تندلع الخلافات وتشتعل الصراعات وتتأجج المعارك بين النظم السياسية في العالم العربي، ولكن هذه هي المرة الأولي في تاريخ الخلافات العربية التي يحاول فيها بعض المغرضين- وقد نجحوا في ذلك - تحويل الخلاف إلي معركة بين شعبين، كلاهما يلعن ويشتم ويسب الآخر.. كان السؤال المطروح دائما - ومازال - أين الجامعة العربية؟ أين عمرو موسي؟! خاصة أن معركة الشتائم والإهانات المتبادلة استخدمت فيها شعارات وتعبيرات معادية للعروبة ووصلت إلي حد الكفر بالعروبة، ففي الجزائر تيار قوي ونشط معاد للعروبة، استغل الأزمة ونفخ فيها لتحقيق أهدافه المتعلقة بسلخ الجزائر عن عروبتها، وفي مصر ظهر من يرفع شعار: مصر فرعونية وليست عربية، وانتشرت كتابات ووجهات نظر عديدة تتساءل بخبث: لماذا يكره العرب مصر؟ ولماذا يتطاولون عليها؟
وتعامل البعض في مصر والجزائر مع العروبة وكأنها قميص نرتديه، ويمكن أن نخلعه ونرميه في أي وقت؟.. أين الجامعة العربية إذن وأين عمرو موسي؟.. تقول مذكرة رسمية جزائرية: إن عمرو موسي طلب زيارة الجزائر للوساطة وجاءه الرد الجزائري قاسيا ومتغطرسا، وهو - بالحرف الواحد - «نرفض زيارتكم للجزائر للوساطة لأن المشكلة في مصر وليست في الجزائر فمصر هي من سحبت سفيرها والجزائر لم تفعل ذلك».. وبعد أن فشلت فكرة سفر عمرو موسي إلي الجزائر للوساطة، عرض موسي اقتراحا آخر وهو عقد اجتماع علي مستوي المندوبين الدائمين للدول العربية داخل الجامعة لمناقشة الأزمة إلا أن الجزائر رفضت أيضا هذا الطلب في موقف غريب وشاذ.. سألت السفير الجزائري بالقاهرة عبدالقادر حجار: لماذا رفضتم زيارة عمرو موسي إلي الجزائر للوساطة وأحرجتموه ولماذا رفضتم أي اجتماع عربي لمناقشة الأزمة؟ فأجاب قائلا: رفضنا تحويل الخلاف بين مصر والجزائر إلي قضية عربية، وصممنا علي أن تكون قضية مصرية جزائرية فقط، وأردنا أن نقول: إن قنوات الحوار بين مصر والجزائر مفتوحة ولا تحتاج إلي وساطات.
كلام السفير الجزائري يكشف سر فشل كل مبادرات الوساطة وعلي رأسها مبادرتا القائد الليبي معمر القذافي والرئيس السوداني عمر البشير.. الآن تبين أن كل الوساطات فشلت بسبب الرفض الجزائري الشاذ وغير المبرر، ففي الأزمات تقرب الوساطات وجهات النظر ثم إن قنوات الحوار الثنائية بين مصر والجزائر كانت مغلقة بالضبة والمفتاح، ولم تكن مفتوحة بدليل أنها تركت الكلمة الأولي للمنفعلين الغاضبين هنا وهناك.. والرفض الجزائري الرسمي لكل مبادرات الوساطةيؤكد أن النظام السياسي الجزائري - أو علي الأقل جناحا قويا داخله - هو الذي دفع بالأزمة نحو التصعيد والصدام العنيف لتحقيق مكاسب سياسية ومصالح شخصية، وأن هذا النظام السياسي هو الذي استخدم المتعصبين الجزائريين للاعتداء علي المصريين في الجزائر والسودان.
لكن هناك جانباً آخر يتمثل في المسئولين المصريين الذين فشلوا في حماية المشجعين أولا، ثم فشلوا في إدارة الأزمة قانونيا وسياسيا ودبلوماسيا ثانيا وعلي رأسهم وزارة الخارجية المصرية.. المفاجأة التي ننفرد بها في هذا التقرير أن أهم مستند رسمي يستند إليه الجزائريون في ملفهم المقدم إلي الفيفا بهدف توقيع عقوبات علي مصر هو عبارة عن خطاب رسمي من وزارة الخارجية المصرية تعترف فيه بوجود 31 مشجعا جزائريا مصابا في المستشفيات المصرية، عقب مباراة مصر والجزائر في القاهرة يوم 14 نوفمبر عام 2009، صحيح أن نفس الخطاب أشار إلي وجود مصابين مصريين أيضا، إلا أن الجزائر حصلت علي ما تريده وهو اعتراف مصري رسمي بوجود إصابات للمشجعين الجزائريين استدعت نقلهم وعلاجهم في المستشفيات وهو ما جعل السفير الجزائري، عبدالقادر حجار يصرخ منتشيا بالنصر ومتباهيا بما حصل عليه:«أنا معايا وثيقة رسمية من الخارجية المصرية تثبت الاعتداء علي الجزائريين في القاهرة».
لا أدري كيف تورطت الخارجية المصرية في منح السلطات الجزائرية ورقة تخنقنا بها في الصراع القانوني بيننا وبينهم؟! أتحدي أن نحصل علي مذكرة مماثلة من الخارجية الجزائرية أو حتي ورقة تشير إلي وجود مصري واحد مصاب في الجزائر.. نحن في معركة قانونية تتعلق بجمع الأدلة والمستندات، وهذه المعارك تحتاج إلي مناورات وحيل قانونية، بعيدا عن السذاجة المفرطة التي تدفعنا لتقوية موقف الجزائر في الوقت الذي فشلنا فيه في توثيق أدلتنا وأوراقنا التي سنقدمها للفيفا لإثبات أننا الطرف الضحية المعتدي عليه.
تبقي أربع معلومات مهمة حصلت عليها من السفير الجزائري بالقاهرة عبد القادر حجار وهي معلومات موثقة لأنه أودعها في تقارير رسمية.
الأولي.. تتعلق بالرجل اللغز محمد روراوة رئيس اتحاد الكرة الجزائري وهو أحد المتهمين الرئيسيين وأحد مهندسي الاعتداءات علي المصريين وهو أكثر المسئولين الجزائريين الذين يهاجمون الآن في مصر.. قال حجار: المسئول الجزائري الوحيد الذي كان يأتي إلي مصر كثيرا «من بره بره» ولا يمر علي السفارة الجزائرية ولا يستخدم سياراتها ولا نحجز له في فندق ولا ننشغل به ولا نعرف عنه شيئا هو محمد روراوة وذلك لكثرة أصدقائه من المسئولين المصريين لدرجة أنهم كانوا يستقبلونه بسياراتهم ويضايفونه في الفنادق.
هذا الكلام يدفعنا أكثر إلي المطالبة بفتح ملف محمد روراوة وهو ملف متخم بالاسماء خاصة ما يتعلق بالبيزنس والعلاقات التجارية مع بعض المسئولين المصريين.
الثانية : تتعلق بالفنانين المصريين الذين أعلنوا في لحظات الانفعال والغضب أنهم سيعيدون جوائزهم التي حصلوا عليها من مهرجانات فنية جزائرية احتجاجا منهم علي اعتداءات المتعصبين الجزائريين علي المصريين في السودان والجزائر.. قال السفير حجار : الفنان المصري الوحيد الذي أعلن إعادة الجائزة وأعادها بالفعل وأرسلها إلي السفارة الجزائرية مع خطاب من نقابة الممثلين هو الفنان شريف منير، كلام حجار يعني أن بقية الفنانين حصلوا علي الشو الإعلامي المتعلق بإظهار الغضب ولكنهم احتفظوا بجوائزهم ولم يعيدوها إلي السفارة وكان شريف منير هو الوحيد الصادق مع نفسه ومع الناس.
الثالثة : أن كل الطلبة الجزائريين في مصر الذين كانوا يدرسون في الجامعات المصرية عادوا إلي الجزائر بشكل نهائي وقرروا عدم العودة إلي مصر مرة ثانية خوفا من غضب المصريين وفي المقابل حدث العكس حيث عاد إلي الجزائر معظم العاملين المصريين الذين كانوا قد عادوا إلي القاهرة بعد الاعتداءات الجزائرية علي المصريين في الجزائر وقال عبدالقادرحجاج: انه منح «2000» تأشيرة للمصريين العائدين إلي الجزائر في الاسبوع الماضي فقط وقبل سفره إلي الجزائر.. أي أن الجزائريين يخرجون من مصر بلا عودة والمصريون الذين خرجوا من الجزائر عادوا إليها.
الرابعة : وهي المعلومة الأكثر أهمية أن هناك اتفاقا مصريا جزائريا علي عدم إثارة الأزمة بين مصر والجزائر داخل البرلمان في البلدين وتحديدا في الجلسة العامة حتي لا يصعد أعضاء مجلس الشعب الغاضبون الازمة ويعيدونها إلي نقطة الصفر قال لي السفير الجزائري عبد القادر حجار: لو طرحت مصر مناقشة الازمة في الجلسة العامة لمجلس الشعب فسوف نطرحها في البرلمان الجزائري عندكم نواب غاضبون وعندنا نواب غاضبون ومن الافضل للعلاقات بين البلدين ابعاد الازمة عن دائرة الغضب البرلماني.
كلام السفير حجار يفسر إصرار رئيس مجلس الشعب المصري الدكتور فتحي سرور علي عدم مناقشة قضية الاعتداءات علي المصريين في السودان والجزائر داخل الجلسة العامة لمجلس الشعب حتي الآن ويؤكد أن هناك صفقات واتفاقات تعقد بين الحكومتين في مصر والجزائر للتهدئة حينا والتصعيد حينا آخر.
حرصت في هذا التقرير علي تقديم المعلومات لنضعها أمام الناس نحتاج الآن إلي الحقائق لا الشتائم .. المعلومات لا الانفعالات.. المستندات لا الهتافات.. وكل المعلومات المتاحة تؤكد أننا أمام جريمة ارتكبها نظامان سياسيان.. نظام سياسي جزائري استخدم المتعصبين الجزائريين لإهانة المصريين والاعتداء عليهم ونظام سياسي مصري فشل في حماية المواطنين وعجز عن استرداد حقوقهم وكرامتهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.