فرصة سلامة الأطفال الجالسين في السيارة عند التعرض لحوادث السير ونجاتهم من الإصابات البالغة هي أكبر، إذا ما تم تأمين جلوسهم علي مقعد السيارة وفق نظام جيد لتقييد الطفل، مثل المقاعد الخاصة بالأطفال التي توضع فوق المقاعد العادية للسيارة وتثبت عليها. ووفق ما نشرته مجلة أرشيفات طب الأطفال والمراهقين التابعة للرابطة الأميركية للطب الباطني في عدد يونيو الحالي فإن السلامة بوضع الأطفال في هذه المقاعد الخاصة أفضل من جلوسهم علي المقاعد مباشرة، حتي لو ربطوا حزام المقعد العادي آنذاك. ويعتمد تقويم خطط تأمين سلامة الأطفال في السيارة وحمايتهم من مخاطر حوادثها علي مقارنة عدم ربط أحزمة المقاعد بفوائد ربطها، وهو ما بُني بالأصل علي معلومات متابعات الإدارة الأميركية لنظام المعلومات والتقارير في تحليل وفيات حوادث السير، والتي تناولت بالتحليل ملابسات حوادث السير التي حصلت فيها وفاة شخص أو أكثر، ومنها جلوس الركاب وربطهم للأحزمة. والقصور في التقويم مبني علي أنها لم تتعرض بالبحث لنظام تأمين سلامة جلوس الطفل في الحوادث التي لم تصاحبها وفيات، وافترضت ضمناً أن تأمين الأطفال كان سواء في الحالتين. ولذا فإن الدكتور مايكل إليويت، من جامعة متشجان الأميركية، في البحث الجديد قام بمقارنة نتائج الحوادث حين ركوب الأطفال فيما بين سن الثانية والسادسة من العمر السيارة، وجلوسهم في مقاعد السلامة الخاصة بهم، بنتائج الحوادث حين جلوسهم علي المقاعد العادية ومجرد ربط أحزمتها. وشملت تحليل معلومات حالات حوالي 8 آلاف طفل تعرضوا لحوادث سير وحصلت فيها وفيات، وأيضاً معلومات لحوالي 1500 طفل تعرضوا لحالات لم تصاحبها وفيات من حوادث السير، فيما بين عامي 1998 و2003. وبالمقارنة، فإن جلوس الطفل في المقاعد الخاصة قلل بنسبة 45% من احتمالات الوفاة في حوادث السير، بينما الجلوس علي المقعد العادي وربط الحزام فيه قلل بنسبة 21% من الوفيات. وعلق الدكتور إليويت قائلاً بأن المقاعد الخاصة لسلامة الطفل تُعطي مقداراً أكبر من السلامة خاصة للأطفال صغيري الحجم ممن لا تناسبهم أحزمة مقاعد السيارة المخصصة بالأصل للبالغين، لكنه استدرك بأن هذه المقاعد لو لم تستخدم بالطريقة السليمة فإن معدل حمايتها للطفل يقل بدرجة كبيرة، في إشارة منه الي وضعها وتثبيتها بطريقة محكمة وأيضاً جلوس الطفل فيها بطريقة سليمة أيضاً. ويري الباحثون أن النتائج تحتم رفع مستوي الاهتمام بها استخدامها عبر نشر الوعي بفوائدها وسن القوانين الملزمة باستخدامها. من جهة أخري، كشفت دراسة من جامعة يوتاه بالولاياتالمتحدة، تُجري لأول مرة وبطريقة علمية، أن إصابات الأطفال بحوادث الصدم بالسيارات أعلي ما تكون نتيجة الدهس أثناء رجوع السيارة الي الخلف مقارنة بصدم الأطفال بمقدمة السيارة. كما أن إصابات الأطفال من الشاحنات ومن الباصات الصغيرة أو ميني فان، ومن سيارات الدفع الرباعي، هي أعلي بنسبة 250% منها بالسيارات الصغيرة الأخري. وفي هذه الدراسة الأولي من نوعها وفق تقويم المصادر الطبية والتي نُشرت في عدد يونيو من مجلة الرعاية الإسعافية للأطفال، تبين تحديداً أن ال"ميني فان" يتسبب بحوادث دهس الأطفال بنسبة 240% مقارنة بالسيارات الصغيرة، والشاحنات بنسبة 53% مقارنة أيضاً بالسيارات الصغيرة. وأيضاً ذكرت الدراسة أن إصابات الدهس بالميني فان أو الباص أكثر احتمالاً أن تتطلب دخول المستشفي للمعالجة وللعمليات الجراحية وللبقاء في غرف العناية الفائقة مقارنة بحوادث دهس السيارات الصغيرة. أي بعبارة أخري فإن حوادث دهس السيارات للأطفال حينما تسير الي الخلف ولا تتضح لقائد السيارة أثناءها رؤية أفضل للأطفال خلفه، فإنها تُؤدي الي إصابات بليغة علي الطفل. وبمراجعة بيئة المنطقة التي تمت فيها الدراسة وهي ولاية يوتاه فإنها تتميز بأنها مكتظة بالسكان حيث أنها الأعلي في عدد أفراد الأسرة الواحدة، وأن معدل أعمار سكانها هو الأقل بين الولايات كلها، حيث تبلغ نسبة من هم دون 18 سنة من العمر حوالي 33% من السكان. ولذا فإن من الشائع استخدام الميني فان وشاحنات البيك أب، حيث تُسجل سيارة عائلية لكل عشرة رخص قيادة سيارة. ومن الدراسة ركز الباحثون علي أهمية تثقيف الوالدين والأطفال بعناصر السلامة من إصابات السيارات، وضرورة توفر الكاميرات الخلفية أو منبهات اقتراب الأجسام الصلبة من السيارة. والملاحظ أن كثيرا من الآباء والأمهات لا يُعيرون نواحي سلامة الأطفال أثناء ركوب السيارة كثيراً من الاهتمام. والإحصائيات تؤكد أن كثيراً من إصابات الأطفال أثناء حوادث السير ناجمة عن عدم مراعاة صغر حجم أجسام الأطفال في تثبيتهم أثناء الجلوس للوقاية من التأثيرات المتفاوتة القوة والنوعية أثناء ارتطام السيارة أو توقفها السريع أو غيرها من آليات تأثر الركاب أثناء الحوادث. وكثير من المصادر الطبية ، عند حديثها عن نواحي سلامة الطفل في السيارة، تركز علي أن قصر أو طول المشوار أثناء التنقل بها لا يجب أن يغير من أهمية العناية بتأمين أولويات السلامة للطفل، وهو ما يجب أن يهتم به الوالدان. هذا بالإضافة الي تنبيه مرافقات الأطفال أو السائقين الي هذه النواحي المهمة.