من شيكاغو إلى العالم.. قصة 8 ساعات صنعت عيد العمال.. آلاف الإضرابات في يوم واحد.. عبد الناصر أعاد تشكيل العلاقة بين الدولة والطبقة العاملة.. و"عمال السجائر" أول نقابة بمصر    جامعة القناة تطلق برامج تدريبية متكاملة لتعزيز وعي المجتمع والتنمية المستدامة    البنوك المركزية تسجل مشتريات ذهب قياسية خلال الربع الأول من 2026    رسالة مهمة من السيسي ل رئيس جامعة هيروشيما اليابانية (فيديو)    وزير التخطيط: تراجع معدل البطالة خلال عام 2025 ليسجل 6.3%    وزير الاستثمار يبحث مع شركة صينية إنشاء مجمع صناعي ب2 مليار دولار    الجيش اللبناني يعلن استشهاد جندي وشقيقه في استهداف إسرائيلي    مدبولي: تحركات خارجية قوية وقرارات داخلية لحماية الأسواق ودعم الاستثمار    عثمان ديمبيلي يكشف سر الفوز على بايرن ميونخ في دوري الأبطال    غيابات مهمة للنصر عن مواجهة الأهلي في الدوري السعودي    موعد نهائي دوري أبطال أوروبا 2026    خبر في الجول - ثلاثي منتخب مصر يتواجد في السفارة الأمريكية لاستخراج تأشيرة الدخول    أول تحرك من وزارة الشباب والرياضة بعد إنقاذ طفل من الغرق ببني سويف    تطورات جديدة في قضية قمح الزنكلون ومحامي المزارع يوضح التفاصيل    تأجيل محاكمة المتهم بحرق عمه فى المنوفية إلى جلسة 29 مايو المقبل    أصرت على الطلاق وحماته طردته، تجديد حبس عامل بتهمة قتل زوجته ووالدتها بالمرج    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة نهاراً وشبورة كثيفة والعظمى بالقاهرة 29 درجة    خيري بشارة في "الإسكندرية للفيلم القصير": "كابوريا" نقطة تحول بعد أفلام الواقعية    رئيس "قوى النواب": تعديلات قانون التأمينات لصالح المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات    وزير الخارجية الإسرائيلي يكشف سبب مهاجمة طهران    توريد أكثر من 80 ألف طن قمح إلى الصوامع والشون منذ انطلاق موسم 2026    محافظ الإسماعيلية يعتمد جداول امتحانات الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي    السجن المشدد 15 عاما للمتهم بقتل مواطن حاول منعه من التعدي على والده في الشرقية    «التنظيم والإدارة» يعلن فتح باب الاستعلام عن مواعيد الامتحان الإلكتروني لشغل وظائف    ترقب جماهيري ل«الفرنساوي».. موعد عرض الحلقتين 3 و4 يشعل السوشيال ميديا    موعد ميلاد هلال ذو الحجة ووقفة عرفات وعيد الأضحى المبارك 2026    أول ظهور للحاكم العسكري في مالي بعد هجمات دامية.. ويؤكد: الوضع تحت السيطرة    عاجل غارات إسرائيلية مكثفة تتجاوز "الخط الأصفر" إلى شمال الليطاني جنوب لبنان    التحريات فى واقعة سرقة القمح بالشرقية: المتهم استعان بصاحب آلة حصاد وسائق    رئيس جامعة القاهرة يبحث مع نظيره بجامعة ليدن الهولندية تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي    وزير الشباب: الصالة المغطاة بالعريش نموذجا لتحويل المنشآت الرياضية لمراكز متكاملة لصناعة الأبطال    1 مايو.. مصمم الاستعراضات الإسباني إدواردو باييخو يقدم عرضه الشهير «اللغة الأم» على مسرح السامر    إشادة دولية بعد حصوله على بطولة أفريقيا للمصارعة.. عبد الله حسونة يروى كواليس التتويج    الدولار يسجل 445.39 جنيها للشراء في بنك السودان المركزي    رئيس الرقابة المالية يشهد توقيع بروتوكولات تعاون لتطوير كوادر القطاع المالي غير المصرفي    وزيرة التضامن الاجتماعي: دعم وتمكين ذوي الإعاقة على رأس أولويات الدولة    رئيسة القومي للطفولة تطالب بإعداد برنامج تأهيلي للمقبلين على الزواج    مجلس جامعة بني سويف يوافق على تنظيم عدد من الفعاليات والمؤتمرات والندوات بكليات ومعاهد الجامعة    نائبة تتقدم باقتراح برغبة لاعتماد برنامج للتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية    "المعهد القومي للأورام": جراحات متقدمة وخطط علاج شاملة للسرطان وفق نوع ومرحلة الورم    حملة "صحتنا حياتنا" بجامعة قناة السويس: طلاب علوم الرياضة يقودون مبادرة توعوية لمواجهة أمراض سوء التغذية    وفاة مختار نوح.. تحديد موعد ومكان العزاء غدًا بمصر الجديدة    «هيكل وبهاء: ترويض السلطة».. علي النويشي: التجربتان أسستا لقيم المهنة ودور الصحافة في كتابة التاريخ    صحة غزة: المستشفيات استقبلت خلال ال24 ساعة الماضية 5 شهداء و7 إصابات    وادي دجلة يستضيف الاتحاد السكندري بالدوري    ترامب: الملك تشارلز يتفق مع منع إيران من امتلاك قنبلة نووية    «سيناء.. ارض السلام» في احتفالية ثقافية بقصر ثقافة أسيوط بمناسبة ذكرى تحرير سيناء    قصر العينى يشهد اجتماعا علميا مصريا فرنسيا موسعاً لتعزيز الأبحاث المشتركة    "أبيض من الداخل وغريب الشكل".. علامات تشير إلى معرفة البطيخ المسرطن؟    بعد غياب طويل.. شيرين عبد الوهاب تعود لجمهورها بحفل في الساحل الشمالي    وزير الخزانة الأميركي: ضغطنا الاقتصادي تسبب بتضاعف التضخم في إيران وانخفاض عملتها بشكل حاد    الأهلي وسبورتنج يتأهلان إلى نهائي دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل مات المسيح منتحرا ؟ .. وأستاذ "لاهوت دفاعى" يرد على السؤال القنبلة
نشر في صوت الأمة يوم 30 - 11 - 2014

خرق المسيح القانون وتحدّى السلطات الدينية في عموم المنطقة وأستخدم العنف اللفظي والجسدي في وسط معبد أورشليم.
يسوع كان يعلم ما يفعله وكان يقترب شيئًا فشيئًا إلى حبل المشنقة مناديًا لأحدهم كي يضرب البساط من تحته فيختنق
"ذهبتُ إلى أحد أسوأ البارات، آملً في أنّ أحدهم سيقتلني، ولكن كلّ ما استطعت فعله هو أني أصبحتُ ثملً، مرةً
أخرى، والأسوأ من ذلك، انتهى الأمر بأن أصبحت محبوبًا من السُكارى هناك، فأخذت أزيد من حدة الموقف، ولكني حصلت على المزيد من المشروبات المجانية، بينما يستلقي أحد أبناء العاهرات في مستشفى، حيث يمتلئ جسده بالأنابيب والعقاقير ويقاتل ببأسٍ شديدٍ لأجل حياته" هذا ماقاله الشاعر تشارلز بكوسكي " فى قصيدته الفتى المنتحر" ويقول " تشاك بلانيوك " فى رواية " الناجي " "الفرق الوحيد بين الانتحار والاستشهاد هو حجم التغطية الإعلامية.. ما سبق مقدمة لمقال صادم نشرته مجلة " الملحدين العرب " الإليكترونية فى عددها الثالث والعشرين لأحد كتاب المجلة ويدعى على النجفى والذى يقول فى بداية مقاله الصادم الذى احتفى به الملحدين على مواقع التواصل الإجتماعى رغم مابه من تخاريف يرفضها المنطق : الانتحار بواسطة شرطي " Suicide by Cop " هي ظاهرةٌ اجتماعيةٌ معروفةٌ لدى متخصصي علم النفس، حينما يقوم الفرد بفعل ما قد يودي بحياته على يد منفّذي القانون وهو على درايةٍ تامةٍ بنتائج فعلته هذه بِغية إنهاء حياته، الانتحارالنموذجي يتمّ بأن يقتل أحدُهم نَفسه، ولكن في حالة الانتحار بواسطة شرطي عادةً لا تكون لدى الفرد القابلية بأن يُنهي حياتَه بنفسه، كالذي لا يستطيع أن يغرِز حقنةً طبيةً في شريانه بنفسه، لذا يستدرج أحدَهم ليستخدم القانون في إنهاء حياته هو. للانتحار بواسطة شرطي أسبابٌ عدّة، قد يكون السبب عدم رغبة الشخص في إكمال حياته لخلفية اضطرابٍ نفسيٍّ ما، فينتهي به الأمر أن يُدلي ببيانٍ يحُضّ فيه شرطيًا أن يقتله أو قاضٍ لأن يحكم بإعدامه، سببٌ آخر للانتحار بواسطة شرطي هو أن يكون الفرد متهربًا من عواقب قانونية أو نفسية أو ضميرية لفعلةٍ ما قد فعلها، فيلجأ إلى مهرب الموت، وربما يكون السبب هو منافع سيحصل عليها أحد أقربائه أو هو بنفسه بعد الموت، ولربما لن يحصل على تلك المنافع لو قتل نفسه بنفسه، وقد نجد أن السبب الحقيقي هو توليفةٌ معينةٌ من أحد هذه الأسباب مع أسبابٍ أخرى، ولكن مهما كان السبب فالانتحار بواسطة شرطي يبقى انتحارًا، ففي حين لم تلمس أصابعهم الزناد، فإنهم فرضوا على أحدهم بأن يضغط الزناد نيابةً عنهم وحصلوا على النتيجة التي تُرضيهم، وعلى أيّة حال فإذا نظرنا إلى هذه الظاهرة وأوهمتنا طبيعة الأحداث بأن هنالك ضحيةٌ واحدةٌ فقط، فسنكون قد ظلمنا منفّذي القانون، أي من ضغط فعلً على الزناد، لأنهم هم ضحايا أيضًا. المسيح مُنتحرًا على الرّغم من أنّ مصطلح الانتحار بواسطة شرطي تمّ صكّه في ثمانينات القرن الماضي، ونعتقد بأنه ظاهرةٌ حديثةٌ نسبيًا، فإنه في الحقيقة ليس حديثًا كما نظن، فلنأخذ قصة يسوع المسيح على سبيل المثال، والذي نزل إلى البشرية كي يُخلّصهم من ذنوبهم بأن يضحي بنفسه على صليب كما أشارت القصة: «لذِلك فإَنَّ المسَيح هُوَ وَسِيطْ عَهدٍ جَدِيدٍ، فاَلآنَ، وَقدَ ماتَ المَسيحُ لِفِداءِ البشر مِنَ الخَطايا المُرتَكَبَةِ تَحتَ العَهدِ الأوَّلِ في الحقيقة عادةً ما يتم قرن يسوع المسيح بأضحيةٍ تُقدم إلى الإله، « المسيح هُوَ خَرُوفُ فِصحِنا الذَّى ذبُح مِنْ أجلِنا » وكروثنس الاول « ، 5:7 وَفِى اليْوَم التاَّ لى رَأىَ يوُحَناَّ يسَوعَ آتيِاً نحوهُ، فهَتَفَ قائلا: هَذَا هُوَ حَمَلُ اللهِ الذَّي يُزِيلُ خَطِيئَةَ الْعَالَمِ » يوحنا 1:29 ، فكما نرى فإن السبب المطلق وراء نزول المسيح إلى الأرض هو أن يموت كأضحية، بتعبيرٍ آخر، المسيح كان في مهمةٍ انتحاريةٍ، لأنه كان عليه أن يموت ليكمل مهمة الخلاص البشري ولندخل في العهد الجديد، وبطبيعة الحال لم يكن المسيح قادرًا على أن يصعد محراب الأضاحي وينزع حنجرته من الرقبة لأن فعلةً كهذه ستكون خطيئةً وستحوّل المسيح إلى قاتلٍ لنفسه، بالإضافة إلى هذا فإنّ موته كان ضروريًا ليؤدي إلى بيانٍ، بيانٌ يعبّر عن محبة الإله للبشرية فيرسل ابنه الوحيد كي يذوق أقسى أنواع العذاب، لذا كان من الضروري أن يكون هناك من يقوم بالتعذيب والقتل نيابةً عنه، وبهذا نخرج باستنتاج أنّ المسيح قام بما أسميناه مؤخرًا: الانتحار بواسطة شرطي في الواقع، كما في حالاتٍ كثيرةٍ من الانتحار بواسطة شرطي، وضع المسيح نفسه في مواقف وأحداثٍ متتاليةٍ انبثقت عنها في النهاية رسالته للبشرية بأن يموت، بأن يخلّص البشرية، بأن يقيم العهد الجديد. لقد خرق المسيح القانون وتحدّى السلطات الدينية في عموم المنطقة، وأكثر من هذا قام باستخدام العنف اللفظي والجسدي في وسط معبد أورشليم ليوقف العلميات المصرفية التي كانت تحصل هناك: صنع "سوطاً من حبال، وأخرجهم جميعاً من الهيكل مع الغنم والبقر، ونثر دراهم الصيارفة وقلب موائدهم. وقال لباعة الحمام: ارفعوا هذه من ههنا ولا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة. فتذكر تلاميذه أنه مكتوب: غيرة بيتك تأكلني " يوحنا 2:15 – يوحنا 2:16 لم يتوقف الأمر بالمسيح بأن يُظهر ذلك السلوك العدواني، بل زاد من الأمر حدّةً بأن تكلّم وعبّر عن موقفٍ مناهضٍ للسلام والودّ العائلي: «لا تَظُنُّوا أنّىِ جِئتُ لأرسخ سَلامًا عَلَى الأرْضِ، لَمْ آتِ لأعطى سَلامًا بَلْ سَيفًا! أتَيتُ لِيَنقَسِمَ الرَّجُلُ عَلَى أبِيهِ، وَالبِنتُ عَلَى أُمِّها، وَالكَنَّةُ عَلَى حَماتِها، فَيَكونَ أعداءُ الإنسانِ هُمْ أهلَ بَيتِهِ لِإن مَنْ يُحِبُّ أباهُ وَأُمَّهُ أكثَر مِنيِّ، لا يسَتحق أنْ يكَوُنَ مِنْ خاصَّتيِ، مَنْ يحُب ابنْاً أوْ ابنةَ أكثَر مِنيِّ، لا يسَتحَق أنْ يكَوُنَ مِنْ خاصَّتيِ، وَمَنْ لا يأَخُذُ صَلِيبَهُ وَيتَبَعُنِي فهو لا يسَتحقنى، مَنْ يحُاوِلُ أنْ يرَبحَ حَياتهَ سَيَخسَرها أمّا مَنْ يخَسَر حياته لأجلى فسيربحها » انجيل متي , لقد كان السلوك العدواني والميل نحو مناهضة السلام والتعابير المتناقضة سببًا مقنعًا بأن يرى اليهود في ذلك ضوءًا أحمر، إنذارًا بخطرٍ قادم، ومن هنا بدء المجتمع اليهودي باعتبار المسيح على أنه خطرٌ محدقٌ وتهديدٌ واضح، وكردّ فعلٍ واقعيٍّ وحكيمٍ تمّ تسليمه للسلطات الرومانية، ولكن لنتخيل أن المسيح لم يقم بفعلته هذه، ماذا لو لم يدلي المسيح برسالته المتناقضة هذه؟ ماذا لو لم يُظهر سلوكًا عدوانيًا كهذا؟ ما الذي كان سيحثهم يا ترى كي يلقوا القبض عليه؟ ولكن المسيح كان يعلم ما يفعله وكان يقترب شيئًا فشيئًا إلى حبل المشنقة مناديًا لأحدهم كي يضرب البساط من تحته فيختنق. وحتى بعد إلقاء القبض على المسيح، هناك العديد من المناسبات التي كان بوسع المسيح أن يتجنّب فيها حكم الموت، في الحقيقة كان بيلاطس البنطي يرفض بأن يُوقع حكم الموت على المسيح بلا أدلةٍ دامغةٍ على جنايته، ووصف هرطقته بأنها محصورةٌ على إله اليهود ولا تتعرّض إلى الحكومة الرومانية وطلب من المسيح أن يريه بعضًا من معجزاته ليذهب به بنفسه إلى روما، ولكن المسيح لم يُحرّك إصبعًا، لقد كانت عملية إنكار شرعية السلطات لدى المسيح أمرًا يخدم غرضه، تلك العملية التي أودت به إلى العقوبة التي تمنّاها بنفسه وتمناها له اليهود، لقد تلاعب المسيح بكل هؤلاء الأفراد وكان من الممكن أن يسيّ الأمر بمسارٍ مختلفٍ وكان بالإمكان وجود خيارات أخرى تُجنّب كل المشاركين بهذه العملية الكثير من المآسي والمعاناة، هل علينا أن نصدّق بأنّ كل هذه الأفعال والخطط كانت من صنع إلهٍ رشيدٍ حكيمٍ قويٍّ مُطلق الفعل مُطلق الإرادة مُطلق الخير مُطلق الحب؟ لقد كان ثمن هذا المشهد غاليًا دفعه ملايين من اليهود منذ القرن الثاني وإلى اليوم. ولنتخيل أنّ الأمر لم يسر على ذلك النحو، ماذا لو لم يخُن يهوذا المسيح؟ ماذا لو قبل اليهود برفض بيلاطس البنطي حكم الموت على المسيح؟ ماذا كان المسيح ليفعل إذًا؟ هل كان ليذهب إلى مدينةٍ أخرى ليجنّد أتباعًا أخرين ويخلق اضطرابًا اجتماعيًا آخر هناك ويأمل أن تتمّ خيانته أو يؤدي به ذلك إلى الصلب؟ أكتب هذه الأسطر وأتذكر قصيدة بكوسكي " الفتى المنتحر" من جانبه اعد " مينا اسعد كامل " استاذ اللاهوت الدفاعى بمعهد دراسات الكتاب المقدس ردا على هذا الموضوع قال فيه : " سؤال مثير للخيال .. هل مات المسيح منتحرا ؟ يحاول كاتب المقال أن يربط بين عمل الفداء كما تؤمن به المسيحية وبين ان ما قام به المسيح حسب الكتاب المقدس هو انتحار لأنه أراد قتل نفسه ! هكذا يقول المقال ولكاتبه نقول نحن نستطيع أن ننهي القضية تماما بمجرد ضربنا مثلا أن احد الآباء وجد ابنه أمام قاطرة مسرعه فأسرع الأب لإنقاذ ابنه ودفعه بعيدا عن الطريق عالما أنه سيلقى مصرعه عوضا عنه ! من يجروء أن يصف تلك الحادثة بالانتحار ؟ ولكن دعنا من ضرب الأمثلة وننتقل إلي مقال "النجفي " الذي امتلأ بالمغالطات ليس معنى أنك صغت الجملة لغوياً أن السؤال له معنى. ان هذه الأسئلة كمثل أسئلة "ما هو لون الملل؟" أو "ما هي رائحة الدهشة؟ . أسئلة مصاغة ولكنها بلا معنى .فالملل كلمة لها معنى وحدها واللون كلمة لها معنى وحدها ولكن ارتباطهم ببعض من خلال تعريفات محددة يؤديان إلي جملة اللا معنى . تماما كجملة "انتحار المسيح" هي جملة بلا معنى وفقا للتعريفات ولننظر معا إلي تعريف كلمة الانتحار كبداية : لسان العرب ويقال: انْتَحر الرجلُ اي نَحَر نفسه بمعني انه ذبح نفسه الصحاح في اللغة ويقال: انْتَحَرَ الرجل، أي نَحَرَ نفسه.القاموس المحيط وانْتَحَرَ: قَتَلَ نَفْسَه، انْتَحَرَ يَنْتَحِرُ انْتِحَاراً : قتل نفْسه؛ انتحر المقامر بعد أن خسر كلَّ ما يملك،المعجم الغني اِنْتَحَرَ - [ن ح ر]. (ف: خما. لازمتع. م. بحرف). اِنْتَحَرَ، يَنْتَحِرُ، مص. اِنْتِحارٌ. 1." اِنْتَحَرَ وَتَرَكَ رِسالَةً" : قَتَلَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ. إذن الانتحار وفي عقيدتنا وحسب الكتاب المقدس نجد ان هناك فاعل : مر 15 : 20وَبَعْدَمَا اسْتَهْزَأُوا بِهِ، نَزَعُوا عَنْهُ الأُرْجُوانَ وَأَلْبَسُوهُ ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجُوا بِهِ لِيَصْلِبُوهُ. يو 19 : 18حَيْثُ صَلَبُوهُ، وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا، وَيَسُوعُ فِي الْوَسْط إذن الواقعة ليست انتحارا كما يدعي الملحد كاتب المقال ونأتي إلي تساؤل آخر هل هو انتحار بواسطة شرطي ؟ وسنأخذ تعريف الانتحار بواسطة شرطي جزءا جزءا ونرى هل ينطبق أم انه مخالف: يقول : 1- "الانتحار بواسطة شرطي (suicide by cop), هي ظاهرة اجتماعية معروفة لدى متخصصي علم النفس, حينما يقوم الفرد بفعل ما قد يؤدي بحياته على يد منفذي القانون وهو بدراية تامة على نتائج فعلته هذه بغية إنهاء حياته." يسقط هذا الجزء من التعريف تماما بالكلمتين " بغية إنهاء حياته" فالمسيح حسب الإيمان المسيحي ترك نفسه للصلب لأجل خلاص البشرية وليس بغرض إنهاء حياته: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي" (رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية 2: 20) " فستلد ابناً، وتدعو اسمه يسوع، لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" ( متى 1/21 ) ومثله " إنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب " ( لوقا 2/11) ومثله " لأن عيني قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته لجميع الشعوب " (لوقا 2/30 ) و " كما أن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم، بل ليَخدم، وليبذل نفسه فدية عن كثيرين " (متى 20/28 ) و"هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين لمغفرة الخطايا " ( متى 26/28 ) و" لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك " ( لوقا 19/10). اذن لم يكن المسيح يرغب في انهاء حياتة كما يدعي البعض.2- يقول كاتب المقال "، فكما نرى فإن السبب المطلق وراء نزول المسيح إلى الأرض هو أن يموت كأضحية، بتعبيرٍ آخر، المسيح كان في مهمةٍ انتحاريةٍ،" ونعود فنتسائل اين كلمة انتحار او فعل الانتحار فيما اتى ذكره من نصوص كتابية ؟ فهل يناقض كاتب المقال نفسة عندما يقول الجملة السابقة ثم يعود فيعترف ان الامر كان فداءا وليس انتحارا قائلا "الذي نزل إلى البشرية كي يُخلّصهم من ذنوبهم بأن يضحي بنفسه على صليب"3- يدعي كاتب المقال قائلا "لقد خرق المسيح القانون وتحدّى السلطات الدينية في عموم المنطقة،" وهذا تدليس واضح من كاتب المقال المنقول ويدل على انه لم يقرا الكتاب المقدس في حياتة فعندما نقرأ حيرة اليهود في ايجاد تهمة
ضد المسيح حتى انهم اضطروا لاحضار شهود زور نكتشف وبوضوح انه لو كان خارقا للقانون لما كانت تلك الحيرة ! "انجيل متي 26: 59 و كان رؤساء الكهنة و الشيوخ و المجمع كله يطلبون شهادة زور على يسوع لكي يقتلوه من شر المجمع ومن كثرة خطاياهم إنهم يبحثوا بأنفسهم عن شهود زور وهم يبحثون علي أكثر من شاهد لان شاهد زور واحد لا يكفي .4- يقول كاتب المقال "وأكثر من هذا قام باستخدام العنف اللفظي والجسدي في وسط معبد أورشليم ليوقف العلميات المصرفية التي كانت تحصل هناك" ويرد على هذا الادعاء القمص عبد المسيح بسيط قائلا "يسوع المسيح هو الديَّان العادل : [ إن كنت أدين ، فدينونتى عادلة ] ، لأنه هو العارف بكل الخفايا : [ أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبَ، وَسَأُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ. ] روء 2: 23 وهو الذي سيدين فى يوم الدينونة ، فهل نستكثر على الديان العادل الذى سيدين العام كله ، أن يدين شخصاً أو بضعة أشخاص لا بالطبع ، بل إن ذلك هو حقه الطبيعي وأما نحن ، فليس لنا هذا الحق ، فنحن شيئ ، وخالق العالمين والديان لكل الأرض ، شيئ آخر .هو وحده من يمتلك سلطان التوبيخ الروحي فالسيد المسيح لم يشتم نهائيا لأنه الوحيد المعصوم في الكون إذ لم يلقي المسيح الكلمة هكذا ومن دون سبب . لتعتبر شتيمة فالشتيمة هي القاء كلمة جارحة على عواهنها دون سبب . فهنالك فرق بين التوبيخ في وصف حاله شخص في عدم فهمه وادراكة مثلا وهناك فرق بين الشتيمة ونعود ونكرر إن كان مافعله المسيح كان خروجا على القانون فلماذا اذن عانى اليهود في ايجاد شهود زور ؟ لقد حمل المقال المذكور الكثير والكثير من المغالطات والادعاءات فقط طرحنا القليل منها بردود في غاية الاختصار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.