توافق برلماني على تطوير آليات تناول القضايا الحقوقية في الإعلام    السيسي: ملتزمون بسداد مستحقات شركات الطاقة الأجنبية العاملة في مصر (فيديو)    تنظيم الاتصالات يقر مواعيد العمل الجديدة لمنافذ بيع مقدمي الخدمات    ترامب يهاجم حلفاءه: اشتروا وقودنا واذهبوا للسيطرة على هرمز    Egypt vs Spain بث مباشر لحظة بلحظة مباراة مصر وإسبانيا اليوم في استعدادات كأس العالم 2027    بعد اقترابه من فالنسيا، ما أبرز أرقام أليو ديانج مع الأهلي ؟    رئيس فيفا يعلن مشاركة منتخب إيران في كأس العالم 2026    رسميا.. وزارة التربية والتعليم تعطل الدراسة غدا لسوء الأحوال الجوية    مستأنف الإسكندرية تؤيد السجن المؤبد للمتهم بقتل زوجته لاعبة الجودو دينا علاء    مصرع سيدة بعد سقوط جدار بلكونة عليها في طوخ بالقليوبية    الأعلى للإعلام يعلن تقرير لجنة الدراما لموسم رمضان 2026    قرار حكومي جديد.. الترخيص لهيئة قناة السويس بتأسيس شركة مساهمة للاستثمار العقاري    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    اتحاد المحامين العرب : إقرار الكنيست قانون لإعدام الأسرى الفلسطينيين جريمة حرب    صافرات الإنذار تدوي في خليج حيفا وضواحيها بعد إطلاق صواريخ من لبنان    بحضور وزير الرياضة، القوات المسلحة تنظم زيارة لوفد من الشباب والفتيات للأكاديمية العسكرية    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    رئيس غرفة القاهرة يتوقع زيادة فرص تصدير الحديد المصري إلى الأسواق الإقليمية    "الصحة": ختام موازنة 2024-2025 أظهر زيادة ملموسة بمخصصات دعم المنظومة    مياه القليوبية: رفع درجة الاستعداد بكافة الفروع لمواجهة التقلبات الجوية    نفوق أعداد كبيرة من رؤوس الأغنام والأبقار والجاموس في حريق التهم 4 أحواش بسوهاج    رئيس مياه القناة يشهد تجربة استخدام تقنية الطفو بالهواء المذاب DAF بمحطة معالجة القنطرة شرق    تطورات جديدة في الحالة الصحية للإعلامية آيات أباظة.. تعرف عليها    هنا الزاهد تشارك هشام ماجد بطولة فيلم «ملك الغابة»    بالتعاون مع «التعليم».. «الثقافة» تطلق المهرجان القومي للمسرح المدرسي    خالد الجندي يحث على ترشيد الاستهلاك: إن الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ    هل الإسراف من الكفر بنعم الله؟.. خالد الجندي يُجيب    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    مديرية الشئون الصحية بالإسكندرية تعلن خطة القوافل العلاجية في أبريل    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    تعليم القليوبية يطلق الاستعدادات النهائية لاختبارات البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي    600 دولار مكافأة فورية من رئيس اتحاد الكونغ فو ل عمر فتحي صاحب إنجاز بطولة العالم    إقالة أدو من تدريب غانا قبل شهرين من كأس العالم 2026    الداخلية تضبط نصف طن مخدرات و104 قطع سلاح بقيمة 81 مليون جنيه    مصرع شاب تحت عجلات القطار أمام محطة الطيرية بالبحيرة    في ذكرى مرور 62 عاما على إذاعة القرآن الكريم.. الوطنية للإعلام تكرم عائلات كبار القراء    نسمة يوسف إدريس: بطلة رواية «غواية» نسخة أكثر جرأة من شخصيتي    «بيت الزكاة والصدقات» يرفع الحد الأدنى للإعانة الشهرية إلى 1000 جنيه    «القومي للأمومة» يناقش الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة    إجراءات تأديبية من نابولي ضد لوكاكو بعد الغياب عن التدريبات    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    مواعيد مباريات الثلاثاء 31 مارس - مصر ضد إسبانيا.. ونهائيات ملحق كأس العالم    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    قانون جديد يهدف لخفض أسعار الوقود في بولندا يدخل حيز التنفيذ اليوم    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاقتصاد المصرى وأزمة الأسواق الناشئة
نشر في الشروق الجديد يوم 11 - 10 - 2015

فى تطور فاجأ الجميع قامت الحكومة الصينية بتخفيض عملتها الوطنية اليوان فى 11 أغسطس الماضى بنحو 2%.
على الرغم من تواضع التخفيض إلا أن هذا القرار أحدث زلزالا باعتبار الصين ثانى أكبر اقتصاد فى العالم فى الأسواق المالية حول العالم، وانخفضت البورصة الصينية نحو 50% وكذلك معظم بورصات العالم، وامتد الانخفاض ليشمل جميع عملات الأسواق الناشئة التى استمرت فى انخفاضاتها حتى بلغت نسبا تتراوح بين 20 و50% منذ يونيو 2014.
لقد جاء انخفاض العملة الصينية مصاحبا لنشر بيانات تؤكد بدء تباطؤ الاقتصاد حيث انخفضت الصادرات 8.3% فى شهر يوليو، كما انخفضت 0.8% منذ بداية العام، كما نشرت الحكومة الصينية خلال شهر سبتمبر تقريرها الدورى عن «مؤشر مشتريات المديرين» (PMI) الذى يعبر عن مستوى النشاط الصناعى بمعدل 47 (إن مؤشر أقل من 50 يؤكد تباطؤ فى الاقتصاد).
حاولت الحكومة الصينية مقاومة الانخفاض فى البورصة بالتدخل بالشراء من خلال مؤسسات تابعة للدولة وأنفقت كما نشر نحو 200 مليار دولار، إلا أن هذه الجهود لم تنجح وواصلت البورصة انخفاضها ليصل الانخفاض إلى نحو 50%، بعدها توقفت الحكومة عن الشراء. ودعمت الحكومة العملة أيضا فأنفقت نحو 200 مليار دولار لتحد من انخفاضها.
وتشير التقديرات إلى أن حجم الأموال التى خرجت من الصين خلال الأسابيع الأولى من الأزمة يقدر بنحو 315 مليار دولار (طبقا لتقديرات بنك التسويات الدولية) مما دفع الحكومة الصينية لوضع ضوابط جديدة لتحويل النقد الأجنبى. وكذلك بادر البنك المركزى بتخفيض سعر الفائدة 5 مرات متتالية، وخفض الاحتياطى القانونى الذى تحتفظ به البنوك لدى البنك المركزى لخلق مزيد من السيولة وتحفيز النشاط.
كانت البداية فى عام 2008 2009 أثناء الأزمة المالية العالمية التى ضربت الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية نتيجة المضاربات والتجاوزات الصارخة فى أنظمتها المصرفية إلى حد تطلب تدخل الحكومات لمنع افلاس مؤسساتها المالية. أدى ذلك إلى دخول الاقتصاد العالمى فى حالة انكماشية فتدخلت الصين بواعز من مسئولياتها كقوة اقتصادية كبرى تجاه الاقتصاد العالمى وأيضا للحفاظ على معدلاتها المرتفعة للنمو الاقتصاد وبدأت برنامجا للتحفيز الكمى بلغ 600 مليار دولار للحفاظ على الطلب العالمى، كما لم تخفض عملتها كى تحافظ على صادراتها – كما كان متوقعا.
توسعت الصين فى بناء طاقات انتاجية ومشروعات عقارية وبنية أساسية تطلبت استيراد كميات هائلة من المواد الأولية مثل خام الحديد والنحاس والبترول من دول ناشئة أخرى مثل البرازيل واستراليا مما أدى إلى ارتفاع معدلات نمو هذه الدول. أدى هذا البرنامج الاستثمارى الهائل لزيادة الديون الصينية من 130% من حجم الناتج القومى عام 2008 إلى 280% حاليا.
ومن جهة أخرى أضافت الدول الناشئة التى كانت تصدر المواد الأولية للصين استثمارات استخراجية جديدة ممولة بقروض وسندات دولارية بأسعار فائدة منخفضة نتيجة السياسة النقدية الانفراجية التى يتبعها البنك الاحتياطى الفيدرالى فى الولايات المتحدة واعتقادها أن نمو الاقتصاد الصينى مستمر للأبد. لذا تضاعفت ديونها فى الخمس سنوات الأخيرة إلى 4.5 تريليون دولار وتركزت هذه المرة فى القطاع الخاص وليس لدى الحكومات.
يتابع العالم التطورات التى تحدث فى الصين وكان أول قرار هام فى هذا الشأن هو قيام البنك الاحتياطى الفيدرالى بتأجيل رفع أسعار الفائدة على الدولار والذى كان مخططا له منتصف سبتمبر، على الرغم من قيام البنك بتهيئة الأسواق منذ فترة لهذه الخطوة.
لقد كان قرار التأجيل مدفوعا بتقليل الضغوط على اقتصاديات الأسواق الناشئة التى تعانى من خروج رؤوس الأموال وانخفاض موارد النقد الأجنبى وارتفاع تكلفة الديون الخارجية. لو قام البنك الاحتياطى الفيدرالى برفع سعر الفائدة على الدولار كان سيوجه ضربة قاضية اضافية لمعاناة الدول الناشئة. كما كان مدفوعا أيضا بقلق المسئولين فى الولايات المتحدة من آثار تباطؤ الاقتصاد الصينى، حيث أنه يمثل قاطرة مهمة فى منظومة الاقتصاد العالمى الذى سيمر بمرحلة حرجة نتيجة قيام الصين بإعادة هيكلة نموذج اقتصادها ليكون أكثر اعتمادا على الطلب المحلى وأقل اعتمادا على سياسة الاستثمار والتصدير المتبعة حتى الآن.
تواجه الصينوالدول الناشئة التى اعتمدت بدرجة كبيرة على الصادرات تحديا كبيرا فى إعادة هيكلة اقتصادياتها. كما تتبع أوروبا سياسات نقدية انفراجية أسوة بما فعله البنك الاحتياطى الفيدرالى بالولايات المتحدة للخروج من الحالة الانكماشية التى تمر بها. إن كل ذلك لا يترك كثيرا من النقاط المضيئة فى الاقتصاد العالمى باستثناء الولايات المتحدة التى سيكون عليها لعب الدور الرئيسى فى زيادة جانب الطلب.
ماذا عن مصر وماذا يعنى كل ذلك لاقتصادنا؟
1. لا تتأثر مصر مثل باقى الدول الناشئة التى تصدر المواد الأولية للصين. على العكس تستفيد من انخفاض أسعار المدخلات الصناعية والسلع الرأسمالية. وان كانت ستتأثر مصر لتباطؤ الاقتصاد العالمى وانخفاض حركة التجارة العالمية.
2. إن استمرار انخفاض أسعار البترول سيؤثر على حجم التدفقات المالية فى مصر من دول الخليج العربى.
3. ستقلل الصين من استثماراتها فى السندات الحكومية الأمريكية ومن الممكن أن تقوم بتصفية بعض موجوداتها، الأمر الذى سيؤدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الحكومية الأمريكية.
4. تتأثر جميع الدول الناشئة، بما فيها مصر، من تخفيض صناديق الاستثمار العالمية من استثماراتها فى الأسواق الناشئة والعودة إلى أسواق أكثر أمانا، تحديدا أسواق الولايات المتحدة. وهناك تخوف من الخروج الجماعى للصناديق المتخصصة فى سندات الأسواق الناشئة الذى سيضع ضغوطا إضافية على هذه الدول.
5. هناك تخوف أن تقوم الصين بتصدير الانكماش لباقى اقتصاديات العالم التى من المحتمل أن تحاول جميعها الحفاظ على أسواقها بتخفيض عملاتها لتنشيط الصادرات.
فى ضوء ما سبق ماذا يمكن لصانع السياسة المصرية أن يفعل؟
1. فى ظل وجود تباطؤ متوقع فى الاقتصاد العالمى ومنافسة شديدة لتخفيض قيمه العملات للحفاظ على الصادرات، يواجه صانع السياسة فى مصر موقفا ليس سهلا حيث سيكون مدفوعا لإتباع سياسات مالية ونقدية انفراجية لمحاربة الانكماش، فهو من ناحية يهدف للحفاظ على تنافسية المنتجات المصرية وإدارة الميزان التجارى بكفاءة، مما يصعب عليه الحفاظ على قيمة الجنيه الحالية، كما يهدف أيضا إلى الحد من التضخم والسيطرة على الأسعار. إن التخفيض التدريجى للجنيه قد يكون هو الحل فى هذه المسألة الشائكة.
2. فى ظل وجود عجز فى الموازنة يصل إلى نحو 12% من حجم الناتج القومى، سيكون من الصعب اتباع سياسة مالية أكثر انفراجا، إلا أنه يمكن للدولة زيادة مواردها عن طريق تحسين كفاءة تحصيل الضرائب وتوسيع مظلة الضرائب لتشمل القطاعات التى خارجها. وأود أن أنوه هنا أن زيادة عبء الضرائب على الممولين الحاليين وهو البديل الأسهل يؤدى إلى نتائج عكسية.
3. يمكن أن تنتهز مصر انخفاض أسعار البترول نتيجة الظروف الجديدة وتحاول أن تسحب دعم الطاقة تدريجيا لتحسين عجز الموازنة أو توجيه تلك الموارد لبنود انفاق أخرى.
4. على مصر أن تحسن بيئة الاستثمار لتكون جاذبة عن طريق تنقية القوانين المعوقة.
إن التحديات أمام مصر كبيرة فى الفترة القادمة وتزداد صعوبتها نتيجة الوضع المتوقع للاقتصاد العالمى ونقص موارد دول الخليج العربى التى تعتبر أحد المصادر الرئيسية للاستثمارات الخارجية لمصر. يتحتم علينا فى المرحلة الراهنة وضع السياسات الجاذبة للاستثمار ويقع على عاتق الحكومة تفعيل هذه السياسات بدرجة عالية من الكفاءة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.