قائد عسكري مشهور.. ننشر أبرز المعلومات عن والد مدبولي الراحل    الأكاديمية العسكرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل    قرارات مجلس نقابة الصحفيين بشأن لائحة القيد وميثاق الشرف الصحفي    السيسي يهنئ قادة هولندا وجنوب أفريقيا وتوجو بذكرى العيد القومي ويوم الحرية    رئيس جامعة الوادي الجديد: اتخاذ خطوات وإجراءات تنفيذية لإنشاء المستشفى الجامعي الجديد    التعليم: إدراج الثقافة المالية في المناهج بالمرحلة الثانوية لإعداد جيل واعٍ يمتلك المعرفة بأساسيات الاقتصاد    مجلس الشيوخ يبدأ جلسته العامة لمناقشة تعديلات قانون التأمينات والمعاشات    لا حرب ولا سلام.. الجمود الإيراني الأمريكي يدخل مرحلة محفوفة بالمخاطر    الجيش الإسرائيلي يفقد أثر مسيرة أطلقت من لبنان نحو الجليل    محافظ الجيزة ينعى والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء    المصري يصطدم بسموحة في مواجهة نارية بمرحلة التتويج بالدوري الممتاز    طاقم تحكيم إسباني لإدارة مباراة الأهلي والزمالك    قبل مواجهة إنبي.. حصاد معتمد جمال يعكس قوة الزمالك    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفورد في الدوري الممتاز    هبوط نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 31    ممنوعات صارمة وكردون أمنى مشدد.. تفاصيل الخطة الأمنية لقمة الأهلى وبيراميدز    الأهلي في مواجهة بيراميدز والزمالك أمام إنبي.. أبرز مباريات اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    تساقط أمطار متوسطة وانخفاض درجات الحرارة مع استمرار الصيد في كفر الشيخ    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى يحتفل ب"اليوم العالمي للرقص"    قصر العيني يستعد للمئوية الثانية، اجتماع اللجنة العليا السابع يعتمد خطط التوثيق والشراكات الدولية    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    طريقة عمل توست الحبة الكاملة في خطوات بسيطة    عادات خطيرة فى مطبخك تسبب التسمم الغذائى.. خلط الأطعمة المطهية بالنيئة    مدينة الدواء المصرية "چبتو فارما" تطلق برنامجًا للتوعية بالإنسولين وأحدث علاجات السكري بالتعاون مع الجمعية المصرية للغدد الصماء والسكري وتصلب الشرايين    مد مواعيد العمل بقلعة قايتباي لتحسين تجربة الزائرين    الرئيس السيسي ونظيره الكيني يبحثان تعزيز العلاقات والتنسيق الإقليمي    اليوم .. ثاني جلسات محاكمة المتهمين بإجبار شاب ارتداء «بدلة الرقص» ببنها    مصر تدين الهجمات الإرهابية في مالي    أسعار الفراخ فى البورصة اليوم الإثنين 27 أبريل    عبدالصادق:خطوة مهمة فى مسيرة كلية العلاج الطبيعي نحو التميز العلمى والبحثى    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    جنايات بنها تنظر ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية اليوم    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    إصابة مسعف وسيدتين في انقلاب سيارة إسعاف قرب الحمام شرق مطروح    الرئيس الأمريكي: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وسننتصر    مقترح إيراني جديد لإعادة فتح مضيق هرمز    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    أول ظهور لمنة عرفة بعد إجرائها عملية تجميل في أذنها.. شاهد    تعرف على سعر جرام الذهب عيار 21 في الصاغة اليوم    سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم الاثنين 27 أبريل 2026    البابا تواضروس يزور السفارة المصرية بإسطنبول    الحالة المرورية اليوم الاثنين    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الحلقة 4، موعد عرض مسلسل الفرنساوي    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    عروض مسرح الطفل بكفر الشيخ تتواصل ب"محكمة الحواديت" ضمن فعاليات قصور الثقافة    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    إخماد حريق اندلع داخل مخزن فى مدينة نصر    جامعة المنيا: 2.3 مليون جنيه مكافآت للنشر الدولي ل207 باحثين خلال 2025    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحق فوق القوة
نشر في الشروق الجديد يوم 20 - 09 - 2014

لذلك تتزايد بانتظام أعداد الأفراد ومجموعات الشباب المنضمة لحملات «الحرية للجدعان» و«جبنا أخرنا» و«الأمعاء الخاوية» تضامنا منزها عن المعايير المزدوجة مع جميع السجناء والمعتقلين السياسيين، وبعضهم مضرب عن الطعام منذ فترات زمنية متفاوتة من محمد سلطان وماهينور المصرى وأحمد دومة وأحمد ماهر إلى أصحاب الأسماء غير المعلومة للرأى العام، وطلبا سلميا لتغيير قانون التظاهر القمعى وإسقاط العقوبات الجائرة التى فرضت بسببه.
الحق فوق القوة، لذلك تتزايد بانتظام أعداد الأصوات والأقلام التى توعى الناس بتراكم المظالم وانتهاكات الحقوق والحريات، وتشير إلى تداعياتها السلبية على المواطن والمجتمع والدولة، وتجعل من إنهاء الظلم أولوية كبرى لمصر، وتبتكر من الأفكار والرؤى والمقولات ما يدلل على علاقة الارتباط الإيجابى بين شيوع العدل واحترام الحقوق والحريات وبين سعادة المواطن وسلم المجتمع الأهلى وتماسك الدولة وثبات مؤسساتها وما يدحض أيضا إمكانية تحقيق الاستقرار والنجاح فى القضاء على الإرهاب والعنف حين تجدد دماء الاستبداد ويعصف بحكم القانون وتتمدد جغرافيا الظلم والمظالم.
هنا، لا تقل أهمية عن ظاهرة الأعداد المتزايدة للأصوات وللأقلام المتناولة لتراكم المظالم ولانتهاكات الحقوق والحريات مقارنة بصيف 2013 أو بعام مضى حقيقة أن أصحابها يأتون من خلفيات فكرية متنوعة ويحملون من المواقف إزاء منظومة الحكم/السلطة الراهنة ما يحضر به التأييد الصريح والمعارضة المبدئية وكل ما بينهما.
•••
الحق فوق القوة، لذلك يعود اليوم إلى بعض هوامش المجال العام المصرى حديث العدالة الانتقالية على نحو يحرر المفهوم من الاحتكار الرسمى من قبل منظومة الحكم/السلطة (وزارة العدالة الانتقالية ووزراؤها)، وينقذ من التسييس والمعايير المزدوجة مضامينه الأساسية توثيق جرائم وانتهاكات الحقوق والحريات/مكاشفة الرأى العام بالحقائق وبهوية الجهات المتورطة والأفراد المتورطين فى الجرائم والانتهاكات/تحديد الأطر القانونية والقضائية لمساءلتهم ومحاسبتهم بشفافية ودون تجاوز لقاعدة ولاية القاضى الطبيعى/وضع الضمانات الكفيلة بمنع تجدد الجرائم والانتهاكات مستقبلا.
فى بيانات وأوراق ومقالات، يطرح قانونيون وحقوقيون وأكاديميون وكتاب وفاعلون بمنظمات المجتمع المدنى مفهوم العدالة الانتقالية دون إغفال للجرائم وللانتهاكات التى حدثت وتحدث لمصريات/مصريين لم يثبت عليهن/عليهم الخروج على القانون أو حمل السلاح أو ممارسة الإرهاب والعنف أو التحريض عليهما، ودون تجاهل للضمانات القانونية لكرامة وحقوق وحريات من يقدمون للهيئات القضائية كمتورطين فى الإرهاب والعنف وفى مقدمة هذه الضمانات قاعدة «المتهم برىء حتى تثبت إدانته» والقواعد الأخرى التى أرساها تراث عظيم فى قلبه أحكام محكمة النقض المصرية، ودون إعمال للمعايير المزدوجة فى التعامل مع الجرائم والانتهاكات بحيث يقبل تحولها إلى مسكوت عنه حين تتعلق بأعضاء ومناصرى جماعة الإخوان المسلمين ومجموعات اليمين الدينى المتحالفة معها، بينما يرفض الصمت بصددها إن ارتبطت بحركات وتيارات أخرى، ودون خوف من المطالبة بالمكاشفة والمصارحة وبمحاسبة المتورطين فى الانتهاكات بغض النظر عن هوياتهم الوظيفية أو الشخصية.
•••
الحق فوق القوة، لذلك لم تحل سيطرة منظومة الحكم/السلطة المباشرة (عبر الإدارة الحكومية) وغير المباشرة (عبر استتباع المصالح الاقتصادية والمالية الخاصة) على وسائل الإعلام العامة والخاصة دون أن تفرض الأصوات والمجموعات المدافعة عن الديمقراطية مفرداتها اللغوية ومفاهيمها بشأن توصيف جرائم وانتهاكات حقوق الإنسان فى مصر وطرحها على الناس بمسميات واضحة لا اختزال بها للحقائق ولا تجميل بها لممارسات الحكم/السلطة. جرائم التعذيب وانتهاكات الاعتقال والقمع والتعقب السياسى وغياب الضمانات القانونية وضمانات التقاضى العادل والناجز، مثلا، صارت تتداول فى المجال العام بالمسميات هذه ولم تجد المؤسسات والأجهزة الرسمية على ألسنة مسئوليها من مفر من التعامل معها تارة بالنفى غير المقنع (كتصريحات وزير الداخلية الأخيرة التى أكد بها عدم وجود معتقلين فى مصر) وتارة بالتخفيف من وطأتها وإطلاق الوعود محدودة المصداقية بالنظر فيها ك(تصريحات رسمية كثيرة بشأن جرائم التعذيب).
•••
الحق فوق القوة، لذلك لم تحل أيضا سيطرة منظومة الحكم/السلطة المباشرة وغير المباشرة على وسائل الإعلام العامة والخاصة وما مكنت له من محاولات مستمرة لفرض الرأى الواحد والصوت الواحد دون أن ترفض قطاعات شعبية مؤثرة فى طليعتها الشباب الجامعى المبررات الرسمية لانتهاكات الحقوق والحريات كمقتضيات «الحرب على الإرهاب» والقضاء على «جماعات العنف» و«الحفاظ على الأمن القومى» وتنأى بنفسها عن بارانويا «الخطر والخوف»، التى يروج لها بتوظيف تأويل مبتثر للأحداث الداخلية والإقليمية يسكت بصدد الداخل عن العلاقات الارتباطية الجلية بين الاستبداد والمظالم والانتهاكات وإماتت السياسة وبين استمرار ظواهر الإرهاب والعنف، وبصدد الإقليم عن تلازم الاستبداد والتدخل الأجنبى مع التخليق المتصاعد لتنظيمات إرهابية جديدة وخروج فعلها عن حدود «المتفق عليها سلفا» مع الممولين والرعاة من حكام مستبدين وأجهزتهم الأمنية ومن قوى أجنبية واستخباراتها، وهنا وهناك عن عجز الأدوات العسكرية والأمنية بمفردها عن تخليصنا من شرور الإرهاب والعنف.
أما الإجراءات ذات طبيعة غير الديمقراطية الواضحة مثل إعادة عناصر الأمن إلى الجامعات، وإلغاء انتخابات رؤساء الجامعات وعمداء الكليات وجعل سلطة تعيينهم فى يد رأس السلطة التنفيذية، وإلغاء نشاط الأسر الطلابية ذات التوجه السياسى/الحزبى، والتهديد المستمر بتعقب وقمع طلاب المدن الجامعية، وتأجيل الدراسة الجامعية فلن تفلح أبدا فى الزج بشباب الجامعات إلى ساحات الرأى الواحد والصوت الواحد ولا فى حملهم على القبول الضمنى لانتهاكات الحقوق والحريات ومن ثم تجاهلها والصمت عنها.
•••
الحق فوق القوة، لذلك يبدى المجال العام المصرى وليس فقط على هوامشه القلق من احتمالات تورطنا فى حرب أمريكية جديدة على الإرهاب تتجه جيوشها ومعداتها وعملياتها العسكرية وضرباتها الجوية والصاروخية بداية إلى العراق وسوريا، ولا يعلم أحد أين ستتجه بعدهما وأين ستقف. ومصادر القلق متعددة ومباشرة؛ فالحروب الأمريكية السابقة فى بلاد العرب لم تسفر إلا عن انتشار للإرهاب والعنف وما يصاحبهما من وحشية ودموية وانتهاكات، وتلازمت الحروب الأمريكية مع استبداد منظومات الحكم/السلطة فى بلاد العرب فى صناعة بيئة مجتمعية مواتية للتنظيمات الإرهابية وحاضنة لانتشارها، ولم يكن ضحايا متوالية الاستبداد والتدخل الأجنبى والإرهاب إلا المواطن الذى أصبح «الهدف الأسهل» للحاكم المستبد ولعمليات الجيوش الأجنبية ولأفعال التنظيمات الإرهابية، والمجتمعات التى أضحت ظواهرها الحاكمة هى الدماء وجرائم الإبادة والدمار والتهجير واللجوء، والدول الوطنية التى تحولت مؤسساتها إلى أشلاء فى العراق وسوريا وغيرهما.
وإذا كانت بعض القطاعات الشعبية المؤثرة فى مصر ترفض توظيف «الحرب على الإرهاب» لتبرير المظالم والانتهاكات وقطاعات أخرى لا تقل تأثيرا مازالت تقبل المبررات الرسمية، إلا أن الطرفين يتلاقان على التسليم بأن حرب أمريكية لن تقضى على داعش وانشطارات القاعدة الأخرى بل سترتب على الأرجح تعاظم نفوذها ومن ثم أدوارها الوحشية والدموية، وأن الحل الأنجع هو العمل على لملمة أشلاء الدولة الوطنية فى العراق وسوريا بتجاوز الاستبداد والمظالم والانتهاكات والطائفية الحاضرة فيهما منذ عقود، وأن الأفضل لنا هو عدم التورط فى الحرب الأمريكية الجديدة لكى لا ترتد علينا وعلى بلاد العرب بالمزيد من التهديدات والتحديات.
هنا أيضا تغليب لجوهر الحق على القوة، وإن لم يبلغ لدى القطاعات الشعبية التى مازالت تستسيغ المبررات الرسمية للمظالم والانتهاكات كمقتضيات ل«حربنا نحن على الإرهاب» إلى مداه الأخلاقى والإنسانى الكامل بعد بالتسليم بأولوية العدل واحترام الحقوق والحريات وبناء الديمقراطية فى القضاء على الإرهاب والعنف فى مصر ثم تقديم نموذج ناجح لدولة وطنية عادلة وقوية ومجتمع متسامح ومتقدم يقنع إقليميا ويجتذب الشعوب العربية بعيدا عن المتوالية الكارثية للاستبداد والتدخل الأجنبى والإرهاب.
أسجل مجددا، أن لا داعى لليأس أو لإلقاء الأوراق.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.