أجمع خبراء سياسيون على أن تصاعد أعمال العنف ضد أجهزة الأمن والمؤسسات الرسمية، كما وقع أمس، باستهداف مديرية أمن جنوبسيناء، ومقر القمر الصناعى فى المعادى، هو أمر متوقع فى ظل استمرار الأزمة السياسية القائمة حاليا بين النظام الجديد، وجماعة الإخوان وحلفائها من مؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسى. ورأى الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، فى تصريحات ل«الشروق»، أن تلك الوقائع تقول إن المستقبل يبعث على القلق، وأضاف: «للأسف فإن جماعة الإخوان ليست لديها رؤية سياسية لما يجب أن يكون، ومستمرة فى اتخاذ مواقف خاطئة، كما أن النظام الحاكم الآن ليست لديه رؤية للتعامل مع الإخوان وحلفائها، فليس هناك عرض واضح المعالم لمصالحة حقيقية». وقال أستاذ العلوم السياسية إن المطلوب من الطرفين، هو تطوير موقفيهما، بحيث نصل لرؤية موحدة لانتشال الوطن من الأزمة الراهنة، مضيفا أن إصرار الطرفين سيؤدى لتفكك الوطن وبالتالى عدم تمكينه من الانطلاق أو تحقيق الاستقرار». وشدد على أن التصعيد متوقع، وأنه «يجب أن ننتظر أشكالا أخرى من هذا التصعيد بشكل عنيف، لكنه لن يؤدى إلى أى نتيجة لمصلحة الإخوان، لأن المجتمع المصرى تخلى عن تأييده لهم، لكن الجماعة لا تدرك هذه الحقيقة». وقال نافعة إن «الرئيس عدلى منصور يقود المرحلة الانتقالية كرئيس للمحكمة الدستورية العليا لكنه ليس سياسيا بطبيعته كما أن قدرته محدودة على الحركة السياسية، وبالتالى فإن الفريق أول عبدالفتاح السيسى هو الذى يلعب الدور الأساسى فى المرحلة الراهنة وتقع على عاتقه مسئولية طرح الحلول. وعن إمكانية تدخل وسطاء من الداخل أو الخارج بين طرفى الصراع الراهن، النظام والإخوان، قال نافعة: «أفضل دخول وسطاء من داخل مصر وليس من خارجها، ويجب ان يكونوا مقبولين من الطرفين، والأهم من ذلك هو توافر النية لهذه المصالحة». من جانبه، قال أستاذ الاجتماع السياسى بالجامعة الأمريكيةبالقاهرة، الدكتور سعيد صادق، إن الإخوان تهدف من خلال استمرار تنظيم المظاهرات إلى المحافظة على «التنظيم» من التفكك والانهيار، وإيصال رسالة للخارج بأنهم ما زالوا قادرين على الحركة فى الشارع المصرى. وعن الاعتداء على مقر القمر الصناعى بالمعادى، أضاف: «الإعلام مستهدف منذ زمن من الإرهابيين، وهم يريدونه أن يقوم بتغطية الأحداث من وجهة نظرهم». وعن تفجير سيارة مفخخة بمديرية أمن جنوبسيناء، تابع صادق: «هذه العملية تهدف أيضا لمخاطبة الغرب خاصة بأن الأوضاع ليست مستقرة كما يتصورون، خاصة أنها تأتى بعد إلغاء بعض الدول الأوروبية حظر السفر لجنوبسيناء قبل أيام، والإرهابيون يريدون البقاء فى بؤرة الاهتمام، فإن فشلت مظاهراتهم فى بقائهم فى الصورة، فإنهم يلجأون للعنف كوسيلة لجذب الأنظار، ليقولوا للخارج إن مصر دولة غير مستقرة، وهم يريدون تدخلا أجنبيا، وما يرجح ذلك وجود علاقات قوية تجمع بينهم وبين أجهزة المخابرات الأجنبية».