التحفظ على كاميرات مراقبة لكشف تفاصيل تحرش عاطل بفتاة في الدقي    «الزراعة» خلال أسبوع| اعتماد المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات.. الأبرز    البترول: اكتشافات جديدة بالصحراء الغربية تضيف 4500 برميل يوميًا    ترامب يلمح إلى شن ضربات برية على كارتيلات المخدرات في المكسيك    جيش الاحتلال يعلن تنفيذ غارات على عدة مناطق في لبنان    وزيرا خارجية مصر ومالى يبحثان جهود مكافحة الإرهاب فى منطقة الساحل    عاجل- رئيس المجلس الأوروبي يحث سوريا على تسريع العملية الانتقالية وضمان السلام الشامل    أمم أفريقيا 2025| مدرب كوت ديفوار: مصر تتقدم علينا 1-0 الآن    كأس الأمم الأفريقية.. أليو ديانج يقود تشكيل مالي أمام السنغال    كواليس مخطط تشكيل عصابي أجنبي لغسل 200 مليون جنيه    مفاجأة في جلسة استجواب فضل شاكر أمام المحكمة العسكرية اللبنانية اليوم    لجنة انتخابات حزب الوفد تتلقى الطعون من المرشحين.. غدًا    التركيبة الكاملة لمجلس النواب| إنفوجراف    السد العالي في رسائل «حراجي القط وفاطنة».. كيف وصف الأبنودي أعظم معجزة هندسية فى العالم؟    الدفاع الروسية: إسقاط 5 طائرات مسيرة أوكرانية    وزير الخارجية يشدد على رفض أي ممارسات من شأنها تقويض وحدة الأراضي الفلسطينية أو تقسيم قطاع غزة    لليوم ال8.. التموين تواصل صرف مقررات شهر يناير والمنافذ تعمل الجمعة    تراجع العملات المشفرة مع ترقب بيانات سوق العمل الأمريكية    مران الزمالك - انتظام شيكو بانزا.. وتخفيف الأحمال استعدادا لمواجهة زد    محافظ الجيزة يعتمد المخططات التفصيلية لهذه الأحياء.. تعرف عليها    وزيرة التخطيط: تطبيق دليل «خطة التنمية المستجيبة للنوع» لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير احتياجاتهم    إيرادات الخميس.. إن غاب القط يواصل صدارة شباك التذاكر وجوازة ولا جنازة يتراجع للمركز الثالث    وزارة الصحة: إجراء الفحص الطبي الشامل لأكثر من 4 ملايين طالب خلال النصف الأول من العام الدراسي 2025 /2026    الصحة: تنفذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    الجيش السورى يطالب أهالى حى الشيخ مقصود بإخلاء 3 مواقع تابعة لقسد لقصفها    رئيس الرعاية الصحية: الهيئة حققت أكثر من 30 ألف قصة نجاح فى علاج المرضى الأجانب    مصدر من كاف يكشف ل في الجول سبب تعيين سنغالية لمراقبة الحكام في مباراة مالي والسنغال    جوارديولا: الجميع يعرف قدرات سيمينيو    رضوى الشربيني ل إيمان الزيدي: كنا حابين نشوفك بصور الزفاف الأول قبل الطلاق    مشادة تتحول إلى جريمة.. فتاة تتعرض للضرب في قلب القاهرة    شاهد.. لقطات من كواليس تصوير مسلسل «قسمة العدل» قبل عرضه على ON    «طوبة».. حين يتكلم البرد بلسان الأمثال الشعبية    تنفيذ برامج تدريبية متخصصة لدعم خدمات الصحة النفسية بالمحافظات    وزارة التضامن تشارك في معرض الصناعة التقليدية بالمغرب ضمن فعاليات كأس الأمم    محافظ سوهاج يتابع مقترح التطوير التنفيذي لشارع المحطة وفق الهوية البصرية    عاجل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ينفي ظهور إنفلونزا الطيور بالمزارع المصرية ويؤكد استقرار الأسعار    ضبط قضايا اتجار في النقد الأجنبي بقيمة 11 مليون جنيه    مصرع شاب في انقلاب دراجة نارية بطريق اللاهون بالفيوم    حبس عامل 4 أيام لاتهامه بقتل زوجته الحامل إثر خلافات أسرية بقنا    محافظ أسوان يتابع تداعيات العاصفة الترابية ويقرر غلق الملاحة النهرية والتنبيه على قائدي المركبات    «رجال سلة الأهلي» يواجه الاتحاد فى دوري السوبر    ختام فعاليات أوبريت «الليلة الكبيرة» بقرى حياة كريمة في أسيوط    فضل عظيم ووقاية من الفتن.... قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    قراران جمهوريان وتكليفات حاسمة من السيسي للحكومة ورسائل قوية للمصريين    الحوافز المقدمة في إطار البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات    إصابة 13 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    دار الإفتاء تحسم الجدل: الخمار أم النقاب.. أيهما الأفضل للمرأة؟    خطوة بخطوة، طريقة عمل شيش الكبدة بمذاق مميز وشهي    تفاصيل إطلاق تاجر خضار النار على موظف بمركز لعلاج إدمان في مدينة 6 أكتوبر    هويدا حافظ يكتب: من الميلاد.. إلى المعراج    سنن وآداب يوم الجمعة يوم بركة وعبادة في حياة المسلم    انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون شخص في بيلجورود بعد هجوم أوكراني    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر لن تكون الجزائر
نشر في الشروق الجديد يوم 04 - 07 - 2013

الذين يريدون منا أن نرضى بهذا الحكم الطائفى لثلاث سنوات أخرى يخوفوننا بسيناريو الجزائر، لكن هذا السيناريو كانت له ملابسات مختلفة لا تنطبق على الحالة المصرية. فعندما نتحدث عن الجزائر فإننا نتحدث عن انقلاب عسكرى بالمعنى الحرفى للكلمة، وذلك عندما أوقف الجيش مسار العملية الانتخابية فى يناير 1992، وألغى نتائج الجولة الأولى للانتخابات التشريعية التى حصلت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ على 188 مقعدا من أصل 228 مقعدا كانت مطروحة للتنافس عليها فى المجلس الشعبى الوطنى. وعلى أثر ذلك استقال أو أقيل الشاذلى بن جديد رئيس الدولة واستدعى الجيش المناضل الوطنى محمد بوضياف من منفاه الاختيارى فى المغرب ليحكم على رأس ما عرف باسم المجلس الأعلى للدولة. لكن بوضياف اغتيل بعد خمسة أشهر فقط من وجوده فى السلطة، فخلفه على كافى كرئيس للمجلس الأعلى للدولة، ثم وزير الدفاع اليامين زروال، وأخيرا عبد العزيز بوتفليقة المنتخب لثلاث ولايات متتالية منذ عام 1999.

وعلى الرغم من حظر الجبهة الإسلامية للإنقاذ التى تنتمى للسلفية الجهادية منذ مارس 1992 إلا أن أطيافا أسلامية أخرى تشارك فى الحكم بأشكال مختلفة، وفى طليعة المشاركين يأتى تيار الإخوان المسلمين. وقد تمخضت التجربة المريرة للجزائر عن اندلاع أعمال عنف بطول عقد التسعينات أسقطت آلاف الضحايا، حتى جاء عبد العزيز بوتفليقة وسعى إلى الوئام الوطنى بالعفو عن كل من يلقى السلاح. وشاركت فى هذا العنف الجبهة الإسلامية للإنقاذ والعديد من الجماعات المنبثقة عنها وعلى رأسها الجماعة الإسلامية المسلحة. كما يذكر أن فرنسا ساندت إلغاء المسار الانتخابى وأيدت الجيش فى مواجهته مع الجماعات المسلحة.

●●●

عندما نضع هذا النموذج الجزائرى أمام أعيننا لن نستطيع إسقاط تفاصيله على الواقع المصرى الحالى، أولا لأن جبهة الإنقاذ لم تمكن أصلا من تشكيل الحكومة التى كانت ستشكلها لو مضت الانتخابات إلى نهايتها، أما فى حالتنا فإن الجماعة تحكم منذ عام كامل كرس تقسيم المصريين على كل المستويات، وزاد من أزماتهم المعيشية، وأساء إلى علاقات مصر الإقليمية عربية وغير عربية. وكان حصاد هذا الحكم توقيع 22 مليون مصرى على استمارات تطالب بسحب الثقة من ممثل الجماعة فى السلطة، وذلك قبل أن يخرجوا بذواتهم إلى الميادين فى كل المحافظات للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة. هذا الخروج العظيم هو أشبه ما يكون بالديمقراطية المباشرة التى لا ينيب فيها المواطنون أحدا ليمثلهم بما فى ذلك جبهة الإنقاذ أو حتى حركة تمرد فالكل حاضر بالأصالة عن نفسه. ومن لم ينزل للتظاهر حمل علم مصر أو كارتا أحمر أو لوح مشجعا.

ثانيا لأنه ليس من المطروح البتة إقصاء جماعة الإخوان المسلمين كما أقصيت الجبهة الإسلامية للإنقاذ وماتزال، فهذا الإقصاء لا هو ممكن ولا هو مقبول. وبيان القوات المسلحة يدعو الدكتور مرسى وجماعته والمتحالفين معها ليكونوا شركاء فى رسم خارطة الطريق للمستقبل، لكن الرئاسة بدلا من أن تناقش جوهر بيان القوات المسلحة ردت عليه ببيان متأخر كل ما يعنيها فيه أنها لم تشاور ولم يؤخذ رأيها.

ثالثا لأن ستة عشر شهرا دامتهم الفترة الانتقالية التى حكم فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة فيهم ما يكفى من العبر للتأكيد على أن هذا الشعب لا يقبل بوجود الجيش فى السلطة. فلقد أضرت الفترة الانتقالية بشعبية القوات المسلحة وهيبتها وحيدتها أبلغ الضرر، والفرصة الآن أمامها لتصحيح هذا الوضع وهو ما يتضح بالقراءة المتأنية لبيانها الذى يؤكد أنها لا تسعى للحكم، وأنها تتحرك دفاعا عن الأمن القومى المصرى، وأنها لا تقبل أن يصم الجالسون فى السلطة آذانهم عن صوت الشعب الهادر ويتعاموا عن انتفاضته من أقصى الوطن إلى أقصاه، وهذا كله لا علاقة له بما حدث فى الجزائر عام 1992. وقريبا سوف تسترد عبارة الرئيس المدنى المنتخب قيمتها بعد أن تم ابتذالها بتكرارها كالاسطوانة المشروخة بمناسبة وبدون مناسبة.

رابعا وأخيرا لأن هناك اختلافا كبيرا بين الدور الذى تلعبه الولايات المتحدة فى مصر مقارنة بالدور الذى لعبته فرنسا فى الجزائر. فمن سخرية القدر أن الطرف الذى يتمسح فى الغرب ويعلق استمراره على اعتراف هذا الغرب بشرعيته، هذا الطرف هو جماعة الإخوان المسلمين التى لا تتوقف عن اتهام معارضيها بالتبعية الأمريكية والتمويل الخارجى. الأخطر ما تردد عن الضغط الأمريكى على الفريق السيسى ليقبل بمرسى رئيسا رمزيا للبلاد، وهو ضغط خبيث كان يهدف إلى استدراج الجيش إلى حلبة السياسة، لكن الخارج لا يصنع الشرعية لأحد، الشرعية هى التى تفرض على الخارج الاعتراف بها.

●●●

هل يعنى ذلك أن نتوقع انتقالا سلسا للسلطة من مرسى إلى من يخلفه فى انتخابات رئاسية مقبلة؟ قطعا لا، فإخوان مصر لا يحاربون معركتهم فقط لكنهم يحاربون معركة التنظيم الدولى فى 88 دولة أشار لها مرشدهم السابق مهدى عاكف، وإذا فشل حكم الإخوان فى مصر فستثور علامات استفهام كثيرة حول مستقبلهم السياسى فى الدول الأخرى. من جهة ثانية فإن حلفاءهم لهم تاريخ طويل فى استحلال العنف وهم لن يتواروا عن مقدمة المشهد فى سلام. كل هذا معروف لكنه مؤقت ومحدود، وسيدافع المصريون عن شخصيتهم وتنوعهم وإبداعهم وفطرتهم المؤمنة بكل الحب الذى غمروا به ميادين مصر وشوارعها، ويثبتوا أنه إذا كانت الموجتان السابقتان من ثورة يناير قد ضاقتا عن استيعاب الجميع فإن الموجة الثالثة تجدد الأمل ما اتحدت مطالبنا وصفت رؤيتنا وابتعدنا عن اقتسام الغنائم.



أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.