طريق أسيوط الغربى يربط بين محافظات الشمال والجنوب، يستقله المتجه إلى محافظات الصعيد حتى أسوان، والقادم منها إلى الجيزة والقاهرة، ترتفع عليه الكثافة المرورية. لكونه الطريق الرئيسى الأسهل والأقرب مسافة بين المحافظات، لكنه تحول إلى بؤر إجرامية بسبب الغياب الأمنى، حيث أصبحت تسيطر عليه مجموعات مسلحة تقوم بتنفيذ عمليات سطو مسلح تبدأ بمطاردة الضحية، وتنتهى إما بقتله، إن أصرّ على الهرب، أو استيقافه بالقوة والاستيلاء على سيارته، وسرقة متعلقاته الشخصية والاعتداء عليه بالضرب.
«الشروق» التقت العديد من مستقلّى الطريق والعاملين فى المشروعات الخدمية عليه، حيث الخوف يسيطر عليهم ويمنع أغلبهم من الحديث، فيما تحدث عدد منهم رافضين نشر أسمائهم، فقال عامل بإحدى الكافتيريات التى تخدم الطريق إنَّ عمليات السرقة أصبحت يومية ومتكررة بصورة كبيرة، حيث تقوم مجموعات مسلحة ببنادق آلية بمطاردة الضحية ويطلقون عليه وابلاً من النيران حتى ينزلوه من سيارته سواء أصبح جثة هامدة أو ما زال حيَّا، فيلقى نصيبه من الضرب ثم يستولون على سيارته الملاكى أو النقل، ثم يرمون ضحيتهم فى «الجبل».
عامل آخر انتقد غياب الأكمنة الأمنية على الطريق، وعدم وجود دوريات رجال المباحث، ما دفع المجرمين والبلطجية إلى ارتكاب المزيد من الجرائم.
ورصدت «الشروق» عند منطقة مفارق جرزا التى تقع أغلب الحوادث بها، مبنى لكمين أمنى كانت تقف الدوريات الأمنية عليه قبل الثورة، إلا أنه تحول إلى «خرابة»، وخلا تمامًا من وجود أى شرطى داخله.
أكد أحد العاملين بالمزارع المجاورة لهذا الكمين، عدم وجود أى شرطى به عقب الثورة، لافتًا إلى أنه كان بمثابة الحماية لكل مستخدمى الطريق، لكن الآن أفسح المجال أمام البلطجية وقطاع الطرق؛ لارتكاب مئات الجرائم من القتل والسرقة والسطو المسلح، مشيرًا إلى خلو المنطقة من أعمدة الإنارة، وهو ما ساعد الجناة على ارتكاب المزيد من الجرائم.
ويؤكد محمد عبدالفتاح «سائق نقل» من محافظة المنيا، أنَّ هذا الطريق أصبح يحكمه هؤلاء المسلحون، مشيرًا إلى أنه لا أحد يستطيع مقاومتهم أو الاشتباك معهم حتى لو كان يحمل سلاحًا مرخصًا، بسبب استعدادهم وحملهم بنادق آلية يفاجئون بها الضحية عندما يطاردونه، لافتًا إلى أن معظم حوادث القتل والسرقة تتم ما بين مفارق جرزا، ومدخل مدينة العياط.
مصدر أمنى قال ل«الشروق» إنَّ عدم وجود أكمنة ثابتة ومتحركة، وعدم الدفع بتعزيزات أمنية على الطريق وتخاذل قوات الأمن عن تأدية واجبها فى عدم تتبع هؤلاء اللصوص والقبض عليهم وراء تحكم البلطجية المسلحين فى الطريق، مرجعًا ذلك إلى الأحداث التى تمر بها البلاد، وتخوف ضباط وأفراد الشرطة من إطلاق النار والتعامل مع هؤلاء خوفًا من تحميلهم المسئولية، فضلاً عن انشغال الشرطة بمهام فض الاعتصامات والتظاهرات المطالبة بمطالب سياسية واجتماعية.
وبحسب محاضر الشرطة التى سجلتها خلال الشهور الستة الأخيرة، كان مفادها جميعًا قيام مجهولين بالسطو المسلح على المجنى عليهم وسرقة سياراتهم ومتعلقاتهم بالقوة، وإطلاق النار على بعضهم، ما أدى إلى وفاتهم.