أوقاف الشرقية: افتتاح مسجدين ومجمع الإمام الحسين بقرية السلطان حسن وعزبة العيدروس    إغلاق باب الاقتراع لانتخابات اتحاد کتاب مصر    أسعار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه في البنك التجاري الدولي    محافظ الدقهلية يتابع استعدادات "شرق وغرب المنصورة" لاحتفالات عيد القيامة وشم النسيم    غدًا.. نهاية عصر «كارت الجوازات الورقي» في المطارات المصرية| تفاصيل    لبنان: اعتداء الاحتلال على مقر الحكومة بالنبطية يزيدنا إصرارا على التوصل لوقف إطلاق النار    طهران تؤكد شمول لبنان في تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا    سفارة مصر بالجزائر توفر تذاكر مجانية لجماهير الزمالك لحضور مباراة شباب بلوزداد    مؤتمر أرتيتا: عودة إيزي أمام بورنموث.. ورسالة للجماهير بسبب إقامة المباراة ظهرا    بايرن ميونيخ يرد على إمكانية انتقال أوليس إلى ريال مدريد    كاف يرفض شكوى الهلال ضد نهضة بركان والنادي السوداني يعلن التصعيد    سكب مياه يشعل مشاجرة مسلحة في العمرانية والأمن يكشف تفاصيل الفيديو    ضبط 10آلاف لتر سولار وبنزين و1,5 طن دقيق مهربة بالشرقية    فريق طبي بجامعة أسيوط ينجح في علاج طفل يعاني من اعوجاج حاد وتحدب بالعمود الفقري    استنفار دفاعي كويتي: إسقاط مسيرات معادية استهدفت منشآت حيوية خلال ال24 ساعة الماضية    وزير الشباب ومحافظ البحر الأحمر يتفقدان موقع إنشاء القرية الأولمبية    تأهل 4 مصريات لنهائي كأس العالم للخماسي الحديث بالقاهرة    لليوم ال10..«التموين» تواصل صرف مقررات أبريل حتى 8 مساءً    بالانفوجراف "التنمية المحلية والبيئة × أسبوع".. الحصاد الأسبوعي لأنشطة وزارة التنمية المحلية والبيئة    السيطرة على حريق بجوار شريط السكة الحديد بشبين الكوم في المنوفية    زيلينسكي يكشف عن مشاركة قوات أوكرانية في إسقاط مسيرات "شاهد" بالشرق الأوسط    التهدئة بين أمريكا وإيران.. مصر تواصل دورها في احتواء الصراعات الإقليمية    اتحاد الإسكواش يدعم مصطفى عسل بعد خروجه من بطولة الجونة    حسين فهمي يبحث توسيع آليات التعاون بين القاهرة السينمائي ومهرجان بكين    وزير السياحة والآثار يُهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني بعيد القيامة المجيد    خاص | مصري أم أجنبي؟.. الاتحاد السكندري يحسم ملامح خليفة تامر مصطفى    وزيرة التنمية المحلية تعلن التشغيل التجريبي لمجزر سوهاج العام    رئيس جامعة القاهرة يتابع ترشيد استهلاك الطاقة وتعظيم الاستفادة من الأصول    أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية    متى بشاي: مدّ ساعات عمل المحال يعزز مرونة إدارة الاقتصاد ويحفز الأسواق    أوقاف كفر الشيخ تواصل الاختبارات الأولية للمسابقة العالمية للقرآن الكريم بمسجد الفتح (الاستاد)    مشروع الاستثمارات الزراعية المستدامة يحقق 99% من مستهدفاته ويدعم 40 ألف أسرة بالريف المصري (تفاصيل)    التلفزيون المصري ينقل شعائر الجمعة من مسجد "عمر بن عبد العزيز" ببني سويف    شم النسيم.. حكاية عيد وُلِد مع النيل وعاش في وجدان المصريين    طقس المنيا اليوم الجمعة معتدل نهارًا مائل للبرودة ليلًا مع نشاط للرياح    رفع درجة الاستعداد القصوى خلال عيد القيامة المجيد وشم النسيم بسوهاج    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الطبية بالبحيرة ويوصي بصرف مكافآت للمتميزين    الصحة: فحص 21.2 مليون مواطن ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة    قافلة طبية مجانية بالقناطر الخيرية احتفالًا بشم النسيم    إصابة 7 أشخاص في تصادم ميكروباص وملاكي بالغربية    خلال 24 ساعة.. تحرير 955 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    وزير الكهرباء: توسيع نطاق التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة النووية    تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي    إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة – الفيوم الصحراوي    محافظ أسيوط: ختام الليلة الكبيرة بالنخيلة يؤكد نجاح مسرح المواجهة في نشر الوعي    خلال 22 يومًا.. "برشامة" يواصل تصدره شباك التذاكر بإيرادات تتجاوز 143 مليون جنيه    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    هرمز أولا!    صحة الدقهلية تشارك في فحص تظلمات ذوي الإعاقة لاستحقاق الخدمات    تنوع حضاري وديني.. سر تحول «الفرما» في محطة مسار العائلة المقدسة    العبودية بين المراسم والجوهر    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    "رمزًا للحرية والمحبة".. صورة السيد المسيح كما رسمها جبران خليل جبران    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«سيجارة سابعة» عن جيل الثورة
نشر في الشروق الجديد يوم 23 - 11 - 2012

الاعتصامات والإضرابات والتظاهرات تفرحنى، القصص غير المكتملة تلهمنى، الجلسات العائلية المرتبة السعيدة تربكنى والأمطار والنوات العاصفة تبعثنى من جديد» هكذا تصف بطلة رواية «سيجارة سابعة» نفسها، نادية الشابة التى تقترب من الثلاثين عاما تحكى عن طموحاتها وعن انهزاماتها وانكساراتها وعن لحظات سعادتها ومراراتها وشخوصها من خلال احداث الثمانية عشر يوما الأولى فى الثورة، فتشعر مع قراءتك للرواية وكأن الثورة هى انعكاس لحياة البطلة السابقة وربما لآخرين من نفس الجيل بكل ما فيها من عدم استقرار أو حتى عدم اكتمال فهى ثورة «الجيل الذى لا يجيد تقفيل النهايات» على حد تعبيرها.

رواية «سيجارة سابعة» الصادرة عن دار ميريت هى الرواية الثانية للكاتبة الشابة دنيا كمال، ولقد صدرت روايتها الأولى منذ ثلاثة أعوام تحت عنوان «هى وضحى». التراتب الزمنى غائب فى الرواية فالأحداث متداخلة وجميعها تلتقى فى النهاية بميدان الثورة، وهذا يفسر الارتباط الوثيق بين التفاصيل الشخصية وتفاصيل الثورة، تحكى نادية بلغة رائعة عن الطفولة مع الجدة وغياب الأم والعلاقة المتوترة بها، وتحكى عن سنوات مراهقة غلب عليها الانعزال، تحكى عن الحبيب القديم زين الشاعر الساحر الذى مثل الأمان والإقبال على الحياة وكان يكبرها بثلاثين عاما وبقى حبه معها دائما، ثم تحكى عن فراق زين المفاجئ والذى تلاه فراق الأب المفاجئ أيضا وما تلى ذلك من كوابيس وخواطر عن الموت صاحبت البطلة فى كل حياتها، سبب موت زين صدمة وخوف وتشتت أما الأب فبموته انتهى التعلق بكل شىء، فمع شعور بالغضب والحزن والإشفاق على الأب من الحجرة المظلمة التى انتهى به الحال إليها، أصبح كل شىء إلى زوال. الاب كان محورا هاما فى حياة البطلة، هو كاتب وسياسى من جيل الستينيات حكاء بارع خاصة حكايات السجن ورفاقه وحكاياته عن ترحاله والذى ورثته عنه الابنة كثيرة الترحال، الأب حاضر دائما يواسى ويدعم ويسمع وينصح، حاضر فى الثورة بقوة فى كل أحداثها.

أما على هو الحبيب الذى تمثل عيناه صندوق الدنيا بما فيه من كل الأماكن والمدن والجبال والأكوان والعوالم الموازية والملونة التى طالما رغبت البطلة بالهروب إليها، على الذى احتفظ بعالم برىء طفولى دون تلوث والتقى مع نادية فى مساحة الفضول وعدم الاسقرار، قرر أن يرحل بنفس النهج الطفولى الذى يحتوى على قدر من الأنانية. وبقيت الوحدة، فالأصدقاء رحلوا والأب رحل وبقيت معها الكنبة الكبيرة فى الشقة الصغيرة التى استقلت بها نادية منذ سنوات عن أهلها، مثلت الملاذ وتحملت ثقل المرارات وشهدت يوميا السيجارة السابعة التى يبدأ مع انتهائها يوم جديد ثقيل، ربما يكون يوم عمل أو يوما للطبخ الذى تحبه نادية وتوليه عناية خاصة وروقانا خاص، ولكن غالبا ما يلقى الطعام فى القمامة حين لا يأتى على كالعادة، أو حين لا يشاركها فى تناوله الأب أو أحد الأصدقاء، الكنبة التى فترت عليها الرغبة فى زيارة الشلالات والبحور البرتقالية، وحتى زيارة من تبقى من أصدقاء على المقهى.

الثورة لم تمثل فى الرواية سوى امتداد للطموح الواسع والإصرار لجيل حالم من ناحية، واستمرار للقصص غير المكتملة والآمال المتحطمة من ناحية أخرى، تحكى نادية عن الدماء التى سالت بجوارها، تحكى عن طاقة الميدان الخاصة خارج مقاييس الجغرافيا والتاريخ على الرغم من كونه مصدر التأثير، تحكى عن الإحباطات والانتصارات وحس الفكاهة وتحكى عن رفاق الميدان، كل ذلك يدور خلال الأيام الأولى للثورة خاصة يوما 28 يناير ويوم موقعة الجمل.

يمكن القول إن هذه الرواية تصف، من خلال بطلتها الحالمة دائما والمنهزمة أحيانا القوية التى تكره الاستقرار والرتابة والقيود، جيل الثورة بامتياز. الجيل الذى ينتمى لطبقة وسطى لم يتعبوا فى شىء، حياتهم حل وسط ومتطلباتهم حل وسط لن يجوعوا أبدا من الحاجة، لا ينتجون شيئا بأيديهم ولكنهم يظلون حالمين، وتتعدى طموحاتهم حدود المعقول، الكاتبة غير مهتمة بسرد الأحداث بدقة بل بوصف الاشخاص بكل ارتباكاتهم وتعقيداتهم وأحلامهم وصدماتهم وانتصاراتهم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.