سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
أحدث فرسان سباق الرئاسة الفريق حسام خيرالله ل(الشروق): أرفض منح أى استثناءات للمؤسسة العسكرية إدارة المجلس العسكرى للبلاد يشوبها الارتباك والتباطؤ.. وعلينا مساعدتها لتسليم السلطة للمدنيين
قال أحدث مرشح محتمل لرئاسة مصر، الفريق حسام خيرالله: لو أردنا بناء دولة حديثة وقوية فلابد أن يخضع الجميع للقانون، موضحا ل«الشروق» أنه يرفض منح المؤسسة العسكرية وضعا استثنائيا، قائلا «الدولة المدنية والعادلة لا استثناءات فيها لأحد». وأكد فى أول حوار صحفى له عقب إعلان اعتزامه خوض سباق الرئاسة أنه على أبناء جيله أن يسلموا السلطة لشباب الثورة، وأن عملية التسليم هذه تبدأ بتعيين الشباب كمساعدين للوزراء، لتدريبهم على كيفية العمل داخل المؤسسات التنفيذية والسياسية، مشيرا إلى أن إبعاد النظام السابق للكفاءات وإقصاءه لكل من له رغبة فى خدمة بلاده خلق شعورا بالقهر كان أحد دوافع ثورة 25 يناير.
وإلى نص الحوار مع خيرالله الذى بدأ جولاته الميدانية قبل إعلان ترشحه بأكثر من 7 أشهر:
● ماذا عن قرار ترشحك للرئاسة؟ فى البداية لم أفكر فى الترشح بشكل حقيقى لكن أصدقائى وزملائى طالبونى بالترشح، فقررت القيام بجولات ميدانية أولا لأقيس مدى قبول الناس، وبدأتها من أسوان حيث أصولى الصعيدية، فوالدتى من جرجا ووالدى كان محافظا لأسوان، وبعد جولات بدأت منذ مايو الماضى بين الصعيد ووجه بحرى كانت كل جولة تستغرق 4 أو 5 أيام، قررت الترشح.. لما وجدته من قبول ورضا من المواطنين، كما أننى تفهمت المشكلات الحقيقية عند الناس.. أهل أسوان مثلا لا يشغلهم الاستقطاب السياسى بقدر ما يشغلهم عدم وجود مياه نقية للشرب فى منازلهم، رغم موقعهم على النيل، لا يؤرقهم صعود الإسلاميين بقدر ما تؤرقهم ظلمة المنازل الناتجة عن غياب الكهرباء.
تأخرت فى الإعلان عن الترشح لأن الرئاسة ليست مغنما، إنما مسئولية كبيرة، أنت فى رقبتك أكثر من 80 مليون مصرى، وتخشى أن تحمل مسئوليتهم لو تعاملت بمنطق الخليفة عمر بن الخطاب حينما قال: «لو عثرت دابة فى العراق سيسألنى الله عليها يوم القيامة»، كما أننى فضلت الابتعاد عن الصخب الإعلامى «ليه اتحرق وانزل بدرى؟».
● وكيف وضعت برنامجك الانتخابى؟ استعنت بخبراء وباحثين على مستوى علمى مرتفع، كما أننى قرأت دراسات مهمة وقيمة عن التعليم والصحة والزراعة والصناعة وكل المجالات، ثم بدأت أضع ملامح برنامجى، ووضعته كاملا بعد الجولات الميدانية سواء فى الداخل أو الخارج حيث بدأت بالدول الأفريقية، لكننى لن أعلن عن تفاصيله قبل التقدم رسميا بأوراق الترشح حفاظا على حقوق الملكية الفكرية.
● وهل استشرت أحدا من المسئولين الحاليين أو السابقين فى قرار ترشحك؟ اكتفيت بما قمت به جولات ميدانية، ولم ألتق أى مسئول ولم أسأل أحدا منهم فى قرار ترشحى لأننى مستقل ولا أحب أن يحسبنى أحد على أحد، وأنا ثقتى فى نفسى كبيرة.
● وباعتبارك رجلا عسكريا هل استشرت أحد المسئولين فى المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟ أنا لست عسكريا، فقد تركت القوات المسلحة منذ عام 1976 وانتقلت لجهاز المخابرات العامة وصرت مدنيا له خلفية عسكرية، وشرف وإضافة لى أن تكون خلفيتى عسكرية، وليست لى أى علاقة بأعضاء المجلس الأعلى، ولم أقابل منهم سوى مختار الملا بالمصادفة فى السنوات الماضية فى عدد من احتفالات سلاح المظلات، وأعضاء المجلس أغلبهم أحدث منى الفريق سامى عنان تخرج فى الكلية بعدى بعام، وليس لى علاقة بهم.
● وما مدى دقة معلومة أنك والمشير طنطاوى رفقاء سلاح، وعملت معه فى «الثغرة» فى 1973؟ ليس صحيحا، فهو سلاح مشاة وأنا مظلات، وقد نكون التقينا فى أحد مشاريع الحرب، لكنى لم أعمل معه وليست لى علاقة به، وكما قلت الوحيد الذى أعرفه منهم هو اللواء مختار الملا ومقابلاتى معه كانت مصادفة فى احتفالات سلاح المظلات ليس أكثر.
● وماذا عن دعم عمر سليمان لك؟ أيضا ليس صحيحا، وأنا عملت مع سليمان طوال 14 عاما، ولا أعرف من أين أتى صاحب هذه الشائعة بهذا القول، فعلاقتى بسليمان كانت على مستوى العمل فقط جيدة لأننى أعطى وقتى كله لعملى، لكنى لم أكن أبدا ظلا لأحد، أنا اتعلمت أن أكون حرا ولا أحب الشللية ولا أكون مخلب قط لأحد.. «أنا خرجت على المعاش فى ميعادى.. وغيرى اتمد له سنة وأكثر رغم أنه أقل منى». وآخر مرة اتصلت بعمر سليمان كانت فى مارس، وقابلته بالمصادفة فى إفطار رمضانى، يقيمه جهاز المخابرات كل عام، وسلم عليا زى ما سلم على كل الناس... وبشكل نهائى لست مرشحا لأحد.
● وماذا عن التواصل مع القوى السياسية؟ أنا مستقل تماما، ولا أمانع فى التواصل مع القوى السياسية، ولايزال أمامى 6 أشهر للاتصال ولإقناعهم ببرنامجى وأهدافى، والشعب كله سيعرف ويرى كيف أتصرف، وعليه التقييم والاختيار.
● فى رأيك لماذا صعد الإسلاميون فى هذه الانتخابات؟ صعودهم طبيعى فهم يعملون على الأرض منذ عقود والشعب كان يريد تجريبهم، كما أن حديثهم عن الدين يغازل مشاعر الناس، فالدين داخل المصريين منذ الفراعنة ولو حاولت اللعب على هذه المشاعر ستجد استجابة كبيرة، وهو ما فعله الإسلاميون، ومادام الشعب اختارهم فمن حقهم خوض التجربة.. وهذه مسئولية كبيرة عليهم، فمن السهل أن تصل إلى الشىء لكن صعب جدا أن تحافظ عليه، وإن تمكن الإسلاميون من النهوض بالبلاد فنحن معهم.. وإن فشلوا فالشعب سيختار غيرهم.. هذه هى الديمقراطية الحقيقية.
● وما رأيك فى حالة الفزع التى تنتاب البعض من صعودهم وتصريحات بعضهم خصوصا المتشددين؟ أنا لست قلقا ولا منزعجا من وصولهم وعلينا أن نفرق بين تصريحات بعضهم وبين الممارسة الفعلية للقيادات والتوجهات الرسمية، فى العمل السياسى الواقعية تسود والتحرك على الأرض يختلف كثيرا عن التصريحات فى الفراغ، وأثق تماما فى أن الممارسة السياسية ستغيرهم تماما.. ولنتأمل ما قالته قيادات حزب «النور» عن احترامهم لمعاهدة السلام مع إسرائيل، وما قاله مرشحو الحزب فى سيناء عن أنهم لن يتعرضوا للسياحة ولا السائحين، وهذا يكشف أن الممارسة ستجبرهم على الطريق السليم.
● وقلق الأقباط من التضييق عليهم؟ قلق مشروع... لأن بعض التصريحات مفزعة، وأثق أن خوفهم وقلقهم سيزول بالتدريج وسيكتشفون إسلاميين آخرين مع لعب السياسة.
● قلت إنك بدأت جولاتك الخارجية بزيارات لدول إفريقيا، فماذا عن التفاصيل وكيف ترى مشكلة حوض النيل فى هذا الإطار؟ خلال الأسابيع الماضية ذهبت إلى موزمبيق، وقابلت مسئولين رسميين هناك، بصفتى مرشحا للرئاسة عن طريق أحد الأصدقاء ولمست رغبتهم الشديدة فى إعادة العلاقات القوية مع مصر، وأن المشكلة كانت فى أن الرئيس السابق انكمش منذ محاولة اغتياله فى أديس أبابا، وأصبح خوفه على نفسه همه الأكبر.
● على ذكر الرئيس السابق والقدرات البشرية، لو أصبحت رئيسا هل ستشكو كل يوم من الزيادة السكانية؟ العالم كله يتعامل مع القوى البشرية على أنها أحد مصادر القوة وأسس النهوض، لكن مبارك لم يكن هدفه بناء البلد.. والمفتى على جمعة قال قبل أيام إن أحد المسئولين فى النظام السابق قال له إن سياسة التعليم هذه ليست فاشلة بل ناحجة لأن الجهل يسهل السيطرة عليه، وليس عندى سبب لأن يفضل النظام السابق أن يكون على رأس دولة ضعيفة، غير أن مبارك نفسه كان ضعيفا وفقير الإمكانيات لذا جمع حوله الضعفاء وأبعد الأقوياء، وأنا أشبهه بالنجمة ضعيفة الضوء التى تخشى من سطوع القمر بجوارها، فصار النظام ورئيسه «أعرج وشوية مكسحين».
● هل ترى سياسات مبارك فقر إمكانيات فقط، أم فساد أيضا؟ لقد أدركت عدم صلاحية مبارك لرئاسة مصر بعد وفاة رئيس وزراء إسرائيل الراحل إسحق رابين وتراجع خليفته عن المضى قدما فى عملية السلام، حيث قال مبارك: «أحسن هى القضية الفلسطينة لو خلصت مصر هتشتغل على إيه» رغم أن مصر القوية تستطيع حل قضية فلسطين، وحل القضية إضافة لمصر وليس العكس.
● ومن أين تأتى قوة مصر؟ بناء الإنسان والاهتمام بتعليمه وصحته وتحقيق الاكتفاء الذاتى، والله لو كان فيه إرادة للنهوض بمصر لحدث ذلك خلال سنوات قليلة.. معلوماتى أن جهاز «السى آى إيه» أجرى دراسة سنة 1991 قبل انهيار الاتحاد السوفيتى بثلاثة شهور، وقال خبراء من ال«الكى جى بى» المخابرات السوفيتية، ونحن نتفق مع ما جاء فى هذه الدراسة، وهذه الدراسة رتبت دول العالم بحلول عام 2010، وقالت إن مصر ستحتل المرتبة رقم 9 على مستوى العالم، واحنا خسرنا الوصول لهذا المكان خلال العشرين عاما الماضية، رغم أن الأمر يحتاج سنوات قليلة من العمل والجهد، وأنا أتعهد أن نصل بالتنمية إلى المرتبة الثانية عشرة أو الثالثة عشرة على مستوى العالم خلال 4 أو 5 سنوات.
● فيما يخص التواصل.. البعض يرى أن إحدى مشكلات المجلس العسكرى هى عدم التواصل مع الناس؟ ربما يكون ذلك صحيحا.. كما أن المجلس العسكرى «مش حريف سياسة» وإدارته للمرحلة الانتقالية يشوبها بعض الارتباك والتباطؤ وده شىء طبيعى لافتقاد الخبرة، كما أن من أخطائه أيضا أنه يأخذ قرارا وإذا خرج ضده البعض يتراجع فيه ولو كان «حرفى سياسة» كان يتمسك بالقرار ويشرح للناس لماذا أخذه. وفى رأيى الآن فعلى الجميع أن يساعد المجلس العسكرى على تسليم السلطة لمدنيين.
● كيف ترى صلاحيات الرئيس القادم؟ الناس تخطئ حينما تعتقد أن صلاحيات الرئيس القادم مثل صلاحيات الرئيس السابق، هذا لن يحدث فمبارك كان يملك 62 بندا فى صلاحياته، وهذا لن يحدث مرة أخرى، كما أننى من مؤيدى النظام المختلط ولابد أن يكون الوزير له صلاحياته يتحرك بها تساعده على اتخاذ قرار مناسب فى الوقت المناسب، ولابد أن نقضى على عبارة «بناء على تعليمات السيد الرئيس»، فمن يحدد السياسة الخارجية لأمريكا الوزيرة هيلارى كلينتون وليس أوباما، الاتفاق بينهما يكون على الاستراتيجيات فقط، وبقية التفاصيل من اختصاص الوزير.. كان عندنا مبارك يقطع رقبة الوزير لو أخذ قرارا من نفسه.
● وأين شباب الثورة من السلطة؟ شباب الثورة أشعلها وقام بها، ونحن كأجيال لها خبرة علينا أن نعمل على تسليمهم السلطة، وأولى خطوات تسليمهم السلطة تعيينهم مساعدين للوزراء، ليتدربوا على العمل السياسى والإدارى والتنفيذى ثم نسلمهم السلطة تدريجيا، يبدأ الشباب مساعدى وزراء وينتقلون إلى وزراء ثم يصعد منهم الرئيس، والهدف من دمجهم فى النظام بتعيينهم مساعدى وزراء تعويضهم عن الخبرة التى كانوا من الممكن أن يكتسبوها لو كانت الجماعات تتيح العمل السياسى، وكانت لدينا نقابات فاعلة وأحزاب حيوية، لكن ولأن مبارك دمر كل ذلك، فشبابنا ملىء بالحماس ملىء بالرغبة فى العمل والنهوض بالوطن ويحتاج فقط للتدريب.
وللعلم فأحد أسباب الثورة إبعاد أصحاب الخبرات والكفاءات وكل من لديه رغبة فى العمل من أجل البلد، وهو الأمر الذى خلق إحساسا بالقهر لدى المواطن، أصبحت مقهورا لأنك مواطن مصرى وربما تكون لديك إمكانيات أعلى لكنك لا تحصل على فرصتك لأن ابن أحد الكبار، حصل على حقك فى التعيين فى المكان الذى تستحقه أو بسبب شيوع ظاهرة التوريث طوال السنوات الماضية فأصبحت كل المهن المهمة شبه مقصورة على أبناء من يعملون فيها وهو ما يقتل الطموح لدى الشباب سواء من يعملون فى هذه المهن لإدراكهم أنهم فى أمان مادام أباؤهم موجودين أو الذين لا يستطيعون الالتحاق بها لأنهم يدركون أن الطريق أمامهم مسدود.
● على ذكر الصلاحيات هل تؤيد المادتين 9 و10 فى وثيقة الدكتور على السلمى والخاصتين بمنح المؤسسة العسكرية صلاحيات ووضعا استثنائيا؟ ببساطة إذا أردنا بناء دولة مدنية حديثة وقوية فلا استثناءات لأحد حتى لو المؤسسة العسكرية، لابد أن يخضع الجميع للمحاسبة والقانون، لو كنا نريد إشاعة العدالة والمساواة.
من هو حسام خيرالله؟
ولد فى 22 يوليو سنة 1945 م، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية سنة 1964، وبكالوريوس التجارة عام 1982، كما حصل على العديد من الدراسات فى علوم المخابرات السياسية، والعديد من الدراسات المتعلقة بالمهارات الإدارية من الولاياتالمتحدةالأمريكية.
جده كان الأميرلاى محمد بك حامد خيرالله، حكمدار الجيزة الأسبق، ووالده اللواء كمال خيرالله أحد من اشتهروا فى السبعينيات بالوقوف ضد تجارة المخدرات والقضاء على منطقة الباطنية، وعين فيما بعد محافظا لأسوان، ثم عضوا بمجلس الشعب.
بدأ الفريق حياته ضابطا بسلاح المظلات واشترك فى حرب اليمن كما شارك فى حرب أكتوبر، وحصل فيها على نوط الواجب العسكرى من الطبقة الأولى ورئيس استطلاع لواء اقتحام جوى، وتدرج فى المناصب حتى أصبح قائدا لكتيبة المظلات وفى عام 1977 التحق بهيئة المعلومات والتقديرات بالمخابرات العامة حيث تدرج فى المناصب حتى أصبح رئيسا لنفس الهيئة فى عام 2000 م وحتى عام 2005 وأحيل للتقاعد.