السيسي يصدر 3 قرارات جديدة مهمة.. تعرف عليها    ضبط تشكيل عصابي بتهمة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالقاهرة    تحرك برلماني لوقف امتحانات المدارس والجامعات أثناء الأعياد المسيحية    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    السيرة الذاتية لرئيس الهيئة العامة للاستعلامات الجديد علاء يوسف    سعر الدينار الكويتى اليوم الخميس 2 أبريل 2026 أمام الجنيه بمنتصف التعاملات    نقيب التمريض: نثمن قرارات الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور وفقا لتوجيهات الرئيس    أسعار اللحوم اليوم الخميس 2-4-2026 بأسواق مطروح.. الكبدة ب 400 جنيه    محافظ أسيوط: توزيع 408 رؤوس أغنام على الأسر المستحقة بالقوصية والفتح ومنفلوط    لتعويض العادل.. الرقابة المالية تُعدل ضوابط استهلاك السيارات لتحقيق التوازن بين حقوق العملاء وشركات التأمين    وزيرة التنمية المحلية تعلن التشغيل التجريبي لمجزر أبو كبير بالشرقية بتكلفة 25 مليون جنيه    المنظمة البحرية الدولية: 20 ألف بحار على متن ألفى سفينة عالقون فى منطقة الحرب    رئيس وزراء أيرلندا: تهديدات ترامب بقصف إيران وإعادتها للعصر الحجرى غير مقبولة    الخارجية الباكستانية: هناك بنود مشتركة بين إيران وأمريكا للتوصل لاتفاق بشأن الحرب    أكسيوس: محادثات أمريكية إيرانية لوقف إطلاق النار مقابل فتح هرمز    الإمارات: الجالية الإيرانية تحظى بالاحترام والتقدير وتشكل جزءا من النسيج المجتمعي    المصري يواصل تدريباته لليوم الثاني استعدادًا لمواجهة الزمالك في الدوري    وزير الرياضة يهنئ أحمد هشام ببرونزية بطولة العالم للسلاح فى البرازيل    اليوم.. منتخب مصر للناشئين يواجه ليبيا في تصفيات أفريقيا    وزيرة التضامن تتفقد مقر «مركز الانتصار» للمشورة والدعم النفسى للأطفال    مصرع أم وطفليها دهسا أعلى كوبري الجلدية في المنصورة    تجديد حبس سائق 15 يوما لاتهامه بسرقة مؤسسة خيرية بالعمرانية    ضبط 26 مليون قرص مخدر ومنشط بقيمة 560 مليون جنيه بالجيزة    المشدد 5 سنوات لعاطلين بتهمة حيازة سلاح واستعراض القوة في الشرابية    لمحة من سيرة سماح أبو بكر بعد اختيارها مقرراً للجنة ثقافة الطفل    بعد سفاح التجمع| بين الرقابة والغضب الجماهيري.. أفلام واجهة أزمات قبل العرض    فيلم برشامة يتخطى 122 مليون جنيه إيرادات فى السينمات المختلفة    هدى عز الدين: كرامة المبدع تبدأ من ملف طبي عادل ومعاش يحفظ تاريخه    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    الصحة: 5 إصابات جراء الطقس السيئ.. ولا وفيات    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    غدا، انطلاق قافلة طبية مجانية بقرية الأمل في البحيرة    دوناروما: بكيت بعد الخسارة.. ونستهدف عودة إيطاليا للمكان الذي تستحقه    أسعار العملات الأجنبية والعربية في البنك التجاري الدولي (تحديث لحظي)    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    بعد التعادل مع إسبانيا.. عودة بعثة منتخب مصر إلى القاهرة    جامعة العاصمة تهنئ الطالب يوسف عمرو عبد الحكيم بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 28 من دوري المحترفين    طقس سيئ يضرب الشرقية والمحافظ يعلن الطوارئ القصوى    قصف جوي يستهدف مقر الحشد الشعبي في نينوى بالعراق    "اتحاد المصدرين" يطلق البرنامج التدريبي الأول للممارسات الزراعية الجيدة لبساتين النخيل في 7 محافظات    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    زلزال قبالة سواحل إندونيسيا يقتل شخصًا ويؤدي لانهيار مبان وموجات تسونامي    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    حريق كابل كهرباء بالكيلو 1 بمرسى مطروح بسبب الطقس السيئ والرياح    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    رئيس صرف الإسكندرية يقود جولات ميدانية لمتابعة الأمطار وتعزيز جاهزية الطوارئ    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    الأرصاد: رياح وأمطار غزيرة تؤثر بقوة على القاهرة وعدة مناطق    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معرض للصور في لندن (بعنوان من فلسطين إلى إسرائيل) يروي الحكاية
نشر في الشروق الجديد يوم 08 - 11 - 2011

ما تراه الكاميرا وتوثقه أبعد بكثير من العناصر المادية التي يمكن رؤيتها في الصورة فيما بعد، هذا ما يخطر ببال المتمعن بالصور التي ضمها المعرض المقام للخبيرة الإسرائيلية في تحليل مضمون الصور أرييلا زولاي في مقر مؤسسة القطان (موزايك رومز) في لندن، والذي يؤرخ للفترة الممتدة بين عامي 1947 و 1950 للأراضي التي كانت تدعى فلسطين ثم اصبحت تدعى دولة إسرائيل بعد عام 1948، تلك الفترة التي شهدت ما ترفض أرييلا تسميته "حربا"، فهي تقول أن ما نراه في الصور ليس حربا.


ما هو إذن؟
تقول أرييلا أن الصورة تحكي قصة مغايرة، فما نراه هو تنفيذ لسياسة أحادية الجانب تهدف الى تغيير الوقائع على الأرض، إزالة أشياء وإضافة اشياء، وتغيير معالم أشياء أخرى.

أسألها عن مصدر تلك الصور فتقول إنه الأرشيف الرسمي الإسرائيلي، وان الكثير منها تعرضها الحكومة كل سنة في ما تسميه "ذكرى الاستقلال"، وإن كان الشرح الرسمي تحت الصور يحكي قصة مغايرة لما تحكيه أرييلا.


الظاهر والمخفي
الصور يمكن أن تحكي أكثر من حكاية، ويمكن أن تكون تلك الحكايات متناقضة، حسب ما يراه وما لا يراه المتمعن فيها..هناك صورة تعرض عادة مع تعليق يقول "فلاحون عرب في موسم الحصاد وجنود إسرائيليون يحرسونهم"..تلفت أرييلا انتباهنا إلى أن الفلاحين يقفون في حفر يصل عمقها الى ركبهم، وليست هناك في الصورة أي صناديق أو أوعية لجمع المحصول..كذلك إذا تمعنا في الصورة نرى أن الجنود يغطون أنوفهم، ربما بسبب رائحة تزكمها، لا يمكن أن تكون رائحة القمح مثلا.


وفي صورة أخرى نرى امرأة فلسطينية تحمل بطاقة هويتها الإسرائيلية، والتعليق أسفل الصورة حين تعرضها الحكومة يكون حول كيف "استوعبت الدولة الجديدة المواطنين العرب ومنحتهم هويات"، كما اتقول أرييلا، وتضيف أن من يعرف تاريخ الصراع على الهوية يدرك أن الفلسطينيين لم يكونوا سعيدين بالحصول على الهوية الإسرائيلية عوضا عن هويتهم الفلسطينية التي تظهر صور أخرى محاولات لطمسها، كما تقول.


صور وحكايات
لغة الجسد وتعابير الوجوه تلعب دورا في فهمنا للصورة ..ففي إحدى الصور نرى ممرضة إسرائيلية وأخرى فلسطينية وحولهما بعض السجناء الفلسطينيين: نظرة واحدة إليها تكشف الكثير عن علاقات القوى، من منهما تقف مطمئنة وواثقة بنفسها، ومن تنطق طريقة وقوفها ووضعها يدها على مكان القلب من صدرها بأنها الأضعف الذي يحاول استعطاف الأخرى، القوية، من أجل السجناء مواطنيها الذين يبدو أنهم بحاجة إلى رعاية صحية.


في صورة أخرى يثير علم إسرائيلي مرفوعا على مقهى عربي في عكا الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، فهل رفع الأعلام على المقاهي عادة متأصلة؟ وأي علم كان أهل عكا يرفعون قبل تأسيس دولة إسرائيل؟ الرسالة التي تنطق بها الصورة هي رسالة مزدوجة، ككل الصور الأخرى، فإن شئت كتبت تحتها "سكان عكا العرب يعلنون ولاءهم وانتماءهم للدولة الجديدة" وهو ما تقول أرييلا انه لا بد أن يكون قد كتب تحتها في معارض "عيد الاستقلال".


أما ما يقوله الكاتب الفلسطيني ابن حيفا إميل حبيبي في روايته الساخرة "الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل" فهو شيء آخر: الصراع من أجل البقاء، التعبير عن العجز ومحاولة للتعايش مع واقع جديد أقوى منك.


التحويل القسري للعلاقات
في بعض الصور نرى اليهود والعرب من سكان فلسطين في أوضاع حياتية عادية لا تنم عن صراع أو عداوة، وفي صور التقطت في وقت لاحق نرى أثر الواقع الجديد.


تلفت أرييلا الانتباه إلى أن تلك الصور تؤرخ لتحول العلاقة بين سكان البلد الواحد من التكافؤ الى التسلط، يصبح الجار قيما عليك وحارسا أو ربما سجانا، وتشهد اندثار هويتك وبروز هويته ، معالم تزول ومعالم أخرى تبرز، حي المنشية في يافا بعمرانه الفلسطيني العربي يتحول الى حي يهودي في وسط مدينة تل ابيب، والوجود الفلسطيني في مدن فلسطينية أخرى كحيفا يتضاءل لينمو على حسابه الوجود اليهودي .


يمكن رواية التاريخ، وكذلك تفسيره، بأكثر من طريقة، ولكن الصورة أسلوب خطير لكتابة التاريخ، فما تراه الكاميرا لا بد أن تراه العين البشرية بقليل من التمعن، ولكن كما تقول ارييلا، المؤرخون لا يعتمدون الصورة كدليل لأنهم ربما يشككون في موضوعيتها، ولكن هل يمكن التشكيك بمصداقية تلك الصور؟ تقول أرييلا إن ذلك صعب، لأن تلك الصور التقطها مصورون إسرائيليون بتكليف من السلطات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.