على مدار الساعة.. سعر الريال القطرى اليوم الأحد 30 نوفمبر 2025    هيتخصم منك كام بعد إعلان هيئة التأمينات رفع قيمة الاشتراك التأمينى    غدًا.. بيت الزكاة والصدقات يبدأ صرف إعانة شهر ديسمبر 2025م للمستحقين    الهيئة الوطنية للانتخابات: نحرص على الالتزام الكامل بأحكام القضاء    الثلاثاء المقبل.. "الوطنية للانتخابات" تعلن نتيجة المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب 2025    «الإحصاء»: 30.2٪ زيادة في صافي قيمة الدخل الزراعي 2023- 2024    خطة الأهلي الشتوية.. تحرك سريع لضم مهاجم جديد وبرنامج إنقاذ للاتحاد    محافظ المنوفية يحيل واقعة فساد جديدة بإحدى مراكز الشباب للنيابة العامة لارتكاب مخالفات    ماجدة خير الله معلقة على فيلم "الست": في انتظار العرض السينمائي    سامح حسين رئيسًا شرفيًا لمهرجان مسرح الجنوب    بالفيديو.. "القومي للمرأة" يوضح فعاليات "حملة ال 16 يوم" وأهدافها    التحذير من التشكيك والحيرة ونشر روح التشاؤم في كل شيء.. موضوع خطبة الجمعة المقبل    وزارة الصحة: لقاح الأنفلونزا يمكن الحصول عليه من عمر 6 شهور    "الريف المصرى الجديد" تقدم 1000 كشف عيون مجانى لأهالى الطور    500 قتيل جراء فيضانات وانهيارات أرضية في 3 دول آسيوية    وزير الإسكان يتابع تجهيزات واستعدادات فصل الشتاء والتعامل مع الأمطار بالمدن الجديدة    مصرع صياد وإصابة 7 آخرين في حادث تصادم سيارتين بالدقهلية    محافظ جنوب سيناء يضع حجر الأساس لتطوير محطة معالجة مياه الصرف الصحي بدهب    دانيلو: عمتي توفت ليلة نهائي كوبا ليبرتادوريس.. وكنت ألعب بمساعدة من الله    مصطفى غريب: كنت بسرق القصب وابن الأبلة شهرتى فى المدرسة    ليس له خبرة إدارية.. محمود البنا يهاجم أوسكار رويز رئيس لجنة الحكام    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للرماية الصاروخية لقوات الدفاع الجوي    فنزويلا تعلق علي قرار ترامب بغلق مجالها الجوي: سنرد ب كرامة وشرعية    ضبط 846 مخالفة مرورية بأسوان خلال حملات أسبوع    مزايا وحوافز من جهاز المشروعات الصغيرة.. تعرف عليها    وزير الخارجية يلتقي أعضاء الجالية المصرية بإسلام آباد    كشف ملابسات فيديو ادعاء التهديد بكلب لفرض السيطرة على منزل وأرض بالشرقية    أمينا (كبار العلماء) و(البحوث الإسلاميَّة) يلتقيان أبناء الجاليات المصريَّة والعربيَّة في إسبانيا    كأس العرب - الدراجات الهوائية تعد منتخب السعودية بعد الوصول لقطر    صراع الصدارة يشتعل.. روما يختبر قوته أمام نابولي بالدوري الإيطالي    صندوق التنمية الحضرية : جراج متعدد الطوابق لخدمة زوار القاهرة التاريخية    "هذا الصباح" يستعرض مسيرة الشيخ عبد الباسط عبد الصمد فى ذكرى رحيله    تعرف علي الصعوبات التي تهدد مفاوضات الأهلي مع مهاجم مغربي محترف فى إسبانيا    مصر تحقق ذهبية جديدة فى آخر أيام البطولة الأفريقية للكانوي والكياك    إطلاق قافلة زاد العزة ال83 إلى غزة بنحو 10 آلاف و500 طن مساعدات إنسانية    كازاخستان تحتج على هجوم أوكراني بمسيرة على محطة نفط بالبحر الأسود    حقيقة وجود فيروس جديد منتشر وتعطيل الدراسة بسببه| مسئول يكشف    قمة بين أرسنال وتشيلسي.. مواعيد مباريات اليوم الأحد 30 نوفمبر والقنوات الناقلة    وزير الخارجية يجرى لقاء إعلاميا مع جريدة وقناة "DAWN" الباكستانية    ضمن مشروع أهل مصر.. افتتاح الملتقى ال22 لثقافة وفنون الفتاة والمرأة في قصر ثقافة الطور    اتحاد الأطباء العرب يكشف تفاصيل دعم الأطفال ذوي الإعاقة    موعد بدء العمل بالعيادات الجديدة لأسر العاملين بجامعة القاهرة بقصر العيني    تعليم القاهرة تعلن خطة شاملة لحماية الطلاب من فيروسات الشتاء.. وتشدد على إجراءات وقائية صارمة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 30نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    180 ألف طن صادرات غذائية.. والبطاطا الحلوة والموالح تتصدران القائمة    محافظ أسيوط: تنفيذ أول منطقة ورش لتدوير المخلفات بقرية الحبايشة بساحل سليم    معرض «المومياوات» يكشف أسرار التحنيط بالحضارات القديمة    وزير الدفاع يشهد تنفيذ المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك « ميدوزا - 14»    هام من محافظ القاهرة بشأن مبادرة استبدال التوك توك بسيارات بديلة    مركز المناخ يعلن بدء الشتاء.. الليلة الماضية تسجل أدنى حرارة منذ الموسم الماضى    وزيرا الزراعة والتموين ورئيس جهاز مستقبل مصر يبحثون مع اتحاد الدواجن تحفيز الإنتاج المحلي    تامر عاشور ووائل جسار يشعلان الشارقة بحفل غنائي مرتقب وباقة من النجاحات الجديدة    وزير الإعلام السوري يعلق على هجوم بيت جن ويتحدث عن خطأ إسرائيل في الحسابات    دعاء الفجر | اللهم افتح لنا أبواب رحمتك واغفر لنا ذنوبنا    رويترز: المسؤولون الأمريكيون فوجئوا بإعلان ترامب إغلاق المجال الجوى الفنزويلى    تعرف على الدوائر الملغاة فى أسيوط    برنامج دولة التلاوة.. وماذا بعد؟    منافس بيراميدز المحتمل.. فلامنجو بطلا لكأس ليبرتادوريس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كى لا يبتذل ميدان التحرير
نشر في الشروق الجديد يوم 10 - 08 - 2011

أخشى على المليونيات من الابتذال، بقدر ما أخشى أن يفقد ميدان التحرير براءته. ففى عناوين جريدة «الشروق» أمس (الثلاثاء 9/8) ان اتحاد الثورة يتمسك (بمليونية) ميدان التحرير وان ائتلاف الثورة يقاطع..
وفى بداية الأسبوع قرأنا بيانا لبعض الطرق الصوفية مع مجموعات أخرى علمانية وشيوعية وقومية وقبطية وغير ذلك دعا إلى مليونية «فى حب مصر» يوم الجمعة المقبل، لكننا أول أمس الأول وقعنا على بيان للمجلس الأعلى للطرق الصوفية ينفى علاقة المجلس بالمليونية وبأى أحزاب سياسية صوفية. وبالمناسبة فإننى لم أفهم لماذا إقحام حب مصر فى الموضوع هذه المرة بالذات، وكأن المليونيات السابقة كانت فى حب شىء آخر. كما أننى لم أفهم أن تنادى المجموعات العلمانية واليسارية بفصل الدين عن السياسة، ثم تفاجأ بأنها تستعين ببعض الطرق الصوفية لحشد أعضائها فى تظاهرة الجمعة.
المشكلة كما أفهمها أن كثيرين انزعجوا من حضور السلفيين فى تظاهرة جمعة 29 يوليو، واعتبروا أن كثافة الحضور أريد بها اختطاف الثورة وتوجيه مسيرتها صوب إقامة ما يسمى بالدولة الدينية، وهو ما سبب ازعاجا للعلمانيين واليساريين فقرروا إقامة تظاهرة أخرى لإثبات الحضور والدفاع عن مشروع الدولة المدنية. وتفتق ذهن البعض على فكرة اللعب على التناقض التاريخى بين السلفيين والصوفيين (أفهموهم أن السلفيين سيهدمون الأضرحة)، فاستعانوا بالآخرين للرد على الأولين. واستخدم فى ذلك شعار المليونية ووقع الاختيار على ميدان التحرير ليكون ساحة المقارعة والمنافسة.
وهى معركة لا علاقة لها بالثورة أو بهموم الشعب المصرى فى حين لا ينشغل بها سوى نفر من المثقفين الذين دأبوا على إشغال الرأى العام طوال الأشهر الستة الماضية بحساباتهم ومراراتهم. وكانوا لا يزالون أحد أسباب تعويق انتقال السلطة إلى المدنيين وبالتالى أحد أسباب استمرار حكم المجلس العسكرى وتأخير الانتقال إلى الديمقراطية.
إن تظاهرة فى الميدان لا تعنى اختطاف الثورة. ومن التبسيط الشديد والمخل أن يتصور أى أحد أن إقامة تظاهرة مضادة من شأنه استرداد الثورة من خاطفيها. أدرى أنه فى الفراغ السياسى الراهن فإن القوى المختلفة باتت تلجأ إلى رفع صوتها فى الشارع أو الميادين. كما أنها أصبحت تلجأ إلى وسائل الإعلام كى توصل الصوت إلى أوسع دائرة ممكنة من الناس.
أدرى كذلك أن بعض المثقفين لم يكفوا طوال الأشهر الماضية عن شحن الرأى العام وتأجيج المشاعر وتعميق الخلافات، كما أن بعض المنابر الإعلامية لم تقصر فى الاصطياد والاختلاق والدس. لكن العقلاء يجب أن يتعاملوا مع هذه الأعراض باعتبارها من آثار رفع الإصْر والغطاء فى أعقاب السنوات الثلاثين التى عاشتها مصر مكبلة بالقهر ومرتهنة بقانون الطوارئ. وهى فترة كفيلة بأن تصيب كثيرين بمختلف العقد والتشوهات.
إن العقلاء يجب أن يدركوا أن مصر أكبر من أن يختطفها أى أحد، كما انها ليست ملكا لأى أحد. وإن الفرقعات التى تطلق للترهيب فى الفضاء السياسى، هى فى حقيقتها مجرد تجليات للحرب الباردة القائمة بين مختلف القوى. التى علمتها السنوات الثلاثين كيف تتخاصم وتتحارب ولم تتعلم بعد كيف تتحاور وتتعايش.
إن المتطرفين والمهيجين والفوضويين موجودون فى كل اتجاه. وغلاة العلمانيين ليسوا أفضل كثيرا من غلاة المتدينين. فالذين يكفرون المتدينين بالديمقراطية لا يختلفون عن الذين يكفرون العلمانيين ويخروجونهم من الملة الدينية. من ثم فتحويل ميدان التحرير إلى ساحة للصراع بعد أن كان رمزا للثورة ولتلاحم فئات الشعب وقواه يبتذل الميدان ويهين المليونيات ويسىئ إلى الثورة. لذلك فإذا كان لابد من استمرار ذلك الصراع البائس فليكن خارج ميدان التحرير، وبعيدا عن المليونيات. وليبق فى إطاره الطبيعى، بين قوى تقليدية ومثقفين فشلوا فى الحوار والتعايش، تماما كما كان طوال العقود الماضية. وبهذه المناسبة فإن ذلك التسابق على إثبات الحضور فى ميدان التحرير لا يحقق انتصارا لأى طرف ولا فوزا بأى غنيمة، ولكنه يعنى فشل الجميع فى الاستعلاء فوق المرارات وعجزهم عن الالتزام بقيم الثورة ومبادئها أو حتى الوفاء للشهداء الذين يتمسح بهم البعض هذه الأيام.
إن هذا الصراع الثقافى والسياسى البائس أشد خطرا على الثورة من الدور الذى تقوم به فلول النظام، لأن هؤلاء الأخيرين يعملون على ضرب الثورة من الخارج، فى حين أن ذلك الاشتباك بين النخب التى تتحدث عنها يطعن الثورة من الداخل لذا لزم التنويه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.