جاء إقرار قانون الغدر من قبل حكومة الدكتور عصام شرف كإستجابة لمطلب أساسى من مطالب الثورة والثوار لمحاسبة كل الذين شاركوا فى إفساد الحياة السياسية ونهب ثروات الشعب وإستغلال النفوذ فى تحقيق مصالح خاصة. وفى إعتقادى أن أول فئة يجب أن يطبق عليها هذا القانون هم نواب البرلمان خلال العقدين الأخرين فهؤلاء الذين كان يفترض فيهم أن يكونوا نواباً حقيقين للشعب معبرين عن أمالة وطموحاتة مدافعين عن حقوقة متحملين الأمانة التى حملهم إياها الشعب ليكونوا صوتا للحق والعدل. ولكن للأسف فإن غالبيتهم إرتضى أن يكون دمية وألعوبة فى يد الحزب الوطنى المنحل متمثلاً فى أمين التنظيم والذى كان يتعامل معهم أثناء مناقشة القوانين والإستجوابات بلغة الإشارة سواء بنظرة العين أو رفع الحاجب أول حركة اليد وكان رضاء الحزب عندهم أهم من رضاء مواطنيهم. وإذا كنت أطالب بمحاسبة هؤلاء النواب فإننى أخص بالذكر النواب الذين أختارهم الشعب كمستقلين فى إنتخابات 2005 تللك الإنتخابات التى فشل الحزب الوطنى المنحل فى الحصول سوى على 33 % فقط من المقاعد لوجود إشراف قضائى ولو لم ينضم هؤلاء المستقلين لكان الأمر كفيلاً بتغير وجه الحياة البرلمانية والسياسية هؤلاء وغيرهم من نواب الحزب المنحل هم أكثر من يستحقون أن يحاكموا بقانون الغدر والذين كان لهم دوراً كبيراً فى التستر على العديد من الجرائم التى إرتكبها الحزب الوطنى الحاكم وحكوماتة المتعاقبة. فهؤلاء تستروا على ممدوح إسماعيل قاتل المصرين فى عبارة الموت ولم يستطيعوا مناقشة تقرير إدانتة وظل حبيس الأدراج وأفشلوا إستجواب مشروع توشكى ومشروع فوسفات أبو طرطور ومشروع شرق التفريعة هؤلاء الذين أسقطوا إستجواب المواد المسرطنة التى أدخلها وزراء زراعة الحزب المنحل والتى أصابت ملاين المصرين بالفشل الكلوى والسرطانات . هؤلاء الذين أسقطوا قانون إستقلال القضاء ووافقوا على قانون حبس الصحفين فى قضايا النشر للمشاركة فى التستر على الفاسدين وبدلاً من أن يقوموا بدورهم الحقيقى للرقابة على الجهاذ التنفيذى وكشف أوجة الفساد كانوا شركاء فاعلين فى العديد من قضايا الفساد من نهب لأموال البنوك وسرقة أراضى الدولة وبيع شركات القطاع العام بأبخث الأثمان فى صفقات يعلم القاصى والدانى شبهات الفساد التى تفوح منها. هؤلاء الذين شاركوا فى جريمة المد المتتابع لقانون الطوارىء الذى كان سيفاً مسلطاً على رقاب العباد لتعذيبهم والزج بهم فى المعتقلات دون ذنب أو فعل . هؤلاء النواب معروفون بالإسم ومعروف حجم ثرواتهم عند دخولهم البرلمان وعند الخروج منة وتستطيع الإجهزة الرقابية أن تتحقق من ذلك بسهولة. فمثل هؤلاء يجب أن يكونوا من أوائل المحاكمين بقانون الغدر ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يريدون الترشح فى البرلمان القادر ليعلم كل من ينوى الترشح أن زمن الحصانة التى كانت تحمى الفاسدين قد إنتهى وأن قواعد اللعبة قد إختلفت و أن المنح والعطايا التى كان يحصل عليها النواب مقابل مواقفهم المؤيدة على طول الخط للحكومات دون أى مراعاة لمصالح المواطن والوطن لن يكون لها وجود فى البرلمان القادم. حاكموا هؤلاء النواب ليكتب التاريخ كلمته فى حق كل من أجرم فى حق هذا الوطن .