وزارة العمل: 77 وظيفة بشركة سكاي للموانئ ببورسعيد    سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك اليوم الأربعاء 7-1-2026    أسعار الخضار والفاكهة اليوم الأربعاء 7-1-2026 فى المنوفية    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    بدء العمل بمركز شباب بلصفورة بعد زيارة محافظ سوهاج وإحالة رئيسه للتحقيق    1667 قرية تستعد ل«حياة كريمة»    استقرار «غرب أفريقيا والساحل»    زلزال بقوة 6.4 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين    الطريق إلى المربع الذهبى    لا تهاون مع المخالفات.. الصحة تغلق 32 مركز إدمان غير مرخص فى حملة مكثفة    10 مدارس يابانية جديدة    الوصايا الأخيرة لرجل حكيم    قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية يكتب: الميلاد المجيد مدرسة حب    سحر الفراعنة    دماغ «تيك توك»    بنك نكست يتعاون مع IBM وشركة الإلهام للحلول البرمجية لتمكين الجيل الجديد من الخدمات المصرفية الرقمية    أخبار فاتتك وأنت نائم| فنزويلا توافق على تصدير النفط لأمريكا.. وأوكرانيا تدمر خزانات نفط روسية    اليوم.. طقس دافئ نهارا وشديد البرودة ليلا والعظمى بالقاهرة 23 درجة    المحافظ يشارك أقباط مطروح قداس عيد الميلاد المجيد    ترامب: فنزويلا ستسلمنا بين 30 و50 مليون برميل نفط.. وسأدير العائدات لصالح الفنزويليين والأمريكيين    صحة الأقصر ترفع درجة الاستعداد القصوى وتتابع خطة التأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    متفوقة على ريهانا، بيونسيه أغنى فنانة سمراء في العالم    نانسي عجرم ترد على شائعات طلاقها: الناس مش متعودة تشوف زوجين متفاهمين    تشييع جنازة المطرب ناصر صقر من مسجد السيدة نفيسة ظهر اليوم    مواجهة لا تتعرف بالأسماء ولا تنحاز للترشيحات «مفتاح وصول الفراعنة للنهائي» تاريخ مواجهات منتخب مصر ضد كوت ديفوار بكأس الأمم الأفريقية قبل المواجهة المرتقبة    السيسي: لا أحد يستطيع المساس بأمن مصر ما دمنا على قلب رجل واحد    30 دقيقة تأخرًا في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 7 يناير    الفنانة منى هلا تتهم قائد سيارة بمضايقتها بسبب الخلاف على أولوية المرور بأكتوبر    خبير علاقات دولية: مصر والسعودية توحدان الرؤى لحماية أمن الدول العربية    أسطورة منتخب كوت ديفوار يقيم منتخب مصر ويحذر الأفيال من هذا الثنائي (فيديو)    تعاون بين سيمنز وإنفيديا لنقل الذكاء الاصطناعي من المحاكاة إلى واقع الإنتاج    روسيا ترسل غواصة لمرافقة ناقلة نفط حاولت أمريكا الاستيلاء عليها قبالة فنزويلا    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    إصابة فلسطينيين واعتقال آخرين في قرية الرشايدة شرق بيت لحم    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    نائب محافظ المنيا يطمئن على مصابي حادث الطريق الدائري بمستشفى الصدر    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    إصابة 4 إسرائيليين وقتيل حصيلة حادث دهس حافلة لمتظاهرين من التيار الحريدي بالقدس    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إيران ليست مصر
نشر في الشروق الجديد يوم 01 - 05 - 2011

فى 11 فبراير 1979 سقط نظام الشاه بهلوى فى إيران بعد حكم استمر ما يزيد قليلا على ثلاثين عاما، وفى 11 فبراير 2011 سقط رأس النظام المصرى بعد أن قرر الرئيس السابق مبارك التخلى عن الحكم، مسلما مقاليد الدولة إلى المجلس العسكرى بعد حكم قصر قليلا عن ثلاثين عاما، وما بين التجربتين مخاوف وشكوك حول نقاط التشابه بين الدولتين والتجربتين الثوريتين، وما بين اشتراك الدولتين فى الكثير من الظروف الاقتصادية التى تجعل كلا منهما من الدول التى يعانى مواطنوها من انخفاض الدخل الفردى، بالرغم من كون إيران من اكبر الدول المنتجة والمصدرة للبترول، واشتراكهما فى توافر بعض مؤشرات الديمقراطية كالانتخابات البرلمانية والرئاسية، وبعض صور حرية التعبير فى الصحافة، فهما ايضا تعانيان من غياب لأى وجود حقيقى لثقافة الديمقراطية أو مؤسساتها.
وكانت إيران 1979 قد انتفضت ضد حكم الشاه وما يمثله على المستوى الاقتصادى والاجتماعى والسياسى والثقافى، وقدم النظام السياسى الجديد نفسه على اعتبار أنه صوت المستضعفين والمظلومين فى داخل إيران وخارجها، ولكن عبر ثلاثين عاما من التفاعل السياسى، انتقل النظام السياسى الإيرانى من معسكر المستضعفين إلى معسكر النظم السياسية التى تعانى من العديد من مظاهر انخفاض الشرعية وتزايد درجات الاحتجاج الشعبى، وشكلت فترتا رئاسة أحمدى نجاد (خاصة الفترة الثانية) قمة التصعيد من جانب المعارضة الإيرانية التى باتت تدعم أشكالا اخرى لأسس شرعية النظام السياسى، تقيد أو حتى تلغى دور المرشد الاعلى فى مصفوفة النظام السياسى الإيرانى.
●●●
وسبقت الجماهير الإيرانية اى من الجماهير العربية فى محاولتها التخلص من سيطرة تيار واحد على مقدرات الاقتصاد والسياسة واحتكاره الحديث باسم الإيرانيين، برغم تعدد الاطياف السياسية والاثنية والاقتصادية فى المشهد الإيرانى. ونذكر جميعا الازمة الإيرانية التى صاحبت الانتخابات الرئاسية فى صيف 2009، والتى شابها العديد من التجاوزات وطالتها العديد من تهم التزوير سواء فى إرادة الناخبين أو فى إدارة العملية الانتخابية نفسها، ولم تستطع حركة المعارضة الإيرانية برموزها من التيار الاصلاحى ولونها الاخضر الذى اتخذته شعارا لها أن تحسم مواجهتها مع النظام الحاكم واجهزته العسكرية القمعية، خاصة فى ضوء تقاعس المجتمع الدولى والاقليمى عن تأييد مطالب المعارضة الإيرانية.
وبالرغم من الصور الدموية التى حملتها وكالات الانباء العالمية نقلا عن المتظاهرين الإيرانيين، فقد توقفت مساندة المجتمع الدولى عند حد التعاطف الشفهى ومناداة الحكومة الإيرانية بضرورة التعامل بحكمة مع مطالب المتظاهرين، مما مكن النظام فى النهاية من حسم تلك الجولة لصالحه بالرغم من تصاعد حجم ووتيرة الاضطرابات، وشكلت المساندة التى قدمها المرشد الاعلى لأحمدى نجاد الرئيس المنتخب (والمطعون فى شرعيته من جانب المتظاهرين) اهم اداة استطاعت من خلالها المؤسسات القمعية للدولة الإيرانية تحقيق استمرار النظام، حتى جاءت لحظة استعادة الوعى العربى.
بدأت هذه اللحظة مع انفجار الاوضاع فى تونس الخضراء، والتى انتهت بهروب بن على وبداية مرحلة جديدة فى التاريخ التونسى، يحاول من خلالها التوانسة إيجاد قواعد جديدة للتعامل بين النخبة والجماهير، تضمن نصيبا اعلى للجماهير على حساب النخبة فى صنع السياسة وفى توزيع العوائد، وتبعتها على نفس الدرب مصر بالرغم من تأكيد المسئولين المصريين السابقين بأن مصر ليست تونس، وبعد ثمانية عشر يوما من التصعيد بين الحكومة والمتظاهرين، قرر مبارك التخلى عن منصبه وتسليم مقاليد البلاد إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبدأت اجراس التغيير تدق فى عواصم ومدن عربية أخرى؛ عمان والبحرين وصنعاء وبنى غازى والجزائر وبغداد وغيرها من عواصم وبلدان، احست بقدرتها على الفعل وتغيير معادلات القوة السياسية،وفى كل مدينة تبدأ بها المظاهرات تتكرر جملة أن الظروف مختلفة وأن هذه الدولة ليست كمصر وتونس.
●●●
رد الفعل الإيرانى الرسمى على الأحداث العربية عامة والمصرية خاصة كان مناصرا ومؤيدا ومحتسبا الضحايا شهداء للحرية وللانتصار على الطغيان، واصدر المرشد الأعلى بيانات حيا فيها الثوار المصريون واعتبر ان الثورة المصرية استلهاما للثورة الإيرانية المستمرة ضد قوى الاستكبار الداخلى والخارجى، وهو الامر الذى آثار تحفظات عديدة فى الداخل المصرى والخارج الاقليمى والدولى، وانضمت الجماهير الإيرانية خاصة من صفوف المعارضة الإيرانية إلى هذا الموقف الرسمى الداعم لحركة الشارع المصرى، وتجددت المظاهرات الإيرانية المطالبة بحقوق كثيرة الشبه بمطالب المصرييين «التغيير والحرية»، وتولى موسوى وغيره من رموز التيار الإصلاحى الدعوة إلى تجديد المظاهرات السلمية، التى تدعو للضغط على النظام السياسى من أجل الإصلاح والانفتاح على المجتمع الإيرانى بجميع طوائفه الدينية وغير الدينية، والراغبة فى مزيد من الاشتراك فى صنع القرار ومراقبته وتحمل عوائده أو الاستفادة منه، وسرعان ما كشف النظام السياسى عن رغبته الحقيقية فى عدم التضامن الفعلى مع الطموحات المصرية ونقل التجربة إلى الواقع الإيرانى، فسرعان ما دارت عجلة القمع وتجددت المواجهات الدامية بين الجماهير وقوات الأمن الإيرانية، واستمر تجاهل المجتمع الدولى والاقليمى لما يحدث فى داخل إيران حتى انتهى مؤقتا بنفس الطريقة التى انتهت بها أزمة الانتخابات الرئاسية 2009، فهل يعنى هذا ان إيران ليست مصر؟ الواقع أن من يؤمن بقدرة الشعوب فى العالم أجمع على الاختيار لابد أن يجيب بلا، فكل الدول يمكن أن تستلهم تجربة ديمقراطية تحدث فى سياق آخر ولكن بشرط توافر الظروف الموضوعية والذاتية، فمازال النظام الإيرانى يمتلك القدرة على القمع بشكل يفوق قدرة المتظاهرين الإيرانيين على التحمل، كما أن الوضع الاقليمى والدولى يبدو غير مهتما بالداخل الإيرانى بالقدر الذى يهتم به بامتداد النفوذ الإيرانى فى الخليج العربى أو المنطقة العربية بشكل عام، ولذلك يبدو انه فى الظرف الراهن أن إيران مؤقتا ليست مصر أو تونس، ولكن مؤقتا فقط.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.