بعد موافقة البرلمان على القانون الجديد، موعد تطبيق غرامات التهرب من التجنيد    أمين «برلمانية حزب الحرية» يقترح تحديد فئة عمرية لخوض انتخابات المحليات    نائب محافظ المنيا يتابع معدلات تنفيذ مشروعات «حياة كريمة» لتسريع نسب الإنجاز    مقتل عنصر أمني سوري في هجوم ل«داعش» على حاجز بمدينة الرقة    الإسماعيلي يرفض عقوبات مباراة وادي دجلة ويتقدم باحتجاج رسمي    الإسماعيلي يعلن رفضه للعقوبات الخاصة بمباراته ضد وادي دجلة    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص على صحراوي المنيا    "كان ياما كان" الحلقة 5| انفصال ماجد الكدواني ويسرا اللوزي يدمر نفسية ابنتهم    «مناعة» الحلقة 5 | القبض على أحمد خالد صالح وهند صبري تنقل تجارتها لواجهة أخرى    أولاد الراعى الحلقة 5.. راغب ينجح فى استعادة والدته ويتفق مع الوشمى على نديم    تلاوة خاشعة من أنجولا.. «سفراء دولة التلاوة» بصوت الشيخ أحمد عبد الحميد    قلوب خاشعة وصفوف عامرة في خامس ليالي رمضان بمساجد الفيوم    كأنك فى الحرم المكي.. طلاب الأزهر يجتمعون في صحنه على أكبر مائدة إفطار جماعي    كيف تحمي قلبك وتعتني بنفسك في رمضان؟    فليك: كانسيلو أظهر إمكانياته.. ورد فعل يامال بعد التبديل طبيعي    حزب الجبهة الوطنية يحتفل مع المواطنين بفوانيس وشخصيات كرتونية فى الجيزة    يارا السكري تتفوق على نفسها فى «على كلاي» وتفاجئ جمهور دراما رمضان بأداء متوهج    ملخص مباراة نانت ضد لوهافر في الدوري الفرنسي: ثنائية نظيفة    الجيش الباكستاني يقتل 70 مسلحا على الأقل في ضربات على حدود أفغانستان    خبير: "سند المواطن" يوفر للمواطنين فرصة استثمارية منخفضة المخاطر    افتتاح معرض للكتاب في كليَّة الدراسات الإنسانيَّة للبنات بالقاهرة    بريطانيا تسعى للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا حول الرسوم الجمركية    شركة إير إنديا تلغي رحلاتها من وإلى مدن أمريكية بسبب عاصفة شتوية عنيفة    محطة سفاجا 2 البحرية تستهدف تداول 500 ألف حاوية و7 ملايين طن بضائع سنويا    جنازة حزينة لشاب بالمنوفية بعد قتله على يد نجل عمته    رمضان عبدالمعز: هلاك القرى يبدأ بفساد "قلة".. والحرية تنتهي عند حدود ضرر الآخرين    "المفتي": لا إثم على الحامل والمرضعة في الإفطار    تعرف على عقوبة الانتظار الخاطئ في قانون المرور    محافظ دمياط يتابع مستجدات مشروع إحلال وتجديد مستشفى فارسكور    رئيس جامعة الدلتا التكنولوجية يهنئ الدكتور ناصر عبدالباري بتعيينه رئيسًا لجامعة السادات    وزيرة الثقافة تبحث مع عازفة الماريمبا نسمة عبد العزيز إطلاق كرنفال «بهجة وبسمة» بالقرى والنجوع    محافظ الفيوم يتفقد المستشفى العام ويوجه بتعديل نوبتجيات الأطباء ببعض الأقسام    منال عوض توجه بسرعة اتخاذ الإجراءات لتوفير بدائل للأكياس البلاستيكية خاصة فى شرم الشيخ والغردقة    السكة الحديد: جرار زراعي اقتحم شريط السكة الحديد واحتك بقطار دون إصابات    رونالدو يكشف خططه المستقبلية بعد صدارة النصر للدوري السعودي    موعد اذان المغرب بتوقيت المنيا تعرف على مواقيت الصلاه الأحد 22فبراير 2026    «طاقة النواب» توافق على قانون الأنشطة النووية    محمود صديق: الأزهر الشريف منارة العلم وملاذ الأمة عبر العصور    رئيس وزراء الهند يصل إسرائيل الأربعاء ويلقي خطابا بالكنيست    التوترات الجيوسياسية تقود البورصة المصرية لتسجيل أسوأ أداء منذ منتصف يوليو 2025    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    عرض يا أهل الأمانة على خشبة المسرح القومي.. الجمعة المقبل    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    وكيل تعليم الجيزة يفاجئ مدارس الحوامدية وأبو النمرس بزيارة ميدانية    شقيق إسلام يكشف تفاصيل حالته الصحية بواقعة الملابس النسائية بميت عاصم    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    تطور خطير.. مطالبة بالتحقيق فى هبوط طائرة إبستين فى قواعد بريطانية بأمر أندرو    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    مارك جيهي: لا أريد أن يأخذ هالاند مكاني في الدفاع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عاجزون حتى عن الغضب
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 05 - 2009

واضح أن وزراء الخارجية العرب أصابهم الملل من التعامل مع الملف الفلسطينى، وأنهم يتحرجون من الإفصاح عن ذلك الشعور، من التطرق إلى هذه المسألة صراحة، لذلك فإنهم أصبحوا يفضلون الهروب من الموضوع بمختلف الوسائل، وفى اجتماعهم الأخير الذى عقد بالقاهرة فى «7/5 الحالى» بعثوا إلى الجماهير العربية برسالتين، الأولى معلنة صراحة تقول إنهم قرروا اللجوء إلى مجلس الأمن لمواجهة مخططات إسرائيل لتهويد القدس، والثانية معلنة ضمنا تقول إنهم ضاقوا ذرعا ببحث الموضوع، ولم يعد لديهم شىء بوسعهم أن يفعلوه، وبالتالى فإن على الأمة العربية أن تبحث لها عن جهة أخرى تتعامل مع الموضوع.
اجتماع الوزراء العرب كان استثنائيا ولم يستمر لأكثر من يوم واحد، إذ دعوا للنظر فى أمر الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتهويد القدس، خصوصا قرارها ترحيل ستين ألف فلسطينى منها وهدم بيوتهم والتوسع فى المستوطنات المحيطة بها، وتحويلها فى النهاية إلى «مملكة توراتية» يطمس فيها وجود المسلمين والمسيحيين، وهو الجهد الذى يتواصل بشكل حثيث طوال السنوات الثلاث الأخيرة، ويلقى دعما وتعزيزا قويين فى ظل حكومة نتنياهو التى شكلت مؤخرا، وتتوازى معه بطبيعة الحال عمليات الحفر والتنقيب تحت المسجد الأقصى، التى أصبحت تهدد أساساته.
موضوع تهويد القدس بند واحد فى الملف الفلسطينى المتخم بعناوين تتراوح بين استمرار حصار غزة وبين استمرار الاحتلال الذى هو جوهر الموضوع وأصل المشكلة، ماذا فعل وزراء الخارجية العرب فى موضوع القدس؟
حسب الكلام المنشور فإنهم عقدوا اجتماعا «هادئا» فى مقر جامعة الدول العربية، تصورت أنهم ذهبوا إليه وهم يجرُّون أقدامهم ويتثاءبون، فى حين اعتذر عن عدم حضوره وزراء خارجية سوريا وقطر ولبنان، أما جدول الأعمال فقد كان مقصورا على ثلاث نقاط هى: تهويد القدس، وبحث تقرير التحقيق فى جرائم إسرائيل فى غزة، وبلورة موقف عربى إزاء السلوك الإسرائيلى فى ظل التطورات السياسية الراهنة، فى النقطتين الأولى والثانية قرر الوزراء اللجوء إلى مجلس الأمن لاتخاذ اللازم، وفى الثالثة فإنهم قرروا أمرين أولهما انتظار الطرح الدولى للموضوع، وثانيها التمسك بالمبادرة العربية وعدم الاستجابة لضغوط تعديلها.
حين يتأمل المرء هذه الخلاصة، فإنه لا يكاد يجد منها خبرا يستحق الذكر، سوى أن الوزراء اجتمعوا وانفضوا، ولا تفوته ملاحظة أن الوزراء تصرَّفوا كما لو أن دولهم لا تملك سوى الشكوى إلى مجلس الأمن والتعلق بأهداب المبادرة العربية، التى أطلقت نحو سبع سنوات، وتحولت فى نهاية المطاف إلى ورقة توت تخفى عورة النظام العربى.
إذا أردنا أن نتكلم بصراحة أكثر فسنجد أن ما صدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب هو فى حقيقته من تجليات إشهار لإفلاس النظام العربى وعجزه لا عن الفعل فحسب، وإنما عن الغضب أيضا.
إن الدول العربية تملك ورقة العلاقات مع إسرائيل، السياسية مع البعض والاقتصادية مع البعض الآخر. فسحب السفراء ممكن وتجميد العلاقات الأخرى والمعاهدات ممكن أيضا، وإعلان وقف المفاوضات خيار ثالث. حتى المبادرة العربية التى أعلن فى قمة الكويت أنها لن تظل مطروحة على الطاولة إلى الأبد، فإن أحدا لم يهدد بسحبها أو بطلب تجميدها، ولم يفكر أحد فى أن يحدد أجلا لقبولها. أعنى أن كل ما بوسع الدول العربية أن تفعله لم يشر إليه بكلمة، واقتصر موقف الوزراء العرب على مجرد إلقاء تبعة القرار والفعل على كاهل مجلس الأمن.
إذا سألتنى لماذا ألقوا بالكرة فى ملعب مجلس الأمن والمجتمع الدولى؟، فردى المباشر أن ذلك حدث لأن الإرادة المستقلة غير موجودة أصلا، الأمر الذى يردنا إلى بديهية تغيب عنا كثيرا، خلاصتها أن تحرير الإرادة العربية هو المدخل الوحيد لتحرير فلسطين. وطالما غابت الأولى فعلى فلسطين السلام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.