"نقابة الصحفيين" تحتفي بتدشين مدينة بيرلا جاردنز لمشروع إسكان الصحفيين    الإمارات| بطريرك أنطاكية يمنح البركة لتأسيس رعية روسية في أبوظبي    هجوم صاروخي إيراني جديد الآن على تل أبيب والشمال    الإمارات: نتعامل حاليا مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران    القيادة الوسطى الأمريكية: لم تُصب أي طائرات مقاتلة أمريكية من قبل إيران    ترامب عن حاملات الطائرات البريطانية: لم أعد أريدها بعد انتصارنا    كاتس : الجيش الاسرائيلي بدأ عملية برية في لبنان    الأهلي يحتج على قرار «كاف».. ويتمسك بحقه في نظر استئناف عقوبة الجماهير قبل لقاء الترجي    الداخلية تضبط المتهم بالتعدي على موظفة بشركة اتصالات في القاهرة    تكريم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر بمسجد الميناء الكبير بالغردقة    دعاء الليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا.. صلاة التهجد من كوم أمبو    ضبط المتهمة بسرقة حقيبة من سيدة داخل محل تجاري بمدينة بدر    الدفاع السعودية: اعتراض وتدمير 3 طائرات مسيرة في المنطقة الشرقية    إصابة 4 أشخاص إثر تصادم موتوسيكل بعربة كارو بميت غمر بالدقهلية    سوريا.. حصر بيع الكحوليات في أماكن محددة بالعاصمة دمشق    خلاف على أولوية المرور.. الأجهزة الأمنية ببورسعيد تضبط متهم قتل شاب بطعنة نافذة بعد محاولة هروبه    الفنانة إيمان أيوب: الوقوف أمام يسرا منحني ثقة جديدة في نفسي    انطلاق معسكر مفتوح لحكام القسم الثانى بمركز المنتخبات الوطنية    يورتشيتش يعلن قائمة بيراميدز فى مواجهة بتروجت بكأس مصر    قائمة بيراميدز: غياب مروان حمدي.. وماييلي يقود الهجوم ضد بتروجت    بمشاركة الأوقاف والشباب والرياضة.. احتفالية كبرى لأطفال مؤسسة مودة للتنمية والتطوير بمناسبة ليلة القدر    وزيرة التضامن: الدبلوماسية المصرية تعتمد على إرث عريق ودور فاعل في حل أزمات المنطقة    منح ألمانية تصل إلى 10 ملايين يورو للمشروع الواحد لخلق وظائف وتأهيل العمالة للعمل بألمانيا    الأهلي يفوز على المقاولون بثلاثية ويتصدر بطولة الجمهورية للناشئين    الحلقة 13«بابا وماما جيران»| نجاح محاولات الصلح بين أحمد داود وميرنا جميل    محمد سليمان.. وداعًا شاعر الإنسان والهدوء العميق    محمد كامل يحصد المركز الأول فى مسابقة دولة التلاوة فرع التجويد    مصر تتوسع في خطوط الربط الكهربائي لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة    استهداف "مجنون" وفندق الرشيد والسفارة الأمريكية، العراق يدخل دوامة الصراع الإقليمي    محافظ الغربية يشهد احتفال ليلة القدر بمسجد السيد البدوي بمدينة طنطا    أئمة الجامع الأزهر يؤمون المصلين في صلاة التراويح بالليلة ال27 من رمضان    رئيس جامعة طنطا يتفقد مستشفيات طنطا الجامعية لسرطان الأطفال لمتابعة سير العمل    فريق الرياضة يهزم المعلمين 3-0 فى ربع نهائى دورة اليوم السابع الرمضانية    بين أكاديميات أوروبا والخليج والأندية المحلية.. "الفراعنة الصغار" جيل 2009 يسعى لبناء جيل ذهبي للكرة المصرية    خبير علاقات دولية: أمن دول الخليج خط أحمر لمصر وجزء لا يتجزأ من أمنها القومي    فيصل الصواغ ل القاهرة الإخبارية: الإعلام الرقمي سلاح معركة الوعي    أفضلية ضئيلة و3 تعادلات تؤجل حسم مقاعد نصف نهائى كأس الكونفدرالية    غدر الأقارب.. "سائق" يقتل طفل العاشر من رمضان ويمزق جثمانه لطلب فدية    السيطرة على حريق نشب أعلى سطح عقار بالزاوية الحمراء    رئيس مياه القناة يترأس اجتماعًا استراتيجيًا لمتابعة منظومة الفاقد    وزيرا خارجية أمريكا وكوريا الجنوبية يبحثان تأمين الملاحة في مضيق هرمز    مع اقتراب عيد الفطر، نصائح لتجنب المشاحنات الزوجية في فترة التوتر    هيئة الدواء: لا صحة لزيادة أسعار أدوية مرض السكر    مستقبل وطن يبحث مع الهيئة العامة للرعاية الصحية تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    "القومي لتنظيم الاتصالات": تخصيص خطوط للأطفال.. وحملات توعية لحمايتهم من مخاطر الإنترنت    الإسكان تستعرض آخر تطورات تسليم شقق سكن لكل المصريين    أحمد نبيل: يوجد بديل لمواجهة ارتفاع أسعار الدواجن ب 40 جنيهًا    ولفرهامبتون يواصل المفاجآت ويتعادل مع برينتفورد    أوقاف كفر الشيخ تواصل عقد «مقرأة الأعضاء» بمساجدها    محافظ قنا يشهد احتفالية مديرية الأوقاف بليلة القدر بمسجد القنائي    اختيار فيلم التحريك "الكندة" للمشاركة في بانوراما مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    جوري بكر: الحسد مذكور في القرآن وتعرضت للإصابة بخراج في ضرسي    أوقاف المنيا تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى ليلة القدر بمسجد سيدي أحمد الفولي    أسماء الله الحسنى بأصوات متسابقي دولة التلاوة (فيديو)    ماذا تأكلين في الأيام الأخيرة من رمضان لتجنب زيادة الوزن في العيد؟    جامعة كفر الشيخ تنظم ندوة دينية بعنوان "الشائعات وخطورتها على الفرد والمجتمع"    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 6300 جنيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منتخبون أم معينون؟
نشر في الشروق الجديد يوم 01 - 12 - 2010

الانتخابات التى جرت فى مصر يوم الأحد 28/11 تحولت إلى فضيحة، كشفت عن العديد من العورات التى تمنينا أن تظل مستورة وتعالج فى هدوء وروية. فقد تحولت البلطجة إلى قاسم مشترك فى الأغلبية الساحقة من اللجان. وأصبحت عملية حصار وملاحقة منافسى مرشحى الحزب الوطنى إحدى المهام الأساسية للأعداد الهائلة من رجال الشرطة. وشاعت عملية تقفيل صناديق التصويت حتى أصبحت تمارس علنا أمام الملأ. وتعددت الحالات التى تولى فيها ضباط أمن الدولة إغلاق بعض اللجان لحساب مرشحى الحزب الوطنى ومنع الناخبين من دخول اللجان، حيث بدا واضحا أن المطلوب إنجاح أناس معينين وإسقاط أناس آخرين.
الذى جرى فظيع بكل المقاييس. لكن الأفظع منه هو تلك الجرأة التى تمت بها تلك الممارسات. أعنى أن التزوير قد يكون واردا فى بلدان العالم الثالث، وكذلك المشاحنات والاشتباكات، ولكن أن يتم كل ذلك بالصورة الفجة التى شهدناها، فلا تفسير لذلك سوى أن القائمين على العملية لم يعودوا يبالون بشىء وليس لديهم أى تقدير لإنسانية الناس أو احترام لكرامتهم، بل انهم أصبحوا يتعاملون مع المجتمع باحتقار وازدراء شديدين.
الفضيحة تجلت فى نموذجين قدمتهما صحيفتا «الشروق» و«المصرى اليوم» أمس (29/11). فصحيفة الشروق نشرت نص خطاب للقاضى الوليد الشافعى رئيس محكمة باستئناف القاهرة الذى كان مكلفا بالإشراف على الانتخابات فى البدرشين (محافظة 6 أكتوبر) روى فيه ما جرى له حين أبلغ بأن ثمة تزويرا فى اللجان العاملة بإحدى المدارس. إذ باعتباره عضوا فى اللجنة العامة لمتابعة عملية الاقتراع والفرز، فإنه توجه إلى المدرسة، ولكنه وجد بابها مغلقا. وبمجرد دخوله اعترضه شخص يرتدى الثياب المدنية، وطلب منه بلهجة آمرة أن يعرف نفسه، وعندما أخبره بأنه القاضى فلان، فإنه طلب منه بذات اللهجة الآمرة أن يبرز البطاقة التى تثبت هويته. وحينما أظهرها له، بادر صاحبنا إلى خطفها منه، ثم طلب منه باستعلاء ملحوظ أن يصطف فى مكان جانبى، وأبلغه أنه لن يغادر المدرسة، وأشار إلى ثلاثة أشخاص لاحتجازه. وحين سأل القاضى صاحبنا هذا عن اسمه، أبلغه بأنه الضابط فلان رئيس مباحث البدرشين. ثم أدار له ظهره واستمر فى منع الناخبين من دخول المدرسة والوصول إلى لجان الاقتراع.
اتصل القاضى الوليد برئيس اللجنة العامة وروى له ما جرى معه، فأبلغه بأنه قادم إلى المدرسة على الفور، ابتعد القاضى عن الباب حتى لا يراه الجمهور فى ذلك الوضع المهين ودخل ليرى لجان الاقتراع فوجد أبوابها موصدة. ولاحظ فى مكان آخر وجود مجموعة من السيدات ممنوعات من التصويت، وعندما طلب من أمين اللجنة السماح لهن بالانتخاب فإنه رفض. وذهب إلى أحد الفصول فوجد فتاة تقوم بتزوير كم من البطاقات لصالح اثنين من المرشحين، فأخذها ووجد أنها 66 بطاقة. وحينئذ قدم أحد الأشخاص وسأله عما يفعل، فأخبره بأنه عضو باللجنة العامة للانتخابات وانه جاء ليراقب الاقتراع، فرد صاحبنا قائلا انه لا توجد انتخابات ولا تصويت. وفى هذا الوقت وصل رئيس اللجنة العامة، وطلب من القاضى العودة إلى مقر اللجنة دون أن يتخذ أى إجراء إزاء الوقائع المادية الماثلة. بل إنه لم يقبل أن يقدم إليه القاضى مذكرة بما جرى. وطلب منه أن يقدمها إلى رئيس اللجنة العليا مباشرة دون العرض عليه. وهى القصة الصادمة التى تذكرنا بما فعلته المستشارة نهى الزينى حين فضحت التزوير الذى وقع فى انتخابات عام 2005، وكانت شاهدة عليه.
أما صحيفة المصرى اليوم فقد وثقت التلاعب بست صور سجلت لشخص واحد جلس إلى جوار الموظف المسئول عن إحدى لجان محافظة الشرقية، وانهمك فى تسويد البطاقات، وكانت إحدى الصور له وهو يضع بطاقاته فى صندوقين متجاورين بكلتى يديه.
خلاصة المشهد يوم الأحد أن التزوير كان سيد الموقف، وان الحزب الوطنى قرر أن يسحق المنافسين والمعارضين بكل السبل. كما أن التدخلات سواء فى عملية التصويت، أو فى توزيع المقاعد على الأحزاب «المتعاونة»، خصوصا الصغيرة منها والمجهولة، تعطى انطباعا قويا بأن مجلس الشعب القادم سيكون مشكلا عمليا بالتعيين وليس بالانتخابات، لقد راج بيننا فى السابق مصطلح ترزية القوانين، لكن فئة جديدة من المحترفين ظهرت هذه المرة، وفرضوا أنفسهم باعتبارهم ترزية الانتخابات، حيث اقتنع الحزب الوطنى من خلال التجربة بأن «التفصيل هو الحل».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.