دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، إلى السلام والمصالحة في الكاميرون اليوم الأربعاء، محذرا من أن الصراعات المستمرة في الكاميرون تسببت في "معاناة عميقة". وفي كلمة ألقاها في العاصمة ياوندي، حث رئيس الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، حكومة الرئيس بول بيا على تكثيف الجهود لاستعادة السلام. والتقى البابا، مع بيا في مستهل زيارة تستغرق ثلاثة أيام للبلاد، حيث يتولى الرئيس الكاميروني السلطة منذ أكثر من أربعة عقود. ويتولى بيا "93 عاما" رئاسة الكاميرون منذ 1982، وكان قد تولى منصب رئيس الوزراء قبل ذلك. ومن المتوقع أن تسلط الزيارة البابوية بدعوتها للسلام الضوء على عنف الانفصاليين في المنطقتين الناطقتين بالانجليزية في الكاميرون. ولقي آلاف الأشخاص حتفهم فيما وصفته منظمات إنسانية بأنه إحدى أكثر الصراعات إهمالا في العالم، حسبما ذكرت وكالة أنباء أسوشيتد برس (أ ب). وقال الانفصاليون، أمس الثلاثاء، إنهم سيوقفون القتال لمدة ثلاثة أيام للسماح للبابا والمدنيين والوفود بالمرور الآمن. وصور مسئولون، زيارة ليو باعتبارها لحظة لحمة وطنية للبلاد، التي تحكمها سلطات ناطقة بالفرنسية ومنقسمة عرقيا. وقالت بيه "52 عاما" وهي أم لستة أبناء وتعمل ممرضة: "إننا نصلي بلا توقف من أجل انتهاء الصراع، بلا جدوى". وأدلت لوكالة (أ ب) بتصريحها من باميندا، بؤرة أعمال العنف. وأضافت: "نريد أن يتوسط البابا لنا. أؤمن بشدة أن مجيئه سيساعد على شفاء جراحي". وتشير الفاتيكان، إلى أن الفساد في البلاد والإصرار على الاستخدامات الصحيحة للسلطة السياسية من المقرر أن تكون ضمن الموضوعات الرئيسية لزيارة البابا ليو. وأوضحت الفاتيكان، أن التعاليم الكاثوليكية المجتمعية ترفض أنواع القادة المستبدين الذين سيواجههم البابا في زيارته. يشار إلى أن أكثر من نصف تعداد سكان الكاميرون البالغ عددهم 30 مليون نسمة من المسيحيين، ونحو ربعهم من الكاثوليك، حسبما أظهرت قاعدة بيانات الديانات في العالم، ونحو 20% من المواطنين مسلمون. وتعاني الكاميرون، من الديون الضخمة والفساد وتداعي البنية التحتية وارتفاع معدل البطالة بين الشباب. ويقدر أن نحو 40% يعيشون في فقر، كما أن الكاميرون تعاني من تقييد المعارضة السياسية وحرية الصحافة. وكان "ليو"، قد زار الجزائر في بداية جولته، وبعد الكاميرون، سوف يتوجه إلى أنجولا وأفريقيا الاستوائية. وتشهد المناطق الغربية من الكاميرون صراعا مستمرا منذ أن شن الانفصاليون الناطقون بالإنجليزية تمردا عام 2017 بهدف معلن هو الانفصال عن الأغلبية الناطقة بالفرنسية وإقامة دولة مستقلة. وأسفر الصراع عن مقتل أكثر من 6000 شخص وتشريد أكثر من 600 ألف آخرين، وفقا لمجموعة الأزمات الدولية.