ءأدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ،اليوم الثلاثاء، إقرار الكنيست قانونا يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرين هذه الخطوة تصعيدا خطيرا وانتهاكا للقانون الدولي، وسط تحذيرات من تداعياتها على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة. وقال محمود العالول، نائب رئيس حركة "فتح"، إن "القانون يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق ذات الصلة بحقوق الإنسان"، معتبرا أنه "يأتي في إطار سياسات التطرف والعنصرية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية". وأضاف العالول أن التشريع الجديد "يشكل تصعيداً خطيرا يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين، ويمس بقواعد العدالة والمحاكمة العادلة التي نصت عليها اتفاقيات جنيف، محذرا من أن هذه الخطوة من شأنها تقويض الاستقرار ودفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر". بدوره، قال حازم قاسم، الناطق باسم حركة "حماس"، إن إقرار القانون "يعكس مستوى غير مسبوق من الإجرام"، متهما إسرائيل بالسعي إلى إضفاء غطاء قانوني على ما وصفه ب "ممارسات قائمة بحق الأسرى داخل السجون". واعتبر قاسم أن هذه الخطوة تأتي في سياق محاولة تصفية قضية الأسرى، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تتردد سابقا في تنفيذ إعدامات ميدانية، بحسب تعبيره. ووصف نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ إقرار القانون بأنه "تصعيد خطير"، داعيا إلى تحرك دولي عاجل لوقف تنفيذه، فيما دعت وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى التدخل لمنع تطبيق ما وصفته ب"التشريع العقابي المخالف للقانون الدولي". كما أدان روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، إقرار القانون، معتبرا أنه "تصعيد خطير وانزلاق غير مسبوق نحو تشريع القتل بحق الأسرى، وأنه "يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف". وأضاف فتوح أن هذا التشريع يضرب بعرض الحائط مبادئ العدالة الدولية ويؤسس لمرحلة خطيرة من الإفلات من العقاب، مشددا على أن الأسرى الفلسطينيين "أسرى حرية" يتمتعون بوضع قانوني تكفله المواثيق الدولية، وأن أي محاولة لإعدامهم تمثل جريمة حرب تستوجب المساءلة. وحذر فتوح من أن هذه السياسات تأتي في سياق منظومة تحريض وكراهية تدفع نحو مزيد من العنف، داعيا المجتمع الدولي، بما في ذلك الأممالمتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التحرك العاجل لوقف هذا التشريع. كما حذرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين من أن القانون يهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين، ويشكل سابقة خطيرة في التعامل مع المعتقلين، مطالبة المؤسسات الحقوقية الدولية باتخاذ خطوات فورية لوقف تنفيذه. ويأتي ذلك بعد أن صادق الكنيست مساء أمس الاثنين، على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة في المرحلة التشريعية النهائية ما يجعله نافذا، بعد أن كان قد أقر في قراءات سابقة وأُحيل إلى اللجان المختصة قبل التصويت النهائي. وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، يتيح القانون فرض عقوبة الإعدام على أسرى فلسطينيين مدانين بتنفيذ هجمات مع تقليص فرص الاستئناف أو طلب العفو، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية من تداعياته القانونية والإنسانية. ويأتي إقرار هذا القانون في ظل تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وسط تحذيرات من اتساع دائرة العنف. وتعد قضية الأسرى من أبرز ملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ تحتجز إسرائيل آلاف الفلسطينيين في سجونها، بينهم محكومون وأسرى إداريون، في وقت تتهم فيه جهات فلسطينية ومنظمات حقوقية إسرائيل بارتكاب انتهاكات تتعلق بظروف الاعتقال، بما في ذلك الإهمال الطبي وسوء المعاملة. ويحذر مراقبون من أن إقرار قانون إعدام الأسرى قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، ويعقد الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع وإحياء العملية السياسية، في ظل حالة الجمود التي تشهدها منذ سنوات.