يقترب شهر رمضان من سرد سطوره الأخيرة، ليستعد الجميع للعودة إلى العمل بعد إجازة العيد، لكن يشعر كثير من الأشخاص بثقل نفسي أو صعوبة في التأقلم مع الحياة اليومية المعتادة والعودة لممارسة المهام والضغوطات اليومية التي يفرضها واقع الحياة والظروف المعيشية الصعبة. لذا، وقبل الانتهاء من الشهر الكريم، تواصلت "الشروق" مع الأخصائية النفسية فاطمة إبراهيم منصور، لمعرفة كيفية التأقلم مع الروتين اليومي وإعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم. تفسير الشعور بالثقل النفسي بعد رمضان.. هل يمكن أن يتحول إلى اكتئاب؟ توضح الأخصائية النفسية أن رمضان يفرض علينا إيقاعا مختلفا على حياة الناس، وأن التغير المفاجئ في نمط الحياة هو السبب الرئيسي وراء الشعور بالثقل النفسي لديهم؛ فمواعيد النوم والطعام تتغير، كما يعيش كثيرون أجواء اجتماعية وروحانية مميزة، وهو ما يجعل العودة المفاجئة إلى الالتزام بروتين العمل اليومي أمرا صعبا لدى البعض. وتضيف بأن الانتقال من أجواء الراحة والمرونة إلى الالتزام بمواعيد العمل قد يسبب شعورا بالإرهاق أو انخفاض الدافعية في الأيام الأولى، مؤكدة أن هذا الإحساس غالبا ما يكون مؤقتا ويزول خلال أيام قليلة. وحول ما إذا كان هذا الشعور يمكن أن يتحول إلى ما يعرف ب"اكتئاب ما بعد الإجازة"، توضح أن الأمر يختلف من شخص لآخر، لكنه في الغالب لا يصل إلى مرحلة الاكتئاب، مشيرة إلى أنه إذا استمر الشعور بالحزن أو فقدان الطاقة واضطرابات النوم لفترة طويلة، فقد يكون من الأفضل استشارة مختص نفسي. كم يحتاج الجسم للعودة إلى نظام النوم الطبيعي؟ وتتابع فاطمة بأن تغير مواعيد النوم خلال رمضان يلعب دورا مهما في التأثير على الحالة المزاجية والتركيز؛ فالسهر لساعات متأخرة أو النوم في أوقات غير منتظمة قد يسبب اضطرابا في الساعة البيولوجية للجسم، ما يؤدي إلى الشعور بالتعب والتوتر، وربما انخفاض مؤقت في القدرة على التركيز والإنتاجية عند العودة إلى العمل. ولكي يعود الجسم إلى التأقلم من جديد على الروتين العادي، يحتاج عادة من عدة أيام إلى أسبوع تقريبا حتى يعود إلى نظام النوم الطبيعي، مع اختلاف المدة من شخص لآخر وفق طبيعة الجسم ونمط الحياة. نصائح لإعادة ضبط الساعة البيولوجية وتقدم الأخصائية النفسية مجموعة من الخطوات التي تساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية بعد رمضان، منها: الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ يوميا، تقليل استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم، تجنب المنبهات مثل القهوة قبل النوم مباشرة، ممارسة الرياضة يوميا ولو لمدة نصف ساعة. كما تنصح بضرورة تعديل مواعيد النوم بشكل تدريجي وليس مفاجئا، وتقليل السهر قدر الإمكان في الأيام الأولى بعد العودة إلى العمل، مع منح الجسم الوقت الكافي للتأقلم مع الروتين الجديد. وتختتم حديثها بالتأكيد على أن العودة التدريجية إلى العادات اليومية الصحية تساعد الجسم والعقل على استعادة التوازن سريعا بعد رمضان، ما يخفف من الشعور بالإرهاق ويعيد النشاط والتركيز خلال فترة قصيرة.