عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الأربعاء، مباحثات مع المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك، تناولت "ملفات استراتيجية"، أبرزها التعاون في مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي والترتيبات اللوجستية والسياسية لإعادة تفعيل سفارة دمشق في واشنطن. جاء ذلك خلال لقاء عُقد في العاصمة دمشق، بحسب بيان لوزارة الخارجية السورية. وأوضح البيان، أن المباحثات تناولت حزمة من الملفات الاستراتيجية التي تؤسس لمرحلة جديدة من التعاون بين البلدين، فيما قال إن الجانبين أكدا خلال اللقاء الالتزام المطلق بوحدة الأراضي السورية، وسيادة الدولة على كامل جغرافيتها. كما بحثا الخطوات العملية المنجزة في ملف اندماج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية. وفي 18 يناير، وقعت الحكومة السورية و"قسد" اتفاقا يقضي بوقف إطلاق النار، ودمج عناصر ومؤسسات قوات سوريا الديمقراطية ضمن الدولة، لكن التنظيم واصل ارتكاب خروقات "خطيرة". وجاء الاتفاق بعد عملية عسكرية أطلقها الجيش السوري، واستعاد خلالها مناطق واسعة شرقي وشمال شرقي البلاد، إثر خروقات "قسد" لاتفاقاته مع الحكومة. كما تناول اللقاء ملف تدمير الأسلحة الكيميائية، إذ جرى التباحث بشأن إطلاق أعمال لجنة دولية بقيادة سورية لضمان الشفافية في هذا الملف، تحت إشراف وطني كامل. وتطرق الجانبان، إلى أهمية دعم سوريا في مكافحة "داعش"، مع التأكيد على دورها كشريك أساسي في تعزيز الأمن الإقليمي. وفي نوفمبر الماضي، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش"، الذي تشكل بقيادة الولاياتالمتحدة عام 2014. يُذكر أن التحالف الدولي نفّذ منذ ذلك الحين عمليات عسكرية ضد "داعش" في سوريا والعراق بمشاركة العديد من الدول، غير أن الحكومة السورية لم تكن طرفا فيه. وأشار المبعوث الأمريكي، خلال الاجتماع، إلى اهتمام كبرى الشركات الأمريكية بالمشاركة في النهضة الاقتصادية السورية، وخاصة في قطاع النفط والطاقة، وفتح آفاق الاستثمار أمام الخبرات الدولية. واختتم اللقاء ببحث الترتيبات اللوجستية والسياسية اللازمة لإعادة تفعيل السفارة السورية في واشنطن، "بما يضمن صون مصالح الشعبين، وتعزيز القنوات الرسمية بين البلدين"، وفق بيان الخارجية. وفي 20 سبتمبر الماضي، رفع الشيباني، علم بلاده على سفارة دمشق لدى واشنطن، وذلك في إطار زيارة وصفتها دمشق ب"التاريخية"، كونه أول وزير سوري يزور الولاياتالمتحدة منذ ربع قرن. وفي مارس 2012، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، إغلاق السفارة السورية في واشنطن وقنصليات البلاد. واعتبر السفير والقائم بالأعمال شخصين غير مرغوب فيهما، وذلك في إطار الضغط على الحكومة السورية بسبب الأحداث التي شهدتها البلاد.