لم يكن أحمد أحمد أبو حريشة يعلم أن طريق بحثه عن لقمة العيش سيكون طريقه الأخير. الشاب الذي أنهى خدمته العسكرية منذ فترة قصيرة، وكان يخطط لبدء صفحة جديدة في حياته، عاد إلى مدينته المطرية بمحافظة الدقهلية محمّلًا بالأحلام، لكنه رحل فجأة في حادث محور 30 يونيو الذي أودى بحياة 18 من أبناء المدينة. محمد السيد، صديق طفولته، تحدث بحزن عن رفيق عمره قائلًا: «إحنا عشرة من 6 ابتدائي و3 إعدادي، دخلت بيته ودخل بيتي، نعم العِشرة، غلبان وشقيان طول عمره». وأوضح أن أحمد كان يخدم بسلاح المدرعات على الحدود، وكان يقضي فترات طويلة بعيدًا عن أسرته قد تصل إلى 70 و90 يومًا دون إجازة، مضيفًا: «كان دايمًا يقولي مش عارف هنزل إمتى، لكن كان مستحمل علشان يخلص جيشه ويبدأ يشوف مصلحته». وأشار إلى أن الراحل كان يحلم بحياة مستقرة بعد انتهاء خدمته العسكرية، إلا أن القدر لم يمهله طويلًا، إذ خرج للعمل بحثًا عن رزقه، فكان ذلك اليوم هو الأخير في حياته. وأضاف صديقه: «عاش شقيان علشان أكل العيش، ومات وهو بيسعى على قوت يومه… عاش بسيط وغلبان، لكن كان جدع وابن ناس». وشيّع الآلاف من أهالي مدينة المطرية، الجمعة، جثامين الضحايا في جنازة شعبية مهيبة انطلقت من مسجد النور بمنطقة العقبيين إلى مقابر المدينة، وسط انهيار أسر الضحايا وحالة حزن عارمة بين الأهالي الذين احتشدوا في الشوارع لوداع 18 شابًا فقدوا حياتهم أثناء سعيهم لكسب رزقهم. وكان الحادث قد وقع ظهر الخميس نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل مع سيارة ربع نقل على محور 30 يونيو بنطاق محافظة بورسعيد، حيث كانت السيارة الأخيرة تقل عمالًا من أبناء مركز ومدينة المطرية متجهين للعمل بمزارع أسماك، ما أسفر عن وقوع وفيات وإصابات متعددة.