بعد تسجيل محمد صلاح هدفه رقم 252 لليفربول في الفوز 3-0 على برايتون بكأس الاتحاد الإنجليزي يوم السبت، يبدو أن الأزمة التي واجهها مع النادي قبل أكثر من شهرين أصبحت فصلًا غريبًا في مسيرته الأسطورية مع أنفيلد. وأشارت صحيفة «ليفربول إيكو» إلى أن بداية الأزمة شهدت انفجارًا غير معتاد من صلاح في مباراة ليدز يونايتد، حيث أكد أن علاقته بالمدرب أرني سلوت «غير قابلة للإصلاح»، وقال: «لا توجد علاقة بيننا، كانت علاقة جيدة جدًا، والآن فجأة لم يعد هناك أي علاقة»، وعند سؤاله عن إمكانية خوض آخر مباراة له مع ليفربول، أشار إلى شعوره بعدم اليقين، وقال: «لقد فعلت الكثير للنادي، أحب الجماهير والنادي كثيرًا، لكن لا أعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك». تم استبعاد صلاح من مواجهة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يعود للعب أمام برايتون في الجولة التالية، بعد محادثات مباشرة بينه وبين سلوت مهدت الطريق لعودته، وعلى الرغم من بدء المباراة على مقاعد البدلاء، إلا أن إصابة مبكرة لجو جوميز منحته الفرصة للعب، وهو ما يمكن اعتباره بداية مرحلة الخلاص، مع الاستفادة من فترة كأس أمم إفريقيا لإعادة التوازن بعد الأزمة، خصوصًا بعد اعتذاره الخاص لزملائه عن التصريحات المثيرة للجدل. احتفالات صلاح أمام جمهور «ليفربول» بعد الفوز على برايتون شعرت بالغموض حينها؛ فهي تشبه الاحتفالات السابقة، لكن مع عدم معرفة أحد إن كانت آخر مباراة له في أنفيلد، بما في ذلك هو نفسه، واعترف سلوت لاحقًا بصعوبة استبعاد لاعب بحجم صلاح، قائلاً: «أجد الأمر صعبًا دائمًا عندما أستبعد لاعبًا، وخصوصًا لاعبًا كان له الكثير مع النادي». بعد مرور شهرين، باتت تلك الأزمة مجرد هامش في مسيرة صلاح، التي تظل مسيرة أسطورية بلا شك، ورغم العناوين التي ركزت على تصريحاته حول «تعرضه للخيانة» وانهيار العلاقة مع سلوت، إلا أن تصريحاته آنذاك حملت إشارات واضحة على عزمه استعادة توازنه: «مهما كان، مسيرتي مع ليفربول ستنتهي، لكن لماذا يجب أن تنتهي بهذا الشكل؟ قبل خمسة أشهر كنت أفوز بكل الجوائز الفردية، فلماذا يجب أن تسير الأمور بهذه الطريقة؟» بعد تسجيله ضربة الجزاء الحاسمة ضد برايتون، تبدو أخبار «نهاية صلاح» مبالغًا فيها، ومع تسجيله سبعة أهداف هذا الموسم، قد يكون هذا أول موسم ينهيه دون الفوز بالحذاء الذهبي الداخلي للنادي، مع اقتراب عيد ميلاده ال34، ما يعكس قبولًا هادئًا بأن أيامه الذهبية قد تكون خلفه. لكن هذا لا يعني أن صلاح انتهى كلاعب، فقد استمر في تقديم عروضه المميزة، كما ظهر في لقطته ضد فيردي كاديولو قبل الحصول على ركلة الجزاء ضد برايتون، ومع استعداد النادي لبناء المستقبل بدون صلاح من خلال التعاقدات الكبيرة مثل هوجو إكيتكي، فلوريان فيرتز وألكسندر إيزاك، لا يزال أمامه مجال كبير للتألق هذا الموسم وما بعده. ومن الملاحظ تحسن أداء ليفربول الهجومي منذ عودة صلاح، ففي سبع مباريات غاب فيها سجل الفريق 11 هدفًا، بينما سجل 20 هدفًا في المباريات السبع التالية بوجوده، رغم أن ستة منها كانت ضد فرق ضعيفة في دوري الأبطال. وعلق فيرجيل فان دايك بعد مباراة السبت: «مو لاعب ليفربول، ولاعب مهم جدًا طوال هذه السنوات، كل ما يمكنني قوله أننا نريد منه تسجيل الأهداف وأن ننجح كفريق. لم يكن الموسم سهلاً، وكل ما عليه فعله هو الاستمرار ومحاولة أن يكون مهمًا». لقد كان موسمًا غريبًا للفريق، كما شهدناه في الأحداث المثيرة في ديسمبر الماضي، لكن ليلة السبت كانت خطوة واضحة نحو عودة الأمور إلى طبيعتها بالنسبة للجميع.