أكد المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبرت هونجبو، أهمية تبنّي سياسات شاملة تراعي اختلاف مستويات الجاهزية بين الدول، معربًا عن قلقه من اتساع الفجوة التكنولوجية بين الدول مرتفعة الدخل والدول المنخفضة الدخل، وكذلك داخل الدولة الواحدة بين المناطق المختلفة، محذرًا من أن هذا التفاوت قد يؤدي إلى تعميق أوجه عدم المساواة في أسواق العمل. وشدد هونجبو، خلال جلسة حوارية، ضمن أعمال اليوم الثاني من المؤتمر الدولي لسوق العمل 2026، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية "واس" اليوم الثلاثاء، على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية المخاطر، مشيرًا إلى قدرته على توسيع نطاق الشمول، بما في ذلك تمكين أدوات مثل: تحويل الكلام إلى نص، ودعم مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل. وأشار إلى بيانات صادرة عن منظمة العمل الدولية تُظهر أن وظيفة واحدة من كل أربع وظائف معرّضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي. وأوضح أن جهود رفع المهارات وإعادة التأهيل المهني تشهد تقدمًا، قائلا: "إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لبذل مزيد من الجهود"، داعيًا الحكومات إلى زيادة الاستثمارات في برامج رفع المهارات وإعادة التأهيل لدعم تكيّف القوى العاملة مع التحوّلات التقنية. وأكَّد هونجبو أن مهارات التواصل، والقدرات التفاعلية، وحل المشكلات ستظل من المهارات الجوهرية في عصر الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المهارات التقنية، مشيرًا إلى الدور المحوري لمنظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال في تشكيل انتقال رقمي مستدام، بما يضمن عدم تهميش العاملين، ويدعم استفادة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من تطورات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الحوار الاجتماعي يظل عنصرًا أساسيًا في هذه المرحلة. وأضاف أن منظمة العمل الدولية تشهد تزايدًا في طلبات الدول الأعضاء للحصول على إرشادات بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى الاهتمام باستخدامه لدعم أهداف الحد من الفقر، وتدريب الشباب الداخلين إلى سوق العمل، مشددًا على أهمية المرونة وتكامل السياسات، إلى جانب الاستثمار المستدام في البنية التحتية التقنية، لضمان عدم تخلّف أي دولة عن ركب التحول الرقمي. ورأى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تحسين التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، داعيًا جميع أصحاب المصلحة إلى التركيز على تعزيز هذه الفوائد بما يخدم الإنسان والعمل معًا.