قال الكاتب والروائي عمرو العادلي، إنه سعيد بتواجده في معرض القاهرة للكتاب للاحتفال بفوز روايته «وكالة النجوم البيضاء» بجائزة أفضل رواية في معرض القاهرة للكتاب بدورته ال57. وأضاف العادلي، في تصريحات خاصة ل«الشروق»، أن الجائزة تمثل له أهمية كبيرة، لأنها مرتبطة بمعرض الكتاب الذي ارتبط به منذ طفولته، قائلاً: «كنت أتابع معرض الكتاب منذ أن كان يتنقل من مكان إلى آخر، وكنت أحرص دائمًا على الذهاب خلفه أينما حل، ولذلك فإن أي جائزة مرتبطة بمعرض الكتاب لها طعم خاص لدي». وأوضح أن الرواية تدور حول شخصية «سعيد»، وهو عامل في غرفة عرض الأفلام بدار سينما، يعيش مع الأفلام منذ طفولته وحتى بلغ 58 عامًا، مشيرًا إلى أن البطل لا يشاهد الأفلام فقط، بل يشاهد حياته التي تحولت إلى فيلم من خلال كثرة ما رآه من مشاهد وتجارب داخل دار السينما. وكشف صاحب وكالة النجوم البيضاء،أن الرواية تطرح تساؤلات حول الأزمات التي يمر بها الإنسان: هل يتغلب عليها أم يستسلم لها؟ وهل تصنع الأزمة الإنسان أم تكشف حقيقته؟ لافتًا إلى أن هذه الأسئلة تمثل جوهر العمل الروائي. وأشار إلى أن هذه الرواية من أقرب أعماله إلى قلبه، نظرًا لعلاقته العاطفية بشخصياتها، مؤكدًا أنه شعر وكأنه يعرفهم معرفة شخصية. وتأتي الرواية ضمن أحدث أعمال العادلي، حيث يواصل فيها استكشاف العوالم المعلّقة بين الحلم والواقع، والذاكرة التي تأبى الانطفاء، والحاضر الذي يرفض الاعتراف بها. فمنذ الجملة الأولى على الغلاف: «يفتح الباب، فينسكب ضجيج العالم في صمت دام نصف عمر…»، يضع القارئ أمام نص لا يسعى إلى الحكي التقليدي بقدر ما ينشغل باستنطاق العزلة ومساءلة الزمن والبحث عن معنى الانتماء في عالم تغيّر دون أن ينتظر أبطاله. وتدور الرواية حول بطل كان يومًا «عارض أفلام»، يجد نفسه عالقًا بين شريطين: أحدهما سينمائي يمنح الآخرين الحلم، والآخر حياتيّ يخصه وحده، تختلط فيه المشاهد فلا يعود قادرًا على التمييز بين التذكّر والتخيّل، بين العيش والتمثيل. ومن هذا الالتباس تنطلق الرواية في رحلة عبر دهاليز الذاكرة، حيث لا شيء يبدو على حقيقته، ويغدو البحث عن «مشهد أخير» محاولة أخيرة لاستعادة التوازن أو الاعتراف بالضياع. وببراعة سردية مألوفة لدى العادلي، يتقاطع الواقعي بالمتخيّل في بناء يستلهم منطق السينما، حيث تتكرر اللقطات وتتداخل الأزمنة، ويتحوّل العقل والجنون إلى خطين متوازيين لا يُعرف أيهما أقرب إلى الحقيقة. فلا تقدم الرواية حكاية فردية فحسب، بل ترصد ملامح جيل كامل يحاول العثور على معنى وسط ضجيج لا يهدأ، حيث يصبح الفن – والسينما تحديدًا – الملاذ الأخير لإعادة رسم العالم وحفظ الذاكرة من الخيانة. ويأتي هذا الفوز ليؤكد مكانة عمرو العادلي كأحد أبرز الأصوات السردية في جيله، بعد أعماله السابقة مثل «السيدة الزجاجية» و«رجال غسان كنفاني» و«مريم ونيرمين»، حيث يواصل مشروعه الأدبي القائم على المزج بين العمق النفسي والتأمل الفلسفي دون أن يفقد دفئه الإنساني.