اجتمع سفراء الدول الأوروبية في بروكسل، أمس الأحد، لبحث إمكانية الرد على واشنطن بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول ما لم توافق على مسعاه لضم جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، إلا أن هناك تفضيل واسع النطاق لمحاولة خفض التصعيد، حسبما أفادت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. - تفضيل لخفض التصعيد وفرنسا تسعى لتفعيل أداة مكافحة الإكراه واعتبرت الصحيفة الأمريكية أن نطاق رد أوروبا سيكون اختبارا حاسما لدبلوماسييها، حيث يوازنون بين ضرورة الدفاع عن السيادة الأوروبية، وإدارة العلاقات الحساسة مع واشنطن، ومراعاة الضغوط السياسية والاقتصادية الداخلية. وأفاد دبلوماسيان أوروبيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، لواشنطن بوست، بأن أعضاء الاتحاد الأوروبي يدرسون فرض رسوم جمركية أو اتخاذ إجراءات تستهدف الشركات الأمريكية إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في إيجاد مخرج مع ترامب. وأوضحت الصحيفة، أن سفراء التكتل المكون من 27 دولة ناقشوا احتمال اتخاذ إجراءات انتقامية خلال اجتماع مغلق في بروكسل بعد ظهر أمس، إلا أن هناك تفضيل واسع النطاق لمحاولة خفض التصعيد. وبحسب الصحيفة الأمريكية، سعت فرنسا إلى رد أكثر صرامة باستخدام أداة مكافحة الإكراه تُعرف غالبا باسم "بازوكا التجارة"، والتي تسمح باستهداف أو تقييد الخدمات الأمريكية في أوروبا، التي تعد مركزا رئيسيا لربحية عمالقة التكنولوجيا الأمريكية. - قمة أوروبية مرتقبة وألمانيا تسحب قواتها وتأتي هذه التطورات بعد أن صرح ترامب يوم السبت بأنه سيفرض قريبا زيادة في الرسوم الجمركية بنسبة 10% على الواردات من بريطانيا والدنمارك وفرنسا وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد - وكلها دول نشرت مؤخرا قوات في جرينلاند - إلى حين إبرام الولاياتالمتحدة اتفاقا للحصول على هذه المنطقة الدنماركية التي تتمتع بالحكم الذاتي، التي يطمع بها ترامب لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي ومواردها الطبيعية. ويعتزم الاتحاد الأوروبي عقد قمة استثنائية تضم رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء ال 27 في الاتحاد الأوروبي لمناقشة الأزمة. وقال مسئول في الاتحاد الأوروبي إنه من المتوقع عقد القمة في بروكسل هذا الأسبوع. وفي منشور على منصة إكس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الاتحاد الأوروبي يقف صفا واحدا مع جرينلاند والدنمارك في مواجهة التهديدات لسيادتهما، مؤكدة: "سنحمي دائما مصالحنا الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية. وسنواجه هذه التحديات التي تواجه تضامننا الأوروبي بثبات وعزيمة". وفي خطوة ربما تعتبر تنازلا لترامب، أعلنت ألمانيا سحب قواتها القليلة التي نشرتها في جرينلاند يوم الجمعة. وأفادت القيادة العسكرية الألمانية بأن الجنود الخمسة عشر كانوا في طريق عودتهم من المنطقة القطبية. - الصينوروسيا المستفيدان من انقسام الناتو وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن تهديد ترامب بالاستيلاء على إقليم دنماركي ذي سيادة يهدد بانهيار حلف الناتو بشكل جذري، وهو ما وصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه سيؤدي إلى انقسام الغرب وتشجيع موسكو وبكين. وقالت كايا كالاس، كبيرة مسئولي السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، يوم السبت: "لا شك أن الصينوروسيا تستغلان هذا الوضع أبشع استغلال. فهما المستفيدتان من الانقسامات بين الحلفاء". ومن المقرر أن يزور وزير الدفاع الدنماركي، ترولز لوند بولسن، ووزيرة خارجية جرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، مقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل اليوم الاثنين، لعقد اجتماع مخطط له مسبقا مع الأمين العام للحلف، مارك روته. وقال روته في تصريح له إنه تحدث مع ترامب "بشأن الوضع الأمني في جرينلاند والقطب الشمالي"، مضيفا: "سنواصل العمل على هذا الأمر". وصرح وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، للصحفيين يوم الأحد، بأن واشنطن وافقت سابقا على فتح قنوات اتصال دبلوماسية مع الدنمارك، وأنه يفضل الاستمرار في هذا المسار. - رغبة ترامب في السيطرة على الموارد من جهتها، رأت أرميدا فان راي، خبيرة الأمن في مركز الإصلاح الأوروبي، إن أوروبا في وضع هشّ للغاية مع استمرار روسيا في شن حربها في أوكرانيا، وهو عامل آخر يجب على الدبلوماسيين الأوروبيين أخذه في الاعتبار. وأضافت فان رايج: "إنهم قلقون للغاية من أن يبيع ترامب أوكرانيالروسيا على حسابهم ومصالح الأوكرانيين". وأعربت فان رايج عن شكوكها أيضا في ادعاء ترامب بضرورة ضم جرينلاند لأغراض أمنية. وقالت: "لو كان الأمر يتعلق فعلا بمخاطر أمنية مباشرة حول جرينلاند وفي القطب الشمالي، لكان رحب بجهود أوروبا". من جهته، وصف السيناتور الديمقراطي الأمريكي، كريس فان هولين التذرع بدواعي الأمن القومي بأنه حيلة للتغطية على هدف ترامب الحقيقي وهو الاستحواذ على الموارد. وقال فان هولين في برنامج على قناة "إيه بي سي" الأمريكية، إن "الأمر لا يتعلق بالأمن، بل بالاستيلاء على الأراضي"، مضيفا: "يريد ترامب الاستيلاء على المعادن والموارد الأخرى في جرينلاند، تماما كما كان السبب الحقيقي وراء غزوه لفنزويلا".