استعرض أستاذ القانون الدولي في الجامعة الوطنية الأسترالية، دونالد روثويل ثلاثة تحذيرات يجب أن يستخلصها العالم من الضربة العسكرية الأمريكية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته وبدء محاكمتهما في نيويورك. وقال روثويل في مقال نشره موقع "ذا كونفرزيشن" الإخباري إن العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا في الثالث من يناير الحالي، التي أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته سيليا أديلا فلوريس، كانت جريئة وغير قانونية بموجب القانون الدولي، مضيفا أن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآن أنها "ستدير" فنزويلا بشكل مؤقت، مع سعيها للسيطرة على مصالح البلاد النفطية الهائلة. وأوضح أنه "بغض النظر عن الصراعات السياسية الداخلية وسجل نظام مادورو المثير للجدل، تظل فنزويلا دولة ذات سيادة معترف بها بموجب القانون الدولي. ويشمل ذلك سيادتها الدائمة على مواردها الطبيعية، وأي استيلاء أمريكي على النفط الفنزويلي سيُعد انتهاكا إضافيا للقانون الدولي". * تبرير الضربات بالقانون المحلي الأمريكي وتابع أن "الولاياتالمتحدة لم تحاول تبرير ضرباتها بالقانون الدولي، بل تستخدم القوانين المحلية لتجاهل القواعد الدولية تماما، وهي استراتيجية جديدة لكنها تفتقر إلى أي أساس قانوني دولي". وأشار إلى أن "إدارتي ترامب الأولى والثانية أظهرتا عداء تجاه نظام مادورو، حيث أثارتا باستمرار قضيتين رئيسيتين وهما دور فنزويلا في دخول المهاجرين اللاتينيين غير الشرعيين إلى الولاياتالمتحدة، ودعم تدفق المخدرات للبلاد". ورأى أستاذ القانون الدولي أن ظهور مادورو أمام كاميرات التلفزيون في نيويورك، كأي سجين آخر، يؤكد أهمية القانون الأمريكي في هذه القضية، مستبعدا أن تولي المحاكم الأمريكية اهتماما كبيرا لطريقة اعتقال مادورو عبر سلطات إنفاذ القانون الأمريكية خارج الحدود في دولة أجنبية. * إنفاذ القانون أم انتهاكه؟ وأوضح روثويل أن الجوهر القانوني لحملة إدارة ترامب ضد فنزويلا ونظام مادورو يكمن في اعتمادها على القانون الأمريكي، ففي سبتمبرالماضي، بدأت الولاياتالمتحدة باستهداف قوارب صغيرة مرتبطة بتجارة "المخدرات الفنزويلية" عبر ضربات عسكرية في البحر. وبررت واشنطن هذه العمليات، جزئيا، بتطبيق قوانينها خارج حدودها الإقليمية ضد عصابات المخدرات المعروفة التي تنقل المخدرات عبر منطقة الكاريبي إلى المعابر الحدودية الأمريكية. وأشار أيضا إلى أن خفر السواحل الأمريكي بدأ الشهر الماضي بملاحقة ومصادرة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات الأمريكية، وقد تم تبرير هذا الإجراء كذلك استنادا إلى القانون الأمريكي، حيث تم إيقاف الناقلات الخاضعة للعقوبات ومصادرتها في المياه قبالة السواحل الفنزويلية في أعالي البحار. ونوه بأن نطاق إنفاذ القانون الأمريكي امتد ليشمل مصادرة واعتقال واحتجاز عائلة مادورو. وبالاعتماد على حجة أن الولاياتالمتحدة تُطبق قوانينها الخاصة، تُوفر إدارة ترامب لنفسها أساسا قانونيا محليا لأفعالها، بغض النظر عما ينص عليه القانون الدولي. ورأي أستاذ القانون الدولي أن هذه حالة واضحة من الاستثناء الأمريكي تجاه القانون الدولي، وهو استثناء له تاريخ طويل، يعكس وجهة نظر أمريكية مفادها أن قوانينها تسمو على جميع القوانين الأخرى، فوفقا للولايات المتحدة، لا ينبغي للقانون الدولي أن يقيد قدرتها على تعزيز مصالحها الوطنية بشكل غير مبرر، ويستند هذا أيضا إلى افتراض إمكانية إدارة أي استنكار دولي قد تواجهه أو أن يتم تجاهله بلا عواقب. * دروس مستفادة استعرض روثويل ثلاثة دروس إقليمية وعالمية عاجلة مستفادة مما حدث في فنزويلا؛ أولها إظهار إدارة ترامب قدرة هائلة على فرض عقوبات على من تشاء بناء على أهوائها السياسية الداخلية، فقد جري استهداف جهات وأفراد وشركات عبر أوامر تنفيذية رئاسية وقوانين واستخدام القوة، لذا سيكون الكثيرون في حالة تأهب قصوى. ثانيا في حين أن الإجراءات الأمريكية المتراكمة ضد فنزويلا تنتهك ميثاق الأممالمتحدة، ستكون المنظمة الأممية عاجزة عمليا عن كبح جماح واشنطن بسبب حق الفيتو الذي يتمتع به الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، فضلا عن استخفاف ترامب بالأممالمتحدة عموما. أما عن الدرس الثالث فيتمثل في أنه يجب على حلفاء الولاياتالمتحدة وشركائها أن يدركوا تماما تداعيات هذه الممارسة الاستثنائية لإنفاذ القانون الأمريكي، فإذا واجه الجيش الأمريكي في المستقبل، ردا أقوى مما واجهه في فنزويلا، فقد يُفعل ذلك التزامات معاهدة حلف شمال الأطلسي "الناتو" بالنسبة الدول الأوروبية وكندا، والتزامات معاهدة "أنزوس" بالنسبة لأستراليا، لذلك إذا استمرت الولاياتالمتحدة في هذا النهج من المرجح جدا أن يشعر الكثيرون حول العالم بعواقب تدخلها.