خليل العبدالله هو مختار (شيخ) قرية الصمدانية بالجولان السوري المحتل العبدالله: أصغر أبنائي مات بين ذراعي بسبب التعذيب بسجون الأسد العبدالله: قريتي جزء أصيل من الجولان المحتل وعائلتي تعيش في المنطقة منذ أجيال القوات الإسرائيلية تواصل دخول القرى وتنفيذ عمليات تفتيش واستجواب لكن السكان يرفضون الاستسلام أو الرحيل رغم فقده 7 من أبنائه في سجون النظام المخلوع، لا يزال خليل العبد الله، مختار قرية الصمدانية بمحافظة القنيطرةجنوب غربي سوريا، متمسكا بأرضه رافضا مغادرتها رغم ما تتعرض له المنطقة من انتهاكات إسرائيلية متكررة. وتعيش القرى الحدودية بالقنيطرة الواقعة في الجولان السوري المحتل أحداثا ميدانية صعبة، إذ تتوغل قوات إسرائيلية فيها بوتيرة شبه يومية، لا سيما في ريف القنيطرة، وتعتقل مواطنين وتقيم حواجز لتفتيش المارة والتحقيق معهم، فضلا عن تدمير مزروعات. وأكد العبدالله، الذي عايش عقودا من القمع والتنكيل، أن فقدانه لأبنائه وأقاربه لم يدفعه للتخلي عن أرضه، بل زاده إصرارا على البقاء، معتبرا أن الأرض ليست مجرد مكان للعيش، بل هوية وكرامة وامتداد للتاريخ. وفي حديثه للأناضول، قال المختار إن قريته تُعد جزءا أصيلا من الجولان السوري، وإن عائلته تعيش في هذه المنطقة منذ أجيال، وإن النزوح أو الرحيل لم يكونا يوما خيارا مطروحا، مهما اشتدت الظروف. ولفت إلى أن قرى أخرى في الجولان، مثل عين حور، تعرضت للاحتلال عام 1967، ما دفع سكانها إلى الانتقال قسرا إلى قرى مجاورة، من بينها الصمدانية، حيث استقرت عائلته وبقيت متمسكة بالأرض. "البلد تحول إلى مزرعة" وفي حديثه عن حقبة نظام الأس المخلوع، وصف العبد الله ما عاشه السوريون خلال تلك السنوات بأنه "قمع ممنهج طال كافة مفاصل الحياة". وتابع: "عرفنا هذا النظام جيدا ونشأنا في ظله، لكن ما رأيناه فاق كل تصور (..) لقد تحول البلد إلى مزرعة، والجيش الذي كان يُفترض أن يحمي الشعب صار أداة للقمع والاعتقال". وأضاف أن التمييز الطائفي والاعتقالات التعسفية والتعذيب أصبحت ممارسات يومية، منذ اندلاع الاحتجاجات في درعا (جنوب) عام 2011. واعتبر المختار السوري أن ما جرى خلال تلك الحقبة لم يكن أحداثا عابرة، بل سياسة منظمة هدفت إلى إخضاع المجتمع بالقوة. يستذكر العبد الله هذه الممارسات التي "لم تستثنِ أحدا" كما وصفها، قائلاً إن "آثارها لا تزال حاضرة في ذاكرة العائلات التي فقدت أبناءها تحت التعذيب أو في المعتقلات". ابني مات تحت التعذيب واستعاد العبدالله إحدى أكثر اللحظات إيلامًا في حياته، حين دهمت قوات النظام منزله في 20 سبتمبر 2014، واعتقلوه مع 7 من أبنائه، إضافة إلى شقيقه واثنين من أبناء إخوته. وأردف: "أصغر أبنائي كان في الثامنة عشرة، طالبا في السنة الأولى بكلية الحقوق مات بين ذراعي، في 17 أكتوبر 2014، بسبب التعذيب، بلا دواء ولا ملابس، وما تعرض له لا يمكن وصفه". وأشار إلى أن العائلة نُقلت إلى أحد فروع الأمن، حيث تعرض المعتقلون، بمن فيهم الأطفال، لأبشع صنوف التعذيب. أرضنا هي كرامتنا ورغم سقوط النظام لاحقا، قال العبد الله إن "الجراح لم تندمل، وإن التحديات لم تنتهِ، خصوصا مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الواقعة في الجولان السوري". ورغم أن الحكومة السورية لا تشكل تهديدا لتل أبيب، يشن الجيش الإسرائيلي غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري. ويقول السوريون إن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يحد من قدرتهم على استعادة الاستقرار، ويعرقل الجهود الحكومية لجذب الاستثمارات بهدف تحسين الواقع الاقتصادي. وبهذا الخصوص، قال العبد الله: "نحن باقون هنا هذه أرضنا وكرامتنا.. تشاورنا مع مختاري القرى المجاورة، وقررنا أن نبقى في بيوتنا.. إلى أين نذهب؟ الإنسان يموت في أرضه". وأوضح أن القوات الإسرائيلية تواصل دخول القرى، وتنفيذ عمليات تفتيش واستجواب، ما يثير الخوف بين السكان، إلا أنهم يرفضون الاستسلام أو الرحيل. وختم العبد الله حديثه بتأكيد أن السلام الحقيقي بين دمشق وتل أبيب لا يمكن أن يتحقق دون إعادة الحقوق إلى أصحابها، قائلا: "الأرض لا تُباع ولا تُنسى.. لا أحد يملك حق التنازل عنها.. السلام يبدأ حين تعود الأرض لأهلها". والاثنين، كشف مصدر حكومي سوري عن انطلاق جولة مفاوضات جديدة مع إسرائيل، في العاصمة الفرنسية باريس، بوساطة الولاياتالمتحدة، تتركز على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974. ومنذ عام 1967 تحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت أحداث الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر 2024 وأعلنت انهيار اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحتلت المنطقة السورية العازلة. ونقلت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن مصدر حكومي لم تسمه قوله: "يشارك وفد الجمهورية العربية السورية، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، في جولة المفاوضات الراهنة مع الجانب الإسرائيلي بتنسيق ووساطة الولاياتالمتحدة". وأضاف أن "استئناف المفاوضات يأتي تأكيدا على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض". ولم تصدر على الفور إفادة رسمية من واشنطن بشأن مفاوضات باريس. لكن متحدثة الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان، ادعت في مؤتمر صحفي، الاثنين، أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صرح بأن إسرائيل مهتمة بإقامة حدود سلمية مع سوريا".