حمل عام 2025 بين طياته ملامح تاريخية لكرة القدم العربية، بعدما تحول إلى عام استثنائي بامتياز، شهد فيه العالم العربي سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة، سواء على مستوى البطولات القارية والعالمية، أو على صعيد الجوائز الفردية. فضلًا عن الحضور القوي للمنتخبات العربية على الساحة الدولية. عامٌ يمكن وصفه بأنه نقطة تحول حقيقية، أعاد فيه العرب رسم خريطة المنافسة الكروية عالميًا. أبطال القارات.. الحلم يتحقق أفريقيا وآسيويا كانت البطولات القارية عنوانًا رئيسيًا لتألق الأندية العربية في 2025، حيث نجحت فرق عربية في اعتلاء منصات التتويج لأول مرة في تاريخها، لتكسر حاجز الرهبة وتفرض نفسها بين كبار القارات. في آسيا، كتب الأهلي السعودي فصلًا جديدًا في تاريخه، بعدما تُوج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى، محققًا إنجازًا مضاعفًا بتتويجه دون تلقي أي هزيمة طوال مشواره. إنجاز وضع "الراقي" في مصاف كبار القارة، ليصبح خامس فريق فقط يحقق اللقب القاري دون خسارة، في نسخة ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير السعودية. وعلى الضفة الأفريقية، جاء الدور على بيراميدز المصري، الذي خطف الأضواء بتتويجه بلقب دوري أبطال أفريقيا لأول مرة في تاريخه، بعدما تفوق على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي، أحد عمالقة القارة. تتويج بيراميدز لم يكن مجرد بطولة، بل إعلانًا رسميًا عن ولادة بطل أفريقي جديد. ولم تتوقف أفراح بيراميدز عند هذا الحد، إذ استكمل الفريق المصري عامه التاريخي بالتتويج بلقب كأس السوبر الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه، عقب فوزه على نهضة بركان المغربي، ليحصد لقبين قاريين في عام واحد، في إنجاز نادر. أما نهضة بركان المغربي، فرغم خسارته السوبر، إلا أنه عاد ليؤكد حضوره القاري القوي، بعد تتويجه بلقب كأس الكونفدرالية الأفريقية على حساب سيمبا التنزاني، ليحقق لقبه الثالث في البطولة، ويواصل فرض هيمنة مغربية واضحة على المسابقات الأفريقية في السنوات الأخيرة. المغرب.. الحلم العالمي يتحقق ولأن عام 2025 كان عربيًا بامتياز، لم يكن من الممكن تجاهل الإنجاز التاريخي للكرة المغربية على مستوى المنتخبات. منتخب شباب المغرب نجح في كتابة تاريخ جديد، بعدما تُوج بلقب كأس العالم للشباب للمرة الأولى في تاريخ "أسود الأطلس"، عقب فوزه على المنتخب الأرجنتيني في النهائي. تتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج عمل طويل واستراتيجية واضحة في تطوير المواهب، ليؤكد أن المغرب بات قوة حقيقية على الساحة العالمية، ليس فقط على مستوى المنتخبات الأولى، بل عبر مختلف الفئات العمرية. جوائز فردية.. العرب في الصدارة وامتد التألق العربي ليشمل الجوائز الفردية، حيث فرض اللاعبون العرب أنفسهم بقوة في سباق الأفضلية عالميًا وقاريًا. النجم المغربي أشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان، توج بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا للمرة الأولى في مسيرته، بعد موسم استثنائي جمع فيه بين التألق الدفاعي والحسم الهجومي، ليصبح أحد أفضل الأظهرة في العالم دون منازع. وفي القارة الآسيوية، واصل النجم السعودي سالم الدوسري كتابة اسمه بحروف من ذهب، بعدما تُوج بجائزة أفضل لاعب في آسيا للمرة الثانية في مسيرته، تأكيدًا لمكانته كأحد أبرز نجوم القارة، وقائد حقيقي لجيله. أما في إنجلترا، فقد كان النجم المصري محمد صلاح حاضرًا بقوة، بعدما سيطر على الجوائز الفردية في الدوري الإنجليزي الممتاز، بتتويجه بجائزة أفضل لاعب في "البريميرليج"، إلى جانب لقب هداف الدوري وأفضل صانع ألعاب. إنجاز يعكس استمرارية "الفرعون" في القمة، ويؤكد أنه أحد أعظم اللاعبين في تاريخ المسابقة. مونديال 2026.. حضور عربي غير مسبوق واكتمل مشهد التفوق العربي في 2025، مع تأهل 7 منتخبات عربية رسميًا إلى نهائيات كأس العالم 2026، في سابقة تاريخية تعكس تطور الكرة العربية على مستوى المنتخبات. ومع ترقب حسم منتخب العراق لموقفه في تصفيات شهر مارس المقبل، قد يرتفع العدد إلى 8 منتخبات عربية، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المونديال. عام تاريخي للعرب هكذا، يمكن القول إن عام 2025 كان واحدًا من أفضل الأعوام في تاريخ كرة القدم العربية، لما شهده من إنجازات جماعية وفردية، كسرت الحواجز ورفعت سقف الطموحات. عام أثبت أن الكرة العربية لم تعد مجرد مشاركة، بل باتت طرفًا فاعلًا في صناعة المجد، وقادرة على المنافسة والهيمنة في أكبر المحافل الكروية.