تراجعت الأسهم الأمريكية في ختام تعاملات الي الأربعاء لتواصل تراجعها لليوم الرابع على التوالي مع نهاية عام استثنائي في بورصة وول ستريت مدفوعا بالتفاؤل والغموض على حد سواء. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بنسبة 7ر0%. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 6ر0%. كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع بنسبة 8ر0%. يأتي تراجع هذه المؤشرات بعد سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام. وحتى بعد التراجع الطفيف الذي أعقب عيد الميلاد، لا تزال المؤشرات تسير على خطى تحقيق مكاسب قوية هذا العام. وقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الذي سجل 39 رقما قياسيا خلال العام الحالي، بنسبة 4ر16% هذا العام، مسجلا بذلك ثالث مكاسب سنوية متتالية بأكثر من 10%. وارتفع مؤشر ناسداك بنحو 4ر20% وارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 13% خلال العام. جاءت مكاسب وول ستريت في العام الحالي مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الذكاء الاصطناعي وإمكاناته في تعزيز الأرباح في جميع القطاعات تقريبا. إلا أن السوق لم تخل من التقلبات خلال هذه الفترة، وسط تذبذب فرض الرئيس دونالد ترامب للتعريفات الجمركية على السلع المستوردة، وعدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 5% تقريبا في 3 أبريل الماضي عقب الإعلان عن الرسوم الجمركية الأمريكية الشاملة، مسجلًا أسوأ أداء له منذ انهيار عام 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، ثم انخفض بنسبة 6% أخرى في اليوم التالي، بعد أن أثار رد فعل الصين على الرسوم الجمركية مخاوف من تصاعد الحرب التجارية بين بكين وواشنطن. كما سادت المخاوف سوق سندات الخزانة الأمريكية. وساهمت التقارير القوية عن أرباح الشركات، وثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي في دفع الأسواق نحو الارتفاع. مع ذلك، لم يخل هوس الذكاء الاصطناعي الذي حرك الأسواق في عام 2025 من المخاوف. ولعل أبرزها القلق من أن تقنية الذكاء الاصطناعي قد لا تحقق أرباحا وإنتاجية كافية لتبرير كل هذا الاستثمار. وهذا قد يظل الضغط قائما على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مثل إنفيديا وبرودكوم، التي كانت مسؤولة عن جزء كبير من مكاسب السوق هذا العام. ولا تقتصر الانتقادات على أسهم الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تشمل أيضا أسهما أخرى في السوق تبدو باهظة الثمن بعد أن ارتفعت أسعارها بوتيرة أسرع من أرباحها. إضافة إلى المخاوف من المبالغة في تقييم الأسهم، يهدد التأثير المستمر للحرب التجارية واسعة النطاق التي تقودها الولاياتالمتحدة بزيادة التضخم في الولاياتالمتحدة. فعلى الرغم من خفض مجلس الاحتياط الفيدرالي لأسعار الفائدة بسبب مخاوف بشأن سوق العمل، إلا أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2%.