خلال هذه الفترة تتصدر الفراولة المشهد في الأسواق، بلونها الأحمر الزاهي وطعمها المنعش، كما أنها محببة للكبار والصغار، وخلف هذا المذاق اللذيذ، تختبئ فوائد صحية عديدة تجعل الفراولة أكثر من مجرد متعة مؤقتة. وفي هذا التقرير نوضح ما الذي تقدمه هذه الفاكهة للجسم من فوائد؟، وهل هي آمنة للجميع؟، وما كميتها المناسبة للكبار والصغار؟، من خلال تصريحات خاصة ل "الشروق" تقدمها ندي عبدالمنعم الحنفي عامر، أخصائية التغذية العلاجية وعلوم الأطعمة.
مخزن طبيعي لمضادات الأكسدة والفيتامينات تؤكد أخصائية التغذية أن الفراولة تعتبر من الفواكه المميزة غذائيًا، بسبب احتوائها على مجموعة قوية من مضادات الأكسدة، خاصة الأنثوسيانين والمسئول عن لونها الأحمر، والذي يلعب دورًا مهمًا في حماية الخلايا من التلف ومقاومة الشيخوخة المبكرة. وتضيف أن الفراولة تعتبر مصدرًا غنيًا بفيتامين C، والألياف الغذائية، وعنصر المنجنيز، فضلًا عن كونها منخفضة السعرات الحرارية، الأمر الذي يجعلها خيارًا صحيًا مناسبًا لمختلف الفئات العمرية.
تعزيز المناعة والوقاية من الأمراض وتتابع أن الفراولة تلعب دورًا مهمًا في دعم الجهاز المناعي بفضل محتواها المرتفع من فيتامين C، الذي يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، ويقوي قدرة الجسم على مقاومة العدوى، كما تحتوي على مركبات الفينول المضادة للالتهابات، والتي تساهم في الوقاية من الأمراض المزمنة، وتقلل من فرص الإصابة بنزلات البرد خلال فصل الشتاء.
هل تشكل خطرًا على مرضى السكري؟ وتوضح عامر، أن الفراولة آمنة تمامًا لمرضى السكري، لأن مؤشرها الجلايسيمي (GI = 41)، ما يعني أنها لا تتسبب في ارتفاع مفاجئ لمستويات السكر في الدم، وتشير إلى أن الكمية الموصي بها لمرضى السكري هي كوب واحد يوميًا، بما يعادل من 8 إلى 10 حبات متوسطة الحجم، مع الالتزام بعدم إضافة السكر أو تحويلها إلى عصائر محلاة.
متى تصبح خطرًا؟ ورغم فوائدها العديدة، تحذر من الإفراط في تناول الفراولة، حيث قد يؤدي ذلك إلى بعض المشكلات الصحية لدى فئات معينة مثل: ظهور أعراض الحساسية أو الأرتيكاريا لدى البعض، زيادة احتمالات تكون حصوات الكلى لاحتوائها على الأوكسالات، اضطرابات هضمية بسيطة نتيجة كثرة الألياف. وتؤكد أن الاعتدال هو الأساس لتحقيق الفائدة دون أضرار.
الفراولة على معدة فارغة مفيدة أم ضارة؟ وتشير أخصائية التغذية إلى أن تناول الفراولة على معدة فارغة مفيد بشكل عام، لأنه يساعد على امتصاص الفيتامينات والمعادن بكفاءة أعلى، لكنها في الوقت نفسه تنبه إلى أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة أو زيادة الحموضة، يُفضل لهم تناولها بعد الوجبات؛ لتجنب أي تهيج ناتج عن الأحماض العضوية الطبيعية الموجودة بها.
الكمية المناسبة للبالغين والأطفال وتحدد الكمية المثالية لتناول الفراولة يوميًا، وهي كوب واحد يوميًا "حوالي 150 جراما"، أما الأطفال فيكفي تناول من 4 إلى 6 حبات متوسطة للحصول على احتياجهم اليومي من العناصر الغذائية دون إفراط.
حليف مثالي للدايت ومحاربة السمنة ودعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم وتؤكد عامر أن الفراولة تعتبر من أفضل الخيارات الغذائية لمن يتبعون أنظمة إنقاص الوزن، حيث يحتوي الكوب الواحد منها على نحو 50 سعرة حرارية فقط، كما تساعد الألياف الموجودة بها على زيادة الشعور بالشبع، وتحسين عملية الأيض، وتقليل الرغبة في تناول السكريات المصنعة. وتضيف أن الفراولة تؤثر بشكل إيجابي على صحة القلب والأوعية الدموية، لأن البوتاسيوم الموجود بها يساعد على تنظيم ضغط الدم، بينما تعمل مضادات الأكسدة بها أيضًا على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما يقلل من خطر الإصابة بالجلطات ويحسن صحة الشرايين.
سر نضارة البشرة وتأخير التجاعيد ولا تقتصر فوائد الفراولة على الصحة العامة فقط، بل تمتد إلى الجانب الجمالي، حيث تعزز إنتاج الكولاجين بفضل فيتامين C، مما يحافظ على مرونة الجلد ويؤخر ظهور التجاعيد، كما تحمي البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، وتمنحها نضارة وإشراقًا طبيعيًا.
نصيحة للاستفادة من الفراولة في موسمها وتختتم أخصائية التغذية حديثها بالتأكيد على أهمية غسل الفراولة جيدًا بالماء الجاري قبل تناولها مباشرة، وليس قبل التخزين، وذلك للتخلص من بقايا المبيدات. كما تنصح بتناولها طازجة في موسمها كلما أمكن، وتجنب تحويلها إلى عصائر محلاة، من أجل الحفاظ على الألياف ومضادات الأكسدة الموجودة بها، والحصول على أقصى فائدة صحية ممكنة.