انتشرت بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقاطع فيديو مزعومة من الصين، تستعرض مقابر مغطاة بغطاء زجاجي يكشف عن رفات الجثث. بدأ الجدل بعدما نشر صانع محتوى آسيوي مقطعا قصيرا ظهر فيه ما يشبه «حفرة دفن» مغطاة بزجاج سميك، زاعمًا أنها «أحدث طريقة للدفن في الصين»، لم يستغرق الأمر ساعات قليلة قبل أن تتحوّل اللقطات إلى موجة من التكهنات: هل الصين ابتكرت بالفعل تقنية جديدة لدفن الموتى؟ وهل تسمح الدولة بالحفاظ على الجثمان بشكل ظاهر كنوع من تخليد الذكرى؟ تضاربت الآراء حول حقيقة هذه المشاهد، إذ اعتبرها البعض ابتكارًا صينيًا جديدًا يسمح لذوي المتوفين بالاطمئنان والمراقبة المستمرة، فيما رفض فريق آخر صحة المقاطع واعتبرها مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة. حقيقة الفيديو المتداول ذكرت منصة «T4P» المتخصصة في التحقق من الأخبار أن مقطع الفيديو الذي تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، قد تم تصويره في أحد الأماكن الأثرية في الصين، يُدعى "يين شو الأثري الصيني"، والذي يضم بقايا بشرية لسلالة شانغ، وتعود تاريخها إلى الفترة ما بين 1600 و1046 قبل الميلاد، باعتبارها أقدم سلالة صينية تم العثور على أدلة أثرية قاطعة بشأنها. العنف والتضحية البشرية في "يين شو" وكان من المعروف عن سلالة شانغ أنها شديدة العنف في المنطقة المحيطة بوادي النهر الأصفر، وكانوا بمثابة قادة عسكريين وكهنة، يشرفون على الطقوس التي تتضمن التضحية البشرية والتنبؤ، وتقديم البشر كقرابين لآلهة شانغ. وقدر الباحثون أنه على مدار حوالي 200 عام، تمت التضحية بأكثر من 13000 شخص في موقع يين شو، والذين كانت أعمارهم تتراوح بين 15 و35 عامًا، وقد تم قتل الضحايا كجزء من طقوس احتفالية. واتضح من رفات جثث الضحايا، أنها قُتلت بأساليب وحشية متنوعة، وكان أكثر هذه الأساليب انتشارًا هو قطع الرأس بالفأس، ثم يتم غلي الرؤوس في قدر برونزي، وقد عُثر على العديد من الجثث مهشمة الرأس أو مكتوفة الأيدي خلف الظهر. الهدف من التضحيات.. طلب البركة والاتصال بالأموات اتضح أن هذه القرابين كانت تُقدم لآلهة شانغ طلبًا لمحاصيل وفيرة أو طقس أفضل أو للتواصل مع أقاربهم الموتى. جدير بالذكر أن معظم الضحايا كانوا من رعايا ملك شانغ في ذلك الحين، حيث كان يحضر في كل احتفالية لتقديم القرابين، لاعتقادهم بقدرته الخاصة على التواصل مع الآلهة وقرابته منهم. وتعد يين شو من أعظم الاكتشافات الأثرية في الصين، وتعني "يين شو" أطلال مدينة (يين)، وتضم العديد من المقابر الملكية والقصور ونماذج من العمارة الصينية، وقد تم إدراجها ضمن قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي. وبالرغم من تداول هذا النوع من الفيديوهات في عام 2020، مما أثار جدلًا أيضًا، عادت مرة أخرى هذه الشائعات لجذب التريند، ليتحول الأمر من فيديو مجهول إلى ادعاءات عن تغيير في عادات الموت أو أساليب الدفن بشكل عام.