وسط حضور ثقافي لافت، نظمت دار الشروق حفل إطلاق كتاب «درية شفيق.. امرأة مختلفة» للكاتبة الأمريكية سينثيا نلسون، بترجمة نهاد أحمد سالم، مساء الأحد بمكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك، بحضور نخبة من المثقفين والكتاب والسياسيين وأصحاب الرأي، حيث سلط حفل الإطلاق الضوء على السيرة الفكرية والنضالية للدكتورة درية شفيق، رائدة الحركة النسوية في مصر، ودورها البارز في تاريخ الحركة النسوية المصرية. وشهد حفل الإطلاق حضور أسرة الدكتورة درية شفيق، ومنهم ابنتاها الدكتورة جيهان رجائي والدكتورة عزيزة رجائي، إلى جانب عدد من المثقفين والكتاب والشخصيات العامة، من بينهم المهندس إبراهيم المعلم رئيس مجلس إدارة دار الشروق، أميرة أبو المجد مدير النشر بالدار والعضو المنتدب، وأحمد بدير، مدير عام دار الشروق. شارك بالحضور في مناقشة الكتاب كل من وزير الثقافة الأسبق الدكتور عماد أبو غازي، والدكتورة هدى الصدة، والدكتورة هالة كمال. بالإضافة إلى وزير السياحة الأسبق الدكتور منير فخري عبد النور، والسفير خالد عزمي، والدكتور محمد أبو الغار، ومحمد طلعت السادات، والفنان محمد عبلة، فيما قدم وأدار اللقاء الدكتور خالد الخميسي رئيس مجلس إدارة مكتبة القاهرة الكبرى، حيث تناول المتحدثون ملامح مشروع درية شفيق الفكري ودورها الريادي في الحركة النسوية المصرية، وربطها بين تحرر المرأة والنضال الوطني العام. وتوقف الحضور عند إسهامات درية شفيق التاريخية، وفي مقدمتها دورها في حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح في دستور عام 1956، إلى جانب نشاطها الثقافي وتأسيسها لعدد من الدوريات الأدبية، ونضالها ضد الوجود البريطاني في مصر، ومشاركتها في تنظيم مقاومة نسائية بمنطقة قناة السويس. كما استعرض اللقاء ما جاء في مقدمة الكتاب، التي تصف فيها المؤلفة سينثيا نلسون درية شفيق بأنها «امرأة أرادت لحياتها أن تكون تحفة فنية»، خاضت صراعًا متواصلًا ضد قوى الرجعية والاستبداد، ولم تحصر نضالها في قضايا المرأة فقط، بل وسّعته ليشمل الدفاع عن حرية المجتمع وحقوق الوطن في مواجهة السلطة المستبدة. «نجحت درية شفيق في تأسيس أول حزب سياسي نسائي في تاريخ مصر (حزب بنت النيل)، والذي انبثقت منه (كتائب بنت النيل) وهي أول كتيبة عسكرية نسائية، قوامها ثلاثون ألف امرأة من نساء مصر للقتال إلى جانب الرجال ضد الاستعمار في 1956 وقت العدوان الثلاثي على مصر، واستمر عمل تلك الفرقة العسكرية الفريدة من نوعها خلال نكسة 1967 وحرب أكتوبر 1973. ورغم ذلك تم فرض الإقامة الجبرية عليها وغلق مجلتها (بنت النيل)، وإصدار أمر بمحو اسمها من الصحف والمطبوعات، بعد انتقادات كثيرة وجَّهتها لنظام الرئيس جمال عبد الناصر منذ 1957، حيث أطلقت عليه لقب "الديكتاتور" وطالبته بالرحيل عن حكم مصر، فاعتبرها الغربُ وقتها المرأة المناضلة السياسية الوطنية التي تقف كألف رجل أمام الديكتاتور الذي لا يدعم الحريات، بينما راحت بعض الأقلام تتهمها بالخيانة والعمالة للغرب، حتى النساء المشاركات بجمعيتها النسائية بنت النيل تخلَّين عنها وقمن بطردها من الجمعية. أدخلها ذلك كله في عزلةٍ لمدة 18 عامًا ترجمت خلالها القرآن الكريم إلى الإنجليزية والفرنسية، كما ألَّفت دواوين شعرية وكتبًا نشرتها بالفرنسية، كما نشرت مذكراتها. انتهت قصةُ درية شفيق بسقوطها من الطابق السادس في 1975، تاركةً خلفها إرثًا عظيمًا من النضال والعمل النسوي والكثير من الانتصارات في مجال حقوق المرأة واقتحامها العمل العام والحياة السياسية والثقافية، والمزيد من الحيرة والتساؤلات حولها وحول حقيقة نهايتها الغامضة بين تأويلات الانتحار وشُبهة التخلُّص منها.