خلال لقاء "جسر التواصل".. "الوكيل": تطوير التعليم والبحث العلمي وريادة الأعمال والسياحة فرصة لإعادة صياغة مستقبل الإسكندرية    وزير الخارجية إلى أديس أبابا لرئاسة وفد مصر باجتماعات الاتحاد الأفريقي    ترتيب ليفربول في الدوري الإنجليزي بعد الفوز على سندرلاند    ضبط مدير محطة تموين سيارات يتلاعب في معايير الوقود بمطروح    «صرف الإسكندرية»: خدمات الشركة ستشمل 100% من المدينة.. ونسبة الشكاوى ستصل نسبتها إلى «صفر %»    فاجعة في نهر النيل، غرق عبارة تحمل أكثر من 27 شخصا بينهم أطفال ونساء بالسودان    اليوم، أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد التعديل الوزاري يعقبه مؤتمر صحفي ل مدبولي    الأمم المتحدة تحذر من التصعيد في السودان وتدعو لحماية المدنيين والبنية التحتية    ريال سوسيداد يهزم أتلتيك بيلباو بهدف في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا    كندا: تحديد هوية مشتبه بها في حادث إطلاق النار بمدرسة    خالد عكاشة: تقدير الرأي العام للوزراء الراحلين عن مناصبهم شهادة نجاح.. والحكومة الجديدة أمامها مسئوليات محددة    الزمالك يقرر الاستمرار بالإسماعيلية استعدادا لمباراتي سيراميكا وكايزر    طارق يحيى: ناصر ماهر فايق مع بيراميدز عشان ضامن فلوسه    الاحتراف الأوروبي ينهي رحلة أليو ديانج مع الأهلي.. وحسم جدل الزمالك    طرق الإسماعيلية تواصل تطوير ورصف طرق بمدينة فايد ومنطقة الشهداء    إزالة 13 حالة تعدّ على 4 قراريط و18 سهم بالإسماعيلية    السيسي أعدَّ مبكرا للإطاحة بعبد المجيد صقر .. تغيير وزيرالدفاع بنكهة إماراتية    الجارديان: حان وقت تطبيق استراتيجية "صنع في أوروبا"    السيطرة على حريق بمحل تجاري في منطقة أبو سليمان شرقي الإسكندرية    القبض على شاب قتل والدة خطيبته بطريقة بشعة في المرج    حملات رقابية على الأسواق والمخابز بالإسماعيلية استعدادا لشهر رمضان    متحدث الصحة: إطلاق عيادات متخصصة لعلاج إدمان الألعاب الإلكترونية    أحمد موسى: استمرار مدبولي ليس من فراغ.. وننتظر الإبداع من الحكومة    مهرجان القاهرة السينمائي يهنئ الدكتورة جيهان زكي بتوليها وزارة الثقافة    حريق شونة خشب بميت غمر يُصيب 8 بحالات اختناق بينهم 3 من الحماية المدنية    الزمالك يمد معسكر الفريق بالإسماعيلية للثلاثاء بسبب مواجهة سيراميكا    هيمنة مصرية على منصات التتويج ببطولة كأس العالم للقوة البدنية    عبد العاطي يودع السفير الروسي: علاقاتنا تقوم على تقاليد صداقة عريقة    لقاء الخميسي عن أزمتها الأخيرة: كنا عائلة مستورة والستر اتشال في لحظة بسبب جوازة عشان يعلمنا درس    نقابة الموسيقيين برئاسة مصطفى كامل تهنئ الدكتورة جيهان زكي بتولي وزارة الثقافة    صحة الغربية تطلق عيادات متخصصة للعلاج على نفقة الدولة بمراكز طب الأسرة    قرار جديد ضد عاطل متهم بالتحرش بطالبة في الطريق العام بأكتوبر    محمود عزت رأس الأفعى    جهاز تنمية المشروعات بالإسكندرية: 76% من تمويلات الجهاز موجهة للقطاع الصناعي    «القطاع العام فى مصر».. شهادة للتحولات الاقتصادية الكبرى    أحمد موسى: الحكومة الجديدة مكلفة باستكمال مسيرة التنمية    محافظ بني سويف: نعمل بروح الفريق مع أعضاء البرلمان لخدمة المواطنين    خالد منتصر يفتح النار على شيماء سيف بعد تصريحاتها عن الفن.. اعرف التفاصيل    الشيخ خالد الجندي: النفس أخطر من إبليس    استقرار أسعار الحديد و الأسمنت الوم الأربعاء 11 فبراير 2026    نائب وزير الصحة يتفقد مستشفى المبرة وعيادات التأمين الصحي بأسيوط.. يوجه بسرعة مناظرة الحالات    جامعة الفيوم تكرم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم من العاملين وأبنائهم    محافظ الفيوم يتابع جهود وأنشطة مديرية الصحة    نجوم الفن والسياسة فى ندوة "الأدب المصري القديم" بمكتبة القاهرة الكبرى    محافظ الشرقية يُهنئ الطلاب الحاصلين على مراكز متقدمة في مسابقة تنمية القدرات    «صناع الخير» تسلم عدداً من المنازل للأسر الأولى بالرعاية بكوم إمبو    رئيس قطاع المسرح يهنئ جيهان زكي لتوليها وزارة الثقافة    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 11فبراير 2026 فى المنيا    بنك العينات الحيوية بتيدور بلهارس يحصل على أول اعتماد رسمي في مصر    الأزهر يحسم الجدل حول والدي النبي صلى الله عليه وسلم: جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم    البورصة تهبط دون ال50 ألف نقطة    خطة أمريكية جديدة لتسليم سلاح الفصائل الفلسطينية تتضمن الاحتفاظ ببعض الأسلحة مؤقتا    انطلاق حملة «حمايتهم واجبنا» لتعزيز الوعي الرقمي لطلاب الإسكندرية    رئيس الإنجيلية يشارك في افتتاح مؤتمر الرعاة والقادة ببيت السلام بالعجمي    متحدث الأوقاف: تأهيل الأئمة قبل رمضان يواكب المستجدات العالمية ويعزز فقه الصيام    رئيس كولومبيا يروي تفاصيل نجاته من محاولة اغتيال    الآن بث مباشر.. الأهلي يصطدم بالإسماعيلي في كلاسيكو مشتعل بالدوري المصري    المصري يواجه وادي دجلة في مباراة مؤجلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(معنى النكبة)
نشر في الشروق الجديد يوم 17 - 05 - 2010

معنى النكبة فى الجوهر تحريض على استرجاع المقاومة ووحدة مرجعيتها واستعادة الارتباط مع مسيرة الوحدة العربية.أضع اليوم عنوان «معنى النكبة» بين هلالين لأن من صاغ هذا العنوان هو أستاذنا المرحوم قسطنطين زريق، الذى أرسى مسيرة فكر القومية العربية المرتبط بالنهج التقدمى المترافق مع مستلزمات التطور والقدرة على التكيف مع المستجدات. فعندما كتب الدكتور زريق معنى النكبة، اعتبر اغتصاب فلسطين من قبل المشروع الصهيونى ينطوى على أخطار تتجاوز فلسطين، وبالتالى تحريف التوجه بالانزلاق إلى الاستقالة من العمل المنظم لقيام الوحدة العربية.
واليوم إذ نشاهد ما تقوم به الجماهير الفلسطينية فى المسيرات التى انطلقت لمناسبة مرور 62 عاما على النكبة، نرى أن الوحدة الوطنية آخذة باستعادة نجاحها مع بدايات تصميم على تجاوز ما يفرق بين فصائل المقاومة الفلسطينية، والتأكيد على ما يجمع كما رأينا قبل أيام المسيرات المشتركة التى قادتها فى غزة حماس وفتح، كما فى القدس حيث تم التلاحم الوحدوى شعورا وسلوكا وعملا بين من أشعرهم المشروع الصهيونى بأنه قادر على شطب هويتهم العربية، والتأثير بصلابة تمسكهم بأرضهم داخل ما يسمى «الخط الأخضر» ومن ثم التناغم مع إصرار متنام على حق العودة. أجل إن وحدة مكونات قطاعات الشعب الفلسطينى تجلّت فى كل أنحاء فلسطين التاريخية. وبالتالى فإن النكبة تؤكد على وحدة الشعب الفلسطينى وهويته العربية، وعلى مصيره المشترك مع شعوب أمته.
صحيح أيضا أن يوم تذكر النكبة الذى شاهدناه يوم الجمعة الماضى يجب ألا يكون نهاية المطاف بل نقطة الانطلاق، لأنه ليس المطلوب مجرد التعبير والتأكيد على أن الذاكرة الجماعية قائمة، بل الأهم أن تكون الذاكرة قادرة، وقادرة على إخراجنا من الاكتفاء بذكرى النكبة. هذا هو المعنى الحقيقى لما يجب أن ينطوى عليه يوم 15 مايو من هذا العام.
والأهم أن نباشر فورا على المستوى الوطنى الذاتى، وعلى المستوى العربى عامة عملية مراجعة نقدية لما نحن عليه من تشرذم فى صفوفنا، فلسطينيا وعربيا وتبعثر فى طاقاتنا، وتلعثم فى خطابنا وافتقاد الاستراتيجية العربية لرؤية قومية متماسكة، وأن هذه المعوقات فى سلوكنا وبين ما نقول فى العلن وبين ما نضمر تفسر ما نحن عليه من تآكل فى مصداقيتنا، واستساغتنا للطبطبة على العديد من قياداتنا، كونها ارتضت استبدال الممانعة المطلوبة بتوصيف «الواقعية المعتدلة»، حيث ثبت أن الواقعية تحولت إلى وقيعة و»الاعتدال» إلى عدم اعتدال فى الالتزام وإدمان على الكذب والفرقة.
إن نقد الذات على المستوى الفلسطينى يجب أن يأخذ مداه من دروس مسيرات يوم النكبة. فالمراجعة تقتضى أن تعود الوحدة العضوية إلى مرجعية المقاومة الفلسطينية.
وعندما نشير إلى مرجعية المقاومة فإن علينا إعادة الثنائية «احتلال ومقاومة»، ثم إن كون «إسرائيل» لا تعتبر نفسها كما أشرنا مرارا سلطة محتلة، فهى إذا سلطة مغتصبة تتصرف وكأن لها حق التملك. وهذا بدوره يؤدى إلى تصحيح فى بناء هيكلية وثقافة المقاومة الفلسطينية بشكل سريع قبل أن يستمر الضغط الأمريكى، خاصة الاستمرار فى ما وصف زورا ب«المفاوضات».
الواقع أن مسيرات يوم النكبة بالأمس كشفت عن حالة سائدة من نقمة شعبية فلسطينية عارمة. لذا شاهدنا كيف وظفت النقمة إلى إيقاع السلطة الفلسطينية فى المصيدة الخانقة لاتفاقية أوسلو، هذه الاتفاقية التى كادت تحول السلطة إلى ما يمكن وصفه بمحمية أمريكية، ومقاومة الحكومة المقالة فى قطاع غزة إلى مجرد مسلسل من عمليات انتقامية مردودها فى كثير من الأحيان أكثر ضررا مما تلحقه بالعدو «الإسرائيلى». إذا أية مراجعة فى هذا الصدد لا مفر أن تكون نتيجة وحدة مرجعية المقاومة الفلسطينية بشتى تجلياتها اللاعنفية، واستنادها إلى شرعية القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة، أى الكفاح المسلح أسوة بكل حركات التحرير.
أما أن تبقى السلطة الوطنية مستمرة ب«المفاوضات» المباشرة وغير المباشرة فينبغى إيصال رسالة للشعب الفلسطينى كون يوم النكبة هو يوم فى السنة، وليس مقدمة لاسترجاع وحدة وثقافة المقاومة.
لذا عندما تستقيم المعادلة داخل فلسطين عندئذ لن تعود هناك إفرازات مسيئة للعمل القومى العام.. لن يعود الأردن أولا، مصر أولا، لبنان أولا، وغيرها من الشعارات الساعية لديمومة التفكك بين الأقطار العربية والذى يستولد التفتيت داخل المجتمعات العربية، وما هو حاصل فى العراق والسودان والصومال واليمن إلخ، ليس سوى أحد مظاهر التفكك فى الواقع الفلسطينى الذى كان انشطاره فى السنوات الماضية المستحيل الذى حصل.
معنى النكبة فى الجوهر تحريض على استرجاع المقاومة ووحدة مرجعيتها واستعادة الارتباط مع مسيرة الوحدة العربية، معنى النكبة اليوم استقواء بين وحدة المقاومة الفلسطينية ومشروع الوحدة العربية.
فلنباشر بالمراجعة فورا إن أمكن!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.