شهدت أسعار النحاس محليا ارتفاعات كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين، بما يتراوح بين 50 و70 ألف جنيه فى الطن الواحد، نتيجة لارتفاع أسعار المعدن فى البورصات العالمية مسجلا مستويات قياسية، بحسب عدد من مصنعى الصناعات المعدنية والهندسية، الذين توقعوا ارتفاع أسعار جميع المنتجات التى يدخل النحاس فى صناعاتها خاصة الأسلاك والكابلات الكهربائية. وقفز سعر النحاس إلى أعلى مستوياته فى 11 أسبوعا فى ظل مخاوف الإغلاق الوشيك لمنجم كبير فى بنما، إضافة إلى توقعات زيادة عجز إمدادات الخام خلال عام 2024، بحسب «الشرق بولومبرج».. وقال محمد حنفى، مدير عام غرفة الصناعات المعدنية فى اتحاد الصناعات، إن أسعار النحاس ارتفعت فى الأسواق العالمية خلال الأسبوعين الماضيين لتصل إلى 9100 دولار للطن، مقارنة بما يتراوح بين 8400 و8500 دولار، مما أدى إلى ارتفاع سعر المعدن محليا بما يتراوح بين 50 و70 ألف جنيه فى الطن الواحد، ليصل إلى أكثر من 350 ألف جنيه، مقارنة ب280 و300 ألف جنيه للطن منذ أسبوعين. وصعد سعر المعدن بنسبة 4.4% فى نوفمبر الماضى، فى أول زيادة شهرية له منذ يوليو الماضى، حيث أدت سلسلة من التحفيزات فى الصين إلى تحسن توقعات الطلب على السلع الأساسية فى أكبر دولة مستهلكة للمعدن، كما ساعد ضعف الدولار على دعم السلع الأساسية المسعرة بالعملة الأمريكية، بعدما أصبحت أرخص بالنسبة للمشترين بالعملات الأخرى. وقالت حكومة بنما إنها ستغلق منجم كوبريه، الذى تملكه شركة «فيرست كوانتوم مينرالز»، المسئولة عن إنتاج نحو 1.5% من الإمدادات العالمية، وعلق المنجم بالفعل الإنتاج الشهر الماضى، بعدما أدت السفن العالقة فى قناة بنما إلى تقييد الإمدادات الرئيسية وسط احتجاجات حاشدة من دعاة حماية البيئة والنقابات العمالية. يأتى هذا الاضطراب بالتزامن من توقعات مؤسسة «بلومبرج إن إى أف» باتساع الفجوة بين العرض والطلب على خام النحاس خلال العام المقبل، مشيرة إلى أن تشيلى وبيرو، الدولتين الرئيسيتين المنتجتين للمعدن، تواجهان عراقيل فى زيادة الإنتاج، بينما يتزايد الطلب فى الصين، مرجحة استمرار ارتفاع أسعار النحاس. وأضاف حنفى، أن ارتفاع السعر العالمى للنحاس وعدم توفر الدولار وارتفاع سعره فى السوق الموازية، مبررات كافية لارتفاع جميع أسعار منتجات النحاس فى السوق المحلية، خاصة أن مصر دولة غير منتجة لخامات المعدن، ولا يوجد محليا سوى كمية صغيرة من خردة النحاس المتداولة فى شكل كابلات أو معدات جميعها من أصول خامات نحاس مستوردة سابقا، موضحا أن مصر تستور خامات النحاس غالبا من أفريقيا. وتوقع حنفى، ارتفاع أسعار جميع المنتجات التى يدخل فى صناعات النحاس وعلى رأسها الأسلاك والكابلات بشكل كبير فى الأسواق المحلية خلال الفترة المقبلة، كما سترتفع أسعار منتجات الصناعات الهندسية، ولكن بمعدلات زيادة حسب كمية النحاس المستخدمة بها، موضحا أن الكابلات والأسلاك من أكثر السلع المتأثرة بارتفاع أسعار النحاس، «فمن يتحمل تكلفة تركيب أسلاك دوائر الكهرباء فى المنازل بنحو 30 الف جنيه، سترتفع التكلفة عليه إلى 50 ألف جنيه حاليا»، مضيفا أن الكابلات تستخدم فى دوائر الكهرباء سواء فى المنازل أو المصانع، وشبكات الكهرباء، «استهلاكنا من الكابلات يصل إلى نحو 200 الف طن سنويا». من جانبه قال محمد المهندس، غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن ارتفاع أسعار النحاس أو أى معدن عالميا يؤثر بشكل كبير على أسعار المنتجات النهائية سواء من الأجهزة الكهربائية أو جميع الصناعات الهندسية، خاصة أن مصر دولة مستوردة للنحاس، وبالتالى أى زيادة عالمية تؤثر على أسعار الخام محليا. وأضاف المهندس، أن جميع المنتجات والصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية من التكييفات والثلاجات، يدخل قى صناعاتها النحاس بشكل كبير، وكذلك الأدوات الصحية حيث يدخل المعدن فى صناعة قلب المحابس، وبالتالى فإن ارتفاع أسعار النحاس وعدم وجود الدولار اللازم لاستيراده يحد من حجم وارداته، وبالتالى تراجع حجم المواد الخام اللازمة للصناعة، موضحا أن الأسعار ترتفع بشكل يومى، والمصانع تستلم الخام كل يوم بسعر جديد، حسب وقته، وبعض أنواع وخامات النحاس وصل سعرها إلى 700 ألف جنيه للطن حسب النوعية والجودة. وأشار إلى أن حجم إنتاج المصانع تراجع نتيجة لعدم توفر الخامات ومستلزمات الانتاج التى تكفى الانتاج لفترات طويلة، فجميع المستلزمات تحتاج الدولار، وعدم توفره لا يساهم فى توفير مخزون كبير للمصانع من المواد الخام.