تعهد بنك الشعب (المركزي) الصيني بالضغط على البنوك لتقليل أسعار الفائدة الحقيقية على الإقراض في ظل تزايد المخاوف من أن يؤدي انكماش أسعار المستهلك إلى زيادة أسعار الفائدة الحقيقية المرتبطة بمعدل التضخم. وقال البنك المركزي، إنه سيوجه البنوك إلى تنسيق نشاطها في الإقراض لتخفيف حدة تذبذب معدلات نمو الإقراض بين نهاية عام وبداية عام جديد، وعادة ما تتوسع البنوك في تقديم القروض في الشهور الأولى من العام، بحسب وكالة بلومبرج للأنباء. وتواجه البنوك في الصين انكماشا في هامش أرباحها، مما جعلها مترددة في خفض الفائدة على الإقراض إذا لم تتمكن من خفض الفائدة التي تدفعها على الودائع. وفي تقرير السياسة النقدية ربع السنوي الصادر اليوم، قلل البنك المركزي الصيني من شأن المخاوف من الكساد، مشيرا إلى أن استقرار مؤشر أسعار المستهلك مؤخرا جاء نتيجة ارتفاع أساس المقارنة في العام الماضي بسبب أسعار لحم الخنزير التي كانت مرتفعة للغاية. وبحسب البنك المركزي، فإن أسعار المستهلك ستعاود الارتفاع مجددا، حيث يتوقع عودة معدل التضخم إلى مستوياته المعتادة، بعد استمراره عند مستوى منخفض على المدى القريب. ويأتي ذلك في حين يواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضغوطا متزايدة لتراجع الأسعار على خلاف الحال في الدول المتقدمة التي سجلت معدلات تضخم مرتفعة خلال الشهور الأخيرة. وفي وقت سابق من الشهر الحالي أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني عودة أسعار المستهلك في الصين للانكماش خلال الشهر الماضي. ذكر مكتب الإحصاء أن أسعار السلع والخدمات تراجعت خلال أكتوبر الماضي بنسية 0.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو ثاني شهر تنخفض فيه الأسعار خلال العام الحالي بعد تراجعها في يوليو الماضي بنسبة 0.3% سنويا. وكانت الأسعار قد استقرت في سبتمبر الماضي بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.1%. كما تراجعت أسعار المنتجين (الجملة) خلال الشهر الماضي بنسبة 2.6% سنويا. ويعتقد الخبراء أن استمرار انكماش الأسعار لفترة سيكون أخطر على النمو الاقتصادي من الارتفاع الطفيف لها. ويستفيد الأسعار للوهلة الأولى من انخفاض أسعار السلع والخدمات، ورغم ذلك فإن الانكماش يضع ضغوطا قوية على أرباح الشركات، ويدفعها إما إلى خفض الأجور أو تسريح العمال. ويكافح الاقتصاد الصيني، وهو ثاني أكبر اقتصاد في العالم والمحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي على مدى سنوات، للتعافي من تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد.