رئيس جامعة القاهرة يعقد لقاءات موسعة مع قيادات الجامعات الفرنسية    الجامعات والمعاهد تنهي استعدادها لاستقبال 4 ملايين طالب مع بدء الفصل الدراسي الثاني    افتتاح 3 مساجد جديدة بعد الإحلال والتجديد بالقليوبية    إرجاء تحصيل الأقساط المستحقة على المخابز فى فبراير بمناسبة شهر رمضان    اللحمة بكام؟.. أسعار اللحوم بكفر الشيخ الجمعة 6 فبراير 2026    الكرملين: نأمل في خفض التصعيد بعد المحادثات الإيرانية الأمريكية    وزير الخارجية: لن نسمح بتقسيم غزة وإسرائيل تعرقل سفر الفلسطينيين عبر رفح    حشد من الليبين يشيع جثمان سيف الإسلام القذافي إلى مثواه الأخير    الاتحاد المغربي ينفي استقالة وليد الركراكي    تعادل سلبي يحسم الشوط الأول بين منتخب مصر وبنين في تصفيات كأس العالم للشابات    الأمم المتحدة: 4 ملايين فتاة يتعرضن لخطر الختان عالميا ومطالب بإنهاء الظاهرة    سقوط عصابة الروحانيات فى أسوان.. نصبوا على المواطنين بالدجل والشعوذة    مسلسلات رمضان 2026، طرح البوستر الرسمي ل"عرض وطلب"    فرق الفنون الشعبية المشاركة بمهرجان الثقافة والفنون تستكمل عروضها بساحة دخول معابد فيله    نائب وزير الصحة: تطبيق منظومة متكاملة لمواجهة مقاومة المضادات في 97 مستشفى نموذجيًّا    جوارديولا: هالاند أفضل مهاجم في العالم    محافظ الدقهلية ووزير الأوقاف ومفتي الجمهورية يؤدون صلاة الجمعة بمسجد النصر بالمنصورة    رمضان 2026 - الصور الأولى من كواليس تصوير "إعلام وراثة"    المغرب يواصل إجلاء آلاف المواطنين من أقاليم ضربتها الفيضانات    افتتاح جهاز الجاما كاميرا بوحدة الطب النووي بمستشفيات سوهاج الجامعية    القاهرة الإخبارية: فرحة في الشارع السوري باتفاق نقل السجناء بين لبنان وسوريا    إصابة 6 أشخاص إثر حادث سير في البحيرة    بحوزته مليون جنيه وسيارة.. ضبط متهم بالتنقيب عن خام الذهب في قنا    "تعليم بنى سويف" الأولى بمسابقة "الإبداع طموح" في مجال البحث العلمي والابتكار    تحركنا قانونيا.. أول تعليق من نقابة الأطباء على واقعة التعدي على طبيب مستشفى الباجور    الملابس الجاهزة تتصدر قائمة أهم السلع المصدرة إلى تركيا خلال 2025    الأقصر تتزين لاستقبال ابنة ترامب.. جولة ملكية في أحضان الحضارة المصرية    وزير الخارجية: نعمل على خفض التصعيد مع إيران كأولوية قصوى لتجنب المزيد من الصراعات    ياسر جلال ومصطفى أبو سريع يغنيان "الحب اللى كان" من كواليس كلهم بيحبوا مودى    اليوم.. ختام الدور التمهيدي للدوري الممتاز لكرة السلة    غدا.. فصل التيار الكهربائي 3 ساعات عن عدة مناطق في بني سويف للصيانة    وزير الخارجية يشارك في اجتماع اللجنة الوزارية العربية الإسلامية بشأن غزة المنعقد في سلوفينيا    مصر تعلن دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران    الذهب يرتفع والفضة تتراجع وسط تباين شهية المخاطرة العالمية    سيميوني يشيد بفوز أتلتيكو على بيتيس    صفاء أبو السعود: الإعلام شريك أساسي في بناء الوعي المجتمعي ونشر المفاهيم السليمة    أهلي 2011 يواجه سموحة اليوم في بطولة الجمهورية    الأوقاف تحيي ذكرى وفاة الشيخ كامل يوسف البهتيمي    المساجد تمتلئ بتلاوة سورة الكهف.. سنة نبوية وفضل عظيم يوم الجمعه    8 قرارات جمهورية مهمة ورسائل قوية من السيسي ل شباب مصر    تحذير من الأرصاد بالتزامن مع انطلاق الدراسة غدا.. فيديو    6 فبراير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    صفقات الدوري الإيطالي في ميركاتو شتاء 2026.. أديمولا لوكمان يتصدر القائمة    أسعار تذاكر طيران حج الجمعيات الأهلية 2026 وموعد السداد    تحذير من إدمان الألعاب الإلكترونية.. استشاري الصحة النفسية يكشف المخاطر على الأطفال    معهد الشرق الأوسط بواشنطن يستضيف وزير البترول والثروة المعدنية في لقاء موسع    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 6فبراير 2026    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين لصلاة الجمعة اليوم 6فبراير 2026    جيش الاحتلال الإسرائيلى يعتقل 60 فلسطينيا من الضفة الغربية    حريق منشأة ناصر يفتح ملف تنظيم تدوير المخلفات وحماية المواطنين    بعد نجاح لعبة وقلبت بجد.. وزارة الصحة تواجه الإدمان الرقمى بعيادات متخصصة    المنتجة ماريان خوري: يوسف شاهين وثق جنازتي عبد الناصر وأم كلثوم بكاميرته الخاصة    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفارقات أمريكية على الحافة
نشر في الشروق الجديد يوم 29 - 10 - 2023

على حافة حرب إقليمية محتملة تتبدى مسئولية الولايات المتحدة عن الوصول إلى هذه النقطة الخطرة.
إلى أين.. من هنا؟
هكذا يطرح سؤال المصير، مصير القضية الفلسطينية والمنطقة والنظام الدولى، نفسه عصبيا وملغما.
أول مفارقة فى المأزق، الذى يحكم حلقاته على الأدوار الأمريكية، أن إداراتها المتعاقبة دأبت فى العقود الأخيرة على التأكيد أنها بصدد الانسحاب من الشرق الأوسط بكل أزماته المزمنة والمستجدة لصالح التوجه إلى الشرق الأسيوى حيث الصراع على النفوذ والمصالح والمستقبل محتدما مع الصين.
رغم ذلك الرهان الاستراتيجى تكاد أن تستغرق الآن فى حرب غزة حيث الصراع الفلسطينى الإسرائيلى يحتدم بالسلاح مجددا.
ثانى مفارقة، أن إدارة «جو بايدن» لم يعهد عنها، عكس الإدارات السابقة، أى اهتمام بملف الصراع يتجاوز سطحه إلى عمقه.
لا حرصت أن يكون لديها مشروع، أيا كان نوعه ومدى خطورته، لتسوية القضية الفلسطينية، كما طمح رؤساء أمريكيون عديدون.
ولا عملت على تصفيتها على النحو، الذى حاولته إدارة سلفه وغريمه «دونالد ترامب بما أطلق عليها «صفقة القرن».
مع ذلك فإنها تنخرط سياسيا وعسكريا فى حرب غزة بأكثر مما أقدمت عليه أية إدارة أمريكية فى الحروب العربية الإسرائيلية السابقة.
ثالث مفارقة، التراجع الفادح فى مستوى كفاءة الإدارة السياسية الأمريكية لأزمات الشرق الأوسط.
الارتباك باد فى خطابها والشكوك تضرب صلاتها مع حلفائها التقليديين.
الأسوأ أنها لا تعرف المدى الذى يمكن أن تذهب إليه بالتورط المباشر فى حرب إقليمية تقول إنها لا تريدها.
لم يكن الانحياز المطلق لإسرائيل جديدا على الولايات المتحدة منذ صعودها إلى قيادة النظام الدولى إثر الحرب العالمية الثانية، لكنه بدا هذه المرة على درجة كفاءة منخفضة فى إدارة الصراع، الذى يوشك أن ينجرف إلى حرب إقليمية مدمرة تضر بالمصالح الأمريكية قبل غيرها.
لا يمكن المقارنة على سبيل المثال بين مستوى كفاءة وزير الخارجية الحالى «أنتونى بلينكن» والتفويض الممنوح له من «بايدن» فى إدارة أزمة ما بعد السابع من أكتوبر (2023) بكفاءة وزير الخارجية «هنرى كيسنجر» والتفويض الممنوح له من الرئيس الأسبق «ريتشارد نيكسون» بأعقاب السادس من أكتوبر (1973).
فى (1973)، ألمت بإسرائيل هزيمة فادحة فى الأيام الأولى من الحرب.
وفى (2023)، بدت فى وضع انكشاف عسكرى واستخباراتى غير مسبوق.
كلاهما يهودى وموال لإسرائيل، «كيسنجر» تعامل كوزير خارجية قوة عظمى بينما «بلينكن» حرص على إبراز هويته الدينية، كان ذلك خطأ جوهريا ينطوى على دعوة صريحة إلى حروب دينية.
كلاهما تبنى إمداد إسرائيل بجسر جوى من الأسلحة المتقدمة، لكن «كيسنجر» بنى تصورا سياسيا للحل فيما يعرف ب«الخطوة خطوة»، وتمكن فى النهاية من إجهاض بطولة السلاح فى حرب أكتوبر وعزل مصر عن الصراع كله ومحيطها العربى.
لا يمتلك «بلينكن» مثل هذه الكفاءة القاتلة فى إدارة الأزمات الدولية.
الأخطر أنه ركز جانب كبير من جهده الدبلوماسى لمحاولة تسويق سيناريو تهجير أهالى غزة إلى سيناء.
لم يكن ممكنا أن تقبل مصر ذلك السيناريو، ولا الأردن بوارد الصمت على تداعياته خشية أن يتكرر تهجير مماثل بترهيب السلاح من الضفة الغربية إلى الضفة الأخرى، ولا الفلسطينيون جميعهم مستعدون لتقبله خشية نكبة ثانية أفدح وأخطر تقضى على قضيتهم للأبد.
لأول مرة فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى تغيب عن الإدارة الأمريكية أية تصورات لما قد يحدث فى اليوم التالى.
«إن أى استراتيجية عسكرية تتجاهل الخسائر البشرية فى غزة قد تأتى بنتائج عكسية».
كان ذلك تحذيرا معلنا من «باراك أوباما»، الرئيس الأسبق وكلمته مسموعة فى إدارة «بايدن» نائبه لدورتين رئاسيتين.
بشىء من التفصيل الضرورى لشرح حيثياته: «بعض الإجراءات مثل قطع إمدادات الغذاء والماء يمكن أن تفضى إلى تصلب الأجيال الفلسطينية وتضعف بالوقت نفسه الدعم الدولى لإسرائيل».
وهو ما تحقق باتساع نطاق التظاهرات الشعبية بمختلف العواصم والمدن العربية والأوروبية والأمريكية، دعما للقضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين فى تقرير مصيرهم بأنفسهم.
الأسوأ بالنسبة لإدارة «بايدن» أن الصف الأوروبى الموحد خلفها بدأ يتشقق.
بتعبير الرئيس الفرنسى «إيمانويل ماكرون»، الذى لم يخف انحيازا مماثلا، فإنه «سوف يكون خطأ أن تنفذ إسرائيل تدخلا بريا واسع النطاق».
«بايدن» نفسه حذر الإسرائيليين من إعادة احتلال غزة، لكنه يندفع بالوقت نفسه إلى حافة الحرب الإقليمية المحتملة.
هكذا يبدو المأزق محكما.
رابع مفارقة، أن الدعم العسكرى والاستخباراتى وإمدادات السلاح وإرسال حاملتى طائرات وبوارج حربية إلى شرق المتوسط، والشراكة فى التخطيط والإعداد، وصل إلى حدود غير مسبوقة.
مع ذلك تخشى الإدارة الأمريكية عواقب الحرب ولا تطمئن إلى جاهزية الجيش الإسرائيلى لخوض حرب برية طويلة مكلفة فى شوارع وأزقة وأنفاق غزة.
وفرت حماية كاملة لجرائم حرب بشعة بحق المدنيين الفلسطينيين.. وأدعت بنفس الوقت حرصها على إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة.
كان ذلك محض ادعاء لتجنب الانتقادات المتصاعدة فى العالم تحت وطأة المشاهد المروعة فى غزة حيث استشهد حتى هذه اللحظة أكثر من (8) آلاف فلسطينى أغلبهم من الأطفال والنساء، وأصيب أكثر من (20) ألف آخرين.
إنها حرب إبادة تتحمل الولايات المتحدة مسئوليتها السياسية والأخلاقية.
بذريعة الحفاظ على حياة الرهائن المحتجزين فى غزة واستكمال جاهزية القوات الأمريكية المتمركزة فى المنطقة خشية أن تتعرض لهجمات ممن تسميهم «وكلاء إيران»، طلبت تأجيل العملية البرية دون أن تحدد أهدافها من الشراكة فى الحرب.
بدواعى الانتقام من الهزيمة المذلة فى موقعة السابع من أكتوبر بدأت إسرائيل تدخلا بريا محدودا، قالت إنها سوف توسعه لكنها تخشى عواقبه ولا تعرف لعملياتها أهدافا محددة، كل يوم حديث يختلف عن سابقه.
وفق تصريح أخير ل«بنيامين نتنياهو» فإنه لا تناقض بين توسيع العملية البرية وصفقة تبادل الأسرى، التى قد تضع حدا للحرب.
إذا ما جرت تلك الصفقة، وأفرج عن كل الأسرى الفلسطينيين فى السجون الإسرائيلية مقابل الرهائن المحتجزين، فإن الحرب سوف تعد فى المحصلة الأخيرة رغم ما لحق بالفلسطينيين من خسائر بشرية هائلة هزيمة سياسية فادحة لإسرائيل، التى عجزت عن تحقيق أية أهداف أخرى.
خامس مفارقة، أن إدارة «بايدن»، التى راهنت على الحرب فى أوكرانيا لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا تؤكد قيادتها المنفردة للنظام الدولى تجد نفسها أمام سؤال استراتيجى صعب: أيهما أهم للمصالح الأمريكية العليا.. كسب حرب أوكرانيا.. أم إنقاذ إسرائيل من أية تداعيات تنال من أدوارها فى الشرق الأوسط.
هناك شبه إجماع بين الحزبين الكبيرين الديمقراطى والجمهورى فى مجلس النواب على دعم إسرائيل، ورئيسه الجديد «مايك جونسون»، المقرب من «ترامب»، يميل إلى التخفف من أعباء الحرب الأوكرانية.
يستلفت الانتباه هنا أن أخبار الحرب الأوكرانية تكاد أن تكون اختفت من على الشاشات.
هذا مؤشر إضافى يصب لصالح روسيا وحليفتها الصين فى الصراع على مستقبل النظام الدولى.
سادس مفارقة، استحالة الجمع فى سياسة واحدة بين الاعتبار الإنسانى، الذى يستدعى إدخال المساعدات إلى قطاع غزة بصورة مستدامة لإنقاذ حياة أكثر من مليونى فلسطينى وتوفير الحماية الكاملة لجرائم الإبادة الجماعية التى ترتكبها إسرائيل.
مانعت الولايات المتحدة فى استصدار قرار دولى من مجلس الأمن يقضى بوقف إطلاق النار بذريعة أنه يصب لصالح «حماس»، فيما تبنت المجموعة العربية توجها مختلفا يقترب من الموقفين الروسى والصينى.
فى الجمعية العامة تلقت هزيمة سياسية باستصدار قرار دولى غير ملزم بهدنة إنسانية بأغلبية (120) دولة.
يستلفت الانتباه هنا أن روسيا لقت هزيمة مماثلة فى الجمعية العامة عندما عجز مجلس الأمن عن استصدار قرار دولى بإدانة تدخلها فى أوكرانيا.
نحن الآن أمام هزيمة عكسية، وهذه أوضاع تؤشر إلى تغييرات مقبلة بحسابات المصالح المتنازعة فى الشرق الأوسط وفى بنية النظام الدولى.
سابع مفارقة، أن الخيارات الأمريكية، التى تفتقر إلى أى تبصر بالنتائج والتداعيات، أفضت إلى ردات فعل عكسية بين الحلفاء الإقليميين المفترضين، كمصر والأردن وتركيا أخيرا.
وهذه مسألة أقرب إلى النزيف الداخلى فى أوزان دولة كانت عظمى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.