حصلت البروفيسورة الأويجورية فى علم اللغات رحيل داوت على جائزة «بن بينتر PEN Pinter» لحرية التعبير هذا العام مناصفة بعد أن تم اختطافها قسريًا على يد السلطات الصينية منذ ست سنوات وأصبحت فى عداد المفقودين منذ ذلك الحين وسط أنباء عن الحكم عليها الشهر الماضى بالسجن مدى الحياة بتهمة تعريض أمن الدولة للخطر. وقام الفائز الأصلى بالجائزة هذا العام؛ كاتب الأطفال البريطانى مايكل روزن، باختيار «داوت» لتقاسم الجائزة التى حصل عليها شهر يونيو الماضى معها من بين قائمة مختصرة من الكُتّاب الذين اتسموا بالشجاعة ودافعوا بقوة عن حرية التعبير وبسبب ذلك تعرضت سلامتهم الشخصية للخطر أو تم تهديدهم بالقتل أو السجن. وقال «روزن» إنه اختار «داوت» البالغة من العمر 57 عامًا والمتخصصة فى دراسات اللغة والفولكلور الأويجورى بسبب حبه الشخصى لالفولكلور ودراسته بشكل عام مما جعله يشعر بالحزن والغضب عندما عرف بنبأ سجن شخص آخر يشاركه نفس الاهتمام. وكان من المقرر أن تسافر «داوت» وهى أستاذة مساعدة فى جامعة «شينجيانج» الصينية ومؤسسة مركز أبحاث الجامعة حول فولكلور الأقليات، إلى بكين لحضور مؤتمر أكاديمى فى ديسمبر 2017، بيد أنها لم تصل إلى وجهتها مطلقًا ولا يزال مكانها الحالى مجهولًا، وبعد ثلاث سنوات من اختفائها تمكن زملاء «داوت» السابقين فى العمل من التأكد من أن السلطات الصينية سجنتها بتهمة الترويج «للانفصالية» والخروج على سلطة الدولة، وفى الشهر الماضى أفادت مجموعة حقوق الإنسان التابعة لمؤسسة «دوى هوا» ومقرها الولاياتالمتحدة والتى تحاول تحديد مكان «داوت»، أنها خسرت استئنافًا ضد الحكم الصادر بحقها بالسجن مدى الحياة. وتسلمت الجائزة نيابة عنها أستاذة علم موسيقى الشعوب بجامعة الدراسات الشرقية والأفريقية فى لندن، راشيل هاريس، وأشادت ابنة «داوت»، أكيدا بولاتى، برحلة والدتها فى العلم وقالت إنه كان ينبغى لها أن تقوم بأبحاثها وتستمتع بتقاعدها الآن لكنها بدلا من ذلك فى السجن. وأضافت «بولاتى»: «الأخبار الأخيرة عن سجنها مدى الحياة كان لها وقع الصاعقة علىَّ بشكل شخصى وعلى كل أصدقائها ومحبيها ومحبى ثقافة الأويجور»، وتابعت. «إنها تُعاقب لكونها باحثة مجتهدة ولحبها للثقافة». وخلال كلمته فى حفل توزيع الجوائز فى المكتبة البريطانية بلندن، قال «روزن»: «أشعر بحجم الفجوة الهائلة بين نوع الحريات التى أتمتع بها والتى أعتبرها فى كثير من الأحيان أمرًا مُسلما به وبين حرمان الكثيرين منها فى مناطق أخرى من العالم». وأعرب المؤلف، الذى اشتهر بكتبه المخصصة للأطفال، عن إعجابه ب «داوت»، وقال إنه يأمل بشدة أن يساعد حصولها الشرفى على جائزة الشجاعة وحرية التعبير قضيتها بشكل ما وتمنى لها دوام الصحة العقلية والجسدية، نقلًا عن صحيفة الجارديان البريطانية. وتمنح منظمة «بن رايترز PENWrites» الجائزة سنويًا تضامنًا مع الكُتّاب المسجونين والمعرضين للخطر فى جميع أنحاء العالم، واعتبرت منظمة الكتاب غير الربحية سجن «داوت» انتهاكًا واضحًا لحقها فى حرية التعبير ودعت إلى إطلاق سراحها الفورى وغير المشروط. جدير بالذكر أن جائزة «بن بينتر PEN Pinter» تأسست عام 2009 تخليدًا لذكرى الكاتب المسرحى الإنجليزى الحائز على نوبل فى الأدب، هارولد بينتر، ويتم منحها سنويًا لأحد المؤلفين المقيمين فى المملكة المتحدة أو أيرلندا أو إحدى دول الكومنولث شريطة أن يكون المؤلف عازمًا على كسر القيود الفكرية والتعبير عن رأيه بحرية بغض النظر عن العواقب.