جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    من رحاب مسجد السيدة زينب.. انطلاق ملتقى الطلاب الوافدين للعام الثاني    ليلة بكى فيها الرئيس وقرار قلب حياة الأسرة رأسا على عقب.. قصة حياة مبارك من داخل العائلة    الذهب اليوم في مصر 25 فبراير 2026.. استقرار نسبي وسط ترقب للأونصة العالمية    «الوزراء»: 15 مليار جنيه إضافية لاستكمال المرحلة الأولى من «حياة كريمة»    «بنك ABC – مصر» يحقق 2.41 مليار جنيه أرباحا بنمو 17% في 2025    مد غزة ب 5600 طن مساعدات وملابس شتوية ضمن قافلة «زاد العزة»    باريس سان جيرمان في مهمة صعبة أمام موناكو بإياب ملحق دوري الأبطال    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    بقيمة 240 مليون جنيه، ضبط 3.5 طن مخدرات في ضربة استباقية ضد بؤر إجرامية    الداخلية تكشف زيف فيديو "مخدرات السجائر الإلكترونية".. التفاصيل    حالة الطقس.. أجواء مستقرة وفرص أمطار على هذه المناطق    السيطرة على حريقين بمنزلين فى المنشأة وطما بسوهاج دون خسائر بشرية    وفاة والد الفنانة مي عمر    محمد سامي يعلن وفاة والد زوجته الفنانة مي عمر    وزير «الصحة» يبحث مع «تكنويڤ» و«ميدبوت» تفعيل تقنية الروبوت الجراحي    ترامب: شركات التقنية ستوفر كهرباء مراكز الذكاء الاصطناعي لتجنب رفع الفواتير    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    مركز التدريب بالإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من برنامج الوافدين 2025م    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    «وكيل صحة الجيزة» يتفقد مستشفى الصف المركزي لضمان جودة الخدمات الطبية    أسعار الفراخ اليوم الأربعاء 25-2-2026 فى المنوفية.. البيضاء ب105 جنيهات    وزيرا الزراعة والري يستعرضان موقف المرحلة الأولى من مشروع رقمنة المساقي الخاصة    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    أمريكا وكوريا الجنوبية تجريان مناورات عسكرية الشهر المقبل مع تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    اليوم.. محاكمة المتهم بالاعتداء على فرد أمن داخل كمبوند شهير بالتجمع    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    الترسانة ينعي غزال الكرة المصرية مصطفي رياض    دليلك الشامل.. كيف ولماذا يجب تأمين شبكة الواي فاي المنزلية من الاختراق؟    نظر محاكمة 25 متهما بخلية الظاهر.. اليوم    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    ترامب يستهل خطاب حالة الاتحاد بتوجيه انتقادات لاذعة لبادين    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    «ترامب» يتباهى بنجاح الاقتصاد الأمريكي: التضخم تحت السيطرة    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب: أمريكا باتت أقوى وأكثر هيبة    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    16.2 مليون مواطن استفادوا من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية ضمن «100 مليون صحة»    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة خلال مأدبة إفطار شهر رمضان المبارك.. صور    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    معتمد جمال: حاربنا لإعتلاء صدارة الدورى.. والزمالك يضم أفضل لاعبى أفريقيا    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



واقعنا السياسى: (مأزق) متعدد الأبعاد
نشر في الشروق الجديد يوم 12 - 04 - 2010

إن أى نظرة متحررة من التحيزات، والأوهام، للواقع السياسى المصرى يمكنها أن ترصد بسهولة ويسر، مقدار المأزق السياسى الذى تواجهه مصر بكل مؤسساتها ومكوناتها.. فها نحن بتنا على بعد أيام من انتخابات مجلس الشورى وعلى بعد شهور من انتخابات مجلس الشعب.. ولكن لا يبدو فى الأفق أى حراك سياسى جاد يتعلق بهذه الاستحقاقات باعتبارها فرصة حقيقية للتغيير. وفى نفس الوقت يشهد الواقع السياسى المصرى حراكا فى اتجاه آخر يتجلى فى أمرين هما: تزايد الحركات المطالبية من جهة، ومحاولة فتح أفق التغيير فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأبعد زمنا، حيث يتراوح ذلك بين الحديث المفتوح حول سيناريوهات المستقبل من قبل البعض، ومحاولة العمل على تعديل الدستور بما يتيح فرصة التنافس الحقيقى فى انتخابات الرئاسة من قبل البعض الآخر.. وهنا يكمن المأزق المتعدد الأبعاد.. كيف؟
البعد الأول: انتخابات تشريعية لا تحظى بالأهمية الكافية
لتوضيح هذا المأزق بأبعاده المتعددة بدقة للقارئ الكريم، نبدأ بالبعد الأول للمأزق.. فمن المفترض أن تكون الانتخابات التشريعية لمجلسى الشورى والشعب هما الطريق لإحداث التغيير فى ميزان القوى السياسية باتجاهاتها المتنوعة.. ومن المفترض أيضا أن هذه القوى السياسية تعبر عن الشرائح والفئات الاجتماعية المختلفة.. بحيث تكون المجالس النيابية معبرا عن الخريطة الاجتماعية المصرية..
فمن المتعارف عليه أن هناك علاقة قوية بين التطور الاقتصادى والتطور الديمقراطى.. فبحسب المنظرين الغربيين مثل لارى دايموند فإن العلاقة وثيقة بين «مستوى التطور الاقتصادى ودرجة تطور العملية الديمقراطية وانتشار قيمها فى المجتمع»، وكذلك إمكانية توسيع دائرة المشاركة فى السلطة من قبل شرائح اجتماعية أوسع، وإمكانية تداول السلطة...الخ.
وفى ضوء ما سبق، إذا قبلنا بما يقول به الليبراليون الجدد فى بلادنا بأن سياستهم قد حققت تطورا اقتصاديا فى مصر، فإن ذلك كان يستدعى تطورا فى العملية الديمقراطية من حيث نسبة المشاركة السياسية وتغيير أنماط التصويت وتوسيع نوعية التمثيل السياسى المعبر عن مجمل القوى الاجتماعية.. بيد أن الواقع يقول غير ذلك فالتطور الاقتصادى أمر يحتاج إلى مراجعة ونقاش يجب أن يمتد إلى كثير من القضايا حول طبيعة الاقتصاد المصرى والسياسات الاجتماعية المترتبة عليه وفلسفة توزيع الثروة العامة للبلاد التى هى أحد أهم أركان تعريف المواطنة بالإضافة إلى المساواة ومنظومة الحقوق والمشاركة ومن مؤشرات تحققها (بعيدا عن حصر المواطنة فى الهوية والانتماء..الخ أو المواطنة فى بعدها المشاعرى).. وهو ما يفسر لماذا ينصرف المواطنون عن هذه الانتخابات.. وأنها لن يكون لها أدنى تأثير على إحداث التغيير المنشود..
فلقد أدرك الناس (المواطنون) أنه لن يحدث أى تغيير فى تشكيلة هذين المجلسين بما يتيح تمثيلا أوسع للقوى الاجتماعية المختلفة من خلال تنوع التمثيل السياسى وعليه كان الانصراف عن الاهتمام بهذين الاستحقاقين.. خاصة أن الخبرة الانتخابية المصرية فى ظل التعددية الحزبية لا تعكس حضورا سياسيا متنوعا فى المجالس التشريعية بقدر ما تعكس حضورا لقوتين رئيسيتين هما القوة المالية/الثروية من جهة، والقوة الدينية من جهة أخرى، حيث يصلا إلى المجلسين التشريعين عبر تعبئة لقوى الجماعات الأولية أكثر من القوى السياسية والاجتماعية وفى حدود أقل من 20% من إجمالى القوة التصويتية التى لها حق التصويت. وهو ما يمثل تناقضا أساسيا لكل ما جاء فى أدبيات الديمقراطية من جانب، ويؤكد أن التطور الاقتصادى يتم فى إطار نخبة بعينها ولم يستطع هذا التوجه الاقتصادى أن يقوم بتعبئة المواطنين وفق توجهاتهم السياسية والاجتماعية لأن هذا يمثل خطرا مهددا لمصالحهم فى حقيقة الأمر..
البعد الثانى: حركات مطالبية متفرقة
الوجه الآخر للمأزق، هو أنه بسبب السياسات النيوليبرالية، فلقد توالت الحركات المطالبية الاحتجاجية التى تعكس بالأساس مقدار التفاوت الاجتماعى والاقتصادى المتضاعف.. وبسب عدم وجود كيانات سياسية ومدنية قادرة على استيعاب هذه الحركات فإنها تعبر عن نفسها بحسب أدبيات الحركات الاجتماعية فى شكل «دورات احتجاجية» Cycles of Protest، متواصلة. (تعكس الدورات الاحتجاجية ثلاثة أنواع من الاحتجاج: الأول، دينى وقبلى وجهوى.. الثانى، سياسى يطالب بإحداث إصلاحات دستورية وسياسية.. الثالث، ارتبط بتصحيح الأوضاع الاقتصادية والمعيشية)..
بيد أن هذه الحركات/الدورات الاحتجاجية لم تستطع أن تنتظم فى المجالين العام والسياسى من خلال كيانات مدنية وسياسية واقتصادية تستطيع أن تدافع عن مطالبها وتعطيها طابعا مؤسسيا يمكن أن تتشابك فيما بينها وأن تكون جماعات ضغط/ مصالح قادرة على تحسين الأحوال وتغيير السياسات.
فالحركات المطالبية تتحرك بمعزل عن بعضها البعض.. فالمرة الوحيدة التى تحركت فيها هذه الحركات بدرجة من درجات التضامن كانت فى 6 أبريل الأول (2008) عندما شارك عمال المحلة مع الباقين فى الإضراب العام آنذاك وهو ما لم يتكرر فى 6 أبريل الثانى (2009) أو الأخير.. واكتفى البعض بالتعبئة عبر المجال الرقمى.. بيد أن الحضور المادى والتواصل بين هذه الحركات شرط أساسى فى مواجهة معوقات التغيير ومقاومة التسلط والعنف.
البعد الثالث: نخبة سياسية تبحث عن قاعدة اجتماعية
المتابع لحركة النخبة المصرية سوف يلحظ أنها تنقسم فيما بينها إلى ثلاثة أقسام، وذلك كما يلى:
* قسم يقفز على الواقع غير معنى بالاستحقاقات التشريعية يتحدث عن المستقبل فى ظل رسم السيناريوهات المستقبلية فى إطار ما هو قائم.
* قسم يثير الكثير من القضايا التى تتعلق بالتحول الديمقراطى.. إلا أن ما يثيره يظل متمحورا حول النخبة لا يتجاوزها إلا لبعض الآلاف فى المجالين العام والرقمى وهو هنا لا يعير الانتخابات التشريعية اهتماما.. وهو ما لاحظه لارى دايموند فى كتابه الصادر فى العام الماضى «روح الديمقراطية» (ونحن هنا نستعين بباحثين لديهم رؤية تميل للتوجهات الرأسمالية ولكنها تعد راديكالية بالنسبة لتوجهات رأسماليينا)، حيث ميز بدقة وفق كثير من الدراسات التى تتابع كثيرا من الدول، أن الديمقراطية تعكس موازين القوة فى الواقع أكثر من الخيار الدستورى المقترح من قبل النخبة المستنيرة».. أو بلغة أخرى لابد للنخبة السياسية بما تحمل من رؤى أفضل أن تجد لها قاعدة اجتماعية تتبنى هذه الرؤى وتناضل من أجل أن تكون حاضرة فى الواقع السياسى بدرجة أو أخرى.. فالتعبئة الشعبية بهذا المعنى تكون وحدها القادرة على دفع التحول السياسى إلى الأمام.. وهذه النخبة تقفز هى أيضا على الواقع غير معنية بالاستحقاقين التشريعين.
وهناك قسم ثالث يمثل الغالبية فيما أظن لا يرى أطروحات كل من القسمين السابقين ناجعة لتجاوز حالة عدم الرضا العام.. فالأمر يحتاج إلى تغييرات جذرية.. بيد أن هذا القسم يؤثر المراقبة عن بعد.
صفوة القول، يواجه واقعنا السياسى مأزقا متعدد الأبعاد.. انتخابات تشريعية لا تحظى بالاهتمام.. وحركات مطالبية متنوعة تتحرك بمعزل عن بعضها البعض.. ونخبة تفتقد للقاعدة الاجتماعية.. كل ذلك فى ظل أحزاب ونقابات وكيانات مدنية ليست فى أحسن حالاتها..
هل يمكن أن نتجاوز هذا المأزق ويصر المصريون على إحداث التغيير أم تضيع فرصة أخرى لتقدم هذا البلد الأمين.. هذا ما سوف تجيب عنه الأيام المقبلة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.