استعدادات مكثفة لتأمين إمدادات الوقود خلال عيد الفطر.. صور    سياسة الحرب الاقتصادية الإيرانية وأسعار النفط    الرقابة المالية توافق على إطلاق صندوق قناة السويس لتأمينات الحياة للاستثمار في البورصة    " مصر على سفرة واحدة".. التحالف الوطني ينظم حفل إفطار بالبحيرة.. صور    لنركز على مواجهة ما وراء الحرب الخليجية    الحرب على إيران واستهداف المنشآت النووية السلمية    وزارة الرياضة تتبع سياسة الثواب والعقاب مع مسؤولي مراكز الشباب    الديوان الملكي السعودي: غدًا الخميس المكمّل لشهر رمضان والجمعة أول أيام عيد الفطر    فنانة سعودية.. من هي ضيفة برنامج رامز ليفل الوحش اليوم؟    عقابًا لمنقبي الآثار.. 3 سنوات حبس لثلاثة متهمين بسوهاج    الزمالك يطلق أسم الإعلامي الراحل فهمي عمر على الاستوديو الخاص بالراديو    مدبولي: إغلاق المحال والمولات والكافيهات التاسعة مساءً    2.16 مليار دولار خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن    شرق أوسط بالقوة... وقراءة مصرية مبكرة للمشهد    مفاجآت بالجملة.. السنغال تكشف كواليس جلسة لجنة الاستئناف بعد قرار الكاف    نهاية تعاملات اليوم الأربعاء.. سعر الدولار مقابل الجنيه المصرى    مياه سوهاج تناشد المواطنين بعدم "رش الشوارع" قبل عيد الفطر المبارك    اتحاد الكرة يحدد موعد مباراة بيراميدز وإنبي في نصف نهائي كأس مصر    الأهلي يكثف اتصالاته مع مسئولي الكاف للبت في شكواه قبل مباراة الترجي    ضباط مديرية أمن الأقصر يدعمون أطفال مستشفى الأورام بالهدايا قبل العيد.. صور    وزير الدفاع يلتقي مقاتلي الجيش الثالث الميداني وقوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب ويشاركهم تناول وجبة الإفطار    إخلاء سبيل البلوجر حبيبة رضا بتهمة نشر فيديوهات بملابس خادشة    بث مباشر للمؤتمر الصحفى للدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء    الانتهاء من ترميم رأس تمثال من الجرانيت للملك رمسيس الثاني داخل معبده في أبيدوس    تطبيق إذاعة القرآن الكريم يتصدر قوائم البحث على جوجل    بعد اتهامها بسرقة لوحات.. قبول استئناف مها الصغير وإلغاء الحبس والاكتفاء بتغريمها 10 آلاف جنيه    الفائزون بالموسم الأول لدولة التلاوة فى جولة باليوم السابع    التمسوها لعلها تكون ليلة القدر.. آخر الليالى الوترية فى شهر رمضان    محافظ الدقهلية 1331 شخصا استفادوا من القافلة الطبية المجانية بقرية ميت يعيش    نصائح "الصحة" للوقاية من تداعيات التقلبات الجوية    رئيس جامعة المنصورة الأهلية يلتقى أوائل برامج كلية الهندسة    عبدالرحيم علي: النظام الإيراني سيسقط خلال أسابيع    برلمانية: دعوة وزارة الإعلام تعزز وحدة الصف العربي وتدعم خطاب العقل    تشواميني: سنقدم هدية لدياز بعد تتويج المغرب بأمم إفريقيا    إهانة راكب رفض دفع أجرة زيادة.. الداخلية تكشف تفاصيل الواقعة| فيديو    الطقس غدًا في مصر.. استمرار عدم الاستقرار وأمطار رعدية ورياح مثيرة للأتربة    النقل تعلن مواعيد التشغيل للمترو والقطار الكهربائي الخفيف خلال أيام عيد الفطر المبارك    استعدادًا لعيد الفطر.. «صحة المنوفية» ترفع درجة الجاهزية وتقر إجراءات حاسمة لضبط الأداء    عيد الفطر 2026.. "صحة الأقصر" تعلن خطة متكاملة للتأمين الطبي ورفع درجة الاستعداد    مداهمة مخزن بدون ترخيص وضبط 650 ألف قرص دوائي مجهول المصدر    ريهام عبد الغفور تتألق على ريد كاربت فيلم "برشامة".. واحتفال النجوم بفرحة العرض الخاص    خلال 24 ساعة.. تحرير 1225 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    «وجوه الأمل» | نماذج مشرفة لذوي الإعاقة في سباق رمضان    وزير الداخلية يتابع خطط تأمين احتفالات الأعياد ويوجه برفع درجات الاستعداد القصوى على مستوى الجمهورية    الزمالك يخوض ودية استعدادًا لمواجهة أوتوهو في كأس الكونفدرالية    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟ دار الإفتاء تجيب    محافظ أسيوط يستقبل قيادات ورجال الدين الإسلامي والمسيحي لتبادل التهنئة بعيد الفطر المبارك    وزير التعليم العالي ومجدي يعقوب يناقشان تعزيز التعاون المشترك لدعم الرعاية الصحية    شؤون الحرمين: خدمات دينية وتوعوية متكاملة لتهيئة الأجواء لقاصدي بيت الله الحرام    هيئة المساحة تعلن مواقيت صلاة عيد الفطر المبارك 2026 بالمحافظات    بث مباشر الآن.. "كلاسيكو سعودي ناري" الأهلي والهلال يلتقيان في نصف نهائي كأس الملك والحسم الليلة    تشكيل برشلونة المتوقع أمام نيوكاسل في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا    العراق يبدأ ضخ شحنات من النفط الخام إلى الأسواق العالمية عبر ميناء جيهان التركي    جومانا مراد تنتهي من تصوير مشاهدها في مسلسل اللون الأزرق    محافظ الوادي الجديد تكرم حفظة القرآن الكريم في احتفالية ليلة القدر ب20 رحلة عمرة    ملتقى الأزهر يناقش دور زكاة الفطر في تحقيق التكافل الاجتماعي    تكريم أبطال مسلسل صحاب الأرض بالهلال الأحمر.. وزيرة التضامن: المسلسل وثق البطولات المصرية في غزة.. وتشيد بالشركة المتحدة: ما قدمتموه سيبقى شاهدا للأجيال.. والمنتج: طارق نور قاد دعم العمل لإبراز المعاناة    وكيل«صحة قنا» يتفقد مستشفى فرشوط المركزي لمتابعة الخدمات الطبية|صور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اشتداد المنافسة على الترشح للرئاسة
نشر في الشروق الجديد يوم 16 - 06 - 2010

تتراجع فرص فوز جمال مبارك، ليس فقط للفوز بالرئاسة، بل للترشح لها.ليس أدل على ذلك من أن منافسه الأول (حتى هذه اللحظة) هو سياسى مخضرم تجاوز الثمانين من عمره، ومع ذلك تبدو فرصة ترشيح السياسى المسن أكبر من ترشيحه.
نعم فى اللحظة الراهنة ونتيجة لتطورات الشهور الماضية من الحراك السياسى تبدو فرص ترشح الرئيس حسنى مبارك للرئاسة لفترة سادسة، تبدأ فى عامه الثالث والثمانين وتنتهى فى عامه التاسع والثمانين، أعلى من فرص ترشح نجله جمال الذى لم يبلغ الخمسين من العمر.
إن حالة من عدم الاستقرار تجتاح الحزب الوطنى الذى يتولى أمر آليات الترشيح لانتخابات الرئاسة بين أسبوع وأسبوع، بل بين يوم واليوم الذى يليه، لدرجة تجعل التنبؤ بشكل موضوعى وهادئ وواضح وعلى أسس سليمة أمرا يبدو مستحيلا أو شبه مستحيل.
قبل شهور قليلة كانت حظوظ مبارك الابن تبدو أفضل كثيرا للترشح. كان يبدو أن ثمة إجماعا فى النخبة التى تملك صنع قرار الترشيح على أن فرصة مبارك الابن كمرشح أفضل من فرصة مبارك الأب...بل لم يكن خيار ترشيح مبارك الأب مطروحا بأى درجة من الحماس أو الجدية.
لم يكن ترشيح الدكتور محمد البرادعى للرئاسة قد بدأ فى الأفق، ولم تكن حركة التغيير قد نمت بالصورة التى تبدو عليها اليوم. لكن ما إن بدأ هذا الاحتمال وتزعم البرادعى حركة التغيير الدستورى التى تصدرت معه الحراك السياسى، حتى شعرت النخبة فى الحزب الوطنى بأن مبارك الأب مرشح أقوى من مبارك الابن. وبدأت تظهر من داخل هذه النخبة نخبة أصغر عددا لكنها أعلى صوتا تؤكد أن لا أحد أقوى من مبارك الأب.. لا مبارك الابن ولا البرادعى ولا غيره.
والمعنى الحقيقى لظهور نخبة النخبة هذه أن هناك قادة فى الحزب الوطنى ممن يعرفون أن مسئولية فوز مرشح الحزب ستقع على عاتقهم يدركون أن استخدام آليات الفوز (التى تسميها المعارضة وكذلك الجماهير آليات التزوير) سيكون ضروريا ككل الانتخابات التى جرت على الأقل فى السنوات العشرين الأخيرة.. لكن استخدامها لإنجاح مرشح تواجهه معارضة شعبية عارمة ومنافسة من خارج السلطة هو عبء أكبر كثيرا من استخدام الآليات نفسها لإنجاح مرشح سبق أن نجح خمس مرات باستخدامها.
هذه المرة تدرك نخبة النخبة، التى تسير فى طريق إفشال ترشيح مبارك الابن، أن آليات إنجاح المرشح «الرسمى» لابد أن تضع فى اعتبارها وجود مرشح معارض.. سواء كان مرشحا رسميا تعدل من أجل الاستجابة لحركته مواد فى الدستور من شأنها أن تحول بينه وبين الترشح، أو كان مرشحا غير رسمى يتمتع بوزن شعبى أثقل من الرسمى لأن مواد الدستور ستبقى لتلائم المرشح الأكبر لفترة سادسة.
بتعبير أوضح فإن نخبة النخبة التى تعلق نفسها وآمالها بذيول نفوذ المرشح الكبير تخشى أن تكون آليات الفوز هذه المرة فى وجود اهتمام جماهيرى ووجود معارضة لها مكانتها سيجعل التزوير والتزييف أصعب فى التنفيذ أمام أعين الداخل والخارج، ولن يحول بين الجماهير والمعارضة وتوجيه الاتهام باللجوء إليه.
آليات الفوز وأشدها جرأة وخروجا على القوانين والأعراف ستستخدم على أى الأحوال إذا رشح الحزب الوطنى الرئيس الأب أو رشح الابن، لكن احتمالات العاصفة فى مواجهة إنجاح المرشح الأصغر عمرا وتجربة ستكون أعنف وأكثر هياجا وأكثر استعدادا للصدام. إن استخدام آليات الفوز سيكون حتميا فى الحالتين لكن تقدير نخبة النخبة فى الحزب الوطنى هو أن قاعدة «من تعرفه أحسن ممن لا تعرفه» ستنطبق أكثر هذه المرة على الرئيس الأب وعلى المرشح الابن.. وإن كان من المستحيل أن يخوضا انتخابات الرئاسة معا.
ومعنى هذا أن نخبة النخبة بين رجال (ونساء) الحكم تدرك أن المعركة الرئاسية المقبلة ستكون تحت مراقبة عيون دولية بصورة لم يسبق لها مثيل فى انتخابات الرئاسة الخمس السابقة. ويرجع هذا إلى ما يمكن اختصارا أن نسميه «عامل البرادعى»، سواء أتيح للبرادعى، أو لم يتح، أن يرشح نفسه بالشروط التى طلبها، وأولها تغيير المواد الدستورية المتعلقة بالترشيح.
إن «عامل البرادعى» كمرشح رسمى أو غير رسمى يضاعف قوة الملاحظة الدولية لمجريات الانتخابات. أما لماذا لا نقول قوة «المراقبة الدولية» فلأننا نستبعد من الآن وبصورة تامة احتمال موافقة الحزب الحاكم على وجود مراقبة دولية من أى درجة ومن أى نوع، متذرعا بكل الاعتبارات الوطنية والسيادية التى تظهره شديد التمسك بأبعاد «النفوذ الخارجى» عن العملية الانتخابية التى تخص الشعب المصرى وحده. لكنه بالمقابل يخشى أن تكون مؤشرات التزوير والتزييف فى حالة ترشيح الابن من العلامات التى لن تخفى على عيون الملاحظة والمراقبة الداخلية والخارجية.. أى تلك التى ستراقب من الداخل وتلك التى ستراقب من الخارج.
على أن ظهور المجموعة التى أطلقنا عليها وصف نخبة النخبة فى الحزب الحاكم هو بحد ذاته مؤشر خطير على انقسام فى صفوف النخبة الحاكمة. وهذا الانقسام ليس لصالح أى من مرشحى الحزب للرئاسة. إذ إن معناه أن الحزب سيخوض انتخابات مجلس الشعب فى نوفمبر المقبل وكذلك انتخابات الرئاسة فى نوفمبر 2011 (ويخوض الآن انتخابات مجلس الشورى) وهو فى حالة الانقسام. ولا يمكن لأحد أن يتصور أن قيادات الحزب الوطنى ستجد نفسها معفاة، أو أنها ستعفى نفسها قسرا، من أى حديث عن انتخابات الرئاسة وهى تقوم بالعملية الدعائية لمرشحى الحزب فى انتخابات مجلس الشورى ومجلس الشعب.
ألا يعنى هذا الواقع الجديد أن السلطة الحاكمة ستجد نفسها مضطرة لتطبيق قدر أقوى وأشد من إجراءات القمع فى أثناء العملية الديمقراطية.. ممثلة فى انتخابات مجلس الشعب والانتخابات الرئاسية؟ أم أن الانقسام بين النخبة الحاكمة ونخبة النخبة سيمتد ليشمل قرارات القمع ضد المعارضة الشعبية والمعارضة السياسية الممثلة فى أحزاب المعارضة وجماعات الحراك السياسى؟ ومعنى هذا أننا سنجد النخبة أو غريمتها نخبة النخبة تنقسمان بين مؤيد لإجراءات قمعية أشد من «المعتاد» ومعارض لهذا.
ويبقى أن نعرف أيهما سيكون أكثر استعدادا لاستخدام القوة فى قمع المعارضة بصورة تتجاوز استخدامها فى السابق وأيهما سيكون أكثر ميلا للاعتقاد بأن الوقوف ضد الإفراط فى القمع قد يفيده فى معركة انتخابات الرئاسة فى 2011.
ليس من السهل أبدا تحديد خصائص سياسية وديمقراطية وأخلاقية لكل من النخبة ونخبة النخبة تدل على الطرف الذى سيكون أكثر ميلا للعنف والآخر الذى سيكون أكثر ميلا للين. ربما لا نجد هاديا إلى هذا التحديد سوى العبارات الغامضة التى تنسب عادة إلى النخبة المؤيدة لترشيح مبارك الابن للرئاسة والتى تصفه وتصف نفسها معه بتعبيرات مثل «الفكر الجديد». وقد نتصور أن مثل هذا التعبير دال على ارتباط أشد بالديمقراطية وأساليب العقلانية فى الاقناع السياسى والاجتماعى. وليس هذا برأى قاطع يمكن الركون اليه، خصوصا إذا لاحظنا أن الفترة الأخيرة التى تميزت بظهور مبارك الابن فى أنشطة احتفالية وافتتاحيات مختلفة أظهرت تأثيرات سلبية على أسلوبه وألفاظه فى الخطب التى اختار توجيهها.
خصوصا فى مجال الدفاع عن الحزب الوطنى ومرشحيه. (كقوله للمرشحين من أعضاء الحزب «ليس على رأسكم بطحة»...تعبيرا عن حقيقة أن الحزب الوطنى يجد نفسه مرة أخرى مع اقتراب الانتخابات فى موقف الدفاع..)
ولعل ما يلفت النظر أكثر أنه فيما كان جمال مبارك هو المتحدث الرئيسى (فى قرية دماص النموذجية) فإن متحدثا آخر عن الحزب وجد من المناسب أن يقول إنه «من غير الممكن أن يضاف إلى برنامج الرئيس لأنه يحتوى على كل شىء». هذا فضلا عما أثاره من لغط تصريح رئيس الوزراء أحمد نظيف قبل ذلك بأيام والذى فيه تمنى أن يكون الرئيس مبارك هو مرشح الحزب الوطنى للانتخابات الرئاسية المقبلة.. مفسرا ذلك بأن ال«سيستيم» لم يفرز أسماء قادرة على القيادة.
هذه عودة إلى ما قلناه فى البداية عن تراجع فرص مبارك الابن للترشح للرئاسة.. ولكننا لم نكن ندرك إلى أى حد وصلت المنافسة بين مبارك الأب ومبارك الابن، على الرغم من إدراكنا استحالة ترشيح الاثنين معا فى انتخابات الرئاسة المقبلة. انما هى منافسة تنتهى عند حدود حملة الترشيح وعندها يكون: إما هذا وإما ذاك.
لكن...لم لا؟!
هل لأن مشهدا يكشف عن سقوطهما معا يفوق احتمال النخبة ونخبة النخبة؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.