أشادت صحيفة «الجارديان» البربطانية عبر مراجعة نقدية حديثة بالكتاب الجديد «متروبوليتان: أنشودة حب لمترو أنفاق باريس» الصادر فى العاشر من شهر أغسطس الجارى عن دار نشر «كورسير» للمؤلف البريطانى أندرو مارتن الذى تتبع فيه تاريخ المترو فى مدينة الحب وعاصمة النور باريس حتى إن المراجعة وصفته ب «قاموس مترو الأنفاق» نظرًا لاحتوائه على كم كبير من المعلومات الخاصة بتاريخ تأسيس وتطوير السكك الحديدية والمعلومات التاريخية والقصص الحقيقية الطريفة مشبهة إياه فى ذلك بسلسلة «قاموس الحب» أو Dictionnaire amoureux وهى مجموعة المقالات المجمعة التى التى لاقت رواجًا كبيرًا بعد أن نشرتها دار النشر الفرنسية «بلون» منذ عام 2000. وافتتن «مارتن»، الذى كان والده يعمل فى شركة السكك الحديدية البريطانية، بالمترو الباريسى منذ سن صغيرة فى جميع تفاصيله: كرائحته، ، وإضاءته، وعرباته، وأقبيته، وأنفاقه، وأرقامه، وأسماء خطوطه، وألوانه، وقد تم تصميمه على النقيض من مترو أنفاق مدينة لندن الذى كان يشبه الأنبوب، وكان مترو أنفاق لندن هو أول مترو أنفاق فى العالم غير أن تصميمه الداخلى لم يرق لمهندسى باريس؛ فقرروا عدم بناء مداخل خارجية تقليدية للمترو على أن يتم تشييده بالقرب من السطح؛ بحيث لا يضطر الراكب للنزول عدة درجات سلالم تحت الأرض، وأن تحتل محطاته موقعًا استراتيجيًا بحيث تكون قرببة من كل نقاط المدينة وهكذا تكون محطات المترو على مسافة لا تتعدى ال 500 متر للباريسيين، كما حرصت باريس على جعل العربات جيدة التهوية وكبيرة بالنسبة للركاب لتجنب رهاب الأماكن المغلقة؛ كل ذلك بالإضافة إلى خريطة سهلة من الاتجاهات الثنائية ذهاب وعودة والوصلات السهلة بحيث لا يكون هناك خطر أن يضل المرء طريقه فى متاهة تحت الأرض كما هو الحال فى لندن. وعبر كتابه الجديد، استحضر «مارتن» بعض السمات واللمسات الفنية الشهيرة المميزة لمترو أنفاق باريس؛ مثل البلاط الأبيض والعلامات الزرقاء الداكنة؛ فقال: «كان للبلاط الأبيض حواف مقصوصة بطريقة معينة ليعكس قدر الإمكان الضوء الكهربائى الضعيف نسبيًا المنبعث فى محطات المترو»، وأرفق «مارتن» بعض الصور التى تظهر المترو الباريسى ومحطاته فى بداية ظهورها، وقال إنه لم يتمكن الركاب حينها من قراءة الكتب فى محطات مترو الأنفاق على سبيل المثال؛ لأن ذلك لم يكن ممكنًا بسبب الضوء الضعيف، وأضاف أن مثل هذا الضوء على الأرضيات خلق تأثيرًا سحريًا يشبه رقرقة ضوء القمر على صفحة موج البحر. وقال «مارتن»: إن أناقة محطات المترو متناسبة مع أناقة الشوارع الباريسية بالخارج، وأردف أن أكثر العناصر أناقة بالنسبة له هو مسارات المترو المتقابلة نفسها؛ بسبب أنها واسعة للغاية بما يكفى لاستيعاب منصتين تواجهان بعضهما البعض، كما أشاد بديكورات الفنان الباريسى الراحل هيكتور جيمارد المبتكرة المصنوعة من الزجاج المصنفر وأرابيسك الحديد على طراز الفن الحديث والتى تم استعمالها لفترة فى إنشاء وتزيين مداخل محطات المترو ولكن كرهها الفرنسيون والبريطانيون على حد سواء؛ فوصفها الإنجليز ب «شحيحة التفاصيل» و«الشنيعة» ووصفها الكثير من الفرنسيين ب «الغريبة المزعجة» مما أدى إلى إزالتها فى النهاية، ولا يوجد سوى مدخلين فقط باقيين من تصميمات «جيمارد» فى باريس اليوم فى مقاطعة «مونمارتر»، وهكذا بعد أن أصبح اتجاه «الآرت نوفو» أو الفن الحديث عتيق الطراز قامت بلدية المدينة بإزالتها وبيعها بالمزاد العلنى أو تحطيمها للتخلص منها نهائيًا. كما أثنت صحيفة «الجارديان» على مجموعة الصور النادرة والملاحظات التى ألحقها «مارتن» بالكتاب، ومنها المقاعد القابلة للطى «السرابونتين» بجوار الأبواب والتى ذكر «مارتن» فيها أن رواد المترو أصبحوا على دراية تامة الآن بالمواعيد على مدار اليوم التى يصبح فيها القطار مزدحمًا جدًا بحيث لا يُبرَر الجلوس على واحد من تلك المقاعد القابلة للطى، وشبّه وقوف ركاب المترو على أقدامهم فى انسجام تام تشبيهًا فنيًا خالصًا حين شبههم برواد المسرح الذين يقفون للتصفيق فى نهاية العرض المسرحى.