نظير عياد: خلق الله الإنسان لعمارة الكون والحفاظ عليه وهي فريضة دينية. رؤوف سعد: أمن الإنسان الغذائي أصبح معرض للخطر.. وتغير المناخ ساهم في إفراز اللاجئ البيئي اتفق عددا من القادة الدينيين، على أن تغير المناخ وتلوث المياه والهواء، ونقص المياه العذبة، تحدي يواجهنا جميعا، مؤكدين أن المعالجة تتطلب جهودا مشتركة من رجال الدين للحد من التلوث وتشجيع الوعي البيئي والتعامل مع الطاقة المتجددة بجدية. وقال رئيس أساقفة إقليم الإسكندرية للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية سامي فوزي: "نحن نناقش موضوع هام في عالمنا المعاصر، إذ نقابل تحدي يواجهنا جميعا، حيث تتضمن مشاكل تغير المناخ تلوث المياه والهواء، بالإضافة للجفاف ونقص المياه العذبة والفيضانات بما في ذلك من تأثير على الزراعة". وأضاف خلال كلمته بمؤتمر نظمته الكنيسة الأسقفية والمركز المسيحي الإسلامي للحوار، حول دور القادة الدينيين في الحفاظ على البيئة، أن المعالجة تتطلب جهود مشتركة من رجال الدين للحد من التلوث وتشجيع الوعي البيئي والتعامل مع الطاقة المتجددة بجدية لتحسين الأوضاع، إذ يشهد الطقس حاليًا ونمط الأمطار تغيرًا ملحوظًا، فالمشكلة صارت قريبة وتهدد كل شيء من حولنا. وأشار إلى أن الإنسان أفسد البيئة عن جهل أو عن عمد فالنتيجة واحدة، لذلك أصبح موقف الدين هام جدا من خلال زيادة الوعي في المساجد والكنائس والتذكير أن البيئة هي عطية من الله، مضيفا: "بشكل عام يلعب القادة الدينيين دور فعال في الحفاظ على البيئة وتحقيق التنمية المستدامة". وتابع: "يعتبر الوعي والتعليم وعقد مؤتمرات من أهم الوسائل التوعوية للحفاظ على البيئة، بالإضافة للتأمين على المشاركة المجتمعية والتعاون مع منظمات حكومية وغير الحكومية". وشدد على أن كل ما خلقه الله حسن جدا، إذ أوكل الله الإنسان لاستخدام البيئة استخدام جيد فلا تلوثوا الأرض، فكل البيئة تسبح الله، وهي قيم مشتركة لدى الإسلام والمسيحية، وما زال الطريق أمامنا طويلا ولكن نثق في أن دورنا فعال في المجتمع. وقال الدكتور نظير عياد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية ممثلا عن فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، إن الله خلق الإنسان لعمارة الكون وهو فريضة دينية، لذلك يشعر الإنسان بمزيد من الحزن والأسى، وينظر من حوله فيجد هذا الاختلال في عناصر الكون. وأضاف، أن الإنسان يقف حائرًا عاجزا عما آلت إليه البيئة، والذي أدى إلى كثير من الدمار، فتلاشت كثير من البيئة كاختفاء البحار وجفاف الأنهار، في مشهد مخيف يشعرك وكأنك على مشارف انتهاء العالم. وأكد، أنه رغم هذه الكوارث إلا أن الأمل مازال موجودا فنحن نلتقي هنا اليوم لبيان موقف رجال الدين، فعلماء الإسلام لديهم إرث ديني يمكنهم من المشاركة الفعالة في الحفاظ على البيئة والتعامل الرشيد معها. واختتم عياد كلمته: "لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ولا تقطعوا نخلا ولا شجرة، ودعونا نترك أرضًا صالحة لأولادنا ونحمي الأرض التي نعيش عليها". وقال الدكتور منير حنا، رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية الشرفي ومدير المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة، إن الله خلق الإنسان وأوكل له عمارة الأرض والحفاظ على الخليقة الجميلة، ولكن فشل الإنسان في هذه الأمانة التي أوكلت إليه ولم يصونها، ولذلك الخليقة الآن تئن وتصرخ وذلك يأتي في أشكال متنوعة. ورأى أن المشكلات البيئية تتمثل في الزلازل وتغير المناخ والسيول والمجاعات والجفاف، مضيفًا نحن نجتمع لكي نعرف أخطاءنا في عدم الحفاظ على البيئة وكيف نعود ونعتني بالخليقة التي أعطاها لنا الله. وتابع السفير رؤوف سعد عضو مجلس أمناء المركز المسيحي الإسلامي للتفاهم والشراكة في كلمة بالنيابة عن وزيرة البيئة ياسمين فؤاد، أن أمن الإنسان مثل الماء والغذاء والطاقة أصبح معرضا للخطر، لذلك التعامل معها هام جدا، فالطبيعة غاضبة والتحديات التي نواجهها والمتعلقة بالقضايا الحياتية للإنسان باتت مهددة بفقدان السيطرة على الأرض. واعتبر سعد أن تغير المناخ قد ساهم في إفراز اللاجئ البيئى، إما نتيجة للنزاعات أو تدهور واضطراب المناخ، بالإضافة للهجرة غير الشرعية نتيجة الجرائم البيئية والجور على الطبيعة. وأكد أن الإنسان مهما أخطأ لا يجب وضع كل الأسباب عليه، وإنما جزء كبير منها هو التقدم الصناعي فهو سبب رئيسي للتلوث، لذلك لا تتوقف المهمة اليوم لهذا المؤتمر وإنما نحتاج ورش عمل للتطوير بالإشراف من رجال الدين ووضع مفاهيم مشتركة للحفاظ على البيئة.